أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم عامر - توفيق عكاشة والمواقف الرسمية المتخبطة تجاه إسرائيل














المزيد.....

توفيق عكاشة والمواقف الرسمية المتخبطة تجاه إسرائيل


كريم عامر

الحوار المتمدن-العدد: 5087 - 2016 / 2 / 27 - 18:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن لقاء الإعلامى والنائب البرلمانى المصرى "توفيق عكاشة" بـالسفير الإسرائيلى الجديد بالقاهرة هو المناسبة الأولى التى يبدى فيها الإعلامى المثير للجدل مواقف ايجابية تجاه الدولة العبرية ، فلقد سبق له أن عبر عن آراء متسقة مع الموقف الرسمى المصرى تجاه الجارة التى تربطها بالدولة المصرية إتفاقية سلام وعلاقات دبلوماسية وإقتصادية وتعاون عسكرى وأمنى ، لكنها المرة الأولى التى تثير فيها مواقف الرجل المعلنة فى هذا السياق ردود أفعال قوية وصلت فى ذروتها ذروتها الى تقديم بلاغات ضده الى النائب العام .
هذا اللقاء الذى سعى إليه عكاشة بدعوته للسفير الى تناول العشاء بمنزله ثم الإعلان عنه عبر وسائل الإعلام لا يتجاوز فيما يبدو محاولة من النائب الذى يهوى البقاء فى دائرة الجدل لابقاء الأضواء مسلطة عليه فى بلد تتضارب المواقف الرسمية وغير الرسمية فيها تجاه إسرائيل ، لكن ردود الأفعال على هذا اللقاء من قبل زملائه فى البرلمان وبعض الإعلاميين المقربين من السلطة تعكس حالة من التخبط فى الدولة التى تخاطب الداخل والخارج بخطابين متعارضين تماما خاصة فيما يتعلق بقضايا كالسلام والعلاقات مع إسرائيل.


رسميا لم يرتكب النائب عكاشة بلقائة مع سفير الدولة العبرية أى مخالفة سياسية أو قانونية ، فإسرائيل دولة تربطها بمصر علاقات عمرها ثلاث عقود ونصف ولديها سفارة فى القاهرة كما أن لمصر سفارة وسفير فى تل أبيب ، ولم يسبق أن تعرض مسؤل رسمى أو حزبي أو حتى مواطن غير ذى صفة رسمية فى مصر لهجوم أو واجه دعاوى قضائية للقائه بسفير دولة يمثل بلاده فى القاهرة ، وحتى عندما إلتقى مسؤلون حزبيون بسفير كوريا الشمالية فى القاهرة لم يعترض أحد على اللقاء أو يهاجمهم بالرغم من السمعة السيئة التى يتمتع بها النظام الكوري الشمالى والذى يهدد سلام واستقرار العالم بمشاريعة النووية.
لذالك يصعب تفهم الهجوم الذى يشنه موالون للنظام على النائب بعيدا عن إطار الشو الإعلامى ومحاولة تسجيل المواقف أمام رأى عام مشحون بمشاعر معادية للدولة العبرية ، وهى مشاعر يمكن تفهمها بالنظر إلى تضارب الخطاب الرسمى الموجه الى الداخل معبرا عنه فى برامج تليفزيونية ومسلسلات وأفلام تصور إسرائيل كدولة معادية مع نظيره الموجه الى المجتمع الدولى والذى تعبر فيه الدولة بقادتها المتعاقبين على إلتزامها بمقتضيات معاهدة السلام بما فيها تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان العبري والتعاون الإقتصادى والعسكرى والأمنى بين الجارتين ، كما يمكن إستيعابها بالأخذ بعين الإعتبار حقيقة أن الدولة المصرية ممثلة فى حكومة الرئيس الراحل محمد أنور السادات وقعت معاهدة السلام نهاية سبعينيات القرن الماضى رغم الإحتجاجات الشعبية الواسعة و إعتراضات من جانب المعارضة المصرية ومن جانب بعض المسؤولين فى الدولة وقتها والذين قدم بعضهم إستقالته فى خطوة إحتجاجية.
الواقع الآن على الأرض يؤكد على وجود علاقات دبلوماسية راسخة بين الدولتين رغم السخط الشعبي والنفاق الرسمى ، وكما قلت فإنه يمكن تفهم الإعتراض الشعبي على معاهدة السلام والعلاقات الدبلوماسية بالأخذ فى الاعتبار حالة الشحن الإعلامى التى تواكب عادة مناسبات إحتفالية رسمية مرتبطة بتاريخ المواجهات المصرية مع إسرائيل وتواكب في أحيان أخري التغطيات الإخبارية لأى مواجهات تحدث بين الفلسطينيين أو المقاومة اللبنانية من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى ، لكن ما لايمكن فهمه وإستيعابه هو المواقف التى تخرج عن مسؤلين رسميين وأعضاء برلمانيين مقربين من النظام ومؤيدين للسلطة الحالية من أعلاميين وقانونيين وشخصيات عامة أخرى تجاه أى شخص يبدى مواقف متسقة مع موقف الدولة الرسمى ، فمن المفترض أن تأييد السلطة أو العمل معها وبجانبها يقتضي بطبيعة الحال الموافقة على جوهر سياساتها وتأييدها ، ومن الطبيعى أن ينأى كل من لم تتوافق قناعاته وأفكاره مع سياسات الدولة عنها وعن مواقفها وأن يتخذ منها موقفا معارضا ساعيا لتغييرها ، لكن أن يؤيد أحدهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذى دعا قبل فترة إلى توسيع نطاق معاهدة السلام مع إسرائيل لتشمل عددا أكبر من الدول العربية ولا يجرؤ على توجيه أى نقد لخطابه السياسي بشكل عام أو مواقفه الإيجابية من اسرائيل التى تشمل تنسيقا أمنيا على الحدود المشتركة بينهما فى إطار حربهما على تنظيم "الدولة الإسلامية" فى سيناء ومواجهتهما لـ"حركة المقاومة الإسلامية" الحاكمة فى قطاع غزة وفى نفس الوقت يهاجم نائبا برلمانيا مصريا لمجرد أن التقي مع دبلوماسي ممثل لدولة أجنبية تربطها علاقات قوية ووثيقة مع بلده ، فهو أمر يصعب إستيعابه خارج إطار حالة من التخبط الشديد تلقي بظلال قوية على الواقع السياسي المصري منذ إنتقال السلطة فى مصر من أسرة محمد على إلى المؤسسة العسكرية فى خمسينيات القرن الماضى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,693,381
- عن المدونات و فيس بوك والآلهة الجديدة
- في مديح الوحدة
- عن ناجى شحاتة وأزمة العدالة فى مصر
- الحرية !
- من أوراق السجن : -عم دسوقى - و -جواباته -
- عن تلك الزيارة الأخيرة: والدى السلفي ومانديلا الكافر !
- في اليوم العالمى لحرية الصحافة : متى ستحاسب ماليزيا على جريم ...
- رسالة إلى أمينة والى المدافعين الزائفين عن حقوق الإنسان !
- -محمد- هو داعية العنف .. وليس محمود شعبان !!
- الحرية الغائبة فى عصر الإخوان
- ألبير صابر .. ضحية جديدة للغباء الثورى !
- من أوراق سجين سابق
- إلى الثوار الأغبياء: الجزاء من جنس العمل !
- كلمتى عن الربيع -الزائف- فى استوكهولم
- حتى لا نبكى على وطن أضاعته سذاجتنا وغفلتنا
- شخصيات إلتقيتها فى السجن:محمد عبد المجيد (شرقية)
- شخصيات إلتقيتها فى السجن : مجدى أنور توفيق
- شخصيات إلتقيتها فى السجن : محمد إبراهيم الفيشاوى
- حتى نتجنب الهاوية
- زيارة إلى أوشفيتز


المزيد.....




- المحكمة العليا بأمريكا تصدق على سياسة ترامب بحظر خدمة المتحو ...
- من هم ضحايا الحرب الخفية في اليمن؟
- رحلة كارلوس غصن من قمة صناعة السيارات إلى زنزانة انفرادية في ...
- وفاة 7 أطفال نتيجة نشوب حريق في منطقة المناخلية وسط دمشق
- القبض على 4 أمريكيين للتآمر على شن هجوم ضد المسلمين في نيويو ...
- ترشيحات الأوسكار.. -روما- و-المفضل- بالصدارة و-كفر ناحوم- يم ...
- الكرملين: بوتين وأردوغان يبحثان في موسكو التسوية السورية
- الجعفري: دمشق قد ترد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بضر ...
- فنزويلا تعيد النظر بعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية ب ...
- مقتل قيادي بارز في -أجناد القوقاز- أثناء الهجوم على الجيش ال ...


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم عامر - توفيق عكاشة والمواقف الرسمية المتخبطة تجاه إسرائيل