أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسر ضحوي - كيف تناقش الدواعش ؟














المزيد.....

كيف تناقش الدواعش ؟


ياسر ضحوي

الحوار المتمدن-العدد: 4906 - 2015 / 8 / 24 - 15:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مع تداعي ما يسمى بالمشروع الحضاري وفشله الكارثي في السودان رغم ما توفر لحكومة الإنقاذ من وقت وموارد وإنفراد بالحكم ودعم من تنظيم الإخوان المسلمين الدولي وجهات اسلامية اخرى كما فشلت كل الحكومات والأنظمة القائمة على مفهوم الإسلام السياسي كنت أظن انها فرصة ذهبية للعلمانية والليبرالية المجتمعية , ولكن المفاجيء أن الإنتقال الآن ليس من اليمين المتطرف الى الإعتدال أو اليسار ولكنه من اليمين المتطرف الى يمين أكثر تطرفاً , من احزاب الإسلام السياسي الى مشروع الخلافة .

ذلك لأن العلمانية والديمقراطية لا يمكن أن تتواجد في بيئة فكرية دوغمائية تنادي بأن تطبيق الشريعة هو الحل لكل المشاكل والمعضلات الماضية والحاضرة والمستقبلة , وإذا اردنا أن نناقش هذه الموضوع من داخل ثقافتنا الدينية فإن القضية هي محور النزاع بين المدرسة النصية والمدرسة العقلانية ... بين تقديم العقل على النصوص وبين إتباع النصوص الأعمى , ومع تمدد الفكر السلفي الجهادي الإرهابي وتراوح ردود الفعل بين من يسمون أنفسهم معتدلين بين الصمت والتنديد الخجول لا بد لنا من وقفة مع المدرسة النصية التي اخرجت لنا احزاب الإسلام السياسي ومشروع الخلافة .

ونبدأ ياسئلة : هل الثقافة الدينية ومنتوج الفكر السلفي هو القمة المثالية التي يجب أن نسعى اليها ؟ هل اتباع النصوص المقدسة حرفياً وتبني فكر المدرسة النصية هو الحل الأمثل لنا كمسلمين ؟

هذان السؤالان لهما اجابة واحدة وهي : لا !

لنضرب مثالا عن ماذا سيحدث لو قدمنا النصوص على العقل ... الدين الإسلامي حين جاء قام بتقنين ظاهرة الرق وشرع العتق , ولكنه لم يقض على هذه الظاهرة تماماً , تكلم الكثيرون وكتبوا عن هذه المسألة وبرروا بأن الإسلام لا يستطيع أن يقضي على الرق آن ذاك لتغلغله في ثقافة المجتمع وحركة الحياة , ظاهرة الرق إنتهت مع حقوق الإنسان وهي منتوج فكري إنساني لا علاقة له بدين معين ولكنه يتفق مع روح الأديان . فلو اردنا تطبيق الإسلام بنصه وإعتقدنا أن تطبيق الإسلام حينها كان قمة الحضارة والفكر الإنساني فهذا يعني أنه يحق لأي مسلم إغتصاب اسيرة بريئة تحت مسمى ملك اليمين ! ويكون هذا حلالاً طيباً مباركاً كما فعلت داعش بالإيزيديات .

وبنفس هذا الفهم يمكن أن يضرب احدهم زوجته ويحتج بقوله تعالى : (وإضربوهن) , ويبقى ضرب الزوجة وإهانتها حلالاً زلالاً مهما تحسن وضع المرأة أو تطور المجتمع !

تقديم العقل على النقل ليست بدعة إبتدعناها نحن العلمانيين واول من ابتدعه هو الفاروق رضي الله عنه حين قدم العقل على النص القرآني والنص القرآني قطعي الثبوت في الثقافة الإسلامية , وقبل أن يقفز أحد ويقول أن الفاروق ليس مصدر تشريع ارد عليه بأن فعل الفاروق هذا في مناسبتين مختلفتين لم يعترض عليه احد في موروثنا , الصحابة الذين لم يجمعوا على المصحف العثماني الذي بين أيدينا وإختلفوا عليه لم يعارضوا عمر أو يكفروه أو يقفوا في وجهه ... وإن كنت تابعاً للمدرسة النصية فهذا يعني أن الصحابة الأوائل رضي الله عنا وعنهم لم يفهموا هذا الدين ولم يعرفوا كيف يطبقونه .

لهذا الاحظ أن النقاش الآن يدور حول السنة وحجيتها لأن القرآن به آيات للحرب والسلم ولكن دعاة الإرهاب يوجهون النص القرآني بالسنة نحو فهمهم الدموي للإسلام , ومناقشة حجية السنة هي معركة في غير معترك ... لأن الفكر الإرهابي يمكن إنتاجه من النص القرآني بدون تدعيم من السنة , المعترك الحقيقي هو تقديم العقل على النصوص المقدسة والتأسيس لتدين عقلاني .

لذا الاحظ أن غالبية من يناقشون الدواعش يعجزون عن محاورتهم لأنهم ينازلونهم في ملعبهم وهو الموروث الديني , والدواعش حين يحاورون يتحكمون بإطار النقاش ليتحكموا بالنتائج ... مثلاً : هل أنت مسلم ؟ هل تطيع الله ؟ الله أمرنا أن نطيع الرسول ... هل تطيع الرسول ؟ الرسول قال كذا وكذا ... والنتيجة : إذبح وفجر وإغتصب بإسم الدين

الحل هو في العقلانية وفي التجديد والإصلاح الديني وليس في إعادة إنتاج الفكر الديني بنفس ادواتهى القديمة , فإنه من الجنون أن نقوم بنفس الشيء مراراً وتكراراً وأن نتوقع نتيجة مختلفة ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,925,827





- إزالة أجزاء في ساحات المسجد الحرام للاستفادة من مواقعها كمصل ...
- “شباب الإخوان” في رسالة الهزيمة واليأس والندم إلى قياداتهم : ...
- باحث في شؤون الإسلام السياسي لـ RT: مبادرة شباب الإخوان للخر ...
- «التجمع» يدين العدوان الصهيوني على المصلين في المسجد الأقصى ...
- الأوقاف المصرية: لا مانع من نقل مكان المسجد أو الضريح للمصلح ...
- الخارجية الفلسطينية تدين مشاركة موظفين من البيت الأبيض في اق ...
- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسر ضحوي - كيف تناقش الدواعش ؟