أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - الفحصي عبدالحق - نقد اليسارية المغربية















المزيد.....



نقد اليسارية المغربية


الفحصي عبدالحق

الحوار المتمدن-العدد: 4960 - 2015 / 10 / 19 - 00:55
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الموت في التماثل , والإختلاف حياة الزمان , وكونية التاريخ المعاصر من صراع الأضداد تولدت ,فكانت عل نقيض ماتظهره من وحدة مذوبة , تميزا وتمايزا . إنها جمل بدأ بها الشهيد مهدي عامل الفصل الثامن من كتابه _ في التناقض _ تحت عنوان التميز والكونية في الماركسية اللينينية .وقد تطرح بعض الأسئلة حول إستعمالي هذه الجمل في بداية هذه الكلمة , قد تصيب بعض أشكالها و قد يتيه بعضها وسط زحمة الضجيج المباح الذي تسمح به حرية الخوف من الربيع الحقيقي المحمول في جدول أعمل التاريخ , و الذي سيأتي حتما . فمن أجل هذا الربيع اختيرت هذه الجمل , لأن أي بدية إذا أرادت فعلا الإستمرار و الوصول إلى تحقيق الأهداف , لابد أن تنطلق منها , و بدايتنا مستمرة رغم التعثرات و الإنقسامات , التي فرضتها شروط الصراع الطبقي ,في كل مرحلة , ليس كتنظيم موحد , ولكن في أشكال متناثرة و مبعثرة , يعكس واقع تشتتها و تبعثرها , في بنية الإيديولوجية العامة , أفكارا فردية ذاتية متناثرة , ضرورية لإنتاج البنية الفكرية المتميزة , ذلك أن هذه العشوائية التي تبدو كمضهر رئيسي لهذا التناثر التنظيمي لقوى التحالف الطبقي الثوري لم تنتج من فراغ , بل حددتها دينامية العلاقة القهرية بتحددها بعلاقات الإنتاح التبعية , أو للدقة في التعبير بتحددها بالعلاقة الكولونيالية , فلحركة هذا التناثر التنظيمي , لقوى التحالف الثوري ديناميته أيضا , لقد دلتنا نظرية التطور و علم الكيمياء أنه في كل معدلة كيميائية لا شيئ يخلق من فراغ ولا شيئ يضيع الكل يتحول , وقد دلتنا تجارب شعبنا العظيم أن انتفاضات جماهيره الكادحة لم تنتج من فراغ و أن تضحياتها لا تضيع و لن تذهب سدا ’ كما علمتنا المادية الجذلية أن التراكم الكمي ضروري لأي قفزة نوعية ولإنتاج النوعي , وحركة التطور التنظيمي لقوى التحالف الطبقي الثوري لا ولن يمكنها الإنفلات من هذا القانون الذي يحكم التطور عامة , وما ظهور أشكال تجميعية في تحالفات ممكنة إلا شكلا جنينيا لهذا التراكم التنظيمي , و هي ضرورية للقطع مع مرحلة التوازن الكارثي الذي دخلته البنية الإجتماعية المغربية مع حكومة التناوب التوافقي المزعوم , فالذي يحدد دخول البنية الإجتماعية المغربة مرحلة جديدة أواخر التسعينيات من القرن الماضي هي مرحلة التوازن الكارثي , هو التبدل في طرفي التناقض الرئيسي بدخول الإتحاد الإشتراكي في الطرف المخزني فيه , و هي المرحلة التي تم و يتم فيها إعادة إنتاج شروط تجديد علاقة الهيمنة الطبقية , و التي دام طورها الأول إلى حدود تنصيب الكحومة الملكية المتأسلمة بقيادة وهمية لحزب العدالة والتنمية , كأداة لإجهاض دينامية حركة عشرين فبراير المجيدة . و زمن هذا الطور هو هو زمن تكون علاقة الهيمنة الطبقية في شكلها الجديد , التي فرضته شروط تجديد علاقات الإنتاج التبعية , أي شروط تجديد العلاقة الكولونيالية , كعلاقة عولمة في تميزها المغربي , فليس غريبا أن تظهر الإمبريالية عبر أبواقها هذا التميز لعلاقة العولمة بمظهر حالة الإستثناء المغربي , التي بدأ الإعداد لها منذ الإعلان عن السكتة القلبية _انهيارعلاقة الهيمنة الطبقية _ في خطاب رسمي للملك الراحل أواسط التسعينيات من القرن الماضي, حيث تم إحتواء القيادة الطبقية للطبقة الوسطى , عبر سرقة نضالات و تضحيات الشعب المغربي , من خلال سلسلة من الإجراءات ذات الطابع البرجوازي الصغير _إطلاق سراح المعتقلين, عودة المنفيين , تعديل مدونة الأحوال الشخصية , جبر الضرر , المصالحة الوطنية ( السلم الإجتماعي في شكل جديد )......_ وكدا من خلال إجراءات طبقية كولونيالية ( إعادة هيكلة الحقل الديني , التناوب التوافقي , التنمية البشرية , التظامن الإجتماعي , تأهيل البنية الإجتماعية , مقاربة النوع , جلب الإستثمارت الخارجية , اعتماد اقتصاد الخدمات بدل الإقتصادالمنتج كقاطرة للتنمية ....) و جميع هذه الإجراءات مملات من طرف المراكز الإقتصادية الدولية , وبعضها لازال مجرد شعارات استهلاكية تخصص للمناسبات , واللحظات الحرجة , من أجل امتصاص غضب الجماهير الشعبية . لقد نجح التحالف الطبقي المسيطر في إنجاز تفارق طبقي داخل الطبقة المتوسطة , بظم القيادة الطبقية لهذه الطبقة إليه , وعزل جماهير هذه الطبقة عن قيادتها الطبقية , استعدادا لتحويلها سندا له , بدلا من أن تكون كما هي في حقيقتها الطبقية سندا للطبقة العاملة كما يوحي بذالك وجودها النضالي الطبقي ( قيادات نقابية وحزبية وجمعوية حقوقية , شبابية , نسائية .....) ناهيك عن وجودها البنيوي الذي تحدده علافات إنتاجها لوجودها الإجتماعي, والذي يجعل بالضرورة من غالبية فئاتها الدنيى أي جماهيرها الطبقية فئات من الجماهير الشعبية , فهذه الجماهير هي التي تفرض على قيادتها الطبقية , أن تكون طبقتها سندا للطبقة العاملة , لأن مصالحها الطبقية تتقاطع مع مصالح الطبقة العاملة , لكن بعدما عجزت حكومة التناوب التولفقي , عن تحقيق مصالح جميع فئاتها الطبقية و تحديدا الفئات الدونيا وهو ما عملت الطبقة الحاكمة ليس فقط على توفير شروط هذا العجز و لكن توفير شروط فقدان ثقة هذه الجماهير في قيادتها الطبقية , بتزامن هذا العجز مع انطلاق الإجراء الطبقي الخاص بالتنمية البشرية , حيث دخل هذا التزامن , في الوعي الإجتماعي لعموم الجماهير الشعبية كفشل للوزير الأول وعجز حكومته على تحقيق وعودها و نجح رئيس الدولة في تحقيق ما بشر به والده الراحل , بأن المغرب سيصبح ورشا كبيرا , و الطبقة الحاكمة لا يهمها فقط فقدان الثقة في حكومة التناوب , مادامت الحكومات كلها ملكية , ولكن ما يهمها هو عرقلة الحركة الإنجذابية للصراع الطبقي الذي بلغها الصراع الإجتماعي بالمغرب في تسعينيات القرن الماضي , _ بفعل توسع دائرة النضال تحت راية الإشتراكية , مما سمح بظهور وعي حقوقي متميز , يجعل قضية المرأة صلب مهامه _ وبناء على أنقاضها علاقة هيمنتها الطبقية في شكل جديد , فكان لابد للطبقة الحاكمة من إعادة هيكلة الحقل الديني و السماح لمختلف التيارات الإسلامية بالقيام بحملات تبشيرية في مختلف البوادي والقرى والمدن المغربية , بتوازي مع تزامن عجزوفشل حكومة التناوب و انطلاق الإجراء الخاص بالتنمية البشرية , كشرط ضروري لنجاح الدعاية الكاذبة ضد الفكر الإشتراكي و تسهيل عملية إعادة السيطرة على الوعي الإجتماعي لعموم الجماهير الشعبية , ومن ظمنها جماهير الطبفة الوسطى , و بالتالي فقدان الثقة في الإشتراكية و في كل حركة أو تنظيم أو إنسان إشتراكي ,في إطار عملية تشريط نفسي و اجتماعي تستلزمها شروط إنتاج توازن وجودي لدى الجماهير الشعبية , تجعل فقدان الثقة في حكومة التناوب التوافقي ( الإشتراكية , كما تم توهيم الجماهير بذالك ), رهين بفقدان الثقة في الإشتراكية كفكر , حيث استوت البنية النفسية لعموم جماهير شعبنا على قاعدة من العلاقات القهرية تجعل من التباهي بالمتسلط أساسا لها , وهو ماقوى التيارات الإسلامية بمختلف جماعاتها و أحزابها و زواياها , و أنتج شروط لتأسيس حزب يقود الطبقة الوسطى ( حزب الأصالة و المعاصرة ) وفق ما نظرت له الطبفة الحاكمة تحت إشراف المراكز الإقتصادية الإمبريالية , لظمان بقائها سندا للطبقة الحاكمة . و للتذكير فقط فإن رئيس البلاد في إحدى خطبه الأولى عندما كان يطلق عليه إسم محمد ابن الحسن ,قبل محمد السادس , أعلن عن تأسيس مجلس لإعادة إنتاج مفهوم الطبقة الوسطى . لقد وجد التحاف الطبقي المسيطر في البنية الإيديولوجية المغربية العامة عموما , وفي البنية الثقافية المغربية على وجه الخصوص , شروطا دينية خصبة اكتفى بتجديدها , بالشكل الذي تم تجديد هذه الشروط الدينية من طرف الإمبريالية , لمواجهة المد التحرري للإشترلكية على المستوى الدولي فبعدما تم احتواء الأنظمة العربية المسمات تقدميوة سابقا , عبر صناعة الإرهاب و المحاولات الوهمية لمحاربته , كأرضية لإنتاج شروط تفكيك الوحدات والكيانات التنظيمية العربية , سياسيا واقتصاديا وايديولوجيا , تم القضاء على هذه الأنظمة العربية بشكل مأساوي , في اطار استبدال طبقي
مكشوف تحت ياطفة ربيع مصطنع , لظمان طبقات حاكمة سندا للإمبريالية كشرط ضروري لتجديد العلاقة الكولونيالية في شكل علاقة العولمة المتميزة بتميز المجتمعات المعولمة . ففي إطار علاقة العولمة المتميزة بتميزها المغربي , يخوض التحاف الطبقي الثوري الصراع الطبقي في زمن تطور علاقة الهيمنة الطبقية للطبقة الحاكمة , أي في ظل ميزان القوى لصالح التحالف الطبقي المسيطر إطلاقا , أي في إطار الحركة الإنتباذية للصراع الطبقي , ففي ظل هذه الشروط تكون الحركة الثورية المغربية تمر من مرحلتها الإصلاحية , و الفرق شاسع بين الإصلاحية كمرحلة تمر منها الحركة الثورية المغربية و الإصلاحية كأفق سياسي استراتجي , فللأولى أدوات وآليات تحقيقها , تختلف عن أدوات و آليات الثانية وهذا الإختلاف تحدده أشكال ممارسات الصراع الطبقي , فتحد بين الممارستين عبر خطوط فاصلة على مستويات البنية الإجتماعية الثلاثة , الإقتصادي و الإيديولوجي و السياسي , إلا أن هذه الخطوط الفاصلة بين الممارستين الطبقيتين , تتخد أشكال ظهور مختلفة حسب المراحل التي يمر منها الصراع الطبقي , ففي مرحلة السيطرة السياسية للتحالف الطبقي الكولونيالي , مثلما هو الحال بالسبة للمغرب في هذه اللحظات , فإن الممارسات الإيديولوجية للصراع الطبقي في قطبيها النظري والسياسي هي التي تظهر التناقض الإيديولوجي بالمظهر الرئيسي للتناقض الرئيسي , وليست الممارسات الإقتصادية للصراع الطبقي إلا سندا للممارسات الإيديولوحية .
فالذي يفرض على التحالف الطبقي الثوري هذا الشكل الإيديولوجي للصراع الطبقي , هو هيمنة الفئات البرجوازية الصغرى على مختلف التنظيمات السياسية بشكل مطلق , سواء التي تشتغل في الشرعية القانونية أو التي لازالت خارج هذه الشرعية برفضها التنظيم العلني رغم ما له من أهمية إيديولوجية في هذه اللحظات , وبالتالي هيمنة الوعي البرحوازي الصغير داخل الحركة الثورية المغربية ( لا وجود فاعل ومؤثر للعمال في الهيئات التقريرية و التنفيدية للنقابات و الأحزاب المسمات يسارية رغم الحديث باسم الطبقة العاملة قي المناسبات ) وهو مايشكل خطرا حقيقبا على مصير الحركة الثورية المغربية , خصوصا بعدما أصبحت هذه البرجوازية الصغيرة سندا للطبقة الحاكمة , إن يساريي البرجوازية الصغيرة أو قل اليسارية المغربية بكحم وعيها الطبقي الذي أصبح سجين إيديولوجية التحالف الطبقي المسيطر تعمل جاهدة على طمس الدور الحقيقي للصراع الإيديولوجي من خلال الإلغاء العملي للتكوين و التأطير في صفوفها كي لا يمتلك مناضلوها السلاح النظري الضروري لأي صراع فكري وإيديولوجي داخلها , بهدف وفق تنفيد المحاسبة عبر النقد والنقد الذاتي , وخلق نمادج يقتدى بها , باعتبارها مالكة للفكر والنظرية دون سواها من باقي المناضلين , الذين يتحولون بفعل الأمر الواقع إلى مجرد أرقام للبطائق واللوائح التنظيممية , دون التساؤل عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى استقالة البعض و وقف تنفيد العضوية العاملة للبعض الآخر التي تظهر بمظهر التجميد , بالنسبة للتنظيمات العاملة في الشرعية القانونية , أما التنظيمات العاملة خارج الشرعية القانونية فإن السرية تقتضي تقليص الممارسات الديمقراطية , وتحويل القواعد المناضلة إلى جنود تنفيد القرارات . فواقع هذه التنظيمات جميعها _العلنية و السرية _ , دون استثناء يشهد على ذالك , وهو ما يعرقل حركة التمارين الديمقراطية داخل الأشكال النضالية الموحدة ,مثلما تشهد على ذالك حركة عشرين فبراير المجيدة , مما يساهم في إنتاج شروط إضافية تعمق الحركة الإنتبادية للصراع الطبقي , وتحول يساريي البرجوازية الصغيرة إلى سند حقيقي للطبقة الحاكمة بوعي أو بدونه وربما بسبب وعي برجوازي صغير دون وعي طبقي عمالي. فبعد إقصاء الطبقة العالة من التمثيلية التنظيمية داخل الهياكل التقريرية و التنفيدية , اشتعل الصراع الطبقي داخل هذه التنظيمات بين مختلف فئاتها البرجوازية الصغيرة , التي تعلمت في النقابات إلى حد الإتقان فنون المراوغة و الكولسة و الخداع و الإستدراج , في إطار طوائف لا يستطيع اكتشافها إلا فكر الطبقة العاملة التي اكتوت بنيران العدو والحليف الطبقيين معا . إن اليسارية المغربية بشكلها الحالي غير مؤهلة لقيادة التحاف الطبقي الثوري بالمغرب وهي قد وصلت مرحلة صيرورتها مرضا طفيليا في الإشتراكية , و هذا يتضح من خلال أشكال الممارسات الصراعية التي تتخدها تنظيميا و سياسيا وفكريا , و التي تتسم بالمولات و المرتبية و المركزية المطلقة واستدراج أو إقصاء كل من اشتبه به حس الوفاء والإخلاص للمبادئ والقيم الإنسانية الرفيعة , وامتلاكه ولو حدا أدنى من الوعي الطبقي العمالي , وهو ما يظهر بالوضوح من خلال التقسيمات الأبدية النقابية والحزبية و الجمعوية حقوقيا شبابيا ونسائيا , و الذي بدأ يظهر بوضوح على المستوى النقابي , من خلال فرض الوصايا على العمال و الحضر العملي للممارسات الديمقراطية داخل النقابات , و تحويل التنظيمات العمالية العمالية إلى أجهزة في خدمة مصالح بيروقراطية أغلب رجال التعليم الحالي و الموظفين ...., فكل طائفة تبحث لنفسها عن تمثيلية نقابية و سياسية و حقوقية و نسائية و شبابية ....إنه زمن التماثل بين الطوائف الدينية و طوائف الأغلبية الساحقة من يساريي البرجوازية الصغيرة , الذي يعيد الشرعية الوهمية التناقض الهيجيلي , ويقلب منطق التطور التاريخي رأسا على عقب , حيث يبدو التخلف مجرد تأخر عن حداثة تقدم الغرب الإمبريالي, و مستوى التكوين الفكري و النظري لأفراد فئة مهنية معينة أرقى من مستوى مناضلي التنظيم النقابي أو السياسي المتواجدين بحكم موقعهم الطبقي في مرتب اجتماعية أدنى من مرتبة أفراد الفئات المهنية , ومن تمة شرعية اقتحام مفردات لغة سياسية دخيلة , لجهاز مفاهم هذا التنظيم , فيصير وعي هؤلاء الأفراد المهنيين محددا لسلوك و ممارسة المناضل المرتبي أو المناضلة المرتبية داخل التنظيم الذي لا ينتمي إليه هؤلاء الأفراد المهنيين ,إن ضعف التكوين , و التشبع بقيم المرتبية في العلاقات , الذي يصل حد إقصاء مناضلي التنظيم واستبدالهم بأفراد من نفس المهنة لا ينتمون إلى التنظيم ,_ تحت ياطفة الإنفتاح _, في إطارت جمعوية حقوقية ما أحوج النتظيم إلى تأهيل مناضليه فيها , وسهولة الإستدراج وآثار الإستعراض , يضع المناضل المرتبي أو المناضلة المرتبية عرضة للإستلاب الفئوي المهني , فتصبح المهنة هي التنظيم في وعي مرتبي زائف, و التنظيم الأصلي مجرد قطاع تابع لها بالضرورة , إن تعدد المهن و اختلافها يجعل التنظيم مجرد كم من العلاقات التبعية , تتفاوت في سيطرتها على التنظيم ,من خلال عدة ظاهرات مرضية , على سبيل المثال لا الحصر, الإستقطاب و تقوية صفوف التنظيم , حيث يتم إلحاق منخرظين جدد دون احترام ضوابط الإستقطاب , فقط لتعزيز صفوف طائفة ما داخل التنظيم ,ناهيك عن اختيار الأجهزة الذي أصبح يخضع لطقوس شبيهة بطقوس اختيار مجالس الواجهة الديمقراطية من قبل الطبقة الحاكمة .
إن هذه الظاهرات المرضية , التي حولت البرجوازية الصغيرة المغربية إلى سند للطبقة الحاكمة, بصيرورة جل يسريتها مرضا طفيليا في الإشتراكية ,تطرح على المناضلات الوفييات والمناضلين الأوفياء , بما فيهم حتى بعض يساريي البرجوازية الصغرى الشرفاء , الذي تم استدراجهم أو إقصائهم, مسؤولية جسيمة و جرءة كبيرة , لمعالجة مختلف هذه الظاهرات , عبر ممارسات إيديولوجية للصراع الطبقي على الأصعدة الثلاث , النظري والثقافي و السياسي , تعتمل الدقة والصرامة العلميتين . فعلمية الفكر الإشتراكي لا تأثيه من ثوريته فحسب , بل من اعتماده أيضن على النتائج والخلاصات العلمية لمختلف العلوم الحقة و الإنسانية على السواء . وفي هذا الإطار فإن أول ما يجب القيام به هو التصدي لظاهرة اختراق الجهاز المفاهيمي للإشتراكية العلمية بإدخال مفردات اللغة السياسية للطبقة الحاكمة كأدوات جاهزة للتحليل , لم تكلف إلا عناء نقلها من خطاب إلى خطاب رغم إختلاف الخطابين و تناقضهما, فليس الإختلاف ناتج عن اسمين مختلفين لبنيتين فكريتين متناقضتين , كالرأسمالية والإشتراكية مثلا, بل الإختلاف ناتج عن واقع ممارسات الصراع الطبقي الخاصة بكل بنية فكرية , فممارسات الصراع الطبقي الخاصة بالإشتراكية تختلف إلى حد التناقض مع ممارسات الصراع الطبقي الخاصة بالرأسمالية فهذا الإختلاف هو الذي يحدد الإختلاف و التناقض بين الجهازين المفاهيميين للرأسمالية والإشتراكية على التوالي , بتحديده اختلاف الخطابين النظري والسياسي لكل منهما , وبالتالي اختلاف لغتيهما النظرية والسيلسية على التوالي , إذ لايمكن إعمال مفهوم الديمقراطية بمعناه البرجوازي كأداة تحليل في الخطاب الإشتراكي ,أو توظيف كلمة تنزيل التي هي مفردة من اللغة السياسية للطبقة الحاكمة كمفردة من اللغة السياسية للإشتراكية عوض كلمة تحقيق أو توقعن , من فعل توقعن أي صار واقعا أو تحول إلى واقع , إن العجز عن تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية هو الذي يقود إلى استهلاك المنتوج الموجود حتى ولو كان استعماله يخالف منطق عرض الفكر في خطاب يختلف عن الخطاب الذي أنتج المفردة التي يتم اعادة استهلاكها بنفس المعنى ,والفارق شاسع بين خصائص نفسية واجتماعية تهيمن عليها الإستهلاكية للبرجوازية الصغرى وخصائص نفسية واجتماعية تهيمن عليها الإنتاجية للطبقة العاملة إن نقد استعمال مفردات اللغة السياسية للطبقة الحاكمة أو إعمال مفاهيم بورجوازية أو ذات معاني بورجوازية , ليس نتاج لحقد طبقي دفين أو لإرادة ذاتية , بل هو ضرورة ثورية تفرضها عمليات تحرير الوعي الإجتماعي لعموم جماهير التحالف الطبقي الثوري .لقد شكلت حركة عشرين فبراير أروع مثال للصراع الإيديولوجي في قطبه السياسي , حيث استطاعت بقوة ديناميتها التي راكمها شعبنا العظيم عبر تاريخ نضاله المرير ( إذ لا شيئ يضيع الكل يتحول ) , المساهمة في تحرير الوعي الإجتماعي لفئات واسعة من جماهير الثحالف الطبقي الثوري ( الكثلة الشعبية ),وهو ما برهن على قوة وصحة نظريتنا الثورية , خصوصا في زمن قطع نسبي ولصالح التحالف الطبقي المسيطر , القطع مع زمن تكون علاقة الهيمنة الطبقية في شكلها الجديد , ودخولها زمن تطورها , وزمن الطع سواء النسبي أو الكلي , يفرض على الصراع الطبقي التحرك النسبي أو الكلي داخل المستوى السياسي , فشكل زمن القطع هو الذي يحدد شكل تحرك الصراع الطبقي داخل المستوى السياسي , ولما كان شكل تحرك الصراع الطبقي داخل المستوى السياسي نسبي , أي لما صار فكر الطبقة الحاكمة قوة مادية فاعلة لدا فئات واسعة من البورجوازية الصغيرة , بحكم العلاقة القهرية الذي أعيد إنتاج توازنها الوجودي على أساس التماهي بالمتسلط , أصبح تدخل القوة السياسية للطبقة الحاكمة بالشكل الذي فرضه تكون علاقة هيمنتها الجديدة , ضرورة طبقية , لالدفع بتطور هذه العلاقة الجديدة للهمينة الطبقية , و على نقيض ذالك , دفعت الكتلة الشعبية بالصراع الإيديولوجي للتحرك داخل قطبه السياسي دون استكمال تحركه داخل القطب النظري وعدم مروره بالحقل الثقافي , كرد فعل سياسي , لكن داخل الحقل الإيديولوجي للصراع الطبقي , عبر آلية حركة عشرين فبراير كآلية إيديولوجية , وهو ما عجل بفرز التحالف الطبقي الثوري للمرحلة الراهنة , بعد انسحاب جماعة العدل و الإحسان من حركة عشرين فبراير , وانظمامها الفعلي إلى الفئات المساندة للطبقة الحاكمة , باعتبارها خليط من عناصر تنتمي لمختلف فئات البورجوازية الصغرى , يوحدها شكل محدد من أشكال التدين الجديدة بالمغرب, التي أنتجتها إعادة هيكلة الحقل الديني , و التي ساهمت في تعزيز صفوف الجماعة بتزايد عدد مورديها , في إطار الحملات التبشيرية التي سمح بها النظام القائم لحلفائه الدينيين و التي استهدفت تكفير الفكر الإشتراكي بإدخاله في الوعي الإجتماعي للجماهير المتصل بهم , كصور ذهنية افتراضية للإلحاد والكفر وعدم الوفاء بالوعود و خيانة الأمانة و الإنتهازية وكل الصفات السلبية التي كان يتصف بها أو تلك التي ألسقت بعناصر الإتحاد الإشتراكي الذي صور على أنه النموذج الوحيد للإشتراكية . لقد نجحت حركة عشرين فبراير في الكشف عن حقيقة الأوضاع التنظيمية والفكرية والسياسية لمختلف مكونات التحالف الطبقي الثوري, وكذا عن حجم الإختلافات والتناقضات الثانوية , التي تعمق التناثرالفكري بينها و الشتت التنظيمي داخلها , و التعصب الأعمى للإستقلال التنظيمي , و الجاذبية الطائفية لوحدة التنظيمات المبنية على المصالح الضيقة المشتركة نقابيا وسياسيا إما اقتصادية أو زعامتية (اتفاقية السادس و العشرين من أبريل _ المجلس الوطني لدعم حركة عشرين فبراير .......؟) . إن الوحدة التنظيمية للتحالف الطبقي الثوري , كضرورة ثورية , ليست هي الوحدة الإندماجية التنظيمية للأحزاب والتنظيمات اليسارية , فهذه الوحدة الإندماجية تلغي عمليا التفارق الطبقي بين الطبقة العاملة و البورجوازية الصغيرة , و هي شكل من أشكال إعادة إنتاج التنظيم الجماهيري المفتوح , مثلما كانت عليه الحركة الإتحادية سابقا , قبل التقرير الإيديولوجي الذي لم يحسم نهائيا في الهوية الإيديولوجية للحزب , إلا بعد الفرز الطبقي النسبي لحركة الثامن ماي ألف و تسع مائة و ثلاثة و مثمانون التي قادها تنظيم رفاق الشهداء , والتي اختارت اسما جديدا للحزب بعد انظمام رابطة العمل الثوري الجناح الثوري لمنظمة ثلاثة وعشرين مارس ,هو إسم حزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي , نسبة للطبقة العاملة الطليعة الثورية في المجتمع , والتي يتم تذويبه في تحالف بورجوازي صغير على خلفية الإندماج , واعادة توحيد الفصائل الإتحادية كشكل من أشكال الحنين إلى الماضي , و بالتالي المساهمة في اعادة انتاج تبعية الطبقة العاملة للبورجوازية الصغيرة على المستوى السياسي , كآثار مباشرة للتطور علاقة الهيمنة الطبقية للطبقة الحاكمة , على الوعي الإجتماعي ليساريي برجوازيتنا الصغيرة بشكل سلبي .
إن الرد الثوري الحقيقي على الهجوم الطبقي الشامل والكاسح للتحالف الطبقي المسيطر بقيادة الطبقة الحاكمة المهيمنة فيه , هو رد تنظيمي بامتياز , و الذي يعتبر الصراع الإيديولوجي فيه , الشكل الحقيقي المهيمن على بقية أشكال الصراع الطبقي في اللحظات الراهنة , بقطبيه النظري والسياسي في مختلف حقول الصراع الطبقي , بتفاوت يعطي الأولوية للحقل الثقافي , إن إعادة الإعتبار للمسألة الثقافية في للحظات الراهنة , تفرضه عملية إنتاج شروط الدفع بالصراع الطبقي للتحرك على المستوى السياسي , فهذه العملية من الإنتاج هي عملية معقدة يترابط فيها الإنتاج المادي بالإنتاج الفكري عبر تفاعل فيه ينعكس الإنتاج المادي إنتاجا فكريا بصيرورة الفكر قوة مادية , والفكر لايصير قوة مادية إلا عبر تراكمات نضالية , ثقافية وتنظيمية و اقتصادية وفكرية وسياسية تكون من صنع الجماهير المعنية بالتغيير , بقيادة التنظيم الثوري كطليعة ثورية لا كنخبة بيروقراطية , فدور التنظيم الثوري , هو قيادة الجماهير لتحرير وعيها الإجتماعي بصيرورته وعيا طبقيا عماليا , كي تتمكن هذه الجماهير من إنتاج تراكمات نضالية شاملة , تمكنها من إنجاز النقلة النوعية , وبالتالي تغير واقعها بنفسها , على عكس النخبة التي تتوهم انجاز التغيير بمعزل عن الجماهير , و من هنا يتضح الإختلاف البين بين الطليعة و النخبة , الذي يحدده الإختلاف بين نظرية الطليعة في التنظيم و بين نظرية النخبة في التنظيم حسب ما خلص إليه علم التنظيم . لنعود إلى هذه النقطة الأخيرة لأهميتها ,إن الممارسات الإيديولوجية وفق ماحددناه أعلاه , تجعل الترابط بين مختلف أشكال هذه الممارسات , ترابطا انصهاريا في نقط قطع متتالية ضرورية , لاستمرارية التطور الإيجابي , بهدم السلبي وإعادة تجديد البناء بتقوية الإيجابي , فالأشكال التنظيمية لا تنتج من عدم بل تحددها المهام السياسية منذ انطلاق بلورتها عبر الإبداعات الثقافية فكريا وعمليا , التي تهيئ شروط الإنتاج النظري و الفكري لتحديدها بدقة علمية , وتعبئة المناضلين أولا , عبر التكوين اللازم , لمباشرة تأطير الجهاهير و تعليمها , حتى تمتلك فكرة المهام , وتعمل على إعادة إنتاجها , بالشكل التي ترى فيه مصلحتها , حيث تصبح المهام .حتى تصبح المهام من صنع الجماهير , فالجماهير لا يمكنها أن تتبنى مهام لا تخدم مصالحها , إلا أن الفرق شاسع بين تبني الجماهير مهام تخدم مصالحها في شروط الثقة المتبادلة بين قيادة التحالف الطبقي الثوري وجماهيره , وبين تبنيها لمهام تخدم مصالحها في شروط انعدام الثقة , مثلما هو الحال في هذه اللحظات الراهنة ,ففي شروط انعدام الثقة التي تفنن التحالف الطبقي المسيطر في إنتاجها , بهدف تفكيك الكيانات النظيمية ذات الطابع الجماعي , إلى وحدات مصلحية (طوائف) شبه مستقلة , تعتمد في وحدتها الداخلية الغير متجانسة على علاقات فردية ذاتية , تسهل الإستدراج ثم الإختراق فالإحتواح, وهو ما يسهل تفتيت البنية الفكرية للتنظيم , إلى أفكار فردية ذاتية متناثرة تتصارع عبثا حول هيمنة فردية لا وجود لها إلا بالقطع النهائي مع البنية الفكرية التي تولدت منها هذه الأفكار الفردية الذاتية , فصراع الأفكار الفردية الذاتية داخل التنظيمات لايظهر كصراع أفكار بل كصراع بين الأفراد , وهذه ظاهرة أخرى تنخر التنظيمات اليسارية برمتها من الداخل , وهذا ما يفقد الثقة في هذه التنظيمات ليس فقط من طرف الجماهير و لكن أيضا حتى من طرف بعض المناضلين الذين لا يستطيعون نقد الظاهرة و معالجتها عبر إجراءات تنظيمية وفكرية نقدية .
إن معالجة ظاهرة اليسارية كمرض طفيلي في الإشتراكية جد صعبة , ولكن ليست مستحيلة , ويزيد من صعوبتها , النقد السلبي الذي كثر انتشار في هذه اللحظات بالذات , بين التنظيمات بعضها البعض , عبر أفكار فردية ذاتية تعمم ممارسة فرد على تنظيمه , ولا تحترم قواعد النقد الرفاقي وشروطه , فهي لا تعالج الظاهرات بقدر ما تعمقها , وتجعل من الناقد الفردي الذاتي قائل القول الإشتراكي لا حامله ,فهو مثل الطفل الصغير الذي يمتلك اللعبة ولا يحب لغيره أن يلعب بها, فإشتراكية الناقد الفردي الذاتي يحملها في وعيه المحجوب حتى لا يمسها مكروه أو لاقدر الواقع تغييرا بإعادة إنتاجها , كي تبقى طاهرة ,خالصة له من دون المؤمنين بقضايا الثورة , وكما أنتجها الأولون , ألا ما أجمل سكون و تباث النقاد الفرديين الذاتيين على العقيدة المقدسة , التي تلغي الحركة و التطور معا , لا نترك السخرية وحدها شكلا للنقد , فالواقع كفيل بذالك . إن إعادة ثقة الجماهير بقيادة تحالفها الطبقي الثوري , تبدأ بإعادة إنتاج قيادة ثورية لهذا التحالف الذي أفرزته حركة عشرين فبراير بعد انسحاب جماعة العدل و الإحسان ,وإعادة إنتاج قيادة ثورية كمفهوم نظري ظمن الجهاز المفاهيمي للإشتراكية العلمية , يختلف جدريا عن المفهوم النظري ظمن الجهاز المفاهيمي للبرجوازية الذي هو تجديد النخب , فتجديد النخب يقوم على الإختيار التجريبي , عبر الإستبدال و التناوب , داخل جهاز من أجهزة التحالف الطبقي المسيطر و الخاضع لهيمنة أداة التحكم و الهيمنة التي لا يعرف عن تكونها و هكلتها إلا المهيمنون حقا أي قيادة الطبقة الحاكمة ,بينما إعدة إنتاج قيادة ثورية تتم في إطار الرد التنظيمي و ظمن عملية إنتاج شروط الدفع بالصراع الطبقي للتحرك داخل المستوى الالسياسي , عبر وسائل الإنتاج الجماعي , التي تكون ملكيتها جماعية لعموم المناضلين ,ويحددها المبدأ التنظيمي المركزية الديموقراطية , لأن القيادة الثورية كجهاز تنفيدي للتنظيم الثوري , هي أداة هيمنة التنظيم داخل المجتمع, لا قوة مهيمنة داخل التنظيم الثوري مثلما ما هو الأمر بالنسبة للطبقة الحاكمة داخل التحالف الطبقي المسيطر كقوة مهيمنة فيه , لأن الهيمنة في التحالف الطبقي الثوري قد تكون للبرجوازية الصغيرة , في المرحلة الإصلاحية التي تمر بها الحركة الثورية المغربية , إلا أن هذه الهيمنة تعود بالضرورة للطبقة العاملة في زمن القطع الثوري , وفي كلتا الحالتين تخضع عملية إعادة إنتاج قيادة ثورية لنفس الضوابط و البادئ العامة و بتفاوت يحدده تفارق طبقتي التحالف الثوري , وليس كما هو عليه الواقع التنظيمي الراهن , داخل الأحزاب و التنظيمات اليسارية المغربية ,التي تقيم تماثل تعسفي بين إعادة إنتاج قيادات النخبوية و تجديد النخب , في إطار عملية تضليل المناضلين , بالتبني الشكلي لإعادة إنتاج القيادة الثورية , و الأجرأة العملية لتتجديد النخب التي تفرز قيادات تظم في صفوفها أعضاء و عضوات , لايعرفون حتى المعاني الحقيقية لإسماء أحزابهم نهيك عن المبادئ و المواقف الحزبية , فكيف يمكنهم الإشراف على مهام هم وهن لايعرفوا ولايعرفن حتي أشكال وطرق بلورتها و إنتاجها , ففاقد الشيئ لايهطيه , إذ كيف يمكن للإشراف على التنظيم مثلا, أن يكون فعالا و منتجا , إذا تم من طرف أعضاء وعضوات لا يعرفوا ولا يعرفن عن التنظيم إلا تكوين كلمته الإملائي ؟ و تجد نفس الأحزاب و التنظيمات اليسارية , تنتقد دون تحفظ ولا خجل , اختيار أميين ظمن إحدى المجالس المخزنية أو المنتخبة ,فالأمية التي تزكي الفساد والإستبداد, واردة ظمن عملية تجديد النخب ويسمح بها منطق هذه العملية , بينما الأمية التي تعبث بالمبادئ و القيم الثورية التي بناها الشهداء بدمائهم وأرواحهم غير مقبولة و لايسمح بها منطق إعادة إنتاج القيادة الثورية , فالخط فاصل بين الأميتين , فأمية التحالف الطبقي المسيطر , إنما هي الأمية السائدة في المجتمع , تتحدد بعدم معرفة القراءة والكتابة , أما أمية القيادة أو الأمية القيادية ,فلا تتحدد بعدم معرفة القراءة والكتابة , بل تتحدد بعدم إمتلاك المعرفة والقدرة النظريتين و العمليتين وعدم التشبع والتبني الفعلي و المطلق للمبادئ والمواقف الحزبية و القيم الإنسانية الرفيعة, التي تصبح تلقلئيا ممارسات ثقافية عادية عند العضو القيادي, فاختيار القيادة لايتم على أساس ملء الفراغ أو الموالات أو المرتبية العلائقية أو النجومية , مثل ما هو سائد في اختيار النخبة , بل اختيار القيادة يحدده قانون تفاوت تطور المناضلين داخل الحزب,والذي تفرض على الناضل و المناضلة , المرور عبر القنوات التنظيمية الضرورية في إطار مساوات فعلية بين المناضلين رجالا ونساءا ,وكيفما كان مستواهم الإجتماعي و الفكري والثقافي,و تشعر المناضلين و المناضلات ,أنهم يعيشون في مجتمع إشتراكي مصغر هو الحزب ,فتحبب فيهم تقديم التضحيات و البحث الجاد على إنتاج شروط الإستمرار النضلي والإلتزام الواعي بثقل المسؤوليات فيعملون ويعملن على نقلها تلقائيا إلى الجماهير , التي ترى فيها النبل و الصدق والإخلاص و الوفاء والأمانة , وجميع القيم الإنسانية الرفيعة , فتدخلها في وعيها البسيط المتخوم بالأوهام والظلال المنقولة إليه عبر مختلف أشكال العلاقة القهرية , على أنها العناصر المفقودة من حلمها المشروع التي تم إجهاضه مرات عديدة , و معه يدخل الحزب في وعيها , على أنه حزبها الذي أبعدت عنه قهرا. إنه لاشيئ يستحيل تحقيقه , أمام إرادة عشق الوطن والمبادئ والقيم الإنسانية الرفيعة , إن ثقة الجماهير أساسية وضرورية لإعادة ظمها إلى تحالفها الأصلي , ولكن هذه الثقة , تحتاج إلى شروط ومن ظمنها اختيارالقيادة وفق مبدأ إعادة إنتاج القيادة الثورية والذي تنتج عنه جاذبية التوسع التنظيمي , عبر حب خاص للجماهير يعيد كسب ثقتها من جديد, فجميع الأشياء الموجودة أو التي يتم إنتاجها , ليست منفصلة عن بعضها ,كما يوحي بذالك الفكر المثالي , بل هي مترابطة في وحدة تطورية , تساهم كل واحدة في إنتاج الأخرى , بشكل تفاعلي عبر صيرورات محددة وفي إطار سيرورات دقيقة و مضبوطة مثلما هو الأمر في آلية تفاعلية كميائية , فلا يمكن انتظار منتوجات محددة ,انطلاقا من مواد أولية لاتحمل فيها عناصر المواد المنتوجة , ولا حتى إخضاعها لشروط الآلية التفاعلية التي تخصص لإنتاج المواد المراد إنتاجها ,فالأمر لا يتعلق فقط بتحقيق إرادة البشر مهما كانت هذه الإرادة صادقة ,بل باحترام إرادة منطق التاريخ بتحقيق قوانينه المتحكمة في تطوره . فلنعمل جميعا على إعادة ثقة الجماهير في تحالفها الطبقي الثوري , وفق ما حددناه أعلاه في إطار الرد الثوري الحقيقي , وبترابط أجزاءه وعناصره. ( لنكن واقعيين و نحقق المستحيل ) ارنيستو التشي جفارة .







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,431,826





- الجزائر: الشارع يرد على المحاولة الانقلابية لأحمد قايد صالح ...
- عملاء لحد وضرورة إرساء «قواعد الاشتباك» الشامل!
- تحية إلى شهداء -جمول- في الميناء
- بلاغ صحفي حول الاجتماع الدوري للمكتب السياسي لحزب التقدم وال ...
- في تعقيبه على نتائج انتخابات الكنيست الاسرائيلي تيسير خالد : ...
- الذكرى 33 لاستشهاد المناضل الدكتور هاشم العلوي
- القومي والتقدمي يحييان اليوم العالمي للديمقراطية:ويدعوان للخ ...
- مرسيل خليفة: إلى سهى بشارة
- #خالد_الهبر و #سهى_بشارة
- اختتام فعاليات مهرجان جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية الرياض ...


المزيد.....

- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي
- خمسة أسباب تجعل الثورة الاشتراكية ضرورة / بينوا تانغواي
- لوكسمبورغ، لينين والكومنترن / هيلين سكوت
- الدروس الثورية لكتاب لينين -ما العمل؟- / روب سويل
- منذ 30 عاما، سقوط جدار برلين / المناضل-ة
- بناء الحزب الماركسي اللينيني المغربي من منظور منظمة -إلى ال ... / امال الحسين
- تحول البنية المالية للرأسمالية المغربية / عبد اللطيف زروال
- الأسس الفكرية للانتهازية الثورية والإصلاحية الوسطية / هيفاء أحمد الجندي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - الفحصي عبدالحق - نقد اليسارية المغربية