أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خضير سلطان - هل نصفق للديمقراطية؟















المزيد.....

هل نصفق للديمقراطية؟


محمد خضير سلطان

الحوار المتمدن-العدد: 1341 - 2005 / 10 / 8 - 09:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اذا كان رجل من العراقيين الطيبين الذين اكتووا بلظى الاستبداد الصدامي وبدوافع عفوية جعلته يهزج ويهتف لفرد مسؤول وحكومي كبير في زيارة عابرة ـ مثلما حدث لدى زيارات رئيس الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري الى مجالس الفاتحة معزيا ذوي شهداء جسر الائمة ـ واذا كان ذلك الهزج والهتاف قد ظهر على شاشة التلفاز وانعقد بالتصورات الاعلامية العامة فان من المستبعد في المقابل ان تكون هناك جهات حكومية معينة، تعمل بدوافع سياسية من اجل كسب التأييد الانتخابي القادم وتسعى الى استثمار وتشجيع موجه لهذه الاصوات والتركيز عليها في المشهد الاعلامي فضلا عن ان صوت الرجل الطيب لا يتعدى فضاء مكانه وقرين به ولم يدخل برنامج تحشيد وتعبئة مجتمعية مباشرة من قبل الحكومة، ومع ذلك فان الانظمة الديمقراطية تعتقد، ان مثل هذا التصرف سوف يسبب حرجا للمسؤول الديمقراطي بعكس الفرد الاستبدادي السلطوي الذي يشعر بالثقة ودعم كيانه القمعي.
ولكن ماذا اذا جاء التصرف نفسه من منظمة مجتمع مدني، تعنى بإنماء وترسيخ القيم الديمقراطية وطرد آثار الاستبداد والقمع في المجتمع العراقي، ماذا لو يحدث الامر نفسه بكيل المديح والثناء من قبل هذه المنظمة المدنية الى المسؤول الحكومي، انطلاقا من ذهنية رد الفضل واسداء الجميل تحت خيمة العزاء، ليتحول بنفس البناء الى قاعات المجتمع المدني؟
هذا ما سأحاول ايضاحه بعد تفصيل بسيط..
نعلم اننا نعاني لاسباب منطقية كثيرة من ندرة البحوث الخاصة بدراسة افرازات الظواهر الاجتماعية التي رافقت نمو الانظمة السلطوية الفردية في العراق والتسييس القسري للعلاقات المجتمعية والدفع بها كواجهة من واجهات الحكم لكي تسهل عملية السيطرة على المجتمع برمته.
بالرغم من ذلك فإن الحس الشعبي العراقي وبحكم انبثاقات واعية جراء تراكم المعضلات، شعر طوال العقود الاربعة الماضية او اكثر بأن اكف الناس والجماهير لم تكل من التصفيق الزائف والبعض يجزم بان كل تصفيق في هذا المجال زائف دون مواربة فما ان تنتهي مدة حكم استبدادية سرعان ما يلتئم محرضون جدد مدعومون من التشكيل القمعي الجديد ويستجمعون الحشود لكي تهتف ثانية، والصور والتماثيل واللافتات وكتابات الجدران التي اسقطت وضعوا محلها صورا وتماثيل ولافتات جديدة، وهكذا فالقاعدة الذهبية هي ان نخبة دائمة تنتمي الى الكتلة الاجتماعية جاهزة للانشاد والهتاف والتصفيق ويراد منها ان تعطي المجتمع صورة كلية، وليس مهما ان يطرح السؤال، لماذا او لمن، ترفع اصواتنا العالية بل المهم ان هناك ارادة فردية متسلطة، تستثمر الطاقة الاجتماعية المختزنة، وتعمل على صبها في النسق الايديولوجي لهذه السلطة او تلك، ثمة مسألة مهمة هنا.. ان عناصر واداء الظاهرة في دمج الحشود المجتمعية بالسلطة لم تكن من صنع السلطات اطلاقا وانما هي في صميم الفعالية الاجتماعية كظاهرة طبيعية قبل اقحامها سياسيا، ولا يتعدى عمل السلطات سوى تكييفها لغاية وهدفية جديدتين، فالتصفيق والتلويح والهزج والهتاف والهوسات، ترجع في مكوناتها الاساسية الى المنظومة القيمية، الدينية والزراعية والقبلية في بلادنا وقد تحولت الاهازيج من فضاء الحقول والمضائف الى فضاء القاعات المغلقة او ساحات الخطب الرسمية وثكنات الحرب.
واذا كانت المنظومات القبلية والزراعية تقوم على جوهر سلطة الفرد وابوته، فان هذه الفنون تعد جزءا من نسيجه الاجتماعي الذي يتسق تماما مع نظامه الطبيعي قبل ان تجري عملية زج وتهجين وعسف واقحام هذه الفنون في نظام السلطة المدنية القمعية.
ان النسق الديني والقبلي والزراعي بريء في معطاه الثقافي وافرازه الاجتماعي فيما الدولة الاستبدادية تقوم على توظيفه في نظامها دون ان تخلق ثقافتها الطبيعية وهذا هو الفرق بين التخلف كظاهرة طبيعية يجري تخطيها باستمرار طبقيا وتاريخيا واقتصاديا، وبين الاستبداد كظاهرة طارئة، تفرض نظامها القسري على الطبيعة وتعمل على اعاقة التقدم الانساني والحؤول دون المسار الطبيعي للظواهر.
الان وبعد انهيار اخر سلطة فردية عراقية في النظام الصدامي المقبور في 2003/4/9 والشروع باكبر تحول منذ ثمانين عاما على بدء وتأسيس الدولة العراقية الحديثة والمتمثل بتطبيق النظام الديمقراطي وتنظيم علاقة السلطة التداولية بين الحاكم والمحكوم على اساس عقدي دستوري.
اذن ما الذي نصنعه بالتصفيق الهادر والتلويح العالي الكاذب بعد ان صارت الاكف رهناً بصندوق الاقتراع ولوائح الناخبين واصبحت الاصوات الهاتفة رهنا باختيار ادارة الحكم باعتبارها مصدر السلطات.
انه مشروع النظام الجديد الذي لا يجيز استيراد معطيات من ثقافة اخرى ليسخرها في مختبره العملي بل يعمل على عكس الثقافات وبعدها التكويني حتى تشكل حضورها ومن ثم التخطي نحو النماء والارتقاء.
لعل من المضحك على ضوء العلاقات الديمقراطية في تداول السلطة بين الحاكم والمحكوم ان يقدم المرء على كتابة قصيدة ثناء لمسؤول ديمقراطي لان ذلك سوف يخل بدور الكاتب/ المواطن وموقعه الحقيقي التداولي بالنسبة للحاكم في الهيكلية السياسية المشتركة ولعل من الطريف ان يهزج احد ما بصخب امام السيد رئيس الوزراء ومن الطريف اكثر، ان الدكتور الجعفري وبحياء جم، ينتظر ان يكف هذا الشخص عن ثنائه المفرط ويسحب يده بقوة حرجا عندما يقدم هذا الشخص على تقبيلها.
وبالرغم من ان هذه المشاهد تخطف الابصار الى شبح العبودية الفردية ليس داخل نظامها الطبيعي في القبيلة او المدرسة الدينية ولكن باستخدامها المتعسف في انظمة الدولة الاستبدادية السابقة غير انها الان لا تحيا دورتها الكاملة وتراكماتها السلبية في النظام الديمقراطي الانتخابي ولا يمكن ان تستمر وتترسخ دون ان تستنفد مع تصاعد الوعي وترسيخ القيم الديمقراطية نفسها مادام الحرص قائما على حفاظ وتوطيد نظامنا الجديد.
واذا كان هذا الشخص او غيره من العراقيين الطيبين الذين اكتووا بلظى الاستبداد وبدوافع عفوية تجعلهم، يتدفقون بالهزج والهتاف لفرد مسؤول في زيارة عابرة ولكن ماذا اذا جاء التصرف نفسه من منظمة مجتمع مدني تعنى بترسيخ العلاقات الديمقراطية وتوطيدها من خلال طرد اثار الاستبداد الثقيلة، فلم تمر مناسبة الا واستغرق بعض افراد هذه المنظمة بكيل المديح والثناء للسيد رئيس الوزراء لا لشيء، فالرجل ليس بحاجة للتقريض والاطراء، وهو ورفاقه في حزب الدعوة الاسلامية والحكومة يمثلون احد الكيانات الجليلة بلا مراء، ولكن يأتي الثناء بناء على وعود حكومية بتنفيذ مطالب المنظمة المهنية حصرا، متجاهلين ادوار الحكومة في النظر الى المشهد الاجتماعي والسياسي في هذه المرحلة ومتناسين ان اسلوبهم ينعكس سلبا على طبيعة الاوضاع العامة، فلا ينظر الى تصرفهم الا من زاوية التمركز على المطالب المهنية وامكانية تلبيتها وليس من المعقول اذا نفذت بعض هذه المطالب ان تنتهي جميع مشاكلنا، وليس من المنطقي اذا اجرت الحكومة استثناء في تقديم امتيازات لبعض الشرائح والافراد كذوي الشهداء والادباء على سبيل المثال ومساعدتهم على العطاء والتواصل الحقيقيين بعيدا عن مهاوي الوقوع في الشخصنة السلبية لردود الافعال حتى اذا منحهم هذا المسؤول الكبير او ذاك كجزء من مسؤوليته الوطنية تخصيصا ماليا لادارة واستئناف مهرجان او اقامة مقهى انترنت فسرعان ما رفعوا عقيرتهم بالاطراء ولم يكتفوا بذلك بل حملوا له وساما مدنيا باسم الشعب العراقي او احد رموزه وانطلقوا من ذهنية رد الفضل واسداء الجميل دون ان يدركوا انهم يقعون في الشخصنة التي تسبب حرجا كبيرا للمسؤول الديمقراطي فضلا عن انهم لم يشركوا مجلس ادارتهم واعضاءهم بالاجماع على القرار.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,902,128
- اتصالية الاعلام من حدثية الثقافة-صحيفة الصباح ودار الشؤون ال ...
- الصباح ودار الشؤون الثقافية نموذجين - اتصالية الاعلام من حدث ...
- اصداء ثقافية للعملية الدستورية/المثقفون العراقيون يكتبون الد ...
- صحيفة الصباح العراقية تتحول الى(ناطق) بلسان حكومة الجعفري
- ليس كل ما تتمناه الشعوب تدركه /الأنماء الديمقراطي في العراق
- المشهد العراقي /نمطان من الكتابة
- النظام العربي :خطأ العالم المصحح بإستمرار
- بقيت أسابيع على كتابته/ مثقفو الدستور العراقي ، من المواكبة ...


المزيد.....




- انتخابات رئاسية في بوليفيا والمعارضة تتخوف من التزوير
- جنبلاط يرفض -ورقة- الحريري ويهاجم جبران باسيل
- الأقدم في العالم... كشف أثري إماراتي يعود للعصر الحجري -فيدي ...
- -أنصار الله-: التحالف شن 50 غارة على محافظتين وصعد حدوديا
- لأسباب أمنية... الملياردير إيلون ماسك يدمر هواتفه بشكل منتظم ...
- في وضح النهار... شاهد لحظة تعرض سعوديين لسطو مسلح بلندن
- الدفاع الروسية: الجيش الأمريكي مهتم بالحفاظ على معاهدة الأج ...
- بالفيديو... الجيش الأمريكي ينسحب من قواعده في ريف حلب والرقة ...
- علاء مبارك ينشر صورة لمتظاهرات لبنانيات حملت تعليقا ساخرا
- أول ظهور إعلامي لأمير الكويت بعد عودته من رحلة علاج إلى الول ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خضير سلطان - هل نصفق للديمقراطية؟