أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم وها - العدالة والتنمية...من التطرف الديني إلى التطرف السياسي














المزيد.....

العدالة والتنمية...من التطرف الديني إلى التطرف السياسي


ابراهيم وها

الحوار المتمدن-العدد: 5040 - 2016 / 1 / 10 - 21:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


البداية من حيث لا ينتهي الحديث, وحيث يشرع التساؤل عن أي سياسة يتحدثون ؟ وعن أية دولة ؟ وأية ديموقرطية ؟ في مغرب الدعاية والدسيسة ...حيث السياسة فيه " فن منع الناس من الاهتمام بما يعنيهم " (فاليري), مغرب مظاهر وأشكال القبلية الصاعدة الطليعية من جهة, ومغرب الخطابات البدائية السياسوية الفارغة, المعاقة السكولاستيكية من جهة أخرى, مجرد أنقاض نظام تقليدي تعرضت هياكله للتفكك, متجدرا في ذهنيات انفصامية مرضية, في مقابل انعدام تام لأسس بناء الوعي السياسي والتاريخي, الكفيل بالنهوض الثقافي الفكري, الذي يضمن التحول الجدري في بنيات المجتمع وخصوصية الانسان-الفرد, أي في مرحلة ما قبل الدولة, في حين أن شكلا من أشكال التطرف السياسي, الممارس على الشعب المغربي- بدأ يأخد منحى خطير- من قبل كارطونية الأغلبية, وعلى رأسهم الناطق باسم الاصلاح التدميري الشنيع لمكتسبات الانسان الكونية, من حقوق مدنية تكفلها الدساتير والمواثيق. وذلك في خضم اصابته بجنون العظمة والشيزوعظامية, ذات أعراض هلوسية واسواسية قهرية, منبعها الطبقات الكادحة والفقيرة من الشعب, تلك التي لطالما رقصت الحكومة على معاناتها, وتغنت بالإضطهاد والتعسف الذي يطالها طيلة الفترة التي أعقبت الحراك الاجتماعي, ذاك الذي بفضله تعرضت العقيدة السياسية بالمغرب لإحدى الزحزحات, نتيجة فعالية القوى الحية التي طالبت بالديموقراطية الحقة, وإلغاء المفاهيم الصورية الشكلانية, بالرغم من أن العكس هو الحاصل, حيث تم تحضير مأدوبة الدستور وتثبيت تيار اسلاموي سياسوي, على شرف أباطرة السياسة هنا وهناك, وأنقاض أبناء الشعب الذين تم الزج بهم في السجون. تلك هي عدالتهم وتنميتهم, المرتكزتين أساسا على تسخير مكتسبات المرجعيات التأسيسية للتطرف الديني لخدمة التطرف السياسي في المغرب المسكين المتألم. وهذا شعارهم في تشريع السياسات الاجتماعية القاتلة, القادرة على اشعال اللهيب الحارق في جسد التعليم والصحة والشغل, بل الأكثر من ذلك, تنظيم طقس در الرماد في شمال المتوسط بابتسامة عريضة .. عربونا للمودة والمحبة بينهم وبين رموز الامبريالية الرأسمالية, إنها ارادة الهيمنة والاستبداد في صورها المثلى . إن الربط بين التطرف الديني والتطرف السياسي, ليس من قبيل الصدفة بل هو الحصيلة المبتغاة, من قبل براديغم الاسلاموية المحدثة, ذات التاريخ العريق في الفقه الأناني وفضلاته اللاهوتية, والمسخر أنيا لتدبير شأن السياسي ليس فيه للشعب غير الاضطرار لولوج الصناديق, حفاظا على استمرارية الطقس, لتعين السماسرة المتاجرين بإكراهات الشعب مستغلين الجهل بأنواعه, مركزين على فعالية الحقن التي يوظفونها من أجل تمرير رسائلهم وتزكية مواقفهم وأفعالهم البعيدة قطعا عن السياسة, في معناها الأقرب إلى الصواب, بما هي اختيار أخلاقي لممارسة السلطة على أساس الرغبة في تكريس الحياة لخدمة الأخرين. فعكس ما تتخيل سيادة الزعيم, أن مشيئة الله جعلتك فوق سدة حكم الشعب, باسم الاغلبية الديموقراطية الاقتراعية, فالحقيقة أنها لم تكن كذلك إلا في أدبياتكم الشعبوية والسوقية, ولا مجال لتوظيف الدين في استمالة الغوغاء, عبر منطوقات القرون الأولى للهجرة. فالديموقراطية في عمقها, تحمل روح الخير المطلق, من احترام للأقليات وصون الحقوق لدى الجميع, فليس التركيز النزوي على خطاب محاربة الفساد وادعاء الاصلاح, غير الصور الواليدية الأولية, التي اتخذت منحى انكار الصور السيئة عن الذات واسقاطها على الخارج. وقبل الختام, وليس ببعيد عن العلاقة الاضطرابية, بين الطفل والأم في مراحل نموه الأولى التي تتسم بانفعالية جامحة, أذكر بالعلاقة بين التطرف السياسي والتطرف الديني, على ضوء الرابطة التاريخانية بين الاسلام كظاهرة دينية والسياسة كموضوع متشابك متناقض محط تساؤلات لن تنتهي إلا بانتهاء الاجتماع البشري .. هنا " تأتي ارادة الحكم عند الاسلاموين, من فكرة أن الاسلام فكر شامل وكلي, ولا يكفي بالتالي أن يكون المجتمع مؤلفا من مسلمين, بل ينبغي أن يكون اسلاميا في أسسه وبيئته " (أركون). فإذا تقرر أن الفلسفة أوجبت النظر في هموم الانسان, لما تطاله الماكينة الاستبدادية باسم السياسة. فإن أخطر ما يواجه الشعب المغربي ويهدد وجوده زمنيا ومكانيا, تربع مفهومي العدالة والتنمية بوقود نظرية التعددية الحزبية على عرش الخطاب السياسي المعاصر بالمغرب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,770,213
- القرآن من الشفهي نحو الكتابي
- إرادة الهيمنة..الجهل..الجنة.......أين الإنسان بين هذه وتلك ؟
- خطاب في مسألة التحرش الجنسي
- قراءة في مفهوم ميدن MIDEN بالوسط القروي
- نحو مجتمع مدني بديل


المزيد.....




- هل هي صرخة استغاثة؟.. السعودية تدعو لقمتين عربية وإسلامية؟
- السعودية تدرس تجريم ازدراء الأديان والإساءة إلى المقدسات
- تونس: حج اليهود للغريبة يتزامن مع شهر رمضان لأول مرة منذ 32 ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وسط حراسة قوات الاحتل ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- لأول مرة.. مشرعون مسلمون يقيمون إفطارا بالكونغرس
- سفير مصر في برلين يستضيف حفل إفطار بحضور مسئولين ألمان وسفرا ...
- الأسد يهاجم الوهابية ويصف الإخوان بـ-الشياطين-.. ويعطي -دروس ...
- أيها المسلمون لا أتمنى لكم رمضانا كريما


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم وها - العدالة والتنمية...من التطرف الديني إلى التطرف السياسي