أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مشعل يسار - في الدكتاتورية والديموقراطية















المزيد.....

في الدكتاتورية والديموقراطية


مشعل يسار

الحوار المتمدن-العدد: 4855 - 2015 / 7 / 3 - 08:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الدكتاتورية والديموقراطية
مشعل يسار
ما أكثر ناصحي الشيوعيين الأوفياء للمبادئ الماركسية واللينينية اليوم بالتخلي عن دكتاتورية البروليتاريا، أي ديكتاتورية الطبقة العاملة وحلفائها من الفلاحين والمثقفين الثوريين لصالح الديموقراطية (يفهمون بها الديموقراطية البرجوازية بعلم منهم أو بغير علم). فهذا مثلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كتابه "من قِبَل رأس الدولة"، يعلن صراحة أن الوقت قد حان ليتخلى الشيوعيون (في تلميح الى الحزب الشيوعي الروسي بقيادة غينادي زوغانوف)، عن "صراصيرهم الأيديولوجية". ولعله يقصد بـ"الصراصير" "ديكتاتورية البروليتاريا" و"النهج الثوري" والسعي إلى "إقامة السلطة السوفياتية". وفي رأيه أن الحزب الشيوعي ستكون لديه في هذه الحالة فرصة أن يصبح حزباً اشتراكياً ديمقراطياً برلمانياً عصرياً على النسق الغربي. ويجب أن نقول بأسف إن قادة الحزب الشيوعي سمعوا النصيحة وقرروا إلى حد ما االعمل بها. وهم ليسوا وحدهم في هذا المضمار، فقد سبقتهم إليه الأحزاب الشيوعية الأوروبية الرسمية وكثير كثير غيرها من الأحزاب الشيوعية في البلدان الأخرى ومنها البلدان العربية. حتى لتكاد تتكرر تجربة الأممية الثانية قبيل وإبان الحرب العالمية الأولى.
وكم من الشيوعيين المخلصين للفكر الثوري كأنجع وسيلة للتخلص من النظام الرأسمالي يضطرون إلى أن يسمعوا أيضا مشورة مماثلة حين يتحدثون عن نهج ثوري يجب اتباعه، ولكن هذه المشورة، وإن يكن من الغرابة بمكان، لا تأتي من السلطات أو الأحزاب البرجوازية، بل من شيوعيين متمرسين وحلفاء للشيوعيين من رهط اليسار "الديمقراطي". فيقترح هؤلاء التخلي عن أحكام دكتاتورية البروليتاريا، وعن التفكير في إعادة إحياء اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية وغير ذلك مما عفا عليه الزمن حسب رأيهم. ويبرر الرفاق نصائحهم هذه بالحاجة إلى تحديث البرنامج السياسي بحيث يلبي متطلبات الواقع الحالي ويستجيب لمشاعر وأمزجة الجماهير الخ.
يقول الدكتور في الفلسفة والأستاذ في جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية، رئيس الأكاديمية العمالية ميخائيل بوبوف "إن عماد الماركسية اللينينية كما الماركسية عموماً هو مذهب ديكتاتورية البروليتاريا. فقد أكد لينين أن "الماركسي ليس سوى ذاك الذي يمدّ الاعتراف بالصراع الطبقي إلى حدود الاعتراف بديكتاتورية البروليتاريا " (الأعمال الكاملة، المجلد 33، ص 34 الطبعة الروسية).
إن إنجاز الطبقة العاملة للثورة الاشتراكية لا يعني البتة انتهاء الصراع الطبقي. ففي نطاق عملية الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية تخوض الطبقة العاملة من أجل بناء الاشتراكية غمار الصراع الطبقي ضد محاولات البرجوازية والبرجوازية الصغيرة الرامية إلى الإطاحة بديكتاتوريتها، ديكتاتورية البروليتاريا التي هي الشكل التنظيمي لسلطة السوفياتات (المجالس) والعودة إلى ديكتاتورية البرجوازية. وببنائها الاشتراكية التي هي المرحلة الأولى من الشيوعية، أي الشيوعية المطبوعة بطابع الرأسمالية في جميع النواحي، تقاتل الطبقة العاملة من أجل القضاء قضاء تاماً على الطبقات أصلاً ضد محاولات البرجوازية الصغيرة تدمير ديكتاتورية البروليتاريا، أي تصفية دورها القيادي، أيا يكن السبب الذي تنطلق منه أو الذريعة التي تعتمدها.
غير أن التخلي عن دكتاتورية البروليتاريا في بلد اشتراكي، وهو ما أكدته الأحداث المعادية للثورة في روسيا وبعض الدول الأخرى التي كانت قد بنيت فيها الاشتراكية، لَيؤدي حتما إلى تدمير الاشتراكية وإعادة إحياء الرأسمالية.
وقد كان حزب العمال الشيوعي الروسي أول حزب يساري في روسيا لم يتعلم فقط من هذا الدرس الحديث جدا والطازج جدا من دروس الممارسة السياسية العملية، بل عكسَ ذلك التعلم في برنامجه أيضا.
فلا مكان هنا للأفكار المضادة للينينية كالقول بإمكان وجود أحزاب أو دول خارج الطبقات أو فوق الطبقات، ويُفصح البرنامج بوضوح عن آفاق وخصائص الصراع الطبقي التي هي الاستمرار حتى بناء الشيوعية الكاملة. ويلعب الدور الرئيسي في هذا تحقيق قيادة الطبقة العاملة لمسيرة تطور المجتمع، وهذا يعني دكتاتورية البروليتاريا المتخذة شكل السلطة السوفياتية، واستخدامها في الصراع الطبقي من أجل إزالة الفوارق الطبقية إزالة كلية، أي من أجل إلغاء الطبقات. وإن دولة دكتاتورية البروليتاريا لا تُزال ولا تلغى، بل هي تموت تدريجيا مع الاستمرار في بناء الشيوعية كاملةً.
هذا هو إلى اليوم الموقف النظري الأصولي الأكثر حداثة وتطوراً، أي ذاك السائر على خط المذهب الماركسي اللينيني والمواصل له في ظل الظروف الجديدة. الموقف الذي تتشارك فيه عدة أحزاب لا تزال تشكل الأقلية في الحركة الشيووعية العالمية الحالية ومن بينها مثلاً الحزب الشيوعي اليوناني.
من الواضح أن مثل هذا الموقف، خاصة في إطار المجتمع البرجوازي، لا يمكنه إرضاء الجميع. فهو لا يمكن أن يقبل به ليس فقط الممثلون السياسيون المباشرون للطبقة البرجوازية وفئات البرجوازية الصغيرة وصغار المُلاك المنخرطين في حركة السوق، ولكن أيضا أولئك المقتاتون من موائد الماركسية من تحريفيين. فهؤلاء يميلون دائماً إلى إعادة النظر في الماركسية اللينينية وتغييرها و"تجديدها" و"تحديثها"... حتى تتطابق ومصالح البرجوازية وتضحي غير مؤذية لهذه المصالح. وإذا ما تحدثنا مجازاً، فإن "اثنين ضرب اثنين يساوي أربعة" باتت شيئا عتيقاً ولقد حان الوقت لاحتسابها بطريقة مختلفة. وفي تناغم مع التحريفيين يتصرف الانتهازيون أيضاً عبر تجاوز وإهمال المصالح الأساسية للطبقة العاملة، وبالتالي جميع العاملين من أجل السعي وراء النيابة أو الوزارة، أو أي منصب مسؤول في ما يسمى حكومات "اليسار".
كما لا يتفق مع الأحكام الأساسية للماركسية اللينينة الفوضويون البرجوازيون الصغار الذين يحاولون دوما، وإن دون جدوى، محاربة النظرية الماركسية، نافين أهم شيء فيها - دكتاتورية البروليتاريا، وهو ما يصب دائما تقريبا في خانة مَربح البرجوازية. ولقد سبق لستالين وهو لا يزال شاباً أن لاحظ في مقالة بعنوان" الفوضوية أو الاشتراكية؟" التناقض الجذري فيما بين الموقفين الفوضوي والاشتراكي. فالفوضوية تقول بتحرير الفرد كشرط لتحرير الجماهير، بينما الاشتراكيون الماركسيون يقولون العكس تماماً، أي أن تحرير الجماهير سيحرر كل فرد.
لقد خطا الفوضويون اليوم خطوات إلى الأمام، فباتوا يؤيدون "التنظيم الذاتي للعمال في شكل مجالس"، ولكن على ألا تستولي هذه المجالس (السوفياتات) على السلطة ولا تصبح مثابة الشكل التنظيمي لدكتاتورية البروليتاريا. ويقف مثل هذا الموقف أيضا من يسمون أنفسهم بالشيوعيين الليبراليين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,424,050





- وزير الدفاع الإيراني ينفى وقوف طهران وراء هجوم أرامكو: فعلها ...
- شاهد ردة فعل كلب اجتمع مع مالكه بعد فقدانه
- بوتين في مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي يعبر عن قلقه إزا ...
- مالطا تستقبل 90 مهاجرا تمّ انقاذهم في مياهها الإقليمية
- طهران تنفي ضلوعها بهجمات أرامكو في رسالة وجهتها لواشنطن
- مالطا تستقبل 90 مهاجرا تمّ انقاذهم في مياهها الإقليمية
- طهران تنفي ضلوعها بهجمات أرامكو في رسالة وجهتها لواشنطن
- كيف نشأ التعليم المجاني؟.. رحلة تأسيس النظام المدرسي
- من الحب ما قتل.. إثبات علمي لأعراض -القلب المكسور-
- مقال بالواشنطن بوست: احتجاجات هونغ كونغ.. هل يكون مصيرها مما ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مشعل يسار - في الدكتاتورية والديموقراطية