أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 82 آذار / مارس 2016















المزيد.....



طريق اليسار - العدد 82 آذار / مارس 2016


تجمع اليسار الماركسي في سورية

الحوار المتمدن-العدد: 5119 - 2016 / 3 / 31 - 07:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



طريق اليســـــار
جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم /
* العدد 82 آذار / مارس 2016 - mhd.s2012@gmail.com E-M: *


* الافتتاحية *
ملء فراغ القوة في الشرق الأوسط

فوجئت إدارة ريتشارد نيكسون عام 1969 بمدى إلحاح بعض دول الخليج من أجل تقديم سياسة تتعلق بملء فراغ الانسحاب البريطاني من منطقة شرق السويس في القوس الممتد على الساحل من عدن إلى البحرين. لم يكن ما فعلته الإدارة الأميركية مدعاة لسرور دول الخليج العربي عندما اعتمدت شاه إيران كـ»شرطي للخليج» وغضت الطرف عن احتلاله الجزر العربية الثلاث عشية الانسحاب البريطاني وما أعقبه من تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في الشهر الأخير من عام1971، ولولا ظروف متنوعة لكاد الشاه يلتهم البحرين. على خلفية هذا الدور الإيراني المعتمد من واشنطن اتجهت الرياض للتقارب مع القاهرة ودمشق مشكلة ثالوثاً عربياً في فترة ما بعد وفاة جمال عبد الناصر عام 1970.
كان «ملء الفراغ» عنوان مشروع الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور في الشهر الأول من عام 1957 بعد قليل من الهزيمة البريطانية في حرب السويس التي لم تحدث بأيد مصرية بل أميركية- سوفياتية. وكان صعود المد الناصري بعد ذلك من أسباب تفكك التحالف السعودي- المصري عام 1957 لتصبح اليمن ساحة المجابهة الرئيسية بين القاهرة والرياض منذ انقلاب الجمهوريين في 26 أيلول (سبتمبر) 1962 حتى مصالحة جدة في آذار (مارس) 1970 التي أنهت الحرب الأهلية اليمنية، وقد اختارت لندن عند انسحابها من الجنوب اليمني في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 1967 أن تسلم السلطة في عدن لماركسيي «الجبهة القومية» مفضلة إياهم على الموالين للقاهرة في «جبهة تحرير جنوب اليمن».
كان تقارب أيزنهاور مع عبدالناصر، وهو ما تابعه جون كينيدي، هدفه إبعاد القاهرة عن موسكو. ولم تلتئم العلاقات السعودية- الأميركية إلا بعد تقارب عبد الناصر مع موسكو عقب زيارة خروتشوف للقاهرة في أيار (مايو) 1964 منهياً ما يقرب من ست سنوات من التباعد المصري- السوفياتي الذي تخلله صدام عبد الناصر مع حكم عبد الكريم قاسم في العراق المدعوم من الشيوعيين واعتقالات للشيوعيين المصريين والسوريين. عملياً كانت هناك مشاركة أميركية- مصرية في إيصال اللواء فؤاد شهاب إلى الرئاسة في لبنان عام 1958، ثم كانت هناك مشاركة بين واشنطن والقاهرة في دعم انقلاب حزب البعث في بغداد في 8 شباط (فبراير) 1963 ضد قاسم والشيوعيين كما تظهر أبحاث أميركية حديثة (أطروحة في جامعة ولاية كاليفورنيا للبولتكنيك عام 2006 أعدّها وليام زيمان بعنوان: «التدخل الأميركي السري في العراق 1958-1963»).
في هذا الصدد كان انتهاء شهر العسل الأميركي مع عبدالناصر حصيلة لتقارب أميركي- إسرائيلي أتى بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد ليفي أشكول لواشنطن في شباط 1964 الذي رمى بالبيض الإسرائيلي كله في السلة الأميركية خلافاً لسلفه ديفيد بن غوريون الذي شارك لندن وباريس في حرب 1956، وبالتأكيد فإن ما فعله أشكول كان هو البذرة لحرب حزيران (يونيو) 1967 التي يروي محمد حسنين هيكل أن عبدالناصر «كان يحاول أن يجعل الروس يرون في هزيمة مصر هزيمة لهم» («الطريق إلى رمضان»، دار النهار، بيروت 1975، ص51) وتعويضاً أميركياً في الشرق الأوسط عن الهزيمة الأميركية المرتقبة آنذاك في فيتنام والتي جعلت الرئيس ليندون جونسون في مأزق داخلي – خارجي.
لم يكن ملء الفراغ الذي قامت به واشنطن بعد غروب شمس لندن إثر حرب 1956 ناجحاً في الشرق الأوسط ولم يواز النجاح البريطاني في ملء الفراغ العثماني في فترة ما بعد عام 1918، فقد اضطرت للتخلي عن شاه إيران ووقفت محايدة أو ساكتة وهي تراقب سقوطه أمام الخميني أثناء ثورة 1978-1979 ولم تتدخل لمنع ذلك، كما جرى عام 1953 في العاصمة الإيرانية عندما تدخل أيزنهاور ضد رئيس الوزراء محمد مصدق وأعاد شاه إيران إلى السلطة بمعونة ضباط من الجيش الإيراني نظموا انقلاباً تحت إشراف وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية. ويبدو أن طموحات الشاه منذ مشاركته في رفع أسعار النفط أثناء حرب 1973 ثم طموحه إلى دور إيراني مستقل جعلت الرئيس جيمي كارتر لا يأخذ الدور الذي لعبه أيزنهاور قبل 26 عاماً مع الشاه محمد رضا بهلوي. لعبت إسرائيل أدواراً ناجحة بالوكالة عن واشنطن في حرب 1967 وفي حرب 1982 وفي ضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981، ولكن عندما غزا صدام حسين الكويت في 2 آب (أغسطس) 1990 بادرت الولايات المتحدة إلى الإتيان بجيوشها مباشرة إلى المنطقة. وكررت ذلك ضد العراق أيضاً عام 2003 وذلك لتحقيق ما أراده أيزنهاور عام 1957 من «مشروع ملء الفراغ»، مستغلة تحول واشنطن إلى القطب الأوحد للعالم بعد هزيمتها لموسكو في الحرب الباردة (1947-1989).
لم تنجح واشنطن في العراق الذي أرادته بوابة لـ«إعادة صياغة المنطقة» وفق ما صرح وزير الخارجية الأميركي كولن باول قبيل أسابيع من بدء غزو 2003. أيضاً لم تنجح إدارة أوباما أثناء «الربيع العربي» في أن تنتج وكيلاً ناجحاً عبر إصعاد «جماعة الإخوان المسلمين» إلى السلطة في القاهرة وتونس، مع مشاركة لهم في سلطتي ما بعد القذافي وعلي عبدالله صالح، بعد أن استدار أوباما عن سياسة الدخول المباشر في المنطقة التي كانت للإدارة الأميركية منذ 1990، معتمداً سياسة الخروج العسكري منها وعائداً إلى سياسة تنصيب الوكلاء. لم ينجح «الإخوان المسلمون»، بزعامة تركيا، في ذلك، وهو ما دفع الرئيس الأميركي الى تلزيم الملف السوري، منذ اتفاق كيري ولافروف في 7 أيار (مايو) 2013، إلى موسكو بدلاً من أنقرة، وإلى إدارة الظهر الأميركية للإسلاميين الذين تساقطوا بدءاً من قاهرة 3 تموز (يوليو) 2013 على التوالي، ثم إلى العودة إلى اعتماد طهران من جديد وكيلاً في المنطقة، كما كان الوضع زمن إدارة نيكسون 1969-1974، عبر اتفاقيتي لوزان وفيينا عام 2015 حول «الملف النووي الإيراني»، وربما كانت نتائج الانتخابات الإيرانية الأخيرة تعبيراً عن استعداد إيراني مجتمعي للتواؤم مع واشنطن يترجم داخلياً نتائج تلك الاتفاقيتين.
كان هنري كيسنجر، هو المبادر إلى سياسة «فتنمة الحرب» بدلاً من سياسة جونسون في التورط العسكري الأميركي المباشر في فيتنام منذ آب (أغسطس) 1964. على هذا الأساس عقد اتفاقية باريس عام 1973 للخروج العسكري الأميركي مع بقاء فيتنام الجنوبية في وضعية مشاركة بالحكم بين حكومة سايغون مع «جبهة الفيتكونغ» الموالية لفيتنام الشمالية. لم ينجح ذلك والتهم الشماليون الجنوبيين عام 1975. أيضاً هو الذي كان وراء كسر حياد كمبوديا عندما شجع الجنرال لون نول على انقلاب 1970 ضد سيهانوك لكي يكون هناك وكيل للأميركي ثان يضاف للفيتناميين الجنوبيين في الطريق لملء الفراغ الأميركي بعد الانسحاب العسكري من فيتنام عبر وكلاء محليين في الهند الصينية يوازنون قوة الشيوعيين. كان دور شاه إيران عند كيسنجر شبيهاً بدور لون نول والجنرال نغوين فان ثيو في سايغون. سقط الثلاثة في 17 نيسان (ابريل) 1975 و30 نيسان 1975 و11 شباط (فبراير) 1979.

القرار2268
26شباط2016

إن مجلس الأمن،
"إذ يشير إلى قراراته 2042 (2012)، 2043 (2012)، 2118 (2013)، 2139 (2014)، 2165 (2014)، 2170 (2014)، 2175 (2014)، 2178 (2014)، 2191 (2014)، 2199 (2015)، 2235 (2015)، 2249 (2015)، 2253 (2015)، 2254 (2015) و 2258 (2015)، والبيانات الرئاسية من 3 أغسطس 2011 (S / PRST / 2011/16)، 21 مارس 2012 ( S / PRST / 2012/6)، 5 أبريل 2012 (S / PRST / 2012/10)، 2 أكتوبر 2013 (S / PRST / 2013/15)، 24 أبريل 2015 (S / PRST / 2015/10) و17 أغسطس 2015 (S / PRST / 2015/15)،
"وإذ يعيد تأكيد التزامه القوي بسيادة واستقلال ووحدة وتكامل أراضي الجمهورية العربية السورية، واستناداً إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة،
و"اعترافه بالجهود التي يبذلها الأمين العام في تنفيذ القرار 2254 (2015) وتنويهه، من خلال مساعيه الحميدة ومبعوثه الخاص لسوريا، بجهوده في إطلاق مفاوضات رسمية بشأن العملية الانتقالية السياسية، بما يتفق مع الفقرة 2 من القرار 2254 (2015)، في 29 يناير عام 2016،
"وإذ يثني على التزام مجموعة الدعم الدولية لسورية (ISSG) في ضمان انتقال سياسي بقيادة سورية وبملكية سورية على أساس بيان جنيف في 30 يونيو عام 2012 في مجمله، وتسهيل مباشرة التنفيذ الكامل للقرار 2254 (2015) ، والتأكيد على الضرورة الملحة لجميع الأطراف في سوريا إلى العمل بجد وبناءة نحو تحقيق هذا الهدف،
"وإذ يرحب ببيان ISSG في 11 فبراير 2016 (بيان ميونيخ)، بما في ذلك إنشاء r,فرقة عمل انسانية ل ISSG وقوة مهمة وقف إطلاق النار ل ISSG، يؤكد مايلي:
"1. التبني الكامل للبيان المشترك للولايات المتحدة والاتحاد الروسي، والرئيسان المشاركان للISSG، على وقف الأعمال العدائية في سوريا الصادر في 22 فبراير 2016 وشروط وقف الأعمال العدائية في سوريا (يشار إليها فيما يلي باسم " المرفق ) المدرجة في الملحق المرفق بالبيان، و الذي يطالب بوقف العمليات الحربية بدءاً من الساعة 00:00 (بتوقيت دمشق) من يوم 27 فبراير 2016.
"2. يطالب بالتنفيذ الكامل والفوري للقرار 2254 (2015) لتسهيل عملية انتقال سياسي بقيادة سورية وملكية سورية، وفقا لبيان جنيف على النحو المبين في بيانات ISSG، من أجل إنهاء الصراع في سوريا، ويؤكد مرة أخرى أن الشعب السوري سيقرر مستقبل سوريا.
"3. ويطالب جميع الأطراف الذين ينطبق عليها وصف وقف الأعمال العدائية على النحو المبين في الملحق (يشار إليها فيما يلي باسم "الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية") الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في الملحق، ويحث جميع الدول الأعضاء، ولا سيما أعضاء ISSG ، لاستخدام نفوذهم لدى الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية لضمان الوفاء بتلك الالتزامات ودعم الجهود المبذولة لتهيئة الظروف الملائمة لوقف إطلاق نار دائم ودائم.
"4. يعترف بجهود الاتحاد الروسي والولايات المتحدة للتوصل إلى تفاهم بشأن شروط وقف الأعمال العدائية، وتعترف وترحب بأن قوات الحكومة السورية والجهات الداعمة له، كما أرسلتها إلى الاتحاد الروسي، والمعارضة السورية المسلحة، كما أرسلت إلى الاتحاد الروسي أو الولايات المتحدة، قد قبلا والتزما بالتقيد بشروط وقف الأعمال العدائية، وعلى هذا النحو فهم الآن أطرافا فيها.
"5. يكرر دعوته الطرفين إلى السماح الفوري لوكالات الإنسانية الوصول السريع والآمن ودون عوائق في جميع أنحاء سوريا من قبل معظم المسارات المباشرة، سماح للمساعدات فورية والإنسانية للوصول إلى جميع المحتاجين، ولا سيما في كل المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، و الامتثال فورا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان حسب الاقتضاء.
"6. يعرب عن تأييده لمبادرة ISSG والتي يتم تنسيقها من خلال قوة عمل انسانية ل ISSG، لتسريع تسليم عاجلة للمساعدات الإنسانية، مع مع رؤية بكونها مستدامة ، ومع الوصول الكامل، دون عوائق في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك مدينة دير الزور، الفوعة، Kafraya، من الألف إلى الياء-الزبداني، مضايا / Bqin، داريا، معضمية الشامMadamiyet Elsham، دوما، الشرق حرستا، عربين، زملكا، كفر بطنا، عين ترما TERMA، Hammuria، Jisrein، سقبا، Zabadin، اليرموك، الشرقي والغربي ريف حلب، عزاز، عفرين، وفي التل ، الرستن، تلبيسة، آل الحولة، دير معلا/ آلغنطو / الدار الكبيرة، الوعر، يلدا، بابيلا وبيت سحم.
"7. يؤكد من جديد دعمها لعملية سياسية بقيادة سورية وبتسهيل من الأمم المتحدة، يطلب إلى الأمين العام، من خلال مساعيه الحميدة والجهود التي يبذلها المبعوث الخاص لسوريا، لاستئناف المفاوضات الرسمية بين ممثلي الحكومة السورية و المعارضة، تحت رعاية الأمم المتحدة، في أقرب وقت ممكن، وتحث ممثلي الحكومة السورية والمعارضة السورية إلى الدخول بحسن نية في هذه المفاوضات.
"8. ترحب بوقف الأعمال العدائية كخطوة نحو وقف إطلاق النار الدائم ويؤكد الصلة الوثيقة بين وقف إطلاق النار وعملية سياسية موازية، وفقا لبيان جنيف الصادر عام 2012، وأن كلا من هاتين المبادرات يجب المضي قدما بهما على وجه السرعة كما وردت في القرار 2254 (2015)؛
"9. يدعو جميع الدول إلى استخدام نفوذهم لدى الحكومة السورية والمعارضة السورية للمضي قدما في تدابير عملية السلام وبناء الثقة، بما في ذلك الإفراج المبكر عن أي الأشخاص المحتجزين بصورة تعسفية، وبخاصة النساء والأطفال، وتنفيذ وقف الأعمال العدائية .
"10. تطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى المجلس تقريرا عن تنفيذ هذا القرار، بما في ذلك من خلال الاعتماد على المعلومات المقدمة من قبل وقف إطلاق النار من قبل فريق عمل ISSG، و استناداًعلى القرار 2254 (2015)، خلال 15 يوما من تبني هذا القرار، وعلى أن يقدم تقريراً كل 30 يوما بعد ذلك؛
"11. يقرر أن يبقي المسألة قيد النظر الفعلي ".
.منذ حوالي عام نشرت على صفحتي وصفحة حوار الجمهورية على الفيسبوك هذه الدراسة القانونية حول اللامركزية السياسية "الفيدرالية" وتماشيا مع حمى الفدرلة ومايعقد لها من مؤتمرات بغية تسويقها كحل يضع حدا للمأساة السورية تارة .على حد زعم البعض ..ولغاية في نفس يعقوب تارة اخرى .....؟للاطلاع..
التحول الديمقراطي وشكل الدولة ...
.مقدمة..تعريف الدولةالدولة البسيطة والمركبة شرح مفهوم اللامركزية الادارية واللامركزية السياسية....الفرق بينهما خاتمة .

اللامركزية الادارية واللامركزية السياسية ..
موسى الملحم


كثر في الاونة الاخيرة الحديث بين النخب السياسية والثقافية السورية عن ماهية شكل الدولة المستقبلي ونظام الحكم في سوريا وتعددت الاراء حول ذلك بتعدد المكونات العرقية والدينية والمذاهب السياسية والايديولوجية التي يتكون منها المجتمع السوري وكلا يزعم من وجهة نظره ان مايطرحه يحقق تطلعات السوريين بمختلف اثنياتهم ومذاهبهم وبالوقت نفسه يحافظ على كيان الدولة السورية ووحدتها كاحد الحلول المستقبلية بما ينسجم والخصوصية العرقية والدينية للمجتمع السوري .وقد تركزت معظم الاراء حول شكلين من اشكال الدولة" العتيدة "احدهما الشكل القديم وهو نظام الدولة الموحدة (البسيطة)المركزية مع شيء من الديمقراطية تتمثل في ادارة اقليمية محلية وهو مايسمى باللامركزية الادارية. والشكل الاخر يروج له مناصريه من السوريين ليكونه شكلا يجسد بداية الاقرار بخصوصية مرحلية بغية تحقيق اهداف اخرى لاتقف عنده وهو نظام اللامركزية السياسية او "الاتحاد الفيدرالي". وحيث انه يختلط ويتداخل لدى الكثير مفهوم اللامركزية السياسية بمفهوم اللامركزية الادارية بالرغم من كونهما امران مختلفان لذا كان هذا عله يزيل اللبس .
بداية لابد من الاشارة الى ان الدولة من حيث الشكل إما ان توصف بانها دولة موحدة او بسيطة تتمتع بدستور واحد وحكومة واحده ويخضع افرادها لسلطة واحدة وقوانين واحدة .
او دولة مركبة تقوم على اساس اتحاد فيدرالي يضم عدد من الدول تخضع جميعا لسلطة مشتركة مما يجعل من الدول الداخلة فيه دولة واحدة تسمى دولة اتحادية .
ومن حيث التنظيم الاداري يمكن ان تأخذ الدولة الموحدة بنظام المركزية الادارية وهو ان تتركز المظاهر المختلفة للوظيفة الادارية في الدولة في ايدي السلطة المركزية وبالتالي تبعية الادارات في مختلف الاقاليم للسلطة الرئاسية الهرمية في العاصمة.
كما يمكن ان تاخذ بنظام :اللامركزية الادارية التي يقصد بها .
توزيع الوظائف الادارية في الدولة بين السلطة المركزية وبين هيئات ادارية محلية او اقليمية مستقلة بحيث تمارس هذه الهيئات الاخيرة وظائفها الادارية تحت اشراف ورقابة السلطة المركزية دون خضوعها لها خضوعا رئاسيا .
وبناءا على ذلك تعتبر اللامركزية الادارية احدى وسائل توزيع الوظائف الادارية في الدولة ففي النظام المركزي توجد سلطة ادارية واحدة بفروعها المتدرجة هرميا تمارس الوظائف الادارية باسلوب مركزي بينما تؤدي اللامركزية الى توزيع الوظائف الادارية بين سلطات مركزية وهيئات لامركزية تمارس بعض انواع الانشطة والوظائف في الدولة كهيئات مستقلة تحت اشراف ورقابة السلطات المركزية.
وقد اثبتت التطبيقات العملية ان احسن وسائل التنظيم الاداري هو ما قام على اساس الاخذ بالاسلوبين معا في وقت واحدبالقدر الذي يسمح بالامتزاج بينهما صياغة لمعنى ديمقراطية الادارة من ناحية وحفاظا على وحدة الدولة القانونية والسياسية وعلى توفير قدر من الانسجام والتجانس بين مختلف اساليب النشاط الاداري في الدولة الواحدة من ناحية اخرى .
اما اللامركزية السياسية :
فانها نوعا من اساليب التنظيم الدستوري فهي ترتبط بفكرة الدولة الفيدرالية او الاتحادية الا انها ليست اتحادا بين دولا بمعنى الكلمة انما دويلات اواقاليم او ولايات ذات خصوصية معينةاو لاسباب معينة تندمج معا تنشأعن هذا الاندماج دولة مركبه تصبح دولة فوق تلك الدويلات والاقاليم والولايات الاعضاء تفرغ فيها الشخصية الدولية للاعضاء بموجب عقد قانوني داخلي (الدستور)وبذلك يسمى اتحاد قانوني دستوري .لانه اتحاد خاضع للقانون الدستوري الناظم للعلاقة بين المركز والاعضاء حيث مصدرها الاساسي هو الدستور الاتحادي الفيدرالي الذي يحدد شكل الدولة ونطاقها ومدى توزيع السلطات العامة فيها وتحديد حقوق وحريات المواطنين .
وبذلك يمكن تعريف الاتحاد الفيدرالي ((انه ذلك الاتحاد الذي يضم مجموعة من الدول او الولايات او الاقاليم والذي ينشا بمقتضاه دولة فيدرالية او اتحادية جديدة تكون لها الشخصية المعنوية القانونية الدولية وبموجب دستور هذه الدولة تفقد هذه الدول او الاقاليم او الولايات مظاهر السيادة الخارجية والذي يصبح حكرا على الدولة الاتحادية الجديده على ان يتمتع الاعضاء المشكلين لهذه الدولة الاتحادية بحقهم في ممارسة نوع من الاستقلال الداخلي عن طريق ممارسة بعض مظاهر السيادة الداخلية وكل ذلك يتم التوافق والنص عليه في صلب الدستور المنشىء للدولة الفيدرالية الجديدة . كاحتفاظ كل اقليم بدستوره الخاص وسلطة تشريعية خاصة وقضاء خاص وسلطة تنفيذية خاصة))
فاللامركزية السياسية ترتبط بفكرة الدولة الفيدرالية وترتبط بفكرة توزيع مظاهر السيادة في الدولة على اجزاء الدولة الفيدرالية .فالاقاليم الاعضاء التي تفقد سيادتها في المجال الخارجي تحتفظ بجانب كبير منها في المجال الداخلي فلكل اقليم دستوره الخاص وقوانينه ومجالسه النيابية ومحاكمه الخاصة به وجهازه الاداري .لكن هذه السياده الداخلية منقوصة لمصلحة الدولة الاتحادية (الفيدرالية) .لذا نجد انه الى جانب الهيئات المحليه الخاصة بكل عضو من الاعضاء تقوم هيئات اخرى تابعة للدولة الاتحادية التي تباشر سلطاتها على الاقليم والرعايا في الولايات المختلفة باعتبارهم رعايا دولة الاتحاد الفيدرالي كماتسري القونين التي تصدرها تلك الهيئات الاتحادية على جميع السكان الذين يعيشون في اقليم الاتحاد المكون من مجموع الاقاليم .
وكل هذه الاختصاصات للهيئات الاتحادية والمحلية تحدد وفق الدستور الاتحادي الذي لايمكن تعديله الا بعد اجراءات خاصة تستلزم موافقة اغلبية الولايات الاعضاء بغض النظر عن صغر الولاية او كبرها .
وهذا احد الفوارق والميزات بين الولايات الاعضاء في الدولة الفيدرالية حيث لايمكن تغيير اختصاصها بدون تعديل الدستور نفسه الذي انشأت بموجبه والذي يتطلب تعديله موافقة اغلبية الولايات اوالاقاليم المكونة للاتحاد وبين الاقسام الادارية في الدولة البسيطة او الموحدة ذات النظام اللامركزي الاداري الذي يمكن تغيير اختصاصها بقانون عادي من السلطة المركزية دون اشتراط موافقتها .
نستنتج من ذلك ان الدولة الفيدرالية تظهر في المجال الدولي بمظهر الدولة البسيطة فلا توجد إلا شخصية دولية واحدة .من حيث عضوية المنظمات الدولية والعلاقات الدولية (التمثيل الدبلوماسي )وابرام المعاهدات ...الخ علما ان هناك من خرج عن هذه القاعدة...؟ ومن نافلة القول انها قاعدة فقهية يمكن ان ينص على خلافها بالدستور وهناك امثلة كثيرة .كما ان مواطن الدولة الفيدرالية يتمتع بجنسية واحدة ويتمتع بنفس الحقوق ويمارسها على كامل اقليم الاتحاد المكون من مجموع اقاليم الدول الاعضاء ..
اما في المجال الداخلي فان الاقاليم المكونة للاتحاد تفقد جزا من سيادتها الداخليه لمصلحة دولة الاتحاد التي تمارس صلاحياتها على جميع اجزاء الاتحاد فهناك دستور فيدرالي وسلطة تشريعية اتحادية .تتولى مسائل هامة كالعلاقات الخارجية والنقد والبنوك والجنسية ..........الخ... وادارة مركزية موحدة تمارس اختصاصاتها في جميع اجزاء الاقليم كما ان هناك قضاء مركزي من خلال وجود المحاكم العليا التي تفصل في المنازعات بين الاقاليم وبين الاتحاد والاقاليم ..بالمقابل ونظرا لاحتفاظ الاقاليم والدويلات الاعضاء في الاتحاد الفيدرالي بجانب كبير من سيادتها الداخليه فهي تتمتع بوجودا مستقلا عن الاتحاد من وجهة نظر القانون الدستوري فالولاية العضو هي دولة من وجهة نظر القانون الدستوري "وإن كان هذا محل جدل بين فقهاء القانون" وان كانت لاتتمتع باستقلال مطلق بسبب السيادة المنقوصة لذا يمكن القول ان الاقليم العضو في الاتحاد يخضع في جانب للسلطة الاتحادية وفي جانب اخر يحتفظ باستقلاله
الاان الجانب الغالب في الدولة الفيدرالية هو سمو الدولة الاتحادية على الدويلات والاقاليم الاعضاء كونها تمارس اختصاصاتها بطريقة ملزمة في الدول الاعضاء وقوانينها المركزية تسمو على مايتعارض معها من قوانين الدويلات .
وبناءا على ماسبق فان تطبيق مبدأ اللامركزية الادارية قد يتم في ظل نظام المركزية السياسية (الدولة الموحدة البسيطة)وقد يطبق في ظل نظام اللامركزية السياسية (الدولة الفدرالية)اذ انه لايرتبط بمظاهر السيادة الداخلية ولكنه يرتبط بفكرة كيفية اداء الوظائف الادارية في الدولة .
الفرق بين النظامين اللامركزية السياسية واللامركزية الادارية
من الواضح ان النظام الفيدرالي يتعلق بالنشاط الحكومي حيث تمارس الدويلات الاعضاء سلطة"تشريعية وإدارية وقضائية "وبذلك يكون ما تقوم بممارسته الدويلة العضو بالاتحاد مستمدة من دستورها ونظمها الخاصة بشكل مباشر بينما تقتصر الوحدات في اللامركزية الادارية على النشاط الاداري والوظيفة الادارية وفق ماحددته لها القوانين الدولة المركزية وبذلك يمكن التمييز وابراز الفرق بينهما.
1- في الاتحاد الفيدرالي تتعدد القوانين بتعدد الولايات الاعضاء في الاتحاد.
-اما الدولة الموحده ذات النظام اللامركزي الاداري في تقوم على اساس وحدة القانون مهما تعددت الوحدات الادارية المستقلة فيها .
2- تستلزم اللامركزية الادارية اعتماد اسلوب الانتخاب في تشكيل الهيئات المحلية .
-بينما هو ليس امرا حتميا في الدولة الفيدرالية (مركزيا)اما في الاقاليم فهو حتمي في النظامين علما انه يمكن ان يؤخذ به في اللامركزية السياسية بل ان الاخذ به تحصيل حاصل
3- تتمتع كل دويلة عضو بالاتحاد باستقلال دستوري في عدة مجالات .
-بينما ينحصر استقلال الوحدات الادارية في الوظيفة الادارية واداءها ولا يمتد لابعد من ذلك.
4- تنظم الاختصاصات في الاتحاد الفيدرالي وتوزع بموجب الدستور الاتحادي الذي لايمكن تعديله الابموافقة اغلبية اعضاء الاتحاد .
-بينما تستمد الوحدات المحلية اختصاصاتها من القانون العادي فاستقلالها تحت رحمة المشرع العادي الذي يستطيع تعديله متى شاء ومن طرف واحد.
5- تشارك الدويلة او الاقليم العضو في الاتحاد في التشريع وتعديل الدستور الاتحادي عن طريق ممثليها في الاتحاد .
-بينما لايكون للهيئات الادارية اي دور في عمل التشريع او تعديل الدستور.
6- تنفرد الدويلات الاعضاء في الاتحاد الفيدرالي باختصاصات لاتشاركها فيها سلطات الاتحاد.
-اما الهيئات الادارية اللامركزية فهي تخضع في جميع اختصاصاتها لرقابة السلطة المركزية ولاتنفرد بشء منها.
7- تستخدم الدويلة العضو في الاتحادالفيدرالي من اجل تنفيذ اوامرها ونواهيها قوة عسكرية خاصة بها لفرض ارادتها جبرا.
-اما الوحدات الادارية اللامركزية فليس لها ذلك لان الدولة وحدها تحتكر ذلك .
وبناءا عليه يمكن ان تاخذ الدولة الفيدرالية بالنظام المركزي وقد تاخذ باللامركزية الادارية الى جواره .وقد تاخذ الدولة الموحدة او البسيطة(ذات النظام السياسي المركزي) بنظام المركزية الادارية وقد تجمع معه نظام اللامركزية الادارية دونما تعارض مع فكرة الدولة الموحده او البسيطة لان الدولة الموحدة توجد بوجود وحدة في السلطة السياسية في الدولة من حيث التركيب والمصدر والممارسة اي انها مرتبطة بفكرة مركزية الوظائف السياسية في الدولة اما نظام المركزية واللامركزية الادارية فانه مرتبط بمدى توزيع الوظائف الادارية في الدولة ولاشك ان هذا الامر لايتعارض مع وحدة الدولة من الناحية السياسية .بالمحصلة فان اللامركزية السياسية ترتبط بفكرة التنظيم الدستوري وشكل الدولة ونظام الحكم فيها وكذلك ترتبط بظاهرة الدولة الفدرالية وبتوزيع الوظائف السياسية التي تمثل مظاهر السيادة الداخلية في الدولة .
اما اللامركزية الادارية فإنها ترتبط بفكرة الاسلوب المتبع في في اداء الوظائف الادارية في الدولة .ومن ثم فان وجود اللامركزية الادارية في ظل نظام اللامركزية السياسية عبارة عن تحصيل حاصل لانها فكرة مرتبطة بدور الدولة وفلسفة النظام السياسي المتاثر بفكرة توزيع الاختصاصات .
ومن الملاحظ ان غالبية الدول الفيدرالية قد نشات نتيجة انضمام عدة دول او دويلات او اقاليم مستقلة الى بعضها كالاتحاد السويسري والامريكي والالماني وكان من نتيجة ذلك ان فقدت هذه الدويلات او تخلت عن جزأ من سيادتها الامر الذي يتضح منه انها كانت تمتلك كيان موجودا ذو سيادة سابقا للاتحاد الذي انظمت اليه بغية تشكيل دولا كبرى وتجسيدا لمعان ديمقراطية من خلال وجود تشريعات ونظم ادارية محلية خاصة .
وفي الختام فان المطالبة باللامركزية السياسية في بلد مثل سوريا تتعدد فيه الاعراق والاديان والطوائف والمذاهب يضاف اليه قلة الخبرات والجهل بمفاهيم الادارة والحكم الذي يمتد الى عقود . يجعل من دعاة الدولة المركزية القوية الواحدة والموحدة اكثر توجسا وخشية ويثير لديهم بعض الهواجس من دعوات تطلق هنا وهناك مؤيدين مخاوفهم بان المتعارف عليه ان الدولة الفيدرالية تنشأ ابتداءا بقبول عدة دول او اقاليم بالتنازل عن حقوق كانت تمتلكها بشكل مستقل لصالح الدولة الاتحادية اما ان تتشكل نتيجة انحلال عقد دولة مركزية ففي ذلك اكثر من اشارة استفهام وان كان جائزا من الناحية الفقهية والقانونية ...

اللامركزية خلاص سورية من «الفيديرالية» و «التقسيم»... ورسم الحدود بالدم
إبراهيم حميدي
الحياة ١٠ مارس/ آذار ٢٠١٦


في منتصف تسعينات القرن العشرين، برز محور ثلاثي سوري - إيراني - تركي. تناست الدول الثلاث الكثير من خلافاتها حول ملفات اقليمية عدة و«توحدت» للعمل سوية لمنع تطور «الجنين الكردي» في العراق. أن يبقى الإقليم «شمال العراق» وألا يتحول إلى «كردستان العراق». كان وقتذاك أيضاً محور ثلاثي آخر سوري- سعودي- مصري. تناست الدول الثلاث اختلافاتها حول عملية السلام والعلاقة مع إيران، ونسقت لتشكيل «محور عربي» يجمع نقاط التقاطع العربية في النظام الإقليمي المقيم على هامش النظام الدولي المولود من انهيار الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية
في العام ٢٠١٦، تغير الكثير في الشرق الأوسط. أحد أهم المتغيرات أن سورية التي تشكل مركزاً رئيسياً في المنطقة، تحولت من لاعب إلى ملعب ثم إلى كرة يحملها اللاعب الروسي في مفاوضاته الدولية. الأخطر بالنسبة إلى السوريين ودول اقليمية مثل إيران وتركيا، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحمل إلى سورية في ذهنه تجربتي التقسيم واقتطاع إقليم بعد إقليم، مستفيداً من تدخله في جورجيا في ٢٠٠٨ واوكرانيا في ٢٠١٤
قبل أيام، قام رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو بزيارة غير مسبوقة إلى طهران بعد تعزيز الإصلاحيين موقفهم في الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الخبراء. هناك سعي لتأسيس محور تركي- إيراني. جهود اقليمية لضبط مشاريع دولية. الدافع الرئيسي لتحريك المياه الراكدة بين الدولتين الاقليميتين كان تصريحاً روسياً بقبول «فيديرالية سورية» مصحوباً بتنسيق أميركي - روسي شمال سورية وشمالها الشرقي في تقاسم دعم الأكراد. المحور الثلاثي بات ثنائياً بعد انكسار الضلع السوري منه. وهناك مساع بين انقرة وطهران للإبقاء على «شمال سورية» وعدم تحوله إلى «غرب كردستان»، لقناعة الدولتين انه كما ساهم بروز اقليم «كردستان العراق» في إهام أكراد سورية، فإن اقليم «كردستان سورية»، سيزيد إلهام أكراد جنوب تركيا وأكراد إيران
وبعد يومين من المحادثات التي كان يخيم «الحلم الكردي» عليها، بدا أن هناك تفاهماً إيرانياً - تركياً على خمسة مبادئ، هي: «أولاً، إرادة سياسية قوية لحل مسائل المنطقة من قبل الأطراف الإقليمية. ثانياً، عدم السماح بالتفريط بوحدة التراب السوري بغض النظر عن شكل الحل. ثالثاً، دعم وقف إطلاق النار وعدم تخريب الجو السياسي الذي سيتشكل. رابعاً، أن تكون الإدارة (النظام) في سورية ممثلة لجميع الأطياف. خامساً، التعاون من دون شروط أو قيود أو حدود في مسألة مكافحة الإرهاب، بما يشمل تنظيم داعش الإرهابي وامتدادات تنظيم بي كي كي في سورية»، أي «حزب العمال الكردستاني»، في إشارة إلى «حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي» برئاسة صالح مسلم الذي تعتبره انقرة حليفاً لـ «العمال الكردستاني» وتحاربه. وقال داود اوغلو: «يجب ألا تكون البنية السياسية في سورية خاضعة لعرق أو مذهب واحد، بل أن تبدأ مرحلة جديدة يتم فيها تمثيل كافة مكونات الشعب السوري
في موازاة هذه المبادئ السياسية، سعى البلدان إلى عقد صفقات تجارية بقيمة تتجاوز ثلاثين بليون دولار أميركي. وكأن تركيا تريد أن تعوض عن خسائرها الاقتصادية نتيجة التوتر مع روسيا بعد إسقاط مقاتلة روسية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. أيضاً، كأن إيران تسعى إلى الاستعداد لزيادة الفجوة بينها وبين روسيا في سورية والمنطقة. هي كانت تأمل بوراثة النفوذ الأميركي في سورية والمنطقة، فإذا ببوتين طامح إلى ذلك بحثاً عن الندية في علاقته مع أميركا لاستعادة الثنائية القطبية في الحرب الباردة
بعد خمس سنوات، تبدو سورية على مفترق طرق وكأن مصيرها يساهم في تحديد بوصلة خريطة المنطقة. وساهم الاتفاق الأميركي - الروسي لـ «وقف العمليات العدائية» والبحث عن تحويله إلى وقف دائم للنار، في إنعاش طرح الأسئلة لدى السوريين ودول اقليمية حول مستقبل الخريطة السياسية لسورية. وتبدو أنها أمام ثلاثة خيارات: التقسيم، الفيديرالية بين أقاليم عدة، واللامركزية وتقوية الإدارات المحلية
أولاً، عاد الحديث عن التقسيم لدى حديث وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الكونغرس قبل أسبوعين، في إطار دفاعه عن ضرورة دعم «وقف العمليات العدائية»، لافتاً إلى أن استمرار الصراع يهدد سورية بالتقسيم. كما تحدث مسؤولون اسرائيليون عن احتمال تقسيم سورية، فيما حذر موالون للنظام السوري ومعارضون من هذا الخيار. وما زاد من احتمالات حصول التقسيم أمراً واقعاً هو انه بعد أسابيع تكون قد مرت مئة سنة على اتفاق سايكس - بيكو الذي رسم خريطة الشرق الأوسط بحدودها الحالية. أي أن القطبين الدوليين الجديدين، أميركا وروسيا، يريدان صوغ خريطة جديدة لمصالحهما تختلف عن الخريطة التي صاغتها الدولتان الاستعماريتان السابقتان بريطانيا وفرنسا. كما أن التخوف من التقسيم له جذر تاريخي يستند إلى أن سورية كانت مقسمة إلى دويلات إبان الانتداب الفرنسي في بدايات القرن الماضي
صحيح أن سورية مرت بمراحل «تقسيمية»، لكن قرار التقسيم يرتبط إلى حد كبير بقرار الدول الكبرى وما إذا كانت بالفعل في صدد رسم حدود وخرائط جديدة على ركام الشرق الأوسط القديم، أكثر مما هو مرتبط بقرار السوريين أنفسهم
ثانياً، الفيديرالية. سورياً، إن الطرف الأكثر دعماً لهذا الخيار هو أكراد سورية، أو شريحة واسعة منهم. وكان «الاتحاد الديموقراطي الكردي» دعم تأسيس إدارات محلية في اقليمي الجزيرة وعين العرب (كوباني) شرق سورية واقليم عفرين شمالها. كما ربط اقليمي الشرق عبر السيطرة على مدينة تل أبيض وتأسيس مجلس محلي فيها. كما أنه كان يسعى إلى ربط هذين الاقليمين بعفرين. وكان هذا محط قلق لتركيا وقالت اكثر من مرة أنه «خط أحمر»، لم تدعمها أميركا في احترامه
وكان معظم الكيانات السياسية الكردية يوافق على مبدأ «فيديرالية سورية الجديدة». كما أن الإدارات الكردية سعت منذ ٢٠١١ إلى الإفادة من الفراغ وتحالفات الأمر الواقع مع قوات النظام إلى إقامة بنية تحتية اقتصادية وعسكرية وثقافية شمال سورية وشمالها الشرقي، إضافة إلى حديث روسي عن دعم الأكراد وافتتاح مكتب تمثيلي للإدارات الذاتية في موسكو
إضافة إلى هذا، فإن قلق تركيا وإيران من «كردستان سورية» مبني أيضاً على أن نموذج «الفيديرالية» او «الدولة الاتحادية» اقرب إلى نموذج أميركا وروسيا وليس نموذج «الدولة الوطنية» الذي سعت بريطانيا وفرنسا إلى نسخه في الشرق قبل مئة سنة، إضافة إلى ظهور بوادر تنسيق عملياتي، اذ اكتفت روسيا عسكرياً بدعم الأكراد غرب نهر الفرات مع دعم سياسي في جنيف وموسكو، فيما تكفّل الجيش الأميركي بدعم الأكراد شرق نهر الفرات مع دعم سياسي في جنيف
تطبيق «الفيديرالية» في سورية، تقف أمامه تحديات. أولها، وجود رغبة اقليمية، وخصوصاً تركية وإيرانية وربما مصرية وخليجية، ضده. السبب، هو القناعة الأصيلة في التخوف من مبدأ «الدمينو» وانتقال عدوى ذلك إلى بلدانهم. ثانياً، ان الفيديرالية الروسية او اتحاد الولايات الأميركية قائمان على مساحات جغرافية هائلة وعلى جغرافيا اقتصادية تسمح لكل ولاية بالعيش. ثالثاً، هناك تحدي سورية نفسها، فإلى الآن، لم تُبدِ المكونات الأخرى للشعب السوري دعماً لذلك، كما الحال في موقفها الرافض للتقسيم
صحيح، ان دويلات بدايات القرن الماضي، كانت لا تضم طائفة أو مكوناً صافياً، حيث إن السنة كانوا مكوناً رئيسياً في «دولة العلويين»، لكن الصحيح ايضاً، أنه إلى الآن لا يمكن الحديث عن إقليم صافٍ عرقياً أو طائفيا أو دينياً، بل يجوز القول حالياً أن السنّة غالبية في الساحل السوري. والعرب كتلة رئيسية في مناطق ذات غالبية كردية. ربما يجوز الاستثناء الوحيد في «دولة الدروز
من هنا، فإن الحديث الروسي والأميركي عن «فيديرالية» و «تقسيم» هو بمثابة دعوة إلى السوريين للذهاب في «تطهير عرقي» على طريقة حرب البلقان أو انه دعوة للاستمرار في الحرب إلى حين رسم حدود الأقاليم والدويلات بالدم، والعودة إلى خيار «سورية المفيدة» الذي برز بقوة في العام ٢٠١٥ لدى تقهقر القوات النظامية في محافظتي ادلب وحلب شمالاً ودرعا جنوباً. يضاف إلى ذلك، ان معارضين في الغالبية السنية يرون في احتمالي «الفيديرالية» أو «التقسيم» خطة مبيتة لتشظيهم في اقاليم ومحافظات تحول دون التعبير السياسي عن تفوقهم العددي
من هنا تأتي أهمية الخيار الثالث. أقصى حد من الإدارات المحلية وأقل حد من التقسيم. في الأدبيات السياسية للنظام والمعارضة والأكراد، هناك قبول لـ «مبدأ اللامركزية». وهناك ايضاً قانون الإدارة المحلية المعروف بالقانون ١٠٧. وفي معظم مسودات الدستور والوثائق الدستورية، قبول بـ «اللامركزية». اقليمياً، إن الملمح الرئيسي لتطورات ما بعد «الربيع العربي» هو حرص الناس على إدارة شؤونهم بأنفسهم. وبدا ان النموذج المعمم في العراق ولبنان ثم ليبيا واليمن وسورية، هو لامركزية النظام. كأنها ردة فعل على النظام الشمولي الذي كان يتحكم برقاب الناس من المركز. السلطة المركزية كانت للقمع وليس لتقديم الخدمات للمحليات
أيضاً، إن مطالب الثائرين، في بداياتها، كانت معنية بالكرامة والحرية والعدالة، إضافة إلى مطالب محلية تتعلق بالحي والشارع والبلدة والمدينة. طبعاً، يسعى النظام السوري (كما غيره في المنطقة) إلى حصر المطالب بأمور محلية. وكان هذا محركاً لاتفاقات المصالحات المحلية في مناطق مختلفة. إعطاء المعارضة شؤون جمع الزبالة والمخترة والشرطة والكهرباء والقيود المدنية، وترك شؤون الحكم والسياسة الخارجية والجيش والأمن إلى النظام
جاء اتفاق «وقف العمليات العدائية» ليعزز فكرة البحث عن اللامركزية كخيار. الفكرة، هي توقف المحاربين عن القتال وعن كسب أراض. كل مقاتل على جبهته. بالتوازي مع ذلك، البحث عن حل سياسي تفاوضي في جنيف. مرة ثانية، سعت دمشق إلى الفصل بين المسارين. المصالحات ومصير المقاتلين المعارضين، أمور تبحث خالية من السياسة في دمشق. في جنيف، تبحث أمور وقف «دهم الارهاب». من هناك القلق من وجود ممثلين لقادة الفصائل المقاتلة في طاولة المفاوضات. بالنسبة إلى دمشق، المفاوضات مسار لاستعادة الشرعية. فك ارتباط بين المسارين المحلي والمركزي
لن تنجح هذه المقاربة. بالقدر الذي انتفض المحليون دفاعاً عن محليتهم. وتظاهر أبناء الريف امام مباني المحافظات والحكومة لسماع أصواتهم، فإنهم أيضاً يريدون ان يسمع صوتهم في طبيعة النظام السياسي وفي المركز. استطراداً، كان هذا أحد أسباب فشل القضاء على فكر «داعش»، ذلك ان المعروض للبيئات المحلية كان: قاتلوا «داعش» وضحّوا بأرواحكم واتركوا لنا شؤون البلاد. هذا صحيح في العراق وسورية
المقاربة التي تملك فرصة أكبر للنجاح في سورية، هي مرة ثانية المزاوجة بين مقاربة «من تحت إلى فوق» التي يشكل اتفاق «وقف العمليات العدائية» أحد أركانها ومقاربة من «فوق إلى تحت» الذي يمكن ان تشكل مفاوضات جنيف ركناً أساسياً فيها. أي البحث عن «نظام تمثيلي غير طائفي»، نظام يقوم على مبدأ أعمق من «المحاصصة الطائفية» هو أن يكون صانعو القرار في المركز ممثلين حقيقيين للمحليات
وقتئذ، يكون التعايش ممكناً بين ازدواجية الولاء. الولاء للطائفة والعرق والدين والمنطقة والعشيرة والولاء للدولة اللامركزية. ويكون ممكناً أن يجاور علم ورمز القائد المحلي علم وراية «الدولة الوطنية». ويكون التعايش ممكناً بين المكونات المتحاربة من دون ضرورة لـ «الغرام». فك ارتباط من دون تقسيم. تعايش من دون اندماج
ويكون إصلاح مؤسسات الدولة وإعادة الهيكلة في بعضها وإلغاء بعض أجهزة القمع، أمراً وارداً من دون انهيارات كما الحال مع المصالحة والمحاسبة والمساءلة. وستكون هذه الوصفة قابلة للهضم من دول الاقليم، لأنها لا تشكل خطراً عليها أولاً وتفتح الباب لبقاء نفوذها ثانياً


لماذا تحتاج روسيا سوريا
Why Russia Needs Syria* *
إيمي نايت
ترجمة: يوسف سامي مصري

لقد غيَّر التَّدخل العسكري الروسي بالصّراع الدائر في سوريا من ديناميات أربع سنين ونصف من الحرب فيها. راهن الكرملين من خلال حملة القصف الجوي والصاروخي بصواريخ كروز من القطع البحرية الروسية المنتشرة في بحر قزوين، على إنقاذ نظام بشار الأسد. أدخل هذا التّدخل العسكري روسيا في حرب أهلية مكلفة وعسيرة ورفع من خطر تهديد المجموعات الإرهابية الإسلامية، ووضع القوات الروسية في مواجهة مباشرة مع المجموعات المسلحة المعارضة التي تدرّبها الولايات المتحدة والتي تقاتل داعش.
والسؤال هو : لماذا تفعل روسيا ذلك الآن؟. لقد تم هذا التَّدخل، وفقاً لمصدر رفيع المستوى في الكرملين، بناءً على ضغوطات مارسها هذا الصيف ثلاث شخصيات مهمة في فريق عمله وهم "سيرغي إيفانوف" Sergei Ivanov الذي يشغل منصب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية، و وزير الدفاع الروسي "سيرغي شويغي" Sergri Shoigu ، "ونيكولاي باتروشيف" Nikoli Patrushev رئيس مجلس الأمن الروسي.
كان نظام الرئيس بشار الأسد يواجه خطراً متزايداً باستمرار، ويقاتل الآن ليس "داعش" وحسب، بل و"جبهة النصرة" أيضاً. ولا يسيطر الرئيس بشار الأسد وفقاً لبعض التقديرات سوى على 17% من الأراضي السورية. وبدأ أفراد الأقلية العلوية والتي ينتمي إليها الرئيس الأسد بالهروب خارج البلاد.
جاء التَّدخل العسكري الروسي في سوريا مع استمرار الصراع في أوكرانيا ومع بقاء العزلة التي فرضها الغرب على روسيا. كان القصد من هذا التَّدخل هو استعادة روسيا لدورها كقوة عالمية تتصرف كقوة معاكسة للدعم الغربي لحكومة أوكرانيا الموالية للغرب.
لم يكن مفاجئاً ألا يتركَّز القصف الروسي في بداية الغارات على "داعش" وإنما على مجموعات عسكرية أخرى تحظى بدعم الولايات المتحدة والغرب.
أظهر الرئيس الروسي خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر أيلول وبشكل واضح أن روسيا تعهَّدت بإبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة، وينبغي من وجهة نظر الكرملين أن يكون هذا الأمر مفهوماً، إذ تخشى روسيا أن يؤدي الانهيار الكامل للدولة السورية إنهاء عقوداً طويلة من التحالف الروسي/السوري ويهدد الموقع الاستراتيجي لروسيا في الشرق الأوسط.
تُظهر وجهة نظر الكرملين حيال الأزمة في سوريا أن خطر المتمرّدين الإسلاميين لا يستهدف فقط نظام الرئيس بشار الأسد، وإنما الدولة السورية أيضاً.
من المهم هنا أن نلاحظ أن تاريخ العلاقة بين روسيا وسوريا يمتد إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. فقد وقَّع الاتحاد السوفييتي معاهدة سرية مع سوريا في العام 1946 وتعهَّد بموجبها بتقديم الدعم السياسي والعسكري للجيش الوطني السوري. وبعد أربع سنين تم توقيع معاهدة عدم الاعتداء.
لقد قاد حلف بغداد 1955 الموقَّع بين بريطانيا وإيران وتركيا والعراق والباكستان من أجل مكافحة المدّ الشيوعي في منطقة الشرق الأوسط، إلى تقارب أوسع بين الاتحاد السوفييتي وسوريا. وتمَّ تعزيز هذا التَّحالف خلال أزمة السويس 1956 حيث وقف كل من الاتحاد السوفييتي وسوريا إلى جانب مصر. كانت سوريا في ذلك الوقت تملك أكبر حزب شيوعي في الوطن العربي، وتمتلك كميات جيدة من النفط والغاز، حيث وجد السوفييت في ذلك فرصة سانحة لتقديم الدعم المادي والتكنولوجي لمغامرة استخراج النفط وطنياً. وأصبح الموقع الجيوسياسي لسوريا بالنسبة للاتحاد السوفييتي أكثر أهمية خصوصاً عندما بنى السوفييت قاعدتهم البحرية في مدينة طرطوس على شاطئ البحر المتوسط في العام1971، حيث تستضيف تلك القاعدة قطع الأسطول البحري المنتشر في تلك المنطقة وأصبحت هذه القاعدة عاملاً حاسماً بالنسبة للمصالح العسكرية الروسية. هذا بدون الإشارة للدخل المادي الذي تجنيه روسيا من بيعها الأسلحة لسوريا. فقد أصبحت روسيا المزود الرئيسي للجيش السوري بالأسلحة لعقود طويلة، حيث فاقت المبيعات الروسية أكثر من ثلاثة أرباع مشتريات الجيش الروسي من الأسلحة، بما فيها الطائرات النَّفاثة YKA 130 وطائرات الميغ 29 في شهر آب الماضي.
قامت روسيا بسبب حالة الإفلاس التي تعانيها سوريا بشطب معظم الديون المستحقة من المرحلة السوفييتية، ولكن لم يمنع هذا الأمر من استمرار عقود السلاح مع شركات الأسلحة الروسية. لقد سبَّبَ كل ما تقدَّم المحرّك الأساسي للتَّدخل العسكري الروسي لمنع سقوط نظام بشار الأسد.
لطالما بقي القرار الروسي بالتَّدخل العسكري المباشر في سوريا لغزاً. ولكن أظهرت تعليقات كتبها "ديمتري روزوغين" Dmitry Rogozin وهو الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء والمسئول عن الصناعات الدفاعية والمشمول بلائحة العقوبات الأوربية وأحد أبرز مخططي غزو القرم ويرأس اللجنة الروسية السورية للتعاون الاقتصادي التي أسَّسها الرئيس بوتين هذا العام، حيث كتب على صفحته على ال face book:"إن جنودنا يخمدون نار حرب ضد روسيا في السهول البعيدة، وإن كل شخص لا يفهم ذلك هو إما غبي أو عدو". يمكن اعتبار ما قاله "روزوغين" أنه جملة واضحة المعالم عن الدَّوافع الروسية، وقد تبدو للغربيين أنها لا تتمتع بالعقلانية وأنَّها قصيرة النَّظر.
يبدو السؤال الأكثر أهمية في مسألة التَّدخل الروسي في سوريا هو كيف سينتهي الأمر بهذا التَّدخل بالنسبة للشعب الروسي. وأوضح رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الدوما الروسي "ألكسي بوشكوف"Alexie Bushkov أن الضربات الجوية الروسية في سوريا سوف تستمر لشهرين أو ثلاثة أشهر، ولم يستبعد أن تستغرق وقتاً أطول. وأوضحت روسيا أنها تخطط لإرسال قوات برية وأعلنت أنهم سيكونوا من "المتطوعين" كما فعلت في أوكرانيا. ولكن لا يوجد في الوقت الراهن أي تأكيدات على وجود قوات برّية روسية في سوريا.
ولكن ماذا سيحدث لو أن الكرملين قرر نشر قوات برية خصوصاً بعد أن تصل جثث جنوده إلى روسيا؟ أظهر استطلاع محايد للرأي قامت به محطة "صدى موسكو" وشمل عيّنة من 50000 شخص أن 75% من تلك العيّنة يرفضون التَّدخل البرّي في سوريا، كما قام مركز "ليفادا" Levada الرسمي في موسكو بإجراء استطلاع آخر للرأي أظهر أن 69% يرفضون أن تقوم روسيا بإرسال قوات لمساندة نظام بشار الرئيس بشار الأسد.
أكَّد الصحفي الروسي "غاميد غاميدوف" Gamid Gamidov أن روسيا سوف تغوص في الصراع السوري لفترة طويلة من الزمن :"إن الحرب في بلاد خارجية في الوقت الذي تتعمق فيه الأزمة المالية، قد تقود لزيادة الاستياء من الشعب الروسي".وأضاف "غاميدوف" إن فكرة أنه :" ليس لدينا شيء لنأكله هنا في حين يتم تبديد الأموال على الحرب في سوريا سوف يزيد من زخم السخط على نظام الكرملين مما قد يدفعه لوضع حد لهذا التَّدخل."
برَّر الرئيس بوتين الغارات الجوية الروسية على المقاتلين المتشددين في سوريا على أنه يقاتل الإرهاب الدولي، محذِّراً من إمكانية عودة المقاتلين الروس الذين يقاتلون نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا إلى بلدهم روسيا وشن هجمات إرهابية. ولكن يبدو أن التَّدخل العسكري الروسي سوف يزيد من احتمال قيام مثل تلك الهجمات، أكثر مما سيعمل على كبحها.
تضم روسيا حوالي 15 مليون مسلم، هذا بالإضافة لملايين المسلمين في الجمهوريات السوفييتية السابقة المحاذية لروسيا، وكلهم من المذهب السّني. ولكن وعلى الرغم من أن لروسيا تاريخ طويل مع حوادث الإرهاب الإسلامي والعديد من المقاتلين المتطرفين الذين يقاتلون في سوريا، إلا أنه لم يحدث حتى الآن أي هجوم إرهابي فيها له صلة بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" أو على خلفية تدخُّلها العسكري في سوريا. ولكن، وبكل الأحوال سيولّد هجومها على معقل السُّنة في سوريا ردة فعل عنيفة ما قد يدفع المسلمين الروس إلى المزيد من التَّطرف وخصوصاً في شمال القوقاز.
يأمل الرئيس "بوتين" من الشعب الروسي أن ينظر للتَّدخل الروسي في روسيا كما نظر للتَّدخل في أوكرانيا. ولكن وبالخلاف مع التَّدخل في سوريا، فقد حاز التَّدخل في أوكرانيا على تأييد شعبي واسع.
أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز "ليفادا" Levada في شهر حزيران أن معظم الروس أيَّدوا ضم القرم ونظروا للحرب في أوكرانيا على أنها نتيجة جهود الولايات المتحدة وحلفائها الغربيون لتقويض روسيا و إضعافها.
اعتبر عالم الاجتماع الروسي "دينيس فولكوف" Denis Volkov أن "تصوير التلفزيون الروسي لأوكرانيا على أنها دولة فاشلة ومتفسخة ومكتسحة من قِبَل قِوى دولية كان له الأثر في إحداث التأثير المطلوب."
بينما كان الإعلام الغربي مشغولاً بالوضع في سوريا، كانت روسيا تواصل نشاطاتها في أوكرانيا. تحدَّث الرئيس بوتين في بداية تشرين الأول مع قادة كل من أوكرانيا وفرنسا و وألمانيا في العاصمة الفرنسية باريس، وكان هذا اللقاء هو الأول من نوعه منذ أن تم توقيع اتفاق "مينسك" للسلام في شهر شباط. وافقت روسيا على أن تحث الانفصاليين المواليين لموسكو في شرق أوكرانيا لتأخير خططهم الرامية للقيام بالانتخابات الخاصة بهم هذا الشهر، تلك الانتخابات التي تعارضها أوكرانيا وحلفائها الغربيين.
ولكن الأمر الذي أثار الشكوك تجاه نوايا روسيا هو ما كشفه التقرير الذي صدر عن منظمة الأمن والتعاون في أوربا OSCE"" الأسبوع الماضي، والذي تحدَّث عن ظهور منظومة أسلحة روسية مدمرة ذات تقنية عالية في شرق أوكرانيا و ما يُسمى راجمة الصواريخ المتعددة الاستعمالات "بوراتينو Buratino.
السؤال الضخم الآن هو هل التدهور الحاد في الاقتصاد الروسي يمكن أن يقلص الدعم لهذه المغامرة العسكرية. سبَّبَ الانخفاض الحاد في أسعار النفط بالتوازي مع العقوبات الاقتصادية الغربية انخفاضاً حقيقياً بالمداخيل الروسية وبشكل ملحوظ –مع عجز وصل أكثر من 15% .وفقاً للصحيفة الروسية المستقلة "نوفايا غازيتا" novaya gazeta، فإن نفقات العملية العسكرية الروسية في سوريا هي حتى الآن ضمن ميزانية البلاد وأقل من التَّقديرات، حيث بلغت الكلفة اليومية للضربات الأمريكية وحلفائها في سوريا 9،9 مليون دولار.
تستخدم القوات الروسية الآن في سوريا طائرات وذخائر تم دفع ثمن تصنيعها منذ فترة طويلة، ولكن سوف ترتفع تكلفة الحرب بشكل ملحوظ، إذا قامت روسيا بإدخال قوات برّية إلى سوريا، أو في حال تمَّ مهاجمة قواعدها من قِبَل قوات المعارضة المسلّحة. ووفقاً للمحلل العسكري الروسي :بافيل فيلغينهاور"Pavel Felgenhauer فإن "المصاريف الجدّية سوف تبدأ عندما يتعّين تعويض الخسارات مثل العربات والعتاد الذي سيتلف بما في ذلك الطائرات".ستنضم تلك التَّكاليف إلى عجز الميزانية الروسية الذي من المتوقَّع أن يصل هذا العام والعام القادم 3%، وبناءً عليه ستكون المسألة مجرَّد وقت حتى يبدأ الروس بالسؤال عن التَّدخُّل في أوكرانيا بالتوازي مع التَّدخل في سوريا.
جاء التَّدخُّل العسكري الروسي في أوكرانيا وسوريا نتيجة مقتها للأنظمة الديمقراطية خصوصاً ما يُدعى بالثورات الملونة التي اندلعت في أوكرانيا وجورجيا والشرق الأوسط.
جاء الربيع العربي إلى سوريا فاتراً، إذ سرعان ما تمَّ تجاوز الانتفاضة الديمقراطية إلى صراع مسلَّح. لم تستبعد موسكو إمكانية أن تقوم المعارضة المسلحة التي لا تتمتع بعلاقة جيدة معها من السيطرة على البلد واستلام الحكم. إن تفكُّك الدولة السورية أو استبدال نظام الأسد بحكومة أكثر انحيازاً للعالم العربي السُّني سوف يترك روسيا بدون دولة تابعة لها في الشرق الأوسط.
كما بالنسبة لأوكرانيا، إنها قريبة على حدّ السَّواء لروسيا وللدول التي تنتمي للإتحاد الأوربي والناتو. أشار بوتين في خطابه الذي ألقاه في الأمم المتحدة أواخر أيلول 2015 للصعوبات التي واجهتها روسيا بعد سقوط الإتحاد السوفييتي وهي تكافح تمدد حلف الناتو للدول التي تقع على حدودها. ربما يشرح هذا الأمر لماذا كانت روسيا حاسمة بشكل قاطع ضد انتهاك الناتو لأجواء البلطيق، تماماً كما قامت مؤخَّراً بانتهاك الأجواء التركية العضو في حلف الناتو. يحاول الكرملين من خلال الصراع في كل من أوكرانيا و سوريا أن يقيم التوازن بينه وبين حلف الناتو. وفي حين استطاعت روسيا الصمود حتى الآن في أوكرانيا، اكتشفت أن المغامرة في سوريا أخطر بكثير. وكما قالت الصحفية الروسية البارزة "يوليا لاتينينا" Yulia Latynina :"يتصرف الإسلاميون بما فيهم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في هذه الحرب بخبرة طويلة جداً وأكثر نجاحاً من الكرملين،وستبدو الفضائح في غوانتانامو وأبو غريب مثل روضة الأطفال بالمقارنة مع ما ستقوله وسائل الإعلام الغربية في شهر واحد عن التَّدخُّل الروسي في سوريا.
رابط المقال: http://www.nybooks.com/blogs/nyrblog/2015/oct/08*


اتركها لفلاديمير و(للمرشد الأعلى)
Leave it to Vlad and ( the Supreme Leader)
David Rothkopf
ترجمة:يوسف سامي مصري

أصبحت خطة الرئيس أوباما للخروج من الشرق الأوسط واضحة الآن.
عندما التقى الرئيس الإيراني "حسن روحاني" بصحفيي جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية يوم الجمعة الماضية، بذل جهداً عظيماً للإشارة إلى أن روسيا و إيران ليستا في حلف واحد حيال الأزمة السورية، وأنهما فقط يتبادلان المعلومات وأنهما يتناقشان حول الاستراتيجيا، وأنهما على تواصل دائم، ولكن ليسا حلفاء.
بعد يومين أعلنت الحكومة العراقية أنها تتبادل المعلومات أيضاً مع الجانب الروسي والسوري والإيراني. وبذلك يكون الرئيس "روحاني" على صواب عندما تنصَّل من كونه حليفاً لروسيا ولكن بطريقة مختلفة، لأن ما هو قائم بالفعل اشتراكه بحلف مع روسيا وسوريا والعراق، وليس فقط مع روسيا.
لم يتردد الرئيس روحاني خلال مناقشته لسياسة تحالف اللا تحالف مع التَّشديد أن بلاده تشارك الروس وجهات النظر بما يخص الوضع في سوريا، وصف روحاني تلك العلاقة بأنها مرآة "كل للآخر".
ثم عرض الرئيس روحاني للمحادثات التي أجراها مع الرئيس بوتين في الفترة التي سبقت التّدخل العسكري الروسي في سوريا، ونقل عن الرئيس الروسي أمنيته في ذلك الحين بالتَّدخل في سوريا بشن غارات "أكثر تأثيراً" ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
قد يُسأل: أكثر تأثيراً ممن؟ (هل علينا أن نسأل؟) إن الإشارة واضحة.
نظر الرئيس بوتين للانهيارات التي تحدث في سوريا كمسألة داخلية روسية، حيث يقوم النظام في سوريا مقام المتراس ضد انتشار التَّطرف في قلب روسيا، ولم يكترث الرئيس بوتين كثيراً بالجهود التي تبذلها أمريكا ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
أشار الرئيس بوتين في خطابه بالأمم المتحدة يوم الاثنين(قبل بدء الغارات الروسية بيوم واحد) أن أمريكا لم تفعل أي شيء لمحاربة "داعش" في سوريا قائلاً: "بالنهاية علينا أن نعرف أنّه فقط قوات الرئيس السوري بشار الأسد والوحدات العسكرية الكردية هي التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية"داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى الموجودة في سوريا.
وأشار الرئيس روحاني أيضاً أن الرئيس بوتين أخبره أنه جعل الرئيس أوباما يعرف خططه حيال سوريا، وذلك من أجل رفع حرارة اللقاء بينه وبين الرئيس أوباما. يبدو هذا الأمر مقلقاً لأن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة للتَّصعيد الروسي، على الرغم من أن البيت الأبيض كان واعياً أن التَّصعيد الروسي قادم.
ومن جانبه قال أوباما أنه لا يزال يحاول وباستمرار اكتشاف ماذا ينتظره في منتصف الطريق في سوريا. وهل عليه أن يقوم بمحاولات أكثر من مجلس الأمن القومي، أو هل ينبغي عليه أن يعلن كم هي خياراته قاسية في سوريا؟
لن تقدّم كلمة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة بالتَّأكيد أي إجابات واضحة عن أي شيء.
ربما لم أكن منصفاً على الرغم من أن كل الجهود الأمريكية المبذولة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية"داعش" قد باءت بالفشل، وأن المجموعات المتطرّفة لا تزال تقوى بطرق مهمة. إلا أنّ ذلك يمكن أن يكون جزء من خطّة ضخمة من قِبَل رئيس الولايات المتحدة. لم يكن الرئيس أوباما يرغب أن تتورَّط الولايات المتَّحدة على الأرض، بل أراد أن تتورّط جهة إقليمية أخرى وتظهرُ عجزها. وهذا ما حصل عليه بالضبط.
لطالما أظهر بوتين وعلى الدوام رغبته بأنه لن يتردد بأن يجد له موطئ قدم على الأرض (حتى وإن في بعض الحالات قد قاوم إغراء إرسال قواته باللباس الرسمي لدول أخرى-كما في حالة أوكرانيا على سبيل المثال.) كما لم تُظهر إيران أي تردد برغبتها في مدّ نفوذها في المنطقة عن طريق القوة العسكرية أو المستشارين العسكريين أو حتى من خلال المرّتزقة، وأيضاً من خلال استعمال الوسائل الاقتصادية والسياسية. -وقد أرسلت إيران وفقاً لمصدر رسمي رفيع في حكومة نتنياهو- حوالي 1500 مقاتل إلى سوريا في الأيام القليلة الماضية. وبالحقيقة تدين حكومة دمشق وبغداد على حدٍّ سواء بالفضل لمقاتلين غرباء أتوا من إيران و روسيا.
ترى كل تلك العوامل في صعود الدولة الإسلامية "داعش" والحرب الأهلية في سوريا والعراق كتهديد مباشر وخطير لحفظ المصالح( غير مترجمص2
من أجل كل تلك الأسباب، وبغضّ النظر عن موقف بوتين الأخير، ينبغي على رئيس الولايات المتحدة ومستشاريه أن يكونوا قد علموا، أن أكثر الناس قدّرة على تحقيق رغباتهم والتَّقدم في التَّعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية"داعش" يجب أن يحافظوا على سياسة تصادم اللا تصادم.
وبما أن الولايات المتحدة لم تقم بالفترة الأخيرة إلا بالخطوات التي ساعدت على تمكين إيران، بينما قضايا التّحديات الناعمة والتي قد تجبرنا على اتخاذ مواقف أكثر عدائية تجاه الرئيس بوتين والرئيس بشار الأسد والعراقيين، بدا واضحاً أن الرئيس أوباما كان مرتاحاً ليخلي لهم الساحة ليفعلوا ما يريدون.
أصبحت خطط الرئيس أوباما واضحة الآن: سوف نترك سوريا والعراق لروسيا و إيران. فكلا البلدين مزَّقتهما الحرب والفوضى، ولا يوجد هناك إرادة أمريكية للتَّورُّط أكثر. ولكن ما هي العواقب التي ستواجهنا؟ ما الذي يمكن أن ينتج عن سياسة الاحتواء الطويلة عبر السَماح لروسيا وإيران الاستمرار بالاستراتيجيات التي تهدف لمد النفوذ إلى دول الجوار، وذلك من خلال تعزيز الشروخ مع هؤلاء الجيران، وبعد ذلك يتقدّمون ويحصلون على لنّفوذ في دول متشظّية، وبناءً على ذلك تتم صناعة معارضيهما؟.
إنه الممر الذي أعطي روسيا قطعاً صغيرة من جورجيا و أوكرانيا، وشرح سياسة لي الذراع في بيلاروسيا والبلطيق. إنه الممر الذي مدَّ النّفوذ الإيراني من لبنان إلى اليمن(لم يتم الإشارة إلى العراق و سوريا).
ليس مهمَّاً أن روسيا وضعت نفسها بقوة كمنافس للولايات المتحدة في كافة أنحاء العالم، وأن الرئيس بوتين نتيجة لمسائل ديمغرافية واقتصادية محلية، ليس لديه سوى ورقة واحدة ليلعب بها، من أجل المحافظة على نسبة ال 80% الذين يؤيدوه في روسيا، في سعيه لاستعادة هيبة روسيا من خلال العدوان الخارجي. ليس مهمّاً أنه سحق الديمقراطية، ورفع بشكل مثير الميزانية العسكرية وحدَّث قوته النَّووية وسحب سيفه بعدوانية. وليس مهماً أن التَّوازن الحاسم بين السُّنة والشيعة في الشرق الأوسط قد تآكل،إثر تعرُّض السّنة لانتكاسة تلوى الأخرى (الكثير منها انتكاسات ذاتية)، وعملياً كل خسارة سنِّية غالياً ما يرافقها كسب إيراني. وليس مهمّاً أن اللاعبين الأخطر في العالم، ويحتلان مواقع متقدِّم على قائمة الخصوم المحتملين، وهو الأمر الذي يقلق قادتنا في البنتاغون.
لقد ذهبنا من عقليّة النصر بأي ثمن في الحرب العالمية الثانية، إلى عقلية إيجاد المخرج بأي ثمن من سنوات حكم أوباما.
يُرجِع المدافعون عن الرئيس أوباما وبدون أي شك، السبب الرئيس والجوهري لما نحن فيه اليوم من مصائب إلى الدَّور الكبير الذي لعبه غزو واحتلال العراق العام2003، وهم بالحقيقة يتجاهلون الأسباب الحقيقية.
إن ما حدث قد حدث، ونحن اليوم حيث نحن، دعونا نُقِر أن العراق كان بالنسبة لنا مصيبة. ودعونا نُقِر أن الربيع العربي كان ولحدٍ كبير جرح ذاتي، في منطقة تتجاهل أنظمتها التزاماتهم نحو شعوبهم ويتجاهلون التَّحديث، ودعونا نُقِر أنه لم يكن لدينا خيارات معقولة في سوريا.
عندما يُترَك الرئيس في وضع سيئ، مع خيارات محدودة، يجب أن يتم البحث لاكتشاف أفضل الطرق للحفاظ على مصالح الولايات المتَّحدة على النحو الأمثل(إن شبح المقاتلين الأجانب وتدفُّق اللاجئين لأوربا، والنتائج الإستراتيجية نتيجة المدة الطويلة للسيطرة على الشرق الأوسط، تؤكّد كلها أنه لدينا مصالح طويلة الأمد، وأنَّ عبارة "إنها ليست خلاصة مشكلتنا" هي مجرَّد سذاجة وقصر نظر. "إن المسألة صعبة جداً" و "لا أريد أن أقوم بهذا الدَّور".
إنّها أجوبة غير مقبولة، لأن ما وصلنا إليه هو من صنع أيديهم، الخصوم يغتنمون المبادرة ويضبطون الحركة في إعادة توزيع دائم ومحتمَل للنفوذ والتَّأثير في أحد أهم بقاع الأرض الإستراتيجية. وبالمناسبة، سوف يشمل هذا الوضع وبالقريب العاجل: أفغانستان وأماكن أخرى تعثَّرت فيها المخططات الأمريكية .
تبحث إيران حالياً عن نفوذ أكبر في كابول، ذلك البلد الذي يعاني من نزاعات سياسية وصعود تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" فيه، الأمر الذي أثار نمو وزيادة عدم الاستقرار في أرضه المشتعلة.
ولكن، إن ذلك لا يعني أنه سيكون من السهل على الروس و الإيرانيين هزيمة المتطرِّفين، ولا يعتبرون ذلك من أهدافهم الأساسية في الوقت الرَّاهن. وإن جلّ ما يبحثون عنه هو الحصول على موطئ قدم، والذي سيضمن لهم نفوذ حيوي في أي تسوية سياسية قادمة في سوريا. وسيكون بمقدورهم إما الاحتفاظ بالرئيس الأسد في السلطة، أو ضمان أن يقوم هو بقيادة المرحلة الانتقالية، وسيضمن هذا الأمر للروس ولإيرانيين ضمان استمرار نفوذهم في دمشق. وهذا ما تتطلبه الإستراتيجيات الإقليمية لكلا الدولتين. وسيرضي هذا الموضوع الولايات المتحدة والأوربيين والسُّنة وحتى إسرائيل أيضاً، وسيكونون سعيدين جدّاً بهذا الوضع، حيث سيتم إبعاد خطر داعش ووقف تدفُّق اللاجئين. وعلى الأرجح سوف تنجح المناورة الروسية الإيرانية بهذا الشّأن وسوف يحصلون على ما يريدون، وسيعلن العالم بأسره-بمن فيهم الولايات المتحدة- أن ذلك نصراً.
ولكن، هل سيفعلون الأمر ذاته من أجل استمرار العراق؟ ربَّما. ولكن هل هدفهما هناك هو السيطرة على كل البلاد عبر السيطرة على بغداد أو تأكيد السيطرة على الجزء الجوهري من ذلك البلد؟. وماذا سيعني ذلك إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" لا تزال فاعلة وتندفع عير الحدود الأردنية؟ ماذا يعني إذا كانت النتيجة هي المزيد من تجاهل مصالح السُّنة في العراق وازدياد التَّهديد الإيراني لدول الخليج؟ على واشنطن أن تسأل نفسها تلك الأسئلة قبل التَّخلي عن القيادة لأولئك الذين يفتقدون القِيَم التي يؤمن بها الرئيس أوباما، ولكن لديهم الإرادة للتّملُّص منه.
عندما تم النقاش حول طاولة مستديرة في مقر ال "foreign policy" حول أي زعيم في العالم عمل بشكل أفضل من أجل توسيع نفوذ بلاده على الساحة الدولية خلال مرحلة الرئيس أوباما، جاءت النتيجة متساوية بين المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وبين الرئيس الروسي بوتين، أما المركز الثالث فقد ذهب لرئيس شبه الدولة أبو بكر البغدادي. وبكلمات أخرى، كان الرابح الأكبر هم خصوم الولايات المتحدة الذين استفادوا من فقدان رؤية شاملة للحل، ومن حالة التَّشرذم بين قادة الغرب، وذلك من أجل تحسين مكانتهم وحالة الدولة الطامحة التي يمثلونها.
لم تكن جلسة الحوار المُشار إليها آنفاً عملاً حزبياً، لقد كنت أنا (الكاتب) و روزا بروكس في تلك الجلسة، وقد خدم كلانا في الإدارة الديمقراطية، وقد ركَّزنا في حواراتنا حول الاعتراف بالعناصر الأخلاقية المقلقة في السياسة الخارجية للرئيس أوباما .
في الجيوبوليتيك، كما في الفيزياء: الطبيعة تمقت الفراغ.

رابط المقال: https//foreignpolicy.com/2015/09/28/




فن التفاوض
لغة الحوار الانساني بين البشر
دراسة نظرية بحثية ليس فيها اي نموذج للتطبيق العملي
ا. محسن حزام


التفاوض جزء اصيل من حياة الناس الى حد القول ان الانسان كائن مفاوض....لأنه في حالة تفاوض دائمة في الاسرة والمجتمع والسوق والمعاملات التجارية والعلاقات السياسية.
التفاوض/ الحوار/ تاريخيا تم العمل به....اوردته النصوص التاريخية المختلفة والتاريخ الاسلامي زاهر بالشواهد القصصية والادلة القرآنيةحول هذا, وايضا في النزاعات البينية الداخلية والخارجية في المجتمع الانساني عامة.
التفاوض كأداة للحوار جوهر الرسالة الاسلامية والرسالات السماوية قاطبة ,الاسلوب القرآني خير دليل وافضل اسلوب للاقناع.قال تعالى في حوارية رائعة بينه وبين الملائكة عندما خلف الانسان في الأرض,, واذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة...,,الى نهاية الحوارية قال لهم,,اني أعلم مالاتعلمون,,البقرة{30} وكذلك الحواريةبين ابينا آدم علية السلام مع الشيطان في الجنة,,وقلنا ياادم اسكن انت وزوجك الجنةوكلا منها.......,,الى,,فازلهما الشيطان عنها,, البقرة{35_36} وقال الله عز وجل,,,ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه,,,وكذلك قال ,,,لااكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي,,, من خلال هذا التوجية القرآني كرس مفهوم التسامح مع الآخر...ويقول الامام علي كرم الله وجهه في هذا المعرض
,,الناس صنفان: اخ لك في الدين اونظير لك في الخلق,, وهذة النظرة تعني التشاركية والتفاعلية مع العالم على اساس نحن جميعا كبشر خلقنا من منبت واحد.
في العصر الراهن اصبحت هذة القيم المعرفية وعلم التفاوض كأحد العلوم ضرورة ملحة وحتمية نتيجة تنوع وتعدد النشاط البشري وطريقة للتواصل من خلال وسائل الاتصال المعلوماتية والفضائية.
التفاوض يتم بين طرفين اواكثر ,يساعد في عملية الوصول الى توافق محددفي كثير من اوجه النشاط الانساني, وان لغة التفاوض هي السبيل للمعايشة مع الاخر عندما تتعدد الثقافات والاديان والالوان وانماط الحياة, وهذا يحتاج الى نشر الوعي بين افراد المجتمع حول اهمية الحوار التفاوضي الايجابي ودورةفي حل المشاكل .ان هذة العمليةتؤدي الى اذكاء الافكار وتنميتها ,ووسيلة للتقريب بين القلوب وتساعد على طي صفحات الماضي المؤلمة,وتساعد في خلق جو ايجابي لبناء مستقبل الفرد والمجتمع,وفي هذا قال الله تعالى,, تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم,,
يتصل التفاوض اتصالا وثيقا بالحياة...ويتم هذا من اجل تفادي الاضطراب وتضارب المصالح ووضع حدود لاطماع النفس البشرية من اجل ان يعيش الجميع بسلام...وقد اثبتت التجارب بما لايدع مجالا للشك ان الصراع المستمر لا يحقق طموحات اي طرف مهما كانت قوته / لان دوام الحال من المحال/ ,وان موازين القوى في حالة تقلب مستمر .
لذا التفاوض هو الحل الامثل( في الازمات السياسية داخل الدول حول شكل الحكم) .وبين الدول لوضع اسس للعلاقات وطرائق تبادل المنافع واساليب تخفيف التوترات الحدودية, وتتخطى هذة ميادين السياسة الى الميادين الاقتصادية والقانونية والاجتماعية والتربوية والثقافية[ البروتوكولات والمعاهدات] .
~~~~~~~~~~~~~~~~~
الاعداد للتفاوض
-------------------
يمثل عنصر المعلومات اهم اسس التفاوض/ الخطط والمشاريع/ لان من يمتلكها تتوافر لدية قدرات التاثير في الطرف الاخر بالحجج المقنعة والوثائق...ويجب معرفة شخصية من تفاوض والاسلوب المناسب لاقناعه والتاثير علية.
تمر عملية التفاوص بعدة مراحل حتى تتبلور في شكل اتفاق بين اطرفها ,وقد تنتهي بالفشل ,او قد يظل الباب مواربا للاستمرار في جولات متعددة ,من المهم ان نعرف ان كل مرحلة تؤسس على المرحلة التي قبلها ولاتنفصل عنها ,لانه لايوجد تداخل بين المراحل المتعددة لسبب منطقي ان مايراة احد الاطراف فرعيا يراه الاخر اساسيا في الوصول الى تحقيق اهدافه والعكس.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
انواع التفاوض
------------------
١/ اتفاق يحقق مصالح الطرفين يقوم على اسلوب المصلحة المشتركة اومايعرف بمباراة,,اكسب ودع غيرك يكسب,,( win_win) من دون قصد الاضرار بالطرف الاخر.
٢/ التفاوض من اجل الكسب على حساب الطرف الاخر ,وهذا يعرف بعبارة,, اكسب ودع غيرك يخسر,,( win_lose) وغالبا هذا يحدث في حال اختلال توازن القوى بين الطرفين وان هذا النوع لايدوم طويلا.
٣/ التفاوض الاستكشافي: يتم في اللقاءات التحضيرية بين الاطراف حول المبادئ الاولية.
٤/ التفاوض التسكيني: غايته خفض مستوى الصراع ,ويعتمد على عامل الزمن الذي قد يكون له الحسم في بعض الاحيان .
٥/ تفاوض التأثير من خلال طرف ثالث: اي الاتصالات الغير مباشرة عبر وسيط{ اممي, اقليمي, محلي} .وهذا يشيع في ميادين السياسة والاقتصاد, اذ يلجأ الطرفان الى طرف ثالث ليكون حكما بينهما ...هذا النوع له فوائده ومحاذيرة التي تتجلى في احتمال ميل الوسيط الى احد الاطراف مما يضعف نتائج التفاوض.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
غايات التفاوض
------------------
١_ التفاوض من اجل اتفاقات( اقتصادية, عسكرية, تنموية, الخ....) اومعاهدات تربط بين الدول.
٢_ تطبيع العلاقات/ اعادة العلاقات الدبلوماسية/ او انهاء احتلال مؤقت.
٣_ التفاوض لتغيير وضع ما لصالح احد الاطراف عن طريق القهر والعنف والاجبار والتهديد, وهذة تتم بالحروب الغير متكافئة وذلك بتسليم البلدان.
٤_ المفاوضات الابتكارية لانشاء مؤسسات جديدة مثل ( وكالة الطاقة الذرية, الاتحاد الاوربي) .
٥_ مفاوضات التأثيرات الجانبية مثل ( مهمة المبعوث الدولي للشرق الاوسط) لايقاف العنف اوتجميدة.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
التفاوض الدبلوماسي والسياسي
------------------------------------
تحتاج الدول الى التفاوض في حالتي السلم والحرب .. ففي حالة السلم ,تسعى الدول الى تمتين علاقاتها مع بعضها من اجل تحقيق مصالحها...وفي حالة الحرب يكون الهدف وضع حد لاسبابها والوصول الى صيغة لانهائها تراعي مصالح الطرفين / الاطراف/ .
لاشك ان التفاوض وسيلة جيدة لحل المنازعات لانه وسيلة سلمية...لذلك لابد من توفر النية الحقيقية والاستعداد للوصول الى قواسم مشتركة/ حلول تفاوضية/ يرضى بها الطرفان...من هنا لابد من مرونه لدى الاطراف المعنية من خلال مراعاة كل طرف لحقوق الاخر.
التفاوض له موضوعات متشعبه , لذلك على المفاوض ان لايضع كل اوراقه في سلة واحدة ظنا منه انه يستطيع ان يحسم الامر لصالحه ,لان هذا يعقد مسار التفاوض وقد يجهضه... التفاوض يحتاج الى وقت ومسارات متعددة ( جولات) يزيد هذا الوقت عندما يكون هناك وسيط.
التفاوض اسلوب معقد من اساليب التسوية السلمية ,لانه يعتمد على طبيعة القضايا محل النزاع/ وتعقيداتها/ وطبيعة العلاقة بين الطرفين المتنازعين, بالاضافة الى الظروف الاقليمية والدولية المحيطة بطرفي المشكلة...ومن المؤثرات في عملية التفاوض بين الدول اسلوب صنع القرار الخارجي, اذ تتولى مؤسسات صنع مثل هذا القرار المتعلق بمصالح الدول .
لذلك من الشروط المطلوبة في عملية التفاوض بشكل مسبق:
------------------------------------------------------------------------
١/ التخلص تماما من روح التعصب والثأرية والالتزام بالمواقف, وهذا يحتاج الى مرونه.
٢/ ضرورة تحديد الاهداف السياسية في اطار مصلحة الوطن.
٣/ اهمية النظر الى المسرح السياسي والتوازنات.
٤/ توافر الرغبة في التراخي والوصول الى حل وسط حول القضايا الغير حيوية.
كيفية الوصول الى ذلك :
1/ ضرورة التنازل عن حقوق ثانويةمن اجل الوصول الى مزايا جوهرية.
2/ تلافي التورط الى نقاط لايمكن التراجع عنها تؤدي الى الفشل اومخاطر معينة.
3/ عدم السماح للحليف الضعيف ان يصنع قرارات المفاوض.
4/ فهم طبيعة الرأي العام ومؤثراته( الرأي العام الوطني) الذي يسود بين المواطنين, او الرأي السائد بين اغلبية الشعب.
5/ عدم اغفال تأثير الاعلام ووسائل الاتصال على المفاوضات سلبا او ايجابا.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
توجيهات لابد منها بالنسبة للمفاوض:
--------------------------------
★ على المفاوض ان لايعتمد على قدرته التفاوضية ومهاراته فقط..لانه يجب ان يكون لديه شيء يساوم علية...وان يكون لدية القدرة لان يقول ,,لا,, اذا لم يكن لديه سلطة لتقديم التنازلات...لان الطرف المفاوض سيسعى للتفاوض مع الجهة الاعلى سلطة, لذلك يجب ان يتم وضع حدود لسلطات المفاوضين ,,نيابة,, وهذة السلطة محدودة...واراها اكثر ايجابية وانتاجية عندما تتم على اعلى المستويات.
★ من اهم اسلحة المفاوض ان يخفي بعضا من اوراقة فلا يكشف كل مالديه مرة واحدة/ اي ان تقول نصف سرك/ كما ان من لا يقول شيء او يقول كل شيء فلن يقال له شيء...
لان لكل كلمة في التفاوض لها معنى محدد حتى لا يساء تفسيرها...وصياغة المطالب والتنازلات تحتاج الى متخصصين يدركون ابعاد القضية في مسألة تصريف الالفاظ والجمل والمصطلحات الفنية عند التنفيذ.
★ المفاوض يضع هدفا اعلى للتفاوض حتى لا يقبل باقل المكاسب , وكذلك المفاوض الناجح الذي يقدم التنازل في الوقت المناسب. والمفاوض الناجح هو الذي يستطيع ان يقوم ذاته ويعرف مواطن قوته ليستطيع ان يحدد متى يقدم ومتى يحجم اومتى يستطيع الانسحاب دون اية اضرار...وكذلك القدرة على التحكم بالصوت والحركة التي تناسب تقديم الافكار والتأثير على الطرف الاخر في الجذب والاستماع من خلال اساليب الاستمالة والاقناع وعرض القضية بوضوح وثقة بالنفس. وان يتم تجنب الجدل العقيم والمهاترات.
★ على المفاوض ان يتوقع مايتم عرضه من الطرف الاخر وان يكون مستعد للاجابة والاقناع وان لا ينتابه الشعور بالخسارة او الضعف وانه مغلوب على امره...الثقافة مطلوبة لدى المفاوض والثقة بالنفس وطرح الافكار التي تزيل الحواجز النفسية وهذة تدخل في علم الاجتماع.
★ على المفاوض ان يبحث عن النقاط المشتركة لطرحها في البداية مهما كانت صغيرة , والتقاط مسألة القدرة على الاستمرار وعدم القطع عند توتر المباحثات او تأزمها والتأجيل الى وقت لاحق .يتبعها بعد ذلك مرحلة تقييم النتائج والاعداد لجولات قادمة اوالسعي لتنفيذ مااتفق عليه بضمانات الرعاة.
★ كسب الاشخاص المفاوضين تمهيدا لكسب القضية ,وحسن التعامل مع المتغيرات بالاشخاص والمكان والالية.
★ وضع الحلول الوسط والمقبولة من الطرفين.
★ مرحلة مواجهة المشكلة بكل ابعادها ,هي من اهم مراحل التفاوض.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
سياسات التفاوض وماذا يقابلها
-----------------------------------------------------------------------------------------
> سياسة الاختراق التفاوضية الجدارالحديدي التفاوضي
> سياسة التعميق التفاوضي التعتيم التفاوضي
> سياسة التوسع والانتشار التضييق والحصار
> سياسة احداث التوتر الاسترخاء في التفاوض
> سياسة الهجوم الدفاع التفاوضي
> سياسة التناول المتدرج للقضايا الصفقة الواحدة
> سياسة المواجهة المباشرة والصريحة المراوغة والالتفاف
> سياسة التطوير سياسة التجميد التفاوضية
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
من هنا نقول انه لابد للمفاوض الا ان يمتلك قوة تفاوضية تساعدة على فرض شروطه على طاولة التفاوض ,تتمثل هذة القوةفي القدرة على التاثير في الطرف الاخر وهذة تتحقق في المعادلة التالية:
-----------------------------------------------------------------------------------------
القوة التفاوضية=القوة الماديةx الثقل في الواقعx كفائة التواصل التفاوضي
------------------------------------------------------------------------------------------
القوة المادية هي:
--------------
* عدالة وشرعية موضوع التفاوض
* قانونية الكيان المفاوض
* المرجعية الشعبية للكيان المفاوض
* قوة عسكرية اوقوة في المال والاقتصاد .اوقوة في الموقف السياسي المحصن شعبيا
الثقل في الواقع:
-------------------
يحققه قدرة المعارضة على الاجتماع حول موقف واحد في العملية التفاوضية ,واضح المعالم ,ولديها استراتيجية للبناء المستقبلي على مستوى الوطن والمواطن .لذلك عندما تتحقق هذة الشروط او بعضها يكون المفاوض على الطريق الصحيح في عملية التفاوض...
ويستطيع ان يخرج باستخلاصات ايجابية وملزمة تفيد الحال الذي يتم التفاوض علية.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
في خاتمة المطاف....كثير من هذة النقاط التي تم عرضها استطاع المفاوض الايراني بحنكته السياسية وحسه التفاوضي وهدوئة على طاولة التفاوض في مسالة الملف النووي ,اكان مع /5+1 /او 6+1/ ان يحصد كثير من النقاط لصالحه في الاتفاق النهائي..
ولكن بالمقابل قدم تنازلات مهمة تخص الملف الاقليمي والتمدد في دول الجوار.
اما بالنسبة للمسألة السورية ونسخ جنيف...لم يكن هناك تفاوض اصلا لان جنيف1 لم يتواجد فية السوريين, وجنيف2 الذي لم يتم فيه اي تفاوض بسبب عدم اكتمال صف المعارضة وتصلب موقف النظام بسبب تعنته تجاة الطرف المفاوض لتوصيفة بعدم الاهلية مع سلطة قائمة لازالت قانونيا موجودة على الارض واعتبارهم الحاضنة للارهاب المجسد عمليا على الجفرافية السورية. وطرف اخر من المعارضة على الموائد الدولية يستنجد بها من اجل دعم الحل السياسي وايجاد مخرج للازمة السورية.
اذا كانت هذة الدراسة ستعكس نفسها على واقع طاولة التفاوض المنتظر /والذي بدات تتحرك اوراقه بشكل مختلف عما سبق/ في بعض افكارها فهي تحتاج لراعي دولي حقيقي
يلزم الاطراف بالعملية السياسية ليس بالاذغان عن طريق محاربة الارهاب, اوالاكراه عن طريق القوة اللينة لما اسموه المعارضة المعتدلة, ان طريق الحل السياسي التفاوضي الذي اجمعت علية كل اطراف المعارضة في الداخل والخارج , بما فيه بعض الفصائل المسلحة, وكذلك اجماع الحضور الاقليمي والدولي في فيينا مؤخرا في بيانه الختامي الذي يؤسس الى جنيف3 .
من هنا على المعارضة مجتمعة ان تجهز نفسها للجلوس على طاولة التفاوض ضمن التسويات التي يتم التحضير لها من خلال ديمستورا والاوراق الروسية المعدة لهذا الشأن
في اجراء دورات سريعة على فن التفاوض للكفاءات الموجودة والقادرة على اداء هذة المهمة في العملية التفاوضية وتكون على مستوى المسؤولية وطموحات الشعب السوري.
على المفاوض ان يدرك طبيعة اوراقة التفاوضية وكيف يستطيع ان يلعب بها لصالحة في تحقيق اهدافة . لان السياسي المحنك ليس هو المفاوض فقط .انما الدبلوماسي القادر , القانوني الناجح المتمكن من القانون الدولي ومخرجاتة العملية التي طورت موادة من خلال التحكيم الدولي في مثل هذة المنازعات, والسياسي الدارس لتجارب الاخرين اثناء التفاوض, اين اصابت واين اخطئت . اذن هي مجموعة عمل دبلوماسية متكاملة مهمتها
التفاوض فقط وليس القرار عن الشعب السوري, يتم التوافق عليها من كل الاطراف, وهناك
قائد يوجة كل العملية في كل مرحلة من مراحلها, لان اي عمل بدون رأس يكون ابتر.

جدول زمني للأزمة السورية -
- اعداد مكتب الدراسات والتوثيق في هيئة التنسيق الوطنية -

18 آذار 2011 . _بدء الحراك و نزول الناس للشارع في محافظة درعا .
25 آذار 2011 . _ انتقال الحراك و المظاهرات لمدينة اللاذقية .
30 آذار 2011 . _ الظهور الأول للرئيس السوري بعد الحراك و إلقاء خطاب .
10 نيسان 2011 . _ نزول الجيش و مشاركته لعناصر الأمن و عناصر حفظ النظام .
25 نيسان 2011 . _ نزول الدبابات و حصار درعا .
31 أيار 2011 . _ صدور العفو الرئاسي .
3- 5حزيران 2011 . _ الهجوم على مفرزة الأمن العسكري في جسر الشغور و وحصارها وقتل عناصرها .
٩ حزيران 2011 . _ انشقاق أول ضابط سوري ( حسين هرموش ).
25 حزيران 2011 . _ تأسيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي .
5 تموز 2011 . _ انشقاق رياض الأسعد ( الضابط الذي أسس الجيش السوري الحر) .
29 تموز 2011 . _ تأسيس( الجيش السوري الحر ).
2 تشرين الأول 2011 . _ تأسيس المجلس الوطني السوري .
4 تشرين الأول 2011 . _ اجتماع مجلس الأمن لاتخاذ قرار دولي حول سوريا و فيتو ( روسي _ صيني ) لأول مرة .
2 تشرين الثاني 2011 . _ مبادرة الجامعة العربية .
12 تشرين الثاني 2011 . _ تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية .
24 كانون الأول . _ إرسال جامعة الدول العربية بعثة مراقبين عرب يمثلون 13 دولة برئاسة الفريق السوداني محمد أحمد مصطفى الدابي استمرت من : 2011 إلى 18 كانون الثاني 2012 .
24 كانون الثاني 2012. _ ظهور جبهة النصرة في سوريا ( القاعدة ) في أواخر 2011 و صدور بيانها الأول .
شباط 2012. _ تأسيس مجموعة أصدقاء سوريا و عقدها المؤتمر الأول في تونس .
21آذار 2012. _ إرسال الأمم المتحدة و جامعة الدول العربية مبعوث مشترك (( كوفي أنان )) و تقديمه مبادرة لحل الأزمة في سوريا .
1نيسان 2012. _ مؤتمر أصدقاء سوريا في اسطنبول الذي اعترف بالمجلس الوطني السوري كممثل وحيد للشعب السوري .
30 حزيران 2012 . _ صدور بيان جنيف .
2-3تموز2012. _ مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة:
18تموز2012 _ انفجار في (مكتب الأمن الوطني)ومقتل أفراد (خلية الأزمة).
19 تموز 2012 . _ اجتماع مجلس الأمن لاتخاذ قرار دولي .
6 آب 2012 . _ انشقاق رئيس الحكومة ( رياض حجاب ) بعد شهرين على توليه منصبه .
آب 2012 . _ إرسال الأخضر الإبراهيمي .
11 تشرين الثاني 2012 . _ تأسيس (الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية ).
4 آذار 2013 . _ خروج الرقة عن سيطرة النظام .
9 نيسان 2013 . _ ظهور داعش في سوريا .
27 أيار 2013 . _ التشييع العلني لقتلى حزب الله في الضاحية الجنوبية .
٥ حزيران 2013 . _ سيطرة الجيش السوري و حزب الله على مدينة القصير .
آب 2013 . _ سقوط الرقة بيد داعش .
27 أيلول 2013 . _ اجتماع مجلس الأمن و تبنيه بشكل رسمي لبيان جنيف و إصدار القرار 2118 الذي ينص على تسليم سوريا سلاحها الكيماوي .
22 كانون الثاني 2014 . _ بدء محادثات السلام :جنيف 2.
15 آب 2014 . _ صدور القرار الدولي 2170 الذي يتعلق بالتهديدات التي يتعرض لها السلم و الأمن الدوليين وتحديد(النصرة)و(داعش)و(من يرتبط بتنظيم القاعدة)كمنظمات ارهابية.
أيلول 2014 . _ قوات التحالف الدولي تضرب في سوريا بناء على القرار 2170 .
أيلول- كانون الأول 2014 . _ معارك بين داعش و الأكراد في عين العرب و أول هزيمة لداعش .
18 كانون الثاني 2015 . _ غارة إسرائيلية قرب القنيطرة و قتل عدد من حزب الله و القائد الإيراني محمد علي الله الدادي .
أواخر كانون الثاني 2015 . _ اعتراف داعش بالهزيمة أمام وحدات الحماية الكردية .
28 آذار 2015 . _ خروج مدينة إدلب بالكامل عن سيطرة النظام .
_ تعيين دي ميستورا مبعوث دولي و تقديمه خطة للحل .
آب 2015 .
_ التدخل العسكري الروسي و بدء الضربات الجوية .
30 أيلول 2015 .
_ بيان فيينا ١.
30 تشرين الأول 2015 .
_ بيان فيينا ٢.
14 تشرين الثاني 2015 .
_ مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض.
9-10 كانون الأول 2015 .
_ اجتماع مجلس الأمن و إصدار القرار 2254 .
18 كانون الأول 2015 .
_ جنيف3: 29كانون ثاني2016.
- قرار بوتين بسحب القوات الروسية من سوريا:14آذار2016.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غلاف طريق اليسار الورقي


-------------------------------------------------------------------------------------------------------




حتى نلتقي .....
فضاءات7
* الشيخ *

...
ستة أيام سرمدية ..
حتى استطاع الإله أن يخلق
ما استطاعت لحظة الإصباح
من عينيك أن تبدعه
***
أشهد أني شيدت آلاف
الحضارات ..
وغيرت مسارات
النجوم ..
حتى أراكِ
***
كنجمةٍ ..
لا نراها .. ولكن تضيء
الدروب المعتمة
وتدفئ القلوب


الموقع الفرعي لتجمع اليسار في الحوار المتمدن:
htt://www.ahewar.org/m.asp?i=1715




للاطلاع على صفحة الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي على الفيسبوك على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/pages/الحزب-الشيوعي-السوري-المكتب-السياسي/1509678585952833





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,501,006
- طريق اليسار - العدد 81
- طريق اليسار - العدد 80
- طريق اليسار - العدد 79
- طريق اليسار - العدد 78
- طريق اليسار - العدد 77
- طريق اليسار - العدد 76
- طريق اليسار - العدد 75
- طريق اليسار - العدد 74 تموز / يوليو 2015
- تصريح صحفي من رئيس مكتب الإعلام في (هيئة التنسيق الوطنية)
- طريق اليسار - العدد 73 حزيران / يونيو 2015
- طريق اليسار - العدد 72
- طريق اليسار - العدد 71
- طريق اليسار - العدد 70
- طريق اليسار - العدد 69
- طريق اليسار - العدد 68
- طريق اليسار - العدد 67
- طريق اليسار - العدد 66
- طريق اليسار - العدد 65
- طريق اليسار - العدد 64 أيلول / سبتمبر 2014
- طريق اليسار - العدد 63


المزيد.....




- العثور على ملايين العملات الأجنبية في مسكن عمر البشير
- أمر ملكي بإلغاء حكم إسقاط الجنسية عن 551 متهما بحرينيا
- مالي: مقتل عشرة جنود إثر هجوم على معسكر للجيش بالقرب من الحد ...
- العثور على ملايين العملات الأجنبية في مسكن عمر البشير.. واحت ...
- أنقرة وأبوظبي.. تداعيات ملف التجسس
- بيان لوزراء خارجية العرب: الدول العربية لن تقبل بأي صفقة حول ...
- بومبيو يعلن أن عددا من المواطنين الأمريكيين بين القتلى جراء ...
- بالفيديو:اعصار مائي في لبنان
- رئيس المجلس العسكري الحاكم في السودان يقول تشكيل مجلس عسكري ...
- الشيباني: ما تعطل في اليمن هو السياسة والحل لا يأتي إلا من ب ...


المزيد.....

- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 82 آذار / مارس 2016