أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود جابر - ايران والسعودية صراع دائم .... وهدنة مؤقتة















المزيد.....


ايران والسعودية صراع دائم .... وهدنة مؤقتة


محمود جابر
الحوار المتمدن-العدد: 5034 - 2016 / 1 / 4 - 23:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




ايران والسعودية


صراع دائم .... وهدنة مؤقتة

على خلفية اصدار الحكم على سماحة الشيخ نمر باقر النمر، احد رموز الشيعة فى المنطقة الشرقية بالعربية السعودية، ولان الشيخ نمر ليس مواطنا سعوديا فقط، ولكنه رمزا دينيا اسلاميا وله علاقات واسعة خارج اطار السعودية .
وقبل أن نتكلم عن تداعيات الحدث وما يمكن أن يؤول إليه تداعيات الحدث علينا أن نراجع العلاقة بين البلدين على ضوء هذا :
حين نقول السعودية وايران، أو ايران والسعودية يقفز إلى الازهان صورة ذهنية ما ..... وهذه الصورة الذهنية تعكس حالة من الازمات المتكررة وشبه الدائمة والمرتكنة غلى بعض من أوقات الهدنة.
ويمكن تأريخ العلاقات الايرانية السعودية بـ عام 1929،وفي نهاية عام 1943 م، ظهرت اول ازمة سياسية بين الدولتين، حيث اعتقلت الشرطة السعودية أحد الحجاج الإيرانيين داخل الحرم المكي بعد اتهامه بافعال تخالف شعيرة الحاج.
فجاءت ردود الفعل الإيرانية غاضبة ومتهمة السلطات السعودية بالتشدد وان الرجل اصيب بالدوار اثناء الطواف مما ادى به إلى الاستفراغ قرب الكعبة، وارسلت إيران إلى السعودية بشكل رسمي “إن السفارة تحتفظ بكامل حق الدولة الإيرانية، ونتيجة لهذه الحادثة قام البلدين باستدعاء ممثليهم لدى الطرفين وقطعت العلاقات الدبلوماسية بشكل رسمي عام 1944 وأعيدت بعد عامين بوساطة عربية.
وفي 1950 كانت إيران من أول الدول التي اعترفت بالكيان الصهيونى - اسرائيل، وكان ذلك سببا لخلاف آخر بين إيران والسعودية حيث كانت الصحف الإيرانية تشجع يهود إيران على الهجرة إلى كيان .
وبعدها، صرح الشاه محمد رضا لصحيفة امريكية انه مستاء من رؤية معاملة الملك لخدمه وقال انه شاهد العبيد يركعون للملك على ركبهم وانه كملك لا يمكن ان يتصرف بتلك الطريقة، الأمر الذي اعتبرته السعودية اهانة للملك والمملكة، فتوتر العلاقات بينهم، وساهم في ذلك أيضًا، اصرار إيران على تسمية الخليج بينها وبين الدول العربية بالخليج الفارسي بينما تسميه الدول العربية الخليج العربي، فأصدر الملك سعود قرارا بمنع دخول الإيرانيين والبحرينيين من اصول إيرانية للمملكة.
وفي عام 1968، كان التوتر هو المسيطر على العلاقات بين البلدين، بسبب انسحاب البريطانيين من البحرين وزيارة الشيخ عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين إلى السعودية، حيث رآت إيران أن استقبال الشيخ عيسى اعترافا سعوديا بالدولة البحرينية الجديدة.
وهددت إيران بضم البحرين بالقوة العسكرية إلى اراضيها فرد الملك فيصل بأن أي هجوم على البحرين سيرد عليه من السعودية، وفي نهاية العام قام الشاه بزيارة السعودية في محاولة لرأب الصدع مجددا مع اصرار الشاه في إيران على رفض استقلال البحرين وبقاء مقاعد البحرين في البرلمان الإيراني فارغة.
ومننذ انتصار الثورة عام 1979 وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران شهدت العلاقة العديد من حالات التصادم والتفاهم أو الصعود والهبوط أو الوئام والخصام, عاكسة مجموعة من التطورات والتفاعلات التي شكلت محددا لطبيعة العلاقات وبشكل لم يكن بعيدا عن المذهبية الدينية أو المصلحية السياسية أو التأثيرات الخارجية.
مع قيام الثورة فى ايران عام 1979 حدث ارتباك فى العلاقات السعودية الإيرانية. ووقفت الرياض إلى جانب العراق في حربه إيران, وكان لهذا الموقف ثمنه السياسي في إثارة بعض عمليات القلاقل والاضطرابات التي كانت السعودية تتهم إيران دائما بالوقوف وراءها.
ولما قام بعض الإيرانيين عام في 1986 متهمة اياهم بإدخال مواد متفجرة إلي المملكة العربية السعودية، وذلك أثناء دخولهم إلي الأراضي السعودية لآداء فريضة الحج، ونتج عنها توتر في العلاقات السعودية الإيرانية.
وتم القبض عليهم وعرضهم علي السلطات السعودية ، حيث أعترفوا بأنهم كانوا يريدون تفجير هذه المواد داخل الحرم المكي كما سجلت إعترافاتهم وأعلنت بالتلفزيون السعودي.
وبعد مرور عام من إدخال المواد المتفجرة داخل الحدود السعودية، تجدد التوتر الذي لم يهدأ بين البلدين، ففي 1987 ، ووفقا للرواية السعودية .... حاول الحجاج الإيرانين إثارة الشغب داخل المملكة بهتافات مثيرة، وهى البراءة من المشركين والاعداء واللعن لامريكا واسرائيل وتم ترديد شعارات تندد بلإحتلال الإسرائيلي علي غزة وتحرير المسجد الأقصي.
وشكلت مواسم الحج قنابل موقوتة داخل جسم تلك العلاقة المتوترة, وتعتبر أحداث مكة في موسم الحج في أغسطس/آب 1987 -التي خرج الحجاج الإيرانيون فيها بمظاهرات مؤيدة للثورة الإسلامية- منعطفا مهما في العلاقة بين البلدين ترتب عليه قطع العلاقات بينهما واستمر ذلك الانقطاع حتى عام 1991. كما اتخذت العلاقات بين البلدين شكلا من أشكال الصراع الحاد في ظل اتهام إيران بالعمل على تصدير الثورة الإسلامية للخارج.
عودة المياة الى طبيعتها :
وظل مؤشر العداء والتوتر مسيطرا على المسافة الزمنية الممتدة منذ قيام الثورة وحتى وفاة الامام الخميني وخصوصا بعد انتهاء حرب الخليج الثانية (1990-1991) إلى أن حدثت بعض التطورات التي خرجت من رحم الثمانينيات في القرن الماضي لتشكل مع بداية التسعينيات من نفس القرن مرحلة جديدة من العلاقات بعد أن هدأ إلى حد كبير الاتهام الموجه إلى إيران بتصدير الثورة.
في تلك المرحلة برز نجم الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني ومن بعده الرئيس محمد خاتمي اللذين كرسا نهجيهما في تأسيس علاقات حسن جوار وبالذات في عهد خاتمي الذي طرح فكرة حوار الحضارات والانفتاح على العالم والتطبيع مع الدول العربية.
وكان نتيجة ذلك أن شهدت العلاقات السعودية الإيرانية درجة عالية من التطور والتنسيق والتعاون ترجم في تعدد وتبادل زيارات المسؤولين من البلدين وعلى مستوى عال, وتوجت تلك العلاقة بتوقيع اتفاقية أمنية عام 2001 شكلت محطة مهمة ليس فقط في علاقة البلدين بل في الخليج العربي بأكمله لأنها انتقلت من مرحلة البروتوكولات الدبلوماسية إلى عمق العلاقة وتأصيلها شعبيا ورسميا.
انقلاب في العلاقات مع نجاد
وإذا كانت المرحلتان السابقتان قد شكلتا انقلابا في طبيعة العلاقات فقد شكل مجيء محمود أحمدي نجاد رئيسا لإيران في انتخابات 2006 انقلابا آخر عاد بفكرة الثورة من جديد لدرجة أن البعض اعتبر أن فترة رفسنجاني وخاتمي كانت استثناء في تلك العلاقة.
فالوضع في علاقة البلدين في عهد نجاد يتشابه مع بداية الثورة, ويزيد في درجة توحدها انفجار بعض الملفات الساخنة والمتمثلة في الشحن الطائفي الموجود في المنطقة, والبرنامج النووي الإيراني الذي يلقي بظلاله الأمنية على دول الخليج, وكذلك الدور الإقليمي الذي تلعبه إيران في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق, وأيضا الوجود العسكري الأجنبي في الخليج الذي يثير هواجس إيران إزاء ملفها النووي.
وقد بدت إرهاصات ذلك التباعد في التحرك السعودي المضاد لمواجهة الدور الإيراني في المنطقة وتخلت الرياض عن دبلوماسية الكواليس إلى التحرك العلني للعب دور مهم في إعادة تشكيل خريطة الصراعات في المنطقة.
ففي الملف العراقي وجهت السعودية تحذيرا غير مباشر إلى إيران للتخلي عن ما وصفته بجهود إيرانية لنشر المذهب الشيعي في العالم العربي الذي تسوده الغالبية السنية, واحتضنت لقاء جمع علماء السنة في العراق. كما دعمت جماعات راديكالية تكفيرية.
أما بالنسبة للقضية الفلسطينية فقد وجهت السعودية رسالة تحذير قوية على لسان الملك عبد الله بأن "قضية فلسطين المفروض أن يحلها العرب وليس سواهم" ولعل احتضان السعودية لحوار فتح وحماس في مكة يوم 7 فبراير/شباط 2007 هو خطوة استباقية في هذا الإطار لقطع الطريق أمام الضغوط الإيرانية في هذه القضية.
وفي لبنان تتجه السعودية إلى الحوار مع إيران لحل الأزمة هناك خصوصاً بعدما كثر الحديث عن الصراع المذهبي هو سبب الأزمة وأفرزت فريقين رئيسيين أحدهما يطلق عليه قوى الرابع عشر من آذار والآخر قوى الثامن من آذار ومازال التصعيد مستمرا في هذه القضية لتى ما تزال عسيرة على الحل.
ولم تخف السعودية مخاوفها إزاء البرنامج النووي الإيراني رغم المحاولات الإيرانية الرسمية لطمأنة الرياض, ومرة أخرى تحذر السعودية إيران من أن الكل سيدفع الثمن, وإذا كانت السعودية لا تمانع كدولة خليجية في امتلاك إيران برنامجا نوويا سلميا فإن لديها مخاوف معلنة من أن يصبح هذا البرنامج للتسليح العسكري، وهو ما يعني بروز قوة إقليمية نووية جديدة.
فالعلاقات السعودية الإيرانية في هذا الوقت يحكمها العديد من الملفات الصعبة, وعلى الرغم من أن الخطاب الرسمي من الجانبين يركز على عموميات العلاقة والتعاون لما فيه مصلحة الأمة الإسلامية فإن هذا الخطاب لا يمكن أن يخفي التطورات الميدانية والتحركات الدبلوماسية على أرض الواقع، والتي قد تنذر بمواجهة أوسع إذا لجأت أميركا إلى آخر الخيارات مع إيران.
ومع وصول الرئيس “حسن روحاني” إلى السلطة في إيران شهدت العلاقات حد كبير من التوتر.
من جانبها قادت السعودية التحالف العسكري الدولى لضرب معاقل جماعة أنصار الله المعروفة باسم الحوثيين .
وانتقدت السعودية التدخل الايراني في سوريا، وتقدمت بمشروع قرار لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدين التدخل الإيراني والروسي في سوريا، وهي خطوة أثارت الكثير من الانتقادات من قبل ممثلي البلدين في المنظمة الأممية.
على الرغم من ان السعودية تتوعد الرئيس الشرعى فى سورية ونظامه والجيش العربى السورى وتقدم الدعم لجماعات مسلجة تكفيرية فى سورية.
فيما تكبدت إيران الكثير جراء تدخلها في سوريا وإقرارها مواصلة دعم الرئيس السوري بشار الأسد، وتأكيد الطرفين السوري والإيراني على المضي قدماً في طريق واحد حتى يتحقق هدفهم “بالقضاء على الإرهاب” في المنطقة، مهما بلغت كلفة ذلك.
ويعتبر الملف النووي الايراني محور خلاف كبير مع المملكة السعودية، إذ قال مسئول سعودي إن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي تم بين إيران والقوى الكبرى سيكون سيئا إذا سمح لطهران بأن “تعيث في المنطقة فسادا”.
الرياض / طهران .. ما بعد الربيع العربي

جاء ربيع العربية – او الخريف الامريكى - ليضيف تطورا آخر تختلف قراءته في كل من الرياض وطهران. فطهران التي رحبت بالتغيير في مصر ترى أن الرياض غير متحمسة إلى التغيير هناك، وأنها تريد تأخير هذا التغيير ما أمكن. لكن هذا التقييم الإيراني لم يلق الاهتمام الكافي؛ ربما بسب زخم الحراك الثوري في مصر، وربما بسبب الحراك الثوري الذي تتابع في المنطقة العربية ليشمل البحرين وسوريا.
بالنسبة لإيران كان واضحا أن لديها قراءة مختلفة حول ما يحدث في كل من سوريا والبحرين،: فما يجري في سوريا – من وجهة نظر الحكومة الإيرانية- من حراك سياسي في جزء كبير منه ما هو إلا مؤامرة مرتبطة بموقع سوريا كدولة “مقاومة”، وعلى هذا الأساس فإن من لا يدعم النظام السوري وسياسته في الإصلاح التدريجي –بالنسبة إلى إيران- إنما يتماهى مع تلك المؤامرة.
إن طهران من جهتها ترى أن الحراك السياسي في سوريا ليس مبررا كله؛ لا سيما أنها تعتقد أن النظام جاد في إجراء اصلاحات.
هذه القراءة لا تطبقها إيران على البحرين، فحراك البحرين بالنسبة لطهران مشروع، ومواجهته من قبل المنامة تجاوز على حقوق الشعب البحريني حسب طهران. هذه القراءة الإيرانية هى نفسه القراءة السعودية ولكن كل منهما تقرأ كما تشاء وفقا لخريطة التحالفات، فالسعودية ترى أن النظام السياسي في سوريا “أسرف في القتل”، وأنه لا بد من حماية المدنيين في سوريا، ولا تتردد الرياض في الدعوة إلى تسليح قوى الجيش الحر داخل سوريا. وهي بذلك لاتختلف عن الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن الرياض ترى أن ما يجري في البحرين مدفوع مذهبيا، وأن هناك أطرافا داخل البحرين وخارجه، مثل إيران، تريد توظيف الأحداث الداخلية لتحقيق أجندة خارجية. هذه القراءة كانت موضع إجماع في مجلس التعاون الخليجي الذي أقر إرسال قوات درع الجزيرة لمساعدة البحرين في ضبط الأمن، الأمر الذي أثار حفيظة طهران وفتح بابا للمساجلات الإعلامية بين الطرفين.

إن التوافق الكبير الذي شهده عمل مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بالبحرين، وكذلك الدور الذي لعبه المجلس في الأزمة اليمنية. هذا الأمر انعكس بشكل واضح على الموقف القوي الذي اتخذه المجلس من زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى جزيرة أبو موسى. الزيارة يمكن النظر لها بأنها فصل مهم في المواجهة المتطورة بين الرياض وواشنطن. فهي نوع من الرد الإيراني على الموقف السعودي والخليجي بشكل عام من الثورة السورية، والذي ترى فيه إيران تهديدا لوجود حليفها المهم في دمشق. ولعل وصف الزيارة من قبل المملكة بانها “عدوانية” يعكس مستوى الغضب السعودي من التصرف الإيراني، لا سيما في سياق الإصرار الإيراني على دعم النظام السوري، وعدم الاعتراف بما يتعرض له الشعب السوري.
يتجاوز الاشتباك السياسي بين الرياض وطهران منطقة الخليج العربي إلى أفغانستان التي ستنسحب منها القوات الأمريكية في العام 2014. فالرياض تستند علاقاتها مع أفغانستان إلى علاقة قوية مع باكستان وبعض القيادات القبلية الأفغانية التي ترى في السعودية الدولة الأولى في العالم الإسلامي، حيث توجد مكة والمدينة، ومن ثم فإن ايران تحاول ان تخترق الجغرافيا الافغانية فى افغانستان وباكستان ليس فقط نكاية فى السعودية ولكن حماية لامنها القومى.
من جانب آخر الولايات المتحدة تترك أفغانستان وقد خلفت شبكة من العلاقات التي ستبقى مؤثرة في المشهد الأفغاني، مما سيحد من دور إيراني قوي في أفغانستان. الأمر الثالث الذي لا يقل أهمية هو مدى قدرة إيران على تأمين حضور سياسي محقق لمصالحها في كل هذه الملفات ابتداء من أفغانستان ومروراً بالبرنامج النووي وانتهاءً بتطورات الثورة السورية.ما يبدو وفق المشهد السياسي المتحرك بسرعة في المنطقة هو أن طهران ستسعى إلى تهدئة المواجهة مع السعودية على كل الجبهات بما في ذلك أفغانستان، هذه الاستراتيجية تبدو طهران بحاجة لها، وهي آخذة بعين الاعتبار أن الازمة السورية ليست قريبة الحل، واحتمال أن تحل الأزمة السورية بالشكل الذي يكون في صالح إيران، يتراجع يوما بعد يوم. فالأزمة السورية تبدو فى نهاية المطاف انا اكثر صعوبة مما يتصوره البعض.

اعدام الشيخ نمر النمر:
وصلت الخلافات بين الجانبين إلى ذروته بعد اعلان السلطات في العربية السعودية، إعدام 47 شخصًا، بتهمة الإرهاب، بينهم رجل الدين الشيعي الشيخ نمر باقر النمر.ثم قطع العلاقات بين البلدين .
وكانت وزارة الداخلية السعودية أصدرت بيانًا أكدت فيه أن القضاء في المملكة أدان المنفذ بحقهم الحكم، بدعوى أنهم اعتنقوا المنهج التكفيري -المشتمل على عقائد الخوارج المخالف للكتاب والسنة- ونشروه بأساليب مضللة وروجوا له بوسائل متنوعة، كما أنهم ينتمون لتنظيمات إرهابية، لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية.
في حين ان السعودية تعلم تماما أن تنفيذ مثل هذه الاعدامات فى حق رجل ينتمى للمذهب الشيعى وفى تلك الظروف يعد استفزازا مقصودا من قبلها لكل شيعة العالم وخاصة ايران.
إعلان السلطات السعودية، تنفيذ حكم الاعدام سطّرفصلاً جديدًا في العلاقات المتوترة بين السعودية وايران، التي ردت هي الأخري باستدعاء القائم بالأعمال السعودي فى طهران احتجاجا علي إعدام “النمر”.
الامر الذى تطور بقطع العلاقات السعودية والبحرينية والسودانية مع طهران كل هذا فى خلال يومين او اقل... وما يزال الله فى تطور ... وازدياد .
الملفات الساخنة بين طهران والرياض..

هناك أربعة ملفات كبرى ىبن البلدين تتفرع منها جملة من القضايا العامة. أول هذه الملفات الهامة التنافس على القيادة والصدارة في العالم الإسلامي. والملف الثانى العلاقة مع الغرب وتحديدا مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأخيرا ملف النفط ضمن منظمة أوبك، وهو جانب السياسات المتعلقة بالتسعير وكميات الإنتاج. ويرتبط هذا الملف بطبيعة التطورات المتعلقة بالملفات الثلاثة السابقة، وعادة اذا ما حصل توتر بين البلدين حول أحد الملفات سرعان ما يلقي بظلاله على ملف النفط.
في ملف التنافس على صدراة العالم الإسلامي، يمكن الحديث عن القضية الفلسطينية والتباين في تناول هذا الملف بين البلدين. ولعل التباين الكبير الذي شهدته علاقات البلدين حول هذا الملف منذ العام 1979 تعد شاهدا على عمق هذا التنافس. نجحت إيران في موقفها المعلن والمعادي لإسرائيل في وضع نفسها في المعسكر الذي يرضي الشعوب وينتصر “للمستضعفين”، في حين انتقِدت بقية الدول، بما فيها الرياض، لسعيها إلى حل القضية من خلال ما يسمى بعملية السلام، من هنا يأتي الخلاف على موضوع دعم حركات المقاومة الفلسطينية والنظر بريبة إلى ما تقوم به إيران في ما يتعلق بفلسطين على أنه محاولة للتمدد.
في نفس سياق التنافس على الصدارة يأتي الملف الأفغاني الذي يحضر البلدان فيه بقوة: فالمملكة العربية السعودية كانت لها علاقاتها مع المجاهدين الأفغان الذي كانوا يحاربون “المحتل السوفيتي”، وإيران ما بعد الثورة كانت تبدأ فصلا جديدا من العلاقات مع الاتحاد السوفيتي، وفي ذات الوقت عززت من تحالفها مع المجموعات الشيعية الأفغانية. ولعل هذا الامر لم يتغير كثيرا حتى بعد الحرب على أفغانستان، فكلا البلدين ضمن مجموعة دعم أفغانستان التي تسعى إلى دعم الاستقرار السياسي في هذا البلد وانهاء حالة الحرب.
وغير بعيد عن تطورات ملف التنافس على صدارة العالم الإسلامي يأتي الملف الثالث والمرتبط بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية. فالحضور الأمريكي في مشهد العلاقة بين البلدين لا يمكن تجاهله، فإيران ترى أن العلاقة التي تربط بين الرياض وواشنطن موجهة ضدها، لا سيما وأن إيران: الجمهورية الإسلامية اختارت الشرق لا الغرب، وأنهت ربيع العلاقة مع واشنطن والذي جمع البلدين (إيران وامريكا) منذ العام 1953.

فيما يتعلق بالملف الثالث والمتعلق بالنفط والسياسات المتعلقة بالسوق النفطية سواء المرتبط منها بكميات الإنتاج أو بالأسعار، فإيران تفسر السياسات السعودية بأنها مهادنة وملبية لحاجات الغرب وذلك من خلال زيادة كميات الإنتاج أحيانا، الأمر الذي يؤثر على السعر، وحيث إن الموازنة الإيرانية تعتمد بما نسبته 80% على العائدات النفطية، فإن التأثير –كما تراه طهران- يصيب الاقتصاد الإيراني. ولعل التطور في حرب التصريحات التي شنتها إيران حول إمكانية أن تعوض السعودية الإنتاج الإيراني من النفط في حال تم فرض عقوبات أممية جديدة على النفط الإيراني ما هي إلا مثال على ما يلعبه النفط والسياسات المتعلقة به في الخصومة السياسية بين البلدين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,105,974,874
- اليعقوبى : الإسلامُ مَعناهُ ..... أَهلُ البَيتُ
- إلى رحاب الرضا نشتاق ..... وفى ضرب المقاومة نصطف
- داعش .... وداعش .... ثم داعش 1/1
- طاقة نور فى نفق العراق المظلم (( 2/2))
- طاقة نور فى نفق العراق المظلم 1/1
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى ... ...
- الوهابية فى مصر من محمد على إلى حسنى مبارك [ الحلقة الثانية ...
- المذهبية بين المواطنة ونقضها
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى ... ...
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى ... ...
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى .. ...
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى ... ...
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى ... ...
- مسجد الإمام الحسين اغلق فأين أنتم ؟!!
- اباطيل وزارة الاوقاف المصرية واجرامها
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى ((( ...
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى (( ...
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى ... ...
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى الي ...
- (ملاحظات على قضية التدويل الإسلامى للأماكن المقدسة)


المزيد.....




- ماي تعرض للبرلمان البريطاني نتائج محادثاتها بالقمة الأوروبية ...
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- قرقاش يكذّب -مرتزقا- فرنسيا ربط الإمارات بمحاولة انقلاب 1996 ...
- حصرياً.. كاميرا CNN داخل نفق حزب الله من لبنان إلى إسرائيل
- الملك سلمان: نأمل أن نرى قريبا عودة العراق لمكانته البارزة
- السيسي: -لدينا 5 ملايين لاجئ لم نبتز أي دولة بشأنهم-
- احتجاجات -السترات الصفراء- تمتد إلى فنلندا
- شقيق منفذ اعتداء ستراسبورغ: كلنا نتحمل بعض المسؤولية
- نظام الرحلات الفضائية المأهولة السريع يطبق بعد 1.5 سنة
- عاجل: أردوغان يقول إنه ربما يبدأ عملية عسكرية في سوريا في أي ...


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود جابر - ايران والسعودية صراع دائم .... وهدنة مؤقتة