أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الزبيدي - أبحثوا عن وردة أخرى في مكان آخر














المزيد.....

أبحثوا عن وردة أخرى في مكان آخر


خليل الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 12:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وردة النيل نبات مائي يعيش طافياً على المسطحات المائية ويتكاثر بسرعة ويستهلك كميات هائلة من المياه ، اضافة الى انه يقوم بامتصاص كميات كبيرة من الاوكسجين المذاب في الماء مما يغير من طعم المياه ويجعل رائحتها كريهة ، فيكون بذلك ملوثاً للبيئة ومشكلاً تهديداً حقيقياً للثروة المائية في البلد الذي ينتشر فيه. انا لست أستاذاً بعلم النبات ، لكني وددت تعريف القارئ الكريم بشئ عما سمعته عن هذه النبتة التي تمتاز بأسوا الصفات لأطرح التساؤل التالي : مالحكمة من اطلاق تلك التسمية على الاستراتيجية الاميركية الجديدة في العراق تحت يافطة محاربة تنظيم داعش ؟؟ كيف تم اختيار هذا الاسم ، وهل خلا بحر الاسماء الذي لا ينفذ كي يتم أختيار هذا الاسم ؟؟؟؟
لقد ارادت اميركا من خلال هذه التسمية ان تترجم نواياه التي تتطابق مع ما تقوم به وردة النيل وفق خصائصها التي أشرت اليها آنفاً ، فها هي مرة أخرى تحاول الدخول الى العراق و فرض وصايتها عليه من خلال نافذة وردة النيل تحت ذريعة أسعاف العراق من خطر داعش وتقديم كل ما يمكنها من مساعدات تمهيداً للقضاء عليها، فعدد القوات الامريكية العاملة على الارض يتكاثر بشكل كبير كتكاثر وردة النيل مع اعلان الرئيس باراك اوباما ارسال 450 خبيرا عسكريا اضافيا ليصبح عدد القوات الاميركية الموجودة في العراق حوالي 8000 شخص تحت عناوين ومسميات كثيرة . فالاستراتيجية الامريكية الجديدة تقوم على مجموعة خطوات تتناقض كليا مع قرار الادارة الاميركية بسحب قواتها من العراق عام 2011 ، وها هي الان تلوَح الى ضرورة بناء قواعد عسكرية في بعض المدن العراقية ، وهذا هو حال السياسة الاميركية ازاء قضايا الشرق الاوسط تلك السياسة التي لا تخلو مطلقا من التسويف و المماطلة بل تتعدى ذلك احيانا لتصل الى مراتب الكذب الفاضح والتضليل المتعمد بعيدا عن التفكير في مصالح الشعوب. فتدريب وتسليح ابناء العشائر ما هو إلا عملية صب الزيت على النار، فأضافة مليشيا جديدة من طائفة أخرى تضاف لقائمة المليشيات المتنفذة في العراق تحت عنوان المشاركة في المعركة القادمة لـتحرير الرمادي والموصل ما هو الا بداية لمشروع تفكيك العراق وتمزيقه وامتصاص كل طاقاته كامتصاص وردة النيل لكل الاوكسجين المذاب في الماء، وبالتالي سيكون لنا عوضا عن جيش وطني موحد ، جيوشا من المليشيات المتنفذة في وطن أريق دمه بالكامل ولايحتمل العنف والدمار والصراعات المليشياوية بعد ان تنتهي صفحة داعش . لقد كان الأجدر بحكومة السيد العبادي بذل كل ما في وسعها لتوحيد كل الصفوف الوطنية وعلى اختلاف مشاربها وتوجهاتها للعمل على بناء القدرات لجيش عراقي قوي يمتلك روح الارادة الحية على المواجهة وترسيخ مفاهيم الانتماء والولاء الوطنيين بين افراده وجعلها في المقام الاول . لقد نجحت السياسة الاميركية في احداث انقسام كبير بين المكونات العراقية الرئيسية الثلاث، اي الشيعة، والسنة، والاكراد، وتحريضها ضد بعضها البعض، واغراقها في حروب طائفية واثنية ، مما أدى بالنزعة الطائفية أن تطفو على الساحتين الاجتماعية و السياسية في العراق ، كما هو الحال بوردة النيل التي تخترق المياه لتطفو على السطح ، فالعلاقات بين هذه المكونات العراقية الثلاثة أصبحت متوترة وهذه حقيقة علينا ان لا نهرب منها وهي من نتاج السياسة الاميركية في العراق الدموي الجديد ، ، بل هناك تنافر وتصادم وانعدام للثقة بين تلك المكونات ، ومثل هذه الاجواء تناسب الولايات المتحدة لانها تضعف الاطراف الثلاثة، وتجعلها تعتمد على القوات العسكرية الاميركية لتأمين الحماية لها، والمساعدة في خوض حروبها ضد الآخرين. وعندما نقول ان الادارة الاميركية استخدمت ورقة محاربة داعش لتنفيذ مخطط الوصاية الذي فرضته، والذي تعمل على تعزيزه في العراق، فاننا نعني بذلك ان الحرب الاميركية ضد داعش وبعد دخولها العام الثاني، لم تحقق اي نتائج ملموسة على الارض، بدليل ان داعش تتوسع وتتمدد كل يوم ولا تنكمش . للاسف بات العراق خاضعا وبشكل مباشر للوصاية الاميركية التي تتسع دائرتها وتترسخ بحيث باتت السيطرة كاملة على اجوائه ومياهه وثرواته النفطية، وخيراته الاخرى، ومثل هذه الوصاية ، تصب في مصلحة داعش لانها ستعتبر حربها في العراق، حرب تحرير ومقاومة ضد الاحتلال الاميركي العائد الى العراق مرة ثانية ولكن من النافذة هذه المرة تحت شعار محاربة داعش وليس تحت شعار ترسيخ الديمقراطية وحقوق الانسان تلك الاكذوبة التي روجوا لها في المرة الاولى وهذا ما أكدنا عليه مرارا ، ان لا استراتيجية حقيقية لدى اميركا ازاء تنظيم داعش بل هي سياسة الاحتواء فقط لهذا الفيروس خوفا من ان ينفلت ليطال المصالح الاميركية في المنطقة ، وليعلم صبية السياسة في العراق ان المشكلة العراقية المستعصية مع داعش لن تنفعها وردة النيل التي ستشكل تهديدا حقيقيا لوحدة المجتمع العراقي وعما قريب ستفوح رائحتها النتنة بعد ان تستهلك كل طاقاتنا ومواردنا وهذا ما ستثبته قوادم الايام وعليهم ان يبحثوا عن وردة أخرى في مكان آخر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,552,932
- استراتيجية جديدة ... كذبة كبيرة
- القطيف ثم الدمام ... بداية الانهيار
- أحلام نقية مبعثرة ... بعيداً عن نجاسة السياسيين
- البارزاني وحُلم الإنفصال!!
- مثال الالوسي بين سندان الاحلام ومطرقة دول القانون


المزيد.....




- الحريري يمهل حكومته 72 ساعة لتقديم إصلاحات ترضي الشعب البنان ...
- مظاهرات متصاعدة في لبنان.. ومطالب برحيل الحكومة
- أعمال شغب وهتافات تطالب برحيل الحكومة في بيروت بعد خطاب الحر ...
- نيران وشغب في أعقاب خطاب الحريري بوسط بيروت
- كوبا: وفاة راقصة الباليه الأسطورية أليسيا ألونسو عن 98 عاما ...
- لبنان: تجدد المظاهرات والحريري يمهل شركاءه في الحكومة 72 ساع ...
- إسقاط أهداف فائقة السرعة بصواريخ -إس-400-
- هجرة: الأمل في حياة أفضل يدفع قسما من الشباب التونسي إلى خوض ...
- يونكر: رفض انضمام ألبانيا ومقدونيا الشمالية إلى الاتحاد &quo ...
- الشرطة الجزائرية تغلق كنيسة الإنجيل الكامل


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الزبيدي - أبحثوا عن وردة أخرى في مكان آخر