أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - وليد زمبركس - بارود علي محطة بنزين العالم راعية الارهاب 2















المزيد.....

بارود علي محطة بنزين العالم راعية الارهاب 2


وليد زمبركس

الحوار المتمدن-العدد: 4960 - 2015 / 10 / 19 - 17:20
المحور: حقوق الانسان
    


بارود علي محطة بنزين العالم راعية الارهاب ، ليست دعوة للعنف أو تهديداً بالحرق كما قد يوحِي بذلك العنوان ، و لكنّها فقط محاولة تسعي إلي لفت نظر سلطة آل سعود إلي حقيقة اساسية و هي أنّ الجّالس علي محطة بنزين لا يجدر به أن يهدد الآخرين بالحرق. كما انّها اشارة واضحة الي الدّور السّلبي الذي تلعبه سلطة المملكة في الاسهام في حضارة عالم اليوم و التي ينحصر دور المملكة فيها بأنّها فقط محطّة وقود تمِد العالم بالبترول كما تزوّده ايضاً بالارهاب ، و سأعود لتوضيح هذه النقطة لاحقاً بمزيد من التفصيل.

هذه الحروف لا علاقة لها بالشعب الشقيق في جزيرة العرب لأن الشعوب لا تؤخذ بجريرة ملوكها الجَبرِيّين. و حين أقول الشعب العربي بجزيرة العرب لا أقصد انتقاص حق أحد من مواطني المملكة و لكنّي فقط اقفز إلي صدر القضيّة التي أنا بصدد نقاشها و هي انتهاك اسرة آل سعود لحقوق الانسان ، فهي قد أحالت شعب اصيل و ذو حضارة عظيمة كالشعب العربي بجزيرة العرب إلي تابعين لها و حَرمته مِن ابسط حقوقه و التي منها حق اختياره اسم الدولة التي تعبّر عنه و عن تاريخه و حضارته الاصيلة و ليس انتماء زائف الي اسرة فرضت نفسها عليه بقوّة السلاح و تجرّأت علي الغاء هويّة شعب بأكمله و حصرتها في صياغ ضيّق يعبّر عن مصالح اسرتين احداهما اسرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب و الثانية اسرة شيخ قبائل عنزة الامير محمد بن سعود . لذلك فأنا لم أجد قِسماً افضل من قِسم حقوق الانسان يُلائم لكتابة هذه الحروف.

ما دفعني لنقاش هذا الامر كما اوضحت من قبل هو أنّ السلطات السعودية قد اعتقلت الاستاذ وليد الحسين الاداري بصحيفة الراكوبة الالكترونية ( السودانية ) نيابة عن جهاز الامن السوداني - و قد جاء ذلك العدوان السّافر علي شعب السودان بمثابة تهديد للمعارضين السودانيين بالحرق. و ذلك لأن حكومة آل سعود طالما أنّها اعتقلت شخص مقيم بمملكتها لأجل أن تقوم بتسليمه الي حكومة البشير - كذلك يمكنها أن تعتقل شخص آخر جاءها زائراً لأجل أداء مراسِم العُمرة أو الحج ، و يدخل هذا السلوك في إطار العدوانيّة غير المُبَرّرة ضد المعارضين السودانيين ، بل انّه يدخل في اطار التحرّش بالسودانيين معارضين و غير معارضين و الذين انهَكَت أجسادهم بنادق الحركة الاسلامية و معتقلاتها سيئة السّيرة و الذّكر و التي لسوئها أطلق عليها السودانيون اسم بيوت الاشباح ، لأنّها بالفِعل بيوت اشباح ، و الذين يديرونها لا يمكن أن يكونوا بشر بأي حال و هم يعذّبون و يقتلون و يغتصبون النساء و الرجال و يديرون الحروب التي حصدت ارواح الكثيرين و قد امتلأت بجرائمهم سجلّات منظّمات حقوق الانسان و فاضت بها منابر دعوات الحريّة و السلام بالمنتديات و المنابر السودانية المستقِلّة عن سياسات الحكومة التي امتلكت كل شئ و رفَعَت الحركة الاسلامية إلي مقام الاسر المالكة التي تعتلي قهراً عروش البلدان .
الكثير من السياسيين و الصحفيين و الاعلاميين العرب لا يقرأون من صحيفة السياسة السودانية سوي عناوينها العريضة و التي تظهر علي صفحتها الاولي فقط ، و يمكنني أن ازعم بأنّ الشعب السوداني صار اكثر شعوب الارض معرفة بطبيعة الحركات الاسلامية ، إذ له معها تجارب قديمة تعود الي فترة ما قبل الاستقلال ، و قد تفاوتت تلك التجارب بين خذلانها للشعب في مسيرته الطّامِحَة للتحرّر من الاستعمار. كما حدث من جماعة انصار السنّة ( و هي جماعة وهابية ) و ذلك حين دعاهم الاستاذ محمود محمد طه الي القيام بواجبهم الوطني و الديني لأجل محاربة الاستعمار الانجليزي فاعتذروا بأنّهم جمعية دينية و لا علاقة لهم بالسياسة و حين قال لهم بأن الاسلام لا يفرّق بين الدين و السياسة ، قال رئيسهم بأنّ دستورهم يحرّم العمل بالسياسة و قال انهم لن يعملوا بالسياسة حتي يعدّلوا الدستور (1). فهم في حربهم مع الموتي و اصرارهم علي هدم القبور غير متفرٌغين لخوض قضيّة وطنيّة كبري مثل التحرر من الاستعمار لأنّ هدم القبور هو قضيّتهم الأكبر و التي اورثها لهم فكر شيخهم هادم القبور محمد بن عبد الوهاب. موقف آخر هو دعوتهم للدستور الاسلامي في العام 1965و التي انتهت بطرد نوّاب الحزب الشيوعي من برلمان منتخب بعد ثورة اكتوبر 1964 و التي اعاد بها الشعب السوداني ديمقراطيته المفقودة و التي سلبها اياه انقلاب الفريق ابراهيم عبّود. موقف آخر و ليس أخير و هو محاكم الردّة التي أقاموها ضد الاستاذ محمود محمد طه و التي كانت اولاها في 18/11/1968و ثانيتها و التي انتهت باعدامه في 18/1/1985 قبيل انتفاضة 6 ابريل من العام 1985 و التي اطاحت بحكم الرئيس الاسبق جعفر نميري و حلفائه الاسلاميين الذين دخلوا معه في مصالحة منذ العام 1977 و اقنعوه بعدها بتطبيق الشريعة الاسلامية أو ما تعارف عليه في الاوساط السياسية السودانية باسم قوانين سبتمبر من العام 1983 وصولاً الي اشعال نار الحرب في جنوب السودان و التي لم ينطفئ لهيبها حتي انفصل جنوب السودان في العام 2011 برعاية و اشراف الاسلاميين الذين مهّد لهم الطريق لتحقيق ذلك انقلاب البشير في العام 1989 و الذي لا يزال يحكم السودان بقوّة البندقية و بدعم حلفائه الاسلاميين. هذا بالطبع غير العنف في الجامعات و قتل الطلاب و اشعال الحروب و القتل و التعذيب.
كل ذلك قد تمّ بمباركة الحركة الاسلامية السودانية و التي نشأت من صلب حركة الاخوان المسلمين المصرية ، بل و قد كانت تابعة لها تنظيمياً في بادئ الامر ، و قد باركتها حكومة آل سعود و دعمتها بالمال من خلال بنك فيصل الاسلامي و بنك التنمية الاسلامي و قروضهما الحَسَنة التي مهّدَت الطريق للاسلاميين و اتاحت لهم الفرصة للامساك باقتصاد السودان ، هذا بالاضافة الي دور المنظمات الاسلامية السعودية مثل منظمة الدعوة الاسلامية و منظمة الاغاثة الاسلامية و التي كانت واجهات لتغطية انشطة الحركة الاسلامية المدعومة من اسرة آل سعود و كذلك دعمهم لجامعة أم درمان الاسلامية و التي حاول الاسلاميون من خلالها تمرير برامجهم و منها أنّ حملات المناداة باعدام الاستاذ محمود محمد طه جاءت من داخل اروقتها كما هو الحال مع الدكتور المطيعي (المصري الجنسية ) و الذي كان استاذ بالجامعة الاسلامية و قد استغل مصالحة الاسلاميين مع نظام الرئيس نميري و كان يخاطب المصلّين من مسجد التقوي و يذكر أنّه لا يناظر الجمهوريين لأنهم مرتدين و المرتد يستتاب و ان لم يتب فيقتل (2).

عندما يتناول الكثير من المحلّلين العرب قضيّة الاسلام السياسي أو التطرّف الديني بالمجتمعات المسلمة أو العربية ، يسعي اكثرهم للرّبط بين تلك الظاهرة ( الاسلام السياسي ) و بين حركة الاخوان المسلمين ، و رغم أنّي لا انكر دور الاخوان المسلمين الرّائد في الحركات الاسلامية الحديثة - و لكنّي أري أنّ حصر ظاهرة الاسلام السياسي في تنظيم الاخوان المسلمين و الحركات المنشقة عنه انّما هو بمثابة تسطيح لقضيّة اعمَق من ذلك بكثير ، لأنّ الحركة الوهابيّة هي الأخطر في هذا المجال و لها باع طويل في ظاهرة العنف و قتل الخصوم و قد كانت هي الاسبق تاريخياً إذ يعود تاريخ العنف فيها الي العام 1744 و الذي اكتملت فيه حلقات الاتفاق بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب و بين شيخ قبائل عنزة الامير محمد بن سعود الذي بايع الشيخ علي أنّ الدم بالدم و الهدم بالهدم ، و علي أنّ الشيخ لا يرغب عنه إن اظهره الله ، الاّ أنّ محمد بن سعود شرط في مبايعته للشيخ أن لا يتعرّضه فيما يأخذ من اهل الدرعيّة مثل الذي كان يأخذه رؤساء البلاد علي رعاياهم ، فأجابه الشيخ علي ذلك رجاء أن يخلف الله عليه من الغنيمة اكثر(3).
قد بدأ آل سعود دولتهم بالقتل و النهب و الاستيلاء علي اموال و حيوانات الاخرين و حرق النخل و الزرع و هدم القباب و تهديد جيرانهم و قد امتدّت حروبهم حتي وصلت اليمن و الكويت و بلاد الشام و العراق ، و مناوشاتهم لمدينة الرياض وحدها استمرّت لسبع و عشرين سنة ارهقوا فيها اهل المدينة بالحروب و النهب حتي اضطرّوهم للاستسلام و بعدها هدأ بال آل سعود. و قد وصف ابن بشر تلك المأساة بقوله : ( ففر اهل الرياض في ساقته الرجال و النساء ، هربوا علي وجوههم الي البر و قصدوا الخرج و هلك منهم خلق كثير عطشاً و جوعاً. ذكر لي أن الرجل من اهل الرياض يأخذ الغرب ، و يجعل فيه ماء و يحمله علي ظهره و الغرب لا يمسك الماء ، و الابل عنده لا يركبها ، و تركوها خاوية علي عروشها(4).
يقدّر عدد القتلي و الجرحي بما لا يقل عن اربعمائة الف و ذلك لأن الاخوان الوهابيين لا يؤمنون بأخذ اسري فيما عدا ما يحتاجونه من الرقيق و هم عادةً يقتلون المهزومين ، و يبلغ عدد الفارّين الي البلاد المجاورة مليون شخص. و حتي الحيوانات عانت من آثار هذه الفترة اذ اعتاد ابن سعود أخذ اتباعه في رحلات يجلسون علي ظهور العربات و يستخدمون مئات البنادق لقتل الحيوانات علي سبيل التسلية مما أدّي الي انقراض النعام و البقر الوحشي و انواع نادرة من الطيور. (5). الحديث هنا عن الملك عبد العزيز بن سعود مؤسس الدولة السعودية الثالثة.

استهداف اسرة آل سعود للمعارضين السودانيين بأراضيها لهو دليل واضح علي جهلها الكامل بطبيعة الصراع الدّائر حول السلطة بالسودان ٬-;---;-- فالمعارضون السودانيون يأخذون هذا الامر مأخذ جد و الآن هناك مجموعة من النّاشطين السودانيين ببعض الدول الغربيّة يعملون لأجل تسجيل منظّمة تتبنّي خط مكافحة ارهاب آل سعود و حركتهم الوهابية و ذلك من خلال نقل المعركة مع الارهاب السعودي الي الاعلام الغربي بترجمة الافكار الوهابية و شرح علاقتها المباشرة بالارهاب و علاقة المنظّمات السعودية بالتنظيمات المتطرّفة التي تدعو لقتل المدنيين ، بالاضافة الي ترجمة ما تطفح به الصحافة السعودية من تحريض علي الكراهية و الحرب ، و ذلك لمعرفتهم الرّاسخة بأنّ آل سعود يخشون الغرب اكثر ممّا يخشون الله و يحترمونه اكثر مما يحترمون شعبهم الجريح.كما أنّ الدول الغربية تتحاشي الدخول في جدل حول القضايا المتعلّقة بالحركات الدينية لأنّها تتعارض مع حرية العقيدة المنصوص عليها في دساتير الكثير من تلك الدول الغربية و هذه المساحة المُعتمة يمكن للمعارضين السودانيين اضاءتها من خلال تاريخهم الطويل في التعامل مع الحركات الاسلامية اخوانية كانت أم وهابيّة.
موعدنا معكم آل سعود في الاعلام الغربي بكوادر ناشطة تضم الجيل الاول من سودانيي المهجر و الذين نشأوا و تربّوا في الغرب و لا يعزلهم عنه حاجز الثقافة أو المعرفة أو اللغة ، علماً بأنّ طلّاب المدارس الثانوية في بعض الدول الاوروبية يتخرّجون من المرحلة الثانوية و هم يتحدّثون خمس لغات اوروبيّة كما يتحدّثها اهلها الاصليّون - فهل أنتم جاهزون لخوض هذه المعركة و استقبال البارود السوداني علي محطّة بنزين العالم راعية الارهاب ؟


الهوامش:-
1-كتاب. اسمهم الوهابية و ليس اسمهم انصار السنّة للاستاذ محمود محمد طه . ص 9 النسخة الاكترونية موقع الفكرة الجمهورية.
2-من كتاب الهوس الديني يثير الفتنة ليصل الي السلطة. الاستاذ محمود محمد طه
3-نقل بتصرّف من كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد. ابن بشر. ج ١-;-ص 542
4-عنوان المجد في تاريخ نجد.الشيخ عثمان بن عبد الله بن نشر. الجزء الاول . صفحة 120 من الطبعة الرابعة . مطبوعات دار الملك عبد العزيز. الرياض 1982
5-كتاب سقوط آل سعود ص 30-31 الطبعة الاولي 1995 دار سويدان. بيروت . ترجمة محمد قطمة

#وليد زمبركس








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,269,881
- بارود علي محطة بنزين العالم راعية الارهاب


المزيد.....




- مراكز اعتقال في الهند لمن صودرت جنسياتهم
- الإمارات تؤكد التزامها ودعمها للمبادرات التي تقودها الأمم ال ...
- ملكة ماليزيا تستنكر اعتقال منتقديها في وسائل التواصل
- انخفاض ملحوظ في عدد جرائم الاتجار بالبشر في الإمارات
- لن نسمح لمن لمصر يذبح
- الأردن و«اليونسيف» يبحثان أوضاع اللاجئين بالمملكة خاصة الأطف ...
- مرصد مكافحة الإرهاب المنظمة المصرية تدين الهجوم الإرهابي على ...
- لمكافحة الفساد... وزارة سورية تطلق تطبيقا يشارك آراء المواطن ...
- اعتقال كريم طابو يذكر بحقوق الإنسان في الجزائر
- الحوثيون: اعتقال السعودية أطر المقاومة إمعان في خيانة قضية ف ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - وليد زمبركس - بارود علي محطة بنزين العالم راعية الارهاب 2