أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الظاهر - حكاية لم تكتمل فصولها حكاية الفنان علي حمدان...الحلقة الأولى















المزيد.....

حكاية لم تكتمل فصولها حكاية الفنان علي حمدان...الحلقة الأولى


فاطمة الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 5113 - 2016 / 3 / 25 - 20:42
المحور: الادب والفن
    


حكاية لم تكتمل فصولها............الحلقة الأولى

تنطوي التجربة الأبداعية على قدر كبير من السحر والمغامرة والجمال الأخاذ الذي يخفي تحت طبقاته النفسية والأجتماعية قدرا كبيرا من الألم والمعاناة والبعض منها يحمل حكاية درامية لطالما كانت السر وراء الكثير من المنجزات الأبداعية المبهرة, التي لم تكن في غالبها معبدة بسجادة حمراء تتوزع على جوانبها الزهور, بل مسيرة على درب من الألام والأوجاع والقلق والنزوع الى التميز , وكأن نبيذ الجمال والأبداع لايفصح عن تميز نكهته ومذاقه من دون هذه الخلطة السحرية , التي هي عصارة روح وجسد المبدع تمتصها موهبته لتنتج أثرا مميزا سيكون شاهدا على رحيله المبكر ليؤسس وجودا في ذاكرة الزمن والناس عبر ماتركه من منجز يدل عليه وعنوانا دائما يشير الى وجوده . بمثل هذه المرويات تتحدث سير مبدعين كبار مثل بدر شاكر السياب والشاعر الفرنسي رامبو وسيرة حياة الموسيقار بتهوفن وغيرهم الكثير.
وبطل حكايتنا هذه الراحل علي حمدان فنان شاب من سوريا مرهف الحس وعازف ماهر على آلة الأورك والقانون عاجله الموت وهو في أوج فورة الصبا والشباب وفي ذروة تفتح موهبته الموسيقية التي كان يمكن لها ان تتأصل بالألحان والتأليف الموسيقي الذي شغف به . ولكن للأقدار أحكامها أحيانا دون الألتفات الى مساحة الأمل والحياة والطموح التي كانت تسكن روح وجسد هذا الشاب الصبور والخجول الذي نسج شخصيته الموسيقية بالدراسة والمثابرة والثقة بالنفس والأمل بمستقبل كان يراه على شاشة طموحه وأنجازاته المتحققة من خلال مشاركاته في المهرانات والمسابقات والحفلات الموسيقية التي كانت مصداقا لتميزه والأعتراف بموهبته التي حصد من خلالها الجوائز ورضا وتفاعل الجمهور
الموهبة ومن ثم الأبداع حالة لاتصنع في المختبرات أو المعاهد الأكاديمية , بل هي نوع من الموهبة والأستعدادت الفطرية تتوفر عند أفراد محدودين وتغيب عن الجموع الغفيرة من الناس وهذا هو السبب في قلة وربما ندرة المبدعين في كل جيل ومن المؤكد أن هذه الموهبة لكي تتفتح وتثمر أبداعا وتميزا بحاجة الى بيئة حاضنة تبدأ بأكتشاف هذه البذرة ومن ثم رعايتها وصقلها بالدرس الأكاديمي والتدريب . وهذا ماحصل فعلا في مشوارالراحل علي مع الموسيقى ذلك المشوار الذي أتيح له فرص مؤاتية من الرعاية بفضل والدته السيدة (هناء حمودي) التي كانت تهوى الموسيقى والغناء وتتمتع بقدر من الوعي والثقافة الكافيه لتكون أكثر الداعمين له والتي كانت شريكة رحلته مع الموسيقى والحياة التي أبتدأت من سن السادسة وأنتهت بعمر السبعة عشر ربيعاً تتخللها محطات من النجاحات والمصاعب ، الابتسامات والدموع ، وشراكة حقيقية وكأنها ملاكه الحارس وشاهده الأمين الذي سيحفظ أرثه ومنجزه ونشره فيما بعد رحيله المبكر والمفاجىء. لذا ستكون هذه الحلقة الأولى في سلسلة من حلقات ارتأينا أن تكون مخصصة للتعريف بهذا الفنان الموهوب وبمحطات مسيرة حياته المهمة, على أن تكون الحلقات الأخرى مكرسة للغوص في تفاصيل رحلتة الفنية من خلال المراسلات التي جرت بين السيدة (هناء حمودي) والدة الفنان الموهوب (علي) وبين والأستاذة فاطمة الظاهر مديرة ومؤسسة موقع الوتر السابع والتي تفيض بأحساس أمومي يتأرجح بين هذا الفقدان الفاجع والأيمان بالقضاء والقدر الذي تستمد منه القوة ليس على تحمل هذا الفراق المؤلم فحسب بل على مواصلة المشوار الفني للفقيد الراحل من خلال حفظ ونشر نتاجه الفني الكبير والمشوق والتعريف بسيرته الفنية والحياتية القصيرة بعمرها المزدحمة بأحداثها ، والغنية بتفصيلاتها الزاخرة بالمعاني الفنية والأنسانية .

في سن الثانية من عمرالطفل علي بانت عليه علامات على أهتمامه بالموسيقى والغناء من خلال استماعه لما تبثه السيدة (والدته) من غناء عربي أصيل في منزلها كأي بيت سوري عاشق للطرب الشرقي الأصيل , أذ تنبهت والدته الى أهتمام وشغف الراحل في الموسيقى الذي تحول مع مرور الزمن الى عشق وابداء الرأي بجمال الموسيقى واللحن وهو لايزال صغيراً ، مما أثار هذا الأمر اهتمام أمه وجعلها تولي علياً كل الأهتمام والدعم وخاصة بعد أن بلغ السادسة من عمره الذي يؤهله للقبول في النادي الموسيقي الذي سيكون بيته الثاني ليمضي فيه سنوات طفولته وصباه حتى يوم رحيله عن الدنيا في سن السابعة عشرة من عمره .
أختار علي آلة الأورغ التي ستظل ترافقه في حله وترحاله ما بين سوريا ومصر والاردن ، وعلى أنغامها الشجية وما تمنحه من مساحات وأمكانات تقنية أبدع الراحل الصغير أجمل الألحان لأساطين الغناء العربي منهم فريد الأطرش وصباح فخري وفيروز و ورده وغيرهم . ولم تكن رحلته في تعلم الموسيقى وصقل موهبته يمكن أن تحظى بالنجاح من دون دعم معلميه في النادي ورعاية عائلته وخاصة والدته التي حرصت ( بعد أتقانه العزف) على زجه في المسابقات المحلية والقطرية التي كانت تقيمها منظمات الشبيبة في سوريا والتي أكد فيها الراحل موهبته وتفوقه على أقرانه من العازفين ونيله كل الرعاية والثناء من المشرفين والموسيقيين القائمين على هذه المسابقات , التي أهلته فيما بعد للترشح لتمثيل سوريا مع مجموعة من الفتية في مختلف الأختصاصات في رحلة الى مصر التي تمثل حلم كل فنان عربي ومثلما حصل له في سوريا كذلك كان الأمر في مصر أذ لفتت موهبته القائمين على الأنشطة الموسيقية والفنية في معسكر الشباب والكشافة الذين أشادوا بعزفه ومهاراته وأحساسه المرهف وخاصة معزوفة (لحن الخلود) لفريد الأطرش التي منحها من روحه وأحساسه نفسا جديدا كان مثار أعجاب كل من سمعها .

الطموح والتواضع واحدة من السمات التي وسمت شخصية الراحل الأنسانية والفنية التي كانت تتسم بجمال روحه وعذوبة تواصله مع أصدقاءه وناسه , وطموحه ومثابرته في الأرتقاء بمهاراته وتطويرها لتحقيق حلمه في الألتحاق في المعهد العالي للموسيقى في دمشق الذي كان على مشارف تحقيقه بعد أن يتم دراسته الثانوية , ولتأكيد رغبته لهذه الدراسة علية أختيار آلة موسيقية شرقية , ووقع أختياره على آلة القانون والعودة للدراسة من جديد ولكن هذه المرة من خلال دوس بيتيه خاصة على يد استاذ لاله القانون والتي أجاد العزف عليها في فترة قياسية بسبب جديته ومثابرته ليكون مهيئا للدخول الى المعهد بجدارة تليق به...الحلم الذي لم يتحقق بعد أن أستيقظت من رقادها أوجاع قلبه الغض , والذي كان يعاني من ضيق في الصمام منذ الولادة ولم يكن يسبب له مشكلة صحية طيلة فترة حياته , لاسيما وأنه كان يخضع للمعاينة الطبية الدورية عند أشهر الأطباء المختصين في سوريا ولكن شاءت الأقدار أن تختم حياته الفانية بشكل مفاجيء أثر ظهور عوارض من التعب والأرهاق التي لم تمهله كثيرا حتى مع التداخل الجراحي الذي أجري له..ليرحل بهدوء وصمت بعد رحلة حياتية قصيرة كما الحلم ثرية بالحب والاحلام والعمل والامال , ليترك لمعزوفاته وصخب نغماتها الصادح وماتركه من أثر وحضور في ذاكرة أهله وأصدقاءه ومحبية ...أن تصوغ لحنا خالدا مفعما بالجمال والعذوبة وسلوكا نبيلا ومتواضعا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,383,489
- الأغنية البغدادية الخمسينية...الملامح والخصائص والتحولات
- العازفة امال احمد مينا - عشتار والعود والامل
- الفنان علي الامام عازف العود العراقي ذو الاصابع الذهبية
- شعوبي إبراهيم عازف الجوزة البغدادية وأول مدرس للمقام العراقي ...
- الفنان معتز البياتي – عازفاً ومولفاً وأستاذاً لآلة العود
- الموسيقار جميل سليم - المايسترو النابغه
- صفية آيلا زوجة الشريف محي الدين حيدر
- الموسيقار روحي الخماش وفرقة الانشاد العراقية
- جغرافية المقام العراقي
- مدخل الى المقام العراقي


المزيد.....




- عرض للوحات الفنان الراحل الشهير بابلو بيكاسو
- غضب صيني من كاريكاتير دنماركي عن «كورونا»!
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأربعاء
- صدور رواية -رواية لم تكتمل-، للكاتبة فاطمة عبد الرحيم
- هذه هي النقاط الرئيسية في خطة ترامب للسلام بين الإسرائيليين ...
- الاصلاح الجامعي على طاولة المجلس الحكومي الخميس المقبل
- موسكو تحتضن أكبر المعارض للفنان التشكيلي الإسباني سلفادور د ...
- باللغة العربية... ترامب ينشر خريطة يقول إنها لدولة فلسطين ال ...
- بركة يشرف بنفسه على دورة المجلس الاقليمي لحزبه بالقنيطرة
- فيروس كورونا: مشاهد شبيهة بفيلم رعب في مكان ظهور المرض


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الظاهر - حكاية لم تكتمل فصولها حكاية الفنان علي حمدان...الحلقة الأولى