أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين شاويش - الامة















المزيد.....

الامة


حسين شاويش
الحوار المتمدن-العدد: 4865 - 2015 / 7 / 13 - 22:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأمة
حسين شاويش

"كفاحات الأمة المتطلعة إلى الدولة والدولة المتطلعة إلى الأمة، هي المؤثر المحوري في الواقع الدموي للعصر . وتحقيق ملاقاة الأمة مع السلطة والدولة ،هو المنبع العين لقضايا عصر الحداثة ،والتي إذا ما قارناها مع القضايا الناجمة من الدولة الدكتاتورية والسلالاتية ، سنجد أن القضايا في عصر الحداثة تنبع من أمة الدولة ".المجلد الخامس من ماينفستو الحضارة الديمقراطية. بهذا الجمل يوضح القائد آبو مسألة الأمة في عصرنا الراهن حيث يؤشر على معضلة العصر والأسباب الجذرية لانهيار النظام السياسي والأجتماعي والحروب الدموية والمذابج والصهر والإبادة القومية.
لأن الدولة التي تسعى إلى التحكم بمصير أمة معينة وتتحدث باسمها ،تحاول جاهدةً وبكل السبل من أجل تحويل هذه الأمة إلى أمة شوفينية ومتعصبة ورجعية وعبيدة ومعادية للامم الأخرى ومنقسمة فيما بينها الى أجزاء لا تقبل ببعضها البعض ولا تعيش مع بعضها البعض في أجواء السلام والوئام. بينما الأمة التي تسعى إلى الحصول على آلة السلطة والدولة ،تحاول توجيه هذه الآلة نحو الفاشية بهدف فرض القمع على كل من يصنف في جدول الأعداء وبالتالي تحويل مؤسسة الدولة إلى (لوياثان (وحش الدموي يقضي على المجتمع والطبيعة تحت اسم الشرعية والقانون وما شابه من المسميات .
ارتكب صدام حسين مجزرة الحلبجة والأنفال باسم الأمة التي تحارب الأعداء ، قام كمال اتاتورك بأرتكاب مجزرة كلي ذيلان وآكري وديرسم باسم الأمة التي تحارب الأعداء وبنفس الذهنية تم تصفية مليون ونصف أرمني وسرياني وآشوري في الأناضول وكردسان وأرمينيا الغربية .في يومنا الراهن يتم ارتكاب أفظع المجازر بحق المجتمع والتاريخ والطبيعة على يد نظام البعث في سوريا ونظام الملالي في إيران والنظام الأردوغاني في تركيا والصهيوني في اسرائيل كلها تحت اسم الأمة التي تحارب أعدائها! العصابات الداعشية والمرتزقة كلهم يقطعون رؤوس البشر تحت اسم الدفاع عن الأمة الأسلامية ، يسرقون وينهبون وينتهكون الأعراض تحت نفس المسميات وبنفس الذهنية. إذاً، هناك مفهوم غير طبيعي وغير صائب بصدد الأمة .
كل الأطروحات التي تناولت قضية الأمة لم تتمكن من تجنب الوقوع في براثن السلطة والدولة. هناك تحليلات قليلة جداً حاولت تسليط الضوء على هذه القضية بعيداًعن السلطة والدولة والهيمنة. وكأن مهمة ووظيفة كل أمة في التاريخ هي الصراع على الهيمنة مع الأمم الأخرى، وهذا هي ذهنية السيطرة والتحكم والتناقض مع طبيعة المجتمع وتاريخه. طالما مرحلة الأمة هي من أحدى نتائج تطور الشكل التنظيمي للمجتمع، فهو بحد ذاته منسجم مع طبيعة المجتمع البشري . في البداية ظهرت الجماعات الأولى للبشر على شكل كلانات (العائلة الكبيرة الكومونالية من 40ـ50 فرد)، بعد ذلك تطورت القبيلة والعشيرة كشكل أرقى ثم ظهر بعدها القوم والشعب ومنها اتجهت البشرية نحو الأمة كتعبير عن الشكل المعاصر للتنظيم الإجتماعي. ولكن سيطرة الدولة القومية البرجوازية على مفهوم الأمة مع تطور الرأسمالية، أفرزت معها مفهوم الأمم المسيطرة والمهيمنة بآلة الدولة الفاشية أو الأستبدادية.
مفهوم الأمة الديمقراطية كبديل عن الأمة المستندة إلى السلطة والدولة والقومية الواحدة تم طرحها من قبل القائد آبو بشكل مفصل في المجلد الخامس وتحت اسم القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية .عنوان المجلد نفسه يعني البديل المتجسد في حل القضايا ضمن إطار هذا المفهوم وهذه الذهنية وطبعاً ليس فقط القضية الكردية، بل كل القضايا بما فيها قضية المرأة والعائلة والبيئة والصحة والبطالة.....والخ .لأن الأمة الديمقراطية لا تهدف إلى الهيمنة والتسلط والتحكم، بل تهدف إلى تنظيم المجتمع من الأسفل نحو الأعلى في الإدارات المحلية المنسجمة مع بعضها البعض دون أنكار الخصوصيات الثقافية والقومية والدينية والمذهبية ! تنظيم المجتمع على أساس ديمقراطي في المجالس والكومونات والمؤسسات المدنية والتعاونيات والأكاديميات دون فتح المجال أمام الأمتيازات على أساس الطبقة أو الدين أو المذهب أو القومية أو الجنس.
مثلاً، لو تم تطبيق حل الأمة الديمقراطية في فلسطين فأن الصراع العربي-الأسرائيلي سينتهي تماماً وسيصل هذه الجغرافية إلى صيغة السلام وقبول الآخر والتعايش المشترك دون تقسيم أو هيمنة. كما أن القضية الكردية سوف تصل إلى حلها الأنسب بتطبيق هذا المفهوم كبديل عن مفهوم الأمة الواحدة واللغة الواحدة والثقافة الواحدة الرافض للتعددية والتعايش المشترك. بدون هذا الحل سيظل هذه القضية ورقة بيد القوى العالمية والأقليمية المهيمنة. وعندما ينسجم الأمر مع مصالحهم سيتحدثون عن حقوق الكرد ويشجبون المذابح، وعلى عكس ذلك سيتهمون الكرد بالأرهاب وسيدعمون الدولة المسيطرة على كردستان وسيؤسسون منظمات من المرتزقة مثل داعش وسيرتكبون المجازر كالعادة مثل ماحصل في شنكال وهكذا "يقتلون القتيل ويمشون في الجنازة ".حتى نسد الطريق أمام هذه اللعبة المسماة ب (فرق تسد)، وحتى نضع حداً للمذابح والصراعات القومية والمذهبية، وحتى نستطيع أن نتعايش في هذه الجغرافيا المسماة بشرق الأوسط ؛ علينا أن نتمسك بذهنية وفلسفة الأمة الديمقراطية ونبتعد عن حل الدولة القومية والأمة الشوفينية والسلطوية.
الأمة القومية تعني صدام ومبارك وبشار وأردوغان وشلة الحرامية الذين يهربون الأموال إلى بنوك سويسرا وأسبانيا وتعني الأقتتال فيما السنة والشيعة فيما بين الكرد والعرب، فيما بين اليهود والعرب وفيما بين الكرد والترك والفرس وفيما بين الكرد أنفسهم. بينما الأمة الديمقراطية تعني قبول الجميع لبعضهم البعض والتعايش فيما بين الجميع والسلم والأستقرار والحفاظ على الهوية والجغرافيا والجذور .الذين يرفضون هذا الحل عليهم أن يعرفوا بأن محاربة الأمة الديمقراطية يعني تحضير الأرضية الخصبة للدواعش وجميع العصابات الدموية المدعومة أقليمياً ودولياً ومحلياً من قبل الحداثة الرأسمالية وآلتها الفاشية المسماة بالدولة القومية العصرية . الذين يتهمون مفهوم الأمة الديمقراطية بعدم التمسك بالهوية الوطنية والثقافة الوطنية والجغرافيا والتاريخ، عليهم أن يفكروا في ممارسات البعث والأردوغانية والخمينية والصهيونية والداعشية ضد ثقافة المنطقة وهويتها وجذورها ومعتقداتها وتاريخها. بعض الكرد الذين يعادون الأمة الديمقراطية بحجة أنها لا تلبي مطالبهم،عليهم أن يعرفوا من هم الذين باعوا شنكال ومخمور وزمار وكركوك من أجل ترميم كرسي السلالة والعائلة الحاكمة من الذي يحارب دواعش البعث وأردوغان في كل الجبهات لحماية جغرافية كردستان وتاريخها ووجودها الاجتماعي .
الملفت للنظر بأن المجموعات الكردية التي تحاول تشهير مفهوم الأمة الديمقراطية،لم تطلق رصاصة واحدة في صدر البعث والأردوغانية والداعشية طوال حياتها، ولم تدافع عن هوية وتاريخ وجغرافية كردستان لا سياسياً ولا عسكرياً، بل أتهمت وحدات حماية الشعب والمرأة بالأرهاب بسبب دفاعها عن هوية روجآفا وشعوبها ضد المرتزقة في سري كاني وتل براك وتل حميس وتل كوجر والحسكة وتل تمر وكوباني وشيخ مقصود.
للعلم بأنه لا توجد دولة قومية في العالم كله تمثل الأمة التي تتحدث بأسمها، بل الدولة والسلطة القومية من هتلر حتى صدام وصولاً إلى بشار وأروغان بما فيه االدويلة القومية في باشور كردستان ؛ يمثلون حفنة ارستقراطية وسلالاتية وعائلية مهيمنة مثل حاشية الفراعنة والنماردة في العصور القديمة، حتى يمكن القول بسهولة بأن هذه السلالات والعائلات المتحكمة بمصير المنطقة تحت اسم الدولة القومية والأمة القوموية، أسوأ وأكثر دموية واستبداداً وتكبراً من الفراعنة وسلالاتهم. لأنهم حولوا جميع جغرافية الشرق الأوسط وخصوصاً ميزوبوتاميا إلى بحر من الدماء وهم الذين يدعمون الدواعش سراً وعلناً . من هذا المنطلق لا يحق لأصحاب هذه الذهنية والمنطق أن ينتقدوا مفهوم الأمة الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية كونهم في صف معاداة التاريخ والهوية والجغرافيا . كلنا نتذكر متاجرة البعث بالشعارات القوموية والعروبية وادعائها في تحرير فلسطين واسكندرون وحتى اندلس، ولكنها باعت اسكندرونة وجولان والآن تدافع بدموية عن كرسي السلطة من أجل مصالح فئوية ونخبوية وعائلية .نفس المنطق ينطبق على الدويلة القومية في باشور كردستان، حيث كانت تدعي بأنها سوف تفدي من أجل مناطق المتنازعة عليها بما فيها كركوك وشنكال وزمار، ولكنها باعت شنكال وزمار في لمحة بصر لأرضاء الذين يساندونها من أجل تصفية الخصوم الداخليين ولحماية كرسي السلطة السلالاتية والعائلية والنخبوية .أنهم أتهموا الشنكاليين مثل داعش بالكفر والتخلف وعدم الأنصياع لأوامر الفرعون الإله!!
علينا أن ندرك هذه الحقائق وأن نستخرج الدروس والعبر من تاريخنا القريب وليس فقط البعيد .الأرستقراطية (الآغاوية والمشيخة والسلالة والعائلة المالكة) الكردية والعربية والفارسية والتركية تتاجر بالشعارات القومية والوطنية من أجل مصالحها الخاصة وليس مصالح الشعوب والأمم، هم الذين طبخوا وعجنوا داعش وغيرها. معاداتهم للأمة الديمقراطية وحلها؛ نابع من خوفهم على مصالحهم. كما أن خلافاتهم هو خلافات الرؤوس ضمن العائلة الواحدة من أجل الهيمنة والسيطرة والعمالة لقوى الهيمنة العالمية المتمثلة في الحداثة الرأسمالية أن كانت شرقية مثل روسيا والصين وأن كانت غربية مثل أمريكاوالأتحاد الأوربي.
لقد حان الوقت لكي تتحالف شعوب المنطقة من أجل وجودها وحريتها في مواجهة الأرستقراطية القوموية السلطوية وحاميتها الحداثة الرأسمالية العالمية الذين حولوا الشرق الأوسط إلى ميدان لقطع الرؤوس واغتصاب شرف وكرامة المجتمعات وتصفية وجودها للحفاظ على مصالحهم الأنانية والعائلية والنخبوية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- سياسيو المهجر
- هل بقي لليسار العربي من دور


المزيد.....




- بحر من البلاستيك في صور صادمة!
- تقدم للجيش السوري على ضفة الفرات الشرقية
- تيلرسون: ثمة مكان في الحكومة الأفغانية لـ-الأصوات المعتدلة- ...
- بالفيديو... ثاني ظهور للرئيس الجزائري في أقلّ من أسبوع
- لقاء مغلق بين أردوغان ووزير خارجية قطر
- القوات الجزائرية تفكك خلية -داعشية- خططت لعمليات استعراضية ف ...
- قافلة عسكرية تركية تضم 8 شاحنات ودبابات -أوبوس- تتجه إلى الح ...
- مسؤول بالخارجية الأمريكية: بإمكان الجزائر حسم الموقف في ليبي ...
- زعيم حركة -عصائب أهل الحق-: على الولايات المتحدة الاستعداد ل ...
- بابيش.. ثاني أغنى رجل في تشيكيا رئيسا للحكومة


المزيد.....

- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين شاويش - الامة