أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر ابو رغيف - داعش ,فشل القوانين وديمومة النظرية















المزيد.....

داعش ,فشل القوانين وديمومة النظرية


ثائر ابو رغيف
الحوار المتمدن-العدد: 4828 - 2015 / 6 / 5 - 10:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تفشل القوانين الطبيعية والوضعية وحتى السماوية بتفسير استفحال داعش , فطبيعيا لايمكن لمجموعة بشرية تحترف القتل كغاية وليس كوسيلة ان تدوم لهذه الفترة وان تنتصر على جيوش منظمة لها طائراتها واسنادها المدفعي قلت تحترف القتل كغاية لعلمي المسبق بكوري جنوبي وياباني ممن لم يعرفوا ابن تيمية او الدين التكفيري الجديد وكل مادفعهم للانضمام لاكلي اكباد البشر هؤلاء اعتقادهم بانهم سيكونون في خضم مغامرة لم يحصلوا على مثلها في العاب الفيديو وسيتمكنون من ممارسة القتل كهواية كما حدث ايام حرب البوسنة والهرسك حيث قدم للبوسنة مئات من القتلة الذين دفعوا مبالغ لابأس فيها ليمارسوا ساديتهم باقتناص شيوخ واطفال البوسنيين في قرى تقع في السفح حسب شهادة صديقي الشاعر البوسني ابرو سوهوبولياك. القوانين الوضعية للدول المعنية تنص على ان لامكان لمثل داعش في مجتمعات اليوم ولكن تم الالتفاف على هذه القوانين اكثر من مرة على اسس براغماتية وتم غض النظر عن داعش بل وتمت مساعدتهم في احيان كثيرة.
سماويا ورغم الدموية المصاحبة للاديان بشكل عام لا اجد مؤشرا واحدا يدعم داعش بشكل قطعي فاالاسلام الذي يدعون اتباعه نهى عن التمثيل بالجثث او قتل الاسير الذي يتفنون في قطع رأسه وتزيين الجسور به ففي القران نجد ﴿-;- وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيرأ) او في الحديث الذي ينص على (لاتجوز المثلة ولو بالكلب العقور), ربما هناك تقاربا بين العقلية الداعشية الهمجية وموقف هند بنت عتبة المشركة انذاك عندما لاكت جزءا من كبد الحمزة بن عبد المطلب في معركة احد.
داعش ليست بدين او ايديولوجيا فكرية او سياسية بل صناعة منظمة يمتلك الكثير من خارجها اسهما فيها ويستميت هؤلاء لدعم داعش وضمان ديمومتها حفاظا على هذه الاسهم, يدخلنا هذا الامر الى بوابة النظرية وهنا لايمكن ان تكون النظرية الا نظرية مؤامرة عالمية يختلف حجم لاعبيها من الكبير الاميركي مرورا بالحالم باعادة السلطنة العثمانية الى اقزام ممالك النفط, تتباين طبعا اسباب واهداف هؤلاء من التطرف المذهبي الى التخطيط الاستراتيجي والرؤية المستقبلية.
اهمية داعش للغرب تنطوي على عدة محاور اهمها اضعاف وتفتيت سوريا الحليف المركزي لروسيا في المنطقة, البلد الذي وضع موانئه تحت تصرف البوارج الروسية, ولكسر حلقة الوصل بين ايران وحزب الله الذي بات قوة مؤثرة في الصراع مع اسرائيل. الغرب ايضا معنيا بطلبات حلفاؤه سواء من عربان الخليج او عضو الناتو تركيا التي اتخذت من العداء للنظام السوري موقف اللارجعة وكأن النظام السوري وليس حلفاؤهم من انهى السلطنة العثمانية, تركيا اردوغان ترفد داعش بالمقاتلين الذين يعبرون من حدودها الجنوبية وبالاسلحة والعتاد تحت مرأى العالم دون محاسبة او سؤال وفي حال ان ارتفعت بعض الاصوات الشاجبة ينبري اردوغان بالهجوم لانه احسن وسيلة للدفاع متناسيا ان تركيا دولة متقدمة نوعيا وان حدودها واجهزة امنها ليست كمثيلتها في دول فاشلة كالصومال مثلا , ويجدر بالذكر ان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد رفع مؤخرا دعوى قضائية ضد صحيفة معارضة لنشرها صورا تفيد بأن أنقرة سلمت أسلحة إلى مسلحين في سوريا , أردوغان وصف تسريب المعلومات عن توريدات أسلحة لسوريا بالعمل التجسسي واتهم أردوغان صحيفة جمهوريت ومديرها جان دندار بـ"نشر صور ومعلومات مخالفة للحقيقة" وبالتصرف "ضد المصالح الوطنية" وذكر موقع روسيا اليوم ان صحيفة "جمهوريت" قد نشرت شريطا قالت إنه يصور حادثا يعود إلى يناير/كانون الثاني عام 2014، عندما أوقف الجيش شاحنات تابعة لهيئة الاستخبارات الوطنية في تركيا كانت متجهة إلى الحدود السورية-التركية، وفتشها. ويظهر الفيديو عسكريين يفتحون علبا كانت في الشاحنات، فيها ذخيرة وقذائف.
محور مهم اخر للغرب يتمثل بالجانب الاقتصادي للمعضلة فما بين ارسال قوات رمزية لتدريب القوات العراقية (مدفوع ثمنها طبعا من الجانب العراقي) الى بيع الاسلحة وانتهاءا بسيناريو الخلاص من داعش مستقبلا وضمان عقود بناء المناطق التي هدمتها اسلحتهم وطائراتهم فالمسألة بالنسبة للغرب ربح-ربح لامجال فيها للخسارة.
يعتقد بعض الاعراب ان بدعمهم داعش علنا او سرا يساعدون على تحجيم ايران التي يؤمن الكثير منهم انها قد تغولت وتوغلت داخل حدود كانوا يحسبوها لهم, قد تكون حجتهم المعلنة هي حماية ابناء السنة المهمشين من ميليشيات "الرافضة" او النصيرية كما يحلو لشيوخ فضاءياتهم تسمية الشيعة, حصلت بعض التفجيرات في الحجاز في الاونة الاخيرة وحاولت الماكنة الاعلامية التابعة لنظام ال سعود ان تظهر الامر وكانه عدوان على المملكة من قبل داعش متناسية ان العالم اجمع يعلم ان التفجيرات حصلت في مناطق شيعية ومساجد شيعية. الاعراب ممن يدعمون داعش قد يكونوا اللاعب الاوحد الذي تفوق خسارته ربحه فالمليارات التي تنفق على تسليح المنظمة ليس بالضرورة ان تأتي بأي ارباح بل قد تؤدي الى عكس مايشتهوه.

ايتام النظام السابق من اعضاء البعث ومن كبار العسكريين وعشائرهم التي خصها صدام حسين بالمناصب العليا وممن تم تهميشهم في فترة مابعد بريمر وجدوا في داعش الاداة التي وحسب اعتقادهم يمكن ان تعيد مجدهم الافل لذا وفروا له الحاضنة التي مكنته من الاستحواذ تقريبا على اغلب مناطق المثلث الذي كان يعرف بالذهبي ايام حكم البعث ولم يتمكن تنظيم داعش من التمدد جنوبا او شرقا تجاه كربلاء والنجف حيث الغالبية هناك من الشيعة او شمالا حيث الكورد لانعدام الحاضنة التي مكنته في تكريت, الموصل والانبار.

هناك اطرافا اخرى استفادت بشكل غير مباشر من استفحال داعش مثل ايران وكوردستان العراق, فشل السلطة المركزية العراقية في مواجهة داعش ادى الى تطورات كبيرة على الصعيد الداخلي فقد اخذت البيشمركه زمام المبادرة عندما فشل الجيش في الحفاظ على مواقعه في كركوك الامر الذي جدد الدعوة للاستقلال ومؤخرا قال عبد الرحمن فارس عبد الرحمن، رئيس كتلة الحزب الشيوعي في برلمان كوردستان، الذي شارك في الاجتماع مع البرزاني، لـ "العربي الجديد"، إن الأخير "قال إنه أعد ملفاً عن الدولة الكوردية، وسيأخذه معه إلى الولايات المتحدة لبحثه. وكان البرزاني قد جمع قادة وممثلي الأحزاب السياسية والكيانات القومية في إقليم كوردستان في بدايات 2015 وحدثهم عن أهم ملف سيحمله معه إلى واشنطن وهو الدولة الكوردية.
ايران من ناحية اخرى عززت من تواجدها وثقلها في العراق بسبب داعش وبدلا من كونها دولة محاصرة بسبب برنامجها النووي اصبحت لاعبا اساسيا وشريكا فاعلا في مايسمى الحرب على الارهاب وعدا ثغاء بعض الخليجيون (الذي قد يعد ثغاء خارج السرب) لم يعد احدا ما يتكلم بنفس النبرة الحادة عن برنامج ايران النووي.
بمقابل كل اللاعبين من الاطراف المتنافرة توجد الضحايا من ابناء سوريا والعراق وبمختلف طوائفهم, اديانهم ومعتقداتهم ممن تمت تصفيتهم, اغتصابهم, بيعهم في اسواق نخاسة القرن العشرين او تشريدهم وتهديم معابدهم ولكن لا اعتقد ان هذا يعني شيئا في البورصة الدولية
تنظيم داعش بماركته المسجلة المتمثلة بشخص ملتح يرتدي الزي الافغاني (وكأنه اصبح الزي الاسلامي الشرعي) يرفع سبابة احدى يديه بينما لاتزال نفس اليد تقبض على سكين دامية الحافة ويده الاخرى تقبض راسا مقطوع من الشعر اصبح صناعة فاعلة تنخفض وتصعد الاسهم في البورصة بتقدمه وتقهقره ولن يزول (من العراق على الاقل) الا اذا اخرجت الحكومة العراقية رأسها من الرمل ووضعت المجاملة والنفاق السياسي جانبا والبدء بتسمية الاشياء بمسمياتها بعيدا عن اللغة الدبلوماسية الجوفاء.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,674,101
- وتريات سومرية 1
- جدلية القومية العربية


المزيد.....




- كلينتون توجه ضربة في مرمى ترامب قبل القمة مع بوتين
- هدوء في غزة.. هل يتوقف إطلاق النار؟
- اعترافات صادمة للأم التي رمت جثث أطفالها الثلاثة في الجيزة
- العلماء يحذرون من خطر ارتفاع الحرارة على الدماغ
- رئيس إريتريا يفتتح سفارة بلاده في العاصمة الإثيوبية أديس أبا ...
- بيسكوف: نأمل برؤية إرادة سياسية لتطبيع العلاقات الروسية الأم ...
- فصول ميلانيا
- ملابس ميلانيا ترامب مثار نقاش في وسائل الإعلام الفنلندية!
- اشتباك على مواقع التواصل بين -شيعة الدولة- و-شيعة المقاومة- ...
- عدد قياسي من المسلمين الأميركيين في انتخابات 2018


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر ابو رغيف - داعش ,فشل القوانين وديمومة النظرية