أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامح سعيد عبود - نشوء وتاريخ الحركة التعاونية وتطورها















المزيد.....



نشوء وتاريخ الحركة التعاونية وتطورها


سامح سعيد عبود
الحوار المتمدن-العدد: 4827 - 2015 / 6 / 4 - 20:06
المحور: المجتمع المدني
    


بالطبع لا يمكن عبر فصل من كتاب هدفه التعريف بالتعاونيات أن يقدم تاريخ شامل وتفصيلى لنشوء الحركة التعاونية وتطورها، وكان الأجدى أن يتم التحدث عن موجز لتاريخها فى عدد من البلدان كان يجب أن يكون منها بداهة البلاد الثلاثة التى تأسست فيها الحركة التعاونية، وهى بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وبلدان من شرق أوربا التى عرفت اشتراكية الدولة فى القرن العشرين هما روسيا وبلغاريا، وأربع بلدان عربية من أفريقيا وآسيا هى مصر والسودان وسوريا والعراق تمثل ما يسمى بالعالم النامى كأمثلة.
يعود تاريخ التعاون بشكل عام بقدر ما يعود تاريخ وجود البشر على الأرض، حيث انتظمت القبائل والعشائر من أجل المنفعة المتبادلة. فى بنيات تعاونية وعلاقات تعاونية وتكافلية، وقسمت الوظائف، وخصصت الموارد، بين أفرادها، ومارست التجارة والتبادل فقط مع غيرها من القبائل والعشائر. وفي بيئات جبال الألب فى العصور الوسطى المتأخرة، تمكن سكان القرى والبلدات المعزولة عن بعضها من الحفاظ على التجارة والتبادل فيما بينهم عبر أعمال تعاونية مشتركة لتوفير خدمة تمهيد الطرق لمرور البضائع والناس بينها، مثل فيمالا في 1472.
لكن الحركة التعاونية الحديثة بدأت في أوروبا في بداية القرن التاسع عشر، وخاصة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، فالثورة الصناعية هددت سبل العيش للعديد من العمال والحرفيين والمستهلكين الفقراء، وحطمت الروابط الحرفية فى المدن، والروابط الولائية بين الأقنان وأسيادهم من الاقطاعيين فى الاقطاعيات، لتنشأ البروليتاريا الحديثة من الحرفيين المفلسين والأقنان الهاربين من الاقطاعيات للمدن، ولأن أوروبا ما قبل الثورة الصناعية عرفت التعاون فى صوره البدائية والبسيطة شأن كل قارات العالم، إلا أن بزوغ الثورة الصناعية فى القرن الثامن عشر بها كأحد نتائج الحداثة التى بدأت بعصر النهضة فى القرن الخامس عشر، والتى شكلت قطيعة مع العصور الوسطى، جعل أوروبا الموطن الأول للتعاونيات الحديثة فى سياق الثورة الصناعية، وكرد فعل لآثارها المريرة على من سحقتهم الصناعة الآلية، والتى حولت الأقنان عبيد الأرض، لكتل من عبيد العمل المأجور البؤساء. ولذلك فإن تاريخ الحركة التعاونية يتعلق بأصول وتاريخ التعاونيات الحديثة، لا التعاون كظاهرة اجتماعية. على الرغم من أن الترتيبات التعاونية، مثل التأمين المتبادل، ومبادئ التعاون وجدت قبل فترة طويلة، فإن تاريخ الحركة التعاونية يبدأ مع تطبيق المبادئ التعاونية المعروفة لتنظيم الأعمال التجارية فى العصر الحديث.
ومن أهم المفكرين الذين دعوا لهذه الأفكار، والذين يعتبرون آباء للحركة التعاونية الحديثة روبرت أوين وشارل فوريه. وقد كانا متعاصرين تماما، حيث ولد الأول سنة 1771 في انجلترا، والثاني 1772 في فرنسا، ومع ذلك فقد ظل كل منهما غريباً عن الآخر. وبرغم أن الأثنين يمثلان مدرسة اقتصادية واحدة- هي المسئولة في الواقع عن قيام النظام التعاوني فيما بعد، إلا أنه يبدو أن اختلاف وضعهما الإجتماعي هو السبب في عدم معرفة أحدهما بالآخر. فقد كان أوين صناعيا، وكون ثروة كبيرة وشغل مكانة هامة في الأوساط الصناعية الإنجليزية، في حين أن فوريه كان موظفاً بسيطاً يعمل بالتجارة أو كما كان يسمى نفسه مجرد موظف بالحانوت ولم يكن له نفوذ واسع، واقتصر هذا النفوذ على حلقة ضيقة من بعض أصدقائه. وقد أصبح أوين فيما بعد اشتراكياً. في حين ظل فوريه على مبادئه القديمة.
مهدت تجارب كل من روبرت أوين ووليم كنج وكتابتهما إلي ظهور أول نموذج تعاوني استهلاكى ناجح عام 1844 في روتشديل فى بريطانيا، وبمبادرة عمالية صرفة،تحت تأثير تلك التجارب والكتابات، وبالتالي ظهور التعاون الاستهلاكي، ثم أعقبه التعاون الإنتاجي الحرفي في فرنسا بإلهام من كل من فورييه وبوشيه وبلان، وتلاه التعاون الإئتماني في ألمانيا بتعاونيات رايفاريزن وشولز ديلتزش. وعليه انتشرت هذه الجمعيات في كافة أقطار اوروبا ثم إلى كافة أنحاء العالم، وتنوعت بتنوع حاجات المجتمعات الاستهلاكية والزراعية والإسكانية والصحية وصيد الأسماك والنقل والتسويق، وأعمال أخرى كثيرة تشمل كافة نواحي الحياة، واستطاع التعاون نتيجة النجاحات التي حققها نقل الاهتمام به من الإطار الوطني إلى الإطار الدولي حيث تم تأسيس الحلف التعاوني الدولي بلندن عام 1895.
لقد كان للنظريات الاشتراكية التعاونية الإصلاحية أثر كبير في نجاح التجربة التعاونية وانتشارها في بقاع العالم المختلفة ابتداء بالأوينية من عام 1771 حتى 1858، ومجهودات شارل فورييه من عام 1772 حتى 1835، والشركات التعاونية الكنجية ويليم كينج من عام 1786 حتى 1865، ومساهمات لويس بلان من 1811 حتى 1882، وفرديناند لاسال من عام 1825 حتى 1864، والمدرسة الألمانية من عام 1847 حتى 1919، ونظريات الريج التعاوني في القرن العشرين. بالإضافة الي نظريات "ميلر" التعاونية.

المملكة المتحدة (بريطانيا) :
تأسست أول تعاونية استهلاكية موثقة في عام 1769 ، على الرغم من أن جمعية حمالين شور تدعى إنها واحدة من أولى التعاونيات في العالم، قد أنشئت في أبردين عام 1498 (لكنها تخلت عن التبادلية فيما بعد لتصبح شركة خاصة) . وفي 1769، شكل النساجون في فينويك، شرق أيرشاير باسكتلندا تعاونية لبيع دقيق الشوفان بأسعار مخفضة للعمال المحليين . ثم وسعت نطاق خدماتها لتشمل المساعدة في الإدخار والإقراض، والهجرة والتعليم. وقد بدأت في كوخ مفروشة بالكاد، حيث أفرغ النساجون المحليون أكياس من دقيق الشوفان في الغرفة الأمامية المطلية باللون الأبيض، وبدأو بيع محتويات الأكياس بسعر مخفض. وفي العقود التي تلت ذلك، تأسست عدة مئات من التعاونيات مثل جمعية لينكستون ، .و تعاونية لين لوكهرست، التي تأسست في عام 1832 وجمعية قلب إنجلترا التعاونية) ، والجمعيات التعاونية فى جلاشيل وهاويك 1839، والتى اندمجت مع المجموعة التعاونية لتجارة الجملة التى لا تزال تتاجر حتى اليوم، ومعظم هذه التعاونيات التي تأسست في أوائل القرن 19 وإن كانت قد حققت بعض النجاح في البداية، فقد فشلت حتى ما قبل حلول عام 1840 . فلم يكن جاء عام 1844 بعد عندما أنشئت جمعية رواد روتشديل العادلين الذين وضعوا "مبادئ روتشديل" الذي حكمت تعاونيتهم، والتي أنشئت أساسا لتطور ونمو ونجاح واستمرار الحركة التعاونية الحديثة .
وقبل هذا وفي 1810، قام المصلح الاجتماعي "روبرت أوين"، من نيوتون في وسط ويلز، وشركائه بشراء مصانع غزل نيو لانارك من حمى أوين "ديفيد ديل"، وشرع أوين في إدخال معايير عمل أفضل، بما في ذلك إنشاء متاجر البيع بالتجزئة مخفضة الأسعار، وتوزيع الأرباح على عماله. وقام بإجراء بعض الإصلاحات في المصنع الذى كان شريكا في ملكيته، فرفع الأجور، وقلص أوقات العمل، وحد من تشغيل الأطفال مراعيا ما تسببه لهم ظروف العمل من نتائج وخيمة، وقام ببناء بيوت للعمال، ومدارس للأطفال الصغار، وبالرغم من مرور مصنعه الخاص بالغزل بأزمة أدت الي توقف الإنتاج مدة أربعة أشهر فقد ظل يدفع لعماله أجورهم كاملة.
وتصور روبرت أوين ان تلك الإصلاحات سوف تقلص أرباح معمله، وتنهي استغلال العمال العاملين فيه، لكنه اصطدم بأن الأرباح ازدادت بشكل كبير بالرغم من الإصلاحات، ومن ثم فلم يتوقف أوين عند هذه الحدود بالرغم من الضجة التي أحدثتها إصلاحاته في المعامل.
فقام في عام 1817 بتقديم مقترحات حول إنشاء قري الاكتفاء الذاتي التى يتم تزويدها بالآلات والأراضي الزراعية، وحدد عدد العاملين فيها حسب مساحات القرى، وبهذا يقوم العاملون بالعمل علي سد حاجاتهم ويكتفون ذاتيا. وغادر أوين نيو لانارك لمتابعة أشكال أخرى من منظمات التعاون وتطوير الأفكار التعاونية من خلال الكتابة والمحاضرة. وتم إنشاء المجتمعات التعاونية في جلاسكو، وإنديانا وهامبشاير، بناء على أفكاره على الرغم من أنها لم تنجح في نهاية المطاف .
وعلى الرغم من إن أوين هو من ألهم الحركة التعاونية، فإن البعض الآخر - مثل الدكتور وليم كنج (1786-1865) - نفذ أفكاره وجعلها أكثر عملية. حيث أعتقد كنج في ضرورة البداية الصغيرة، وأدرك أن الطبقات العاملة ستحتاج إلى إنشاء تعاونيات مع الوقت، لذلك رأى دوره أن يكرس نفسه كواحدا من معلمى التعاون للطبقة العاملة. فأسس دورية شهرية باسم التعاونى ، وكانت الطبعة الأولى منها قد ظهرت في 1 أيار 1828. وكانت تقدم خليطا من الفلسفة التعاونية والنصائح العملية حول تشغيل المتاجر باستخدام المبادئ التعاونية. ودعا كنج الناس بعدم قطع أنفسهم عن المجتمع، كما كان يدعو أوين، بل لتشكيل مجتمع داخل المجتمع، وبدأ مع المتجر التعاونى لأنه، "يجب على الناس أن تذهب إلى المتجر كل يوم لشراء الغذاء والضروريات "واقترح قواعد معقولة، مثل وجود حساب التدقيق الأسبوعي، وعدم عقد اجتماعات في الحانات (لتجنب إغراء ضياع الأرباح فى الشراب). وكان قد عزز أفكار أوين، بعد أن قام بإعداد مخزن تعاوني في برايتون ، .
ومن هنا يعد وليم كنج فى مقدمة تلاميذ أوين الذين نشروا تعاليمه التعاونية،وطوروها، ومن ثم قد كان نظام محلات الاتحاد التى أشرف على انشاءها أقرب إلى التعاونيات الحديثة من تلك المحلات التى أنشأها أوين فقد كانت تلك المحلات عبارة عن مخازن تقيمها جمعيات من العمال برأسمال يشتركون فى جمعه من أنفسهم يشترون به المواد الغذائية والحاجات المنزلية بسعر الجملة ويبيعونه لأنفسهم ليوفروا بذلك أرباح تجار التجزئة الذين يزيدون العمال فقرا على فقرهم كما أنهم يحققون أرباحا من البيع للأعضاء وللجمهور، ويحتفظون بها لإنشاء المستعمرات الزراعية التى يعملون فيها فيتحرروا من سيطرة أصحاب الأعمال، وبذلك أراد كنج أن يحرر الطبقة العاملة بوسائلها الخاصة على أساس فكرة المساعدة الذاتية التى تعد من أهم دعائم الفكرة التعاونية غير أن هذه المحلات لم يكتب لها النجاح نظرا لضآلة رأسمالها، وضعف القوة الشرائية لأعضائها، كذلك فإن الأرباح التى كانت تحققها لم تكن توزع على الأعضاء بنسبة مشترياتهم بل كانت تخصص لتكوين رأس مال جماعى، وبذلك لم يكن العضو يشعر بمنفعة عادت عليه من هذه العضوية .
و في بداية سنة 1843م لخص أوين أفكاره في أهمية قيام العمال بجمع مساهمات يقيمون بها وحدات بيعية تقدم لهم السلع التي : يحتاجونها بأسعار معقولة، ووحدات تقدم لهم مزايا الإنتاج الكبير، والتسويق الأوفر، والشراء والبيع بما يعود عليهم بنتائج أفضل.وحدد أسس أصبحت نواة لمبادئ التعاون وجدت قبولا من الطبقة العاملة في انجلترا، وبناء عليه فإن منتصف عام 1844 شهد بزوغ الحركة التعاونية العالميةً بتأسيس أول جمعية تعاونية ناجحة في العالم هي جمعية رواد روتشديل التعاونية.
والظروف التى أدت لذلك النجاح هى أن ميكنة الثورة الصناعية أجبرت العمال المهرة أكثر وأكثر للانزلاق نحو الفقر والبطالة، فقرر هؤلاء الانضمام سويا لفتح متجر خاص ببيع المواد الغذائية التي لا يمكن أن يتحملوا تكلفتها. مع وضع الدروس المستفادة من المحاولات الفاشلة السابقة في التعاون في الاعتبار، ووضعوا مبادئ روتشديل الشهيرة الآن، وعلى مدى فترة أربعة أشهر كافحوا لتجميع ما مجموعه 16 جنيه استرلينى كرأس مال. وفي 21 ديسمبر 1844، فتحوا متجر به كميات محدودة من الزبدة والسكر، والدقيق، ودقيق الشوفان، وبعض الشموع. وفي غضون ثلاثة أشهر، توسعت بضائعهم لتشمل الشاي والتبغ، ذات جودة عالية، وبأسعار رخيصة... ومن ثم انتقلت التجربة الناجحة إلى بقية المدن البريطانية وإلى بقية دول أوروبا والعالم.
بدأت روتشديل من 1843م / 1845م في التطور، وبدأ الفكر التعاوني (وأسسه) التي تحولت إلي مبادئ في الانتشار بما حققه التطبيق من نتائج طيبة تخطت مجالات الاستهلاك إلي مجالات أخرى منها المساهمة في إنشاء المساكن العمالية بعد أن ازدادت عضويتها، وتضاعفت رؤوس أموالها، ونمت قدراتها.
فقد كانت البلاد تعاني من آثار الحروب النابليونية، والتي استمرت (15) سنة، وسببت شدائد كثيرة، كما كان للثورة الصناعية ضلع كبير فى تفاقم أوضاع العمال، بما أحدثته من تحول اجتماعى من الاقتصاد الزراعي والحرفى إلى إلاقتصاد الصناعي على أثر اختراع الآلة البخارية التي تدار بالفحم الحجري مما أدى إلى إعادة التوزيع الديمجرافي للسكان، بانتقالهم من ضفاف الأنهار، ومساقط المياه إلى المناطق القريبة من مناجم الفحم الحجرى، للزيادة السريعة والكبيرة في المصانع المقامة قرب المناجم، وتوافر فرص العمل فيها لأعداد غفيرة منهم، وهنا نشأت الحاجة للحصول على المواد الغذائية، والمستلزمات المعيشية، والمساكن في المناطق الجديدة، وأصبح ذلك يتطلب توريد المواد الخام من مناطق نائية، وفي ظل هذه الصعاب نشأ صراع الحركات العمالية مع أصحاب المصانع لتوفير هذه المتطلبات، ومن هنا انبعثت لدى عدد من العاملين القاطنين في بلدة روتشديل فكرة انشاء جمعية تعاونية، وكانت الحاجة والظروف الاقتصادية والاجتماعية هي المحرك والباعث، ووضعوا دستوراً (( نظام داخلي )) مكتوب لجمعيتهم تضمن الغايات والأهداف وطريقة جمع المال وتوزيع الأرباح وأسلوب الإدارة وخطة الجمعية، وتوسعت الجمعية وبمرور الوقت مع النجاح في أعمال الحانوت إلى إن أصبحت توفر كافة السلع والملابس، وأضيفت مطحنة حبوب بعد (5) سنوات، وأصبح عدد الأعضاء بعد (7) سنوات (600) عضو ومبيعاتهم بلغت (13) الف جنية.
توالى تأسيس التعاونيات في انجلترا من مختلف الأنواع والغايات، وصدر أول تشريع حكومي عام 1852 لادراك حكومتهم آنذاك بأهمية الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأت تؤديه التعاونيات، وفي عام 1863 أسس أول اتحاد جمعيات تعاوني ضم (48) جمعية لتوريد وتسويق المواد الغذائية والمنزلية بالجملة لأعضاء الاتحاد من الجمعيات، وانتخب أحد رواد روتشديل رئيساً للاتحاد وتوالت الحركة التعاونية بانجلترا بالتطور والرقي، فأسست صحيفة تعاونية عام 1871 ثم رابطة السيدات التعاونية 1883 لتقديم خدمات رعاية الأمومة والطفولة وتحسين أحوال استخدام النساء العاملات في المصانع.
وفى تطور لاحق شكلت الحركة التعاونية البريطانية الحزب التعاوني في أوائل القرن العشرين لتمثيل أعضاء تعاونيات المستهلكين في البرلمان، والذي كان الأول من نوعه. والحزب التعاوني الآن لديه اتفاق انتخابي دائم مع حزب العمال البريطانى، ويعني الاتفاق إنه لا يمكن أن تكون عضوا فى الحزب إلا إذا كنت تدعم الحزب الآخر فى العمل . والتجمع الآخر البديل للحزب، حركة المحافظين التعاونية المفتوحة للناس من جميع الأحزاب .
وتحتفظ التعاونيات فى المملكة المتحدة بحصة سوقية قوية في مجال تجارة التجزئة الغذائية، والتأمين، والأعمال المصرفية، وصناعة السفر في أجزاء كثيرة من البلاد، على الرغم من هذا لا يزال أقل أهمية فى نماذج الأعمال الأخرى .

فــرنــســا :
يحتل فورييه فى مضمار التعاون فى فرنسا نفس المركز الذى يحتله روبرت أوين فى انجلترا، غير أن فورييه كان يعيبه إنه كان يطلق لخياله العنان، ويغرق فى الدخول فى التفصيلات، وقد صاغ فورييه نظريته فى حل المشكلات الاجتماعية، فى كتاب له أصدره فى عام 1822 باسم لائحة الجمعية الاستهلاكية الزراعية، ولاشك أن الأسس التى نادى بها فورييه تحوى مجموعة من الأفكار الخصبة، كفكرة العمل الجذاب، والتضامن بين أفراد الجماعة التعاونية، وفكرة توجيه الأرباح لتوفير الخدمات الاجتماعية. وكل هذه الأفكار لها ولاشك أهميتها وخاصة للقضاء على مساوىء العمل الأجير، والمضاربات التجارية والمالية، التى تعد جميعا الأسباب الرئيسية للمشكلة الاجتماعية، كذلك فقد كان لأفكار فورييه أثرها فى تنظيم مصنع أجهزة التدفئة الذى أنشأه أندريه جودان 1817-1888 بناحية جيز بفرنسا سنة 1859 ثم حوله إلى جمعية تعاونية إنتاجية عمالية، وقد ألحق بهذا المصنع مستعمرة تعاونية، وهى عبارة عن حديقة يقع فى وسطها الدار المشتركة، وتضم مدارس ومسرح وجمعية تعاونية استهلاكية، وتعتبر هذه التعاونية مقصدا للتعاونيين الذين يفدون إليها من كافة أنحاء العالم .
وشارل فورييه ) 1772- 1837 ) رجل اقتصاد وفيلسوف فرنسي، صاحب نظرية اجتماعية واقتصادية عُرِفت باسمه ،تأثر في حياته بالأفكار الاشتراكية التي سبقت كارل ماركس. ولكنه لم يكن اشتراكيا بالمعنى الدقيق للكلمة، فهو لم يطالب بإلغاء الملكية الخاصة، وإنما كان يدعو إلى الاتحاد في الإنتاج بطريق المشاركة الاختيارية، وأن يتاح لكل شخص العمل حسب قابليته الشخصية، وله الحق في تغيير نوع العمل. وكان فورييه يأمل في تغيير العالم وتحويله إلى نظام اقتصادي أفضل عن طريق المثال الصالح، وليس عن طريق الوعظ والارشاد، وتصور مستعمرة تدار على شكل هيئة تعاونية بحيث يعيش أفرادها في بناء مشترك، ويختص كل منهم بعمل معين طبقا لذوقه للإبقاء على حياة الجماعة، وهذا في رأيه سوف يؤدي إلى زيادة الإنتاج، بحيث تتاح السبل والفرص لكل من في المستعمرة في أن يعتزل العمل عندما يبلغ سن الثامنة والعشرين، وقد أمتلأت نفسه سرورا، وكان فورييه يأمل في أن يقوم أحد الأغنياء بتمويل مستعمرته الخيالية. ولكن أحدا لم يمد له يد العون، وبعد وفاته عمد الكثيرون إلى تطبيق نظريته، وأسسوا عددا من المؤسسات التعاونية في فرنسا. كما طبق نظريته بعض الأمريكيين في الولايات المتحدة، وأنشأت مستعمرات مثل مزرعة بروك، ولم يكتب لأي من هذه المزارع النجاح الاقتصادي أو الاستمرار لأسباب مختلفة.
وبينما أولى فورييه عنايته بمصالح كل من المنتج والمستهلك، نجد أن بوشيه ( 1796- 1895 ) ركز اهتمامه على الجمعيات التعاونية للإنتاج الصناعى، وتقوم فكرة بوشيه أساسا على اعتماد العمال على أنفسهم دون انتظار مساعدة من الدولة، أو من المحسنين، لذلك دعاهم بوشيه إلى إقامة جمعيات تعاونية للإنتاج يقدمون إليها ما يملكون من أدوات ومدخرات على أن يزداد رأسالمال نتيجة تراكم الفائض المحقق سنة بعد أخرى، وتتكون الجمعية اختياريا، وأن ينتخبوا مديرها، وأن توزع الأرباح التى كان يحصل عليها صاحب العمل على أساس ثمانين بالمئة توزع على الأعضاء بنسبة الأجور التى يتقاضونها خلال السنة، أما ال 20 بالمئة الباقية فتستخدم فى زيادة رأسمال الجمعية، وهذ الرأسمال غير قابل للتجزئة أو للتصفية، هذا وقد سنحت الفرصة للعمال لوضع أفكار بوشيه موضع التطبيق وأهم التجارب التى قامت على مبادىء بوشيه الجمعية التعاونية الإنتاجية للصباغة التى أنشئت فى سنة 1834 واستمرت إلى سنة 1873.
بينما كان لويس بلان (1811 - 1882)، وهو أحد الاقتصاديين الاشتراكيين الفرنسيين الذين كانوا يدعون إلى المذهب الاشتراكي قبل ظهور كارل ماركس، قد دعا إلى إنشاء مصانع وطنية لتشغيل العمال على أن ينتخب هؤلاء العمال رؤسائهم. ويقتصر تدخل الدولة في بداية تأسيس هذه المصانع على تقديم المعونات المادية اللازمة لها. وبعد أن تنتشر هذهِ المصانع تكون قد قضت على المشاريع الرأسمالية بصورة تدريجية.
وتنتشر فى فرنسا الأن التعاونيات الإنتاجية خصوصا فى مجالات الزراعة، والصناعات الغذائية، وصيد الأسماك وتصنيعه، وتوليد وتوزيع الطاقة البديلة (الطاقة الشمسية)، كما فى تعاونية أنركوب، وفرنسا هى بلد أكبر مصرف تعاونى عالمى والمعروف باسم كريدى أجريكول (أنظر تجارب تعاونية).

ألـــمـــانــيـــا :
ترجع بداية التجمعات التعاونية في ألمانيا إلى القبائل الجرمانية الذين كونوا تعاونيات زراعة واستغلال للأراضي على المشاع، وفي مدن القرون الوسطى ظهرت تعاونيات التجار وطوائف الحرفيين لتوفير الحماية لهم ضد تقلبات الحياة، وأصبح لهم منشآت مشتركة كالقاعات ومراسي السفن والروافع...الخ.
ولكن تلك التعاونيات كانت تعتمد مبدأ العضوية الإجبارية للحرفيين، لحماية احتكار الحرفة والالتزام بها, وبعد ظهور مبدأ العضوية المفتوحة تطورت بعض تلك التعاونيات لشكلها الحديث، حتى صدور قانون التعاون للرايخ الألماني عام 1871.
لكن ما تتميز فيه ألمانيا رياديا فى الحركة التعاونية العالمية، هو تأسيس الاتحادات الائتمانية في منتصف القرن التاسع عشر، حيث انتقلت الأفكار التعاونية من انجلترا وفرنسا إلى ألمانيا على يد فيكتور هوبير، ولما تلقت ألمانيا التعاليم التعاونية قامت بتطبيقها وفقا لظروفها، وبخاصة فى مجال الائتمان التعاونى، فلقد عاصرت الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى مرت بأوربا عام 1848، وانتهز المرابون هذه الفرصة لإرهاق الأهالى بالفوائد المغالى فيها، وهنا تعرض للمشكلة اثنان من المصلحين الاجتماعيين الألمان اللذان قاما كل فى مجال مستقل بحل مشكلة الاقراض ومد العمال والفلاحين بما يحتاجونه من أموال بعيدا عن استغلال المرابين لأول مرة من قبل فرانز هيرمان شولز-ديلتزش (1852، في المناطق الحضرية)، ثم فريدريش فيلهلم رايفايزن (عام 1864، الريف). وبينما كان شولز-ديلتزش أسبق زمنيا، فقد ثبت إن رايفايزن أكثر تأثيرا على مر الزمن.
وترجع أول أعمال شولز-ديلتزش التعاونية لعام 1849 حينما أنشأ صندوقا للمعونة فى حالات المرض والوفاة، وجمعية للنجاريين بقصد تزويدهم بالمواد الأولية تقوم على أساس المسئولية التضامنية بين أعضائها، لكن أهم أعمال شولز-ديلتزش التى أدت لشهرته فى مجال التعاون هى جمعيات الاقراض التعاونية التى أنشأها وعرفت باسمه والتى ابتدع فيها مبدأين جديدين هما تكوين رأسمال خاص لها من أنصبة يكتتب فيها الأعضاء، وتقرير المسئولية التضامنية بين الأعضاء.
و هكذا ففي نفس فترة ازدهار التعاونيات الاستهلاكية في انجلترا كانت تزدهر حركة تعاونية للتسليف والتوفير التعاوني الزراعي في ألمانيا حيث الحيازات الزراعية الصغيرة، والمعاناة من السعر المتدني للمنتوجات، وارتفاع سعر الفائدة على المبالغ المقترضة للمزارعين من الممولين والتجار، مما دفع السيد فريدريك رايفايزن، وكان يشغل منصب رئيس بلدية لمجموعة من القرى للتفكير بتأسيس أول جمعية تعاونية للتسليف والتوفير بنظام داخلي مكتوب، ومتفق عليه وباسهم واشتراكات متواضعة وباشر إقراض الأعضاء قروض إنتاجية زراعية مشروطة ومراقبة، وكانت النتائج إيجابية جداً على المزارعين. وعندما انتقل إلى فلامرسفلد عام 1849 كون جمعية لمساعدة المزارعين المحتاجين بهدف محاربة التجارة الاستغلالية للماشية وفى وقت لاحق الحق بالجمعية صندوق للإدخار وتحولت بذلك من صندوق للمعونة إلى مؤسسة للاقراض والادخار.
ولما كان النظام التعاوني فى بلد لا يمكن أن يتكرر فى بلد آخر. وتتطلب العوامل الاقتصادية الاجتماعية والتاريخية والعرقية في البلدان المختلفة من الحركة التعاونية التكيف مع الظروف الفريدة لكل بلد. لم يفكر رايفايزن أبدا فى مبادئه كشيء جامد. فالكثير من الحواجز تحطمت حتى يمكن توجيه الأنشطة التعاونية، وفقا للظروف الاقتصادية والقانونية والاجتماعية المتغيرة. فمبادئ رايفايزن مرنة بحيث يمكن بسهولة أن تتكيف للغاية، والوضع في الممارسة العملية .
وقد انضم فريدريش رايفايزن (1818-1888) إلى الخدمة العامة في عام 1843 و1845 وأصبح رئيس بلدية في يستروالد، ألمانيا. وخلال مجاعة 1846-1847 شكل منظمة المساعدة الخيرية - جمعية لدعم رغيف الخبز وامدادات الحبوب - أدارت مخبز لتخفيف حدة أثر المجاعة. وعلى مدى السنوات ال 20 التالية كانت تقوم على مبدأ المساعدة الخيرية التي أسسها رايفايزن. لكنه أدرك أن أي نهوض دائم وامكانية تحقيق النجاح لا يمكن أن يتم إلا من خلال العمل الجماعى والمساعدة الذاتية ومن ثم حول الجمعيات الخيرية إلى جمعيات للتوفير والقروض. وتأسست أول جمعية تعاونية ريفية في عام 1864. وخلال السنوات الثمانى التالية نمى عدد من الجمعيات الصغيرة للائتمان من أجل تأمين الأموال حتى تشكل أول اتحاد مصرفى تعاوني في عام1872 .
"تطورت التعاونيات فى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية فظهر النظام المصرفي التعاوني، ويضم في المستوى الأول المحلي، مجموعة من البنوك التعاونية، والبنوك الشعبية، وبنوك الائتمان التقسيطي، وتقوم بجميع الأعمال المصرفية، كبنوك عامة للأفراد والمؤسسات، بالإضافة للبنوك التعاونية الخاصة بالعاملين منها، العاملين بالسكك الحديدية، والعاملين في البريد، وموظفي الدولة. أما في المستوى الثاني، وهو المستوى الإقليمي، فظهرت البنوك التعاونية المركزية، ولها الشكل القانوني للشركات المساهمة، وتهدف لدعم حاملي أسهمها من التعاونيات الائتمانية، وخدمتها كمركز إقليمي للسيولة عن طريق استثمار الأموال الفائضة، وإعادة التمويل.
وفي المستوى الثالث القومي هناك بنك التعاون الألماني، والمؤسسات الاتحادية المتخصصة، والاتحاد الفيدرالي للبنوك الشعبية، واتحادات المراجعة التعاونية.
وتشكل التعاونيات المصرفية الألمانية حوالي 75% من البنوك العاملة في ألمانيا، وتضم أكثر من عشرة ملايين عضو تعاوني، وجملة أصولها حوالي 390.5 مليون مارك.
هذا بالإضافة للتعاونيات الزراعية، والتي تضم 6511 تعاونية تعمل في مجال الائتمان والتوريد والتسويق وتصنيع الألبان والمجازر وتصنيع اللحوم والفاكهة والخضر وإنتاج النبيذ والتجارة وخدمات الكهرباء والآلات الزراعية وتربية المواشي والرعي وخطوط المياه وخدمات اخرى عدد أعضائها 4.6 مليون عضو، وقيمة تداول ما مقداره 94 مليار مارك عام 1999.
بالإضافة للتعاونيات الإنتاجية الحرفية التي تعمل في مجال العلف والأسماك والتبغ والعطارة والسماد والخبز والحلوى، وتعاونيات المهن الحرة وأهمها تعاونيات الأطباء التي تؤمن خدمات الشراء الجماعي للمعدات وتصميم وتأثيث العيادات، وتعاونيات الصيادلة التي تؤدي دور تاجر الجملة للعقاقير، بالإضافة للبنك التعاوني الألماني للأطباء والصيادلة.
وتعاونيات النقل التي تؤمن النقل البري والمائي، وتقوم بتزويد أعضائها بالوقود وقطع الغيار والتوسط لتوفير المخازن، وصفقات شراء سيارات النقل، وعمليات التأمين، وخدمات الاتصال اللاسلكي لسيارات الأجرة الخاصة بالأعضاء، ونظرا لأهميتها أوكلت لها الدولة مهمة القيام بأعمال الرقابة الإجبارية على الشاحنات.
أيضا هناك التعاونيات الاستهلاكية وتتولى تجارة الجملة والمفرق وتصنيع بعض السلع الغذائية وتعتمد نمط متاجر الخدمة الذاتية حيث بلغ نصيبها السوقي حوالي 10% من إجمالي المبيعات في ألمانيا.
كذلك تعاونيات الإسكان التي تقوم بتأجير المساكن وبيعها والمساعدة في ترميم المساكن لأعضائها وبلغ عدد أعضائها 1.8 مليون عضو وهي تملك 790000 مسكن للإيجار وباعت 610000 مسكنا لأعضائها. وقد بلغ عدد التعاونيات في ألمانيا 10288 تعاونية، يشكل أعضاؤها 23% من حجم السكان، ورأس مالها الذاتي حوالي 20 مليار مارك" .

روســيــــا :
تأثر الفكر الاجتماعي الروسي بقوة بفكرة التعاون. حيث نشرت منذ منتصف القرن التاسع عشر أعدادا هائلة من الكتب والنشرات والمقالات في الصحف والمجلات التي روجت بنشاط لأفكار التعاون، ووصفت طرق تنظيم وسير عمل أنواع مختلفة من الجمعيات التعاونية، جنبا إلى جنب مع الانجازات الاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا وألمانيا وفرنسا والبلدان أخرى. وساهم كل من المفكر والعالم الاقتصادى طوقان برانوفسكى، والأمير والعالم الطبيعى والمفكر اللاسلطوي، بيوتر كروبوتكين (تمت الإشارة إليه عند الحديث عن التعاون والتنافس فى الكائنات الحية) فى المجال النظرى لدعم الأفكار التعاونية كل فى مجاله. وكان من أثر هذا النشاط الفكرى في روسيا أن بدأت الحركة التعاونية في عام 1865، عندما تم إنشاء جمعية التوفير والقروض في قرية فى مقاطعة كوستروما. وكانت أول المنظمات التعاونية في روسيا ثم توالت تعاونيات إنتاج الحليب والزبدة والمزراع الجماعية. واحتلت روسيا فى أوائل القرن العشرين المركز الأول فى العالم من حيث عدد التعاونيات ومن حيث عدد أعضائها، هذا النمو السريع للتعاون الذى لم تعرفه بلد واحد فى ذلك الوقت حتى بلاد المنشأ والريادة، فقبل عام 1917، كان عدد الجمعيات التعاونية 50000 تقريبا من جميع الأنواع (حوالى25000 جمعيات استهلاكية، 16500 تعاونيات ائتمان، والجمعيات الزراعية 6000، وتعاونيات الألبان 3000 والتعاونيات الإنتاجية للأعمال اليدوية والحرفية حوالى ألفين). تتألف جميعا من حوالي 14 مليون عضو.
بعد ثورة 7 نوفمبر عام 1917 فإن التعاون في الاتحاد السوفييتي لم يتم تفاعله مع رأس المال الخاص (كما هو الحال في البلدان الأخرى)، مع وجود احتكار القطاع العام للاقتصاد. وعقب اعتماد السياسة الاقتصادية الجديدة (النيب)، عام 1921 بدأت التعاونيات فى توفير الجزء الأكبر من السلع الاستهلاكية. ومع ذلك، لم يتم تطوير أنشطة التعاون الإنتاجى نظرا لأن الدولة كانت تسيطر تماما على توزيع المواد الخام. وفي نهاية 1920. تحولت التعاونيات فى مجال الأعمال إلى أنشطة جمع المنتجات الزراعية من الفلاحين، وإرسالها إلى الصناعة وفقا لخطط وأسعار محددة مسبقا.
وتصرفت التعاونيات في الأسواق الخارجية أيضا بناء على تعليمات من الدولة. والمزارع الجماعية (الكولوخوزات) كانت تصور دعائيا رغم زيفها على أنها "قمة" التعاون من أجل التنمية، بعد أن تم القضاء على التعاون الزراعي الطوعى القديم، وغير الموجه من الدولة.
واصلت التعاونيات الاستهلاكية وجودها في الاتحاد السوفيتي حتى قبل نهاية عقد الخمسينات من القرن العشرين، وإلى حد ما عوضت العجز الدائم فى السلع الاستهلاكية.
وفى 14 أبريل 1956 صدر مرسوم عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي فى الاتحاد السوفياتي "لإعادة تنظيم التعاون التجاري"، التي تنص على تصفية تعاونيات الصيد، وجمعيات البناء والقروض، وتعاونيات التعدين وتعاونيات الحرفيين وتسليمها إلى سلطات الدولة. وهكذا في الزمن السوفيتي الأخير قبل الانهيار لم يكن هناك سوى نظام التعاونيات الاستهلاكية، والمزراع الجماعية.
في أواخر عقد الثمانيات من القرن العشرين، بعد إصلاحات إعادة البناء (البريستوريكا) والشفافية (الجلاسنوسنت)، التى قادها جورباتشوف، كانت التعاونيات هى الشكل القانوني الرئيسي للعمل المقنن في الاتحاد السوفيتي، بعد أن تم توزيع أسهم المنشئات المملوكة للدولة على الشعب السوفيتى،بقيمة عشرة ألاف روبل لكل مواطن، ثم تكاثرت التعاونيات بالمبادرات الشعبية للغاية في هذه الفترة، ولكن نقص الإنتاج نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة وانهيار سعر الروبل التى تلت انهيار الاتحاد السوفيتى، أدى في المقام الأول إلى نقص حاد في الدخول، وإلى تلاشى مدخرات السكان،وانخفاض قيمة الأسهم، وسرعان ما تحولت التعاونيات الوليدة لشركات رأسمالية، وذلك بعمليات بيع محمومة للأسهم من العمال وباقى السكان الجوعى بأسعار زهيدة،(أحيانا كان يباع السهم مقابل بضع زجاجات من الفودكا)، وتركزت ملكية الأسهم فى أيدى بعض المديرين، ورجال المافيا الروسية، وبعض كبار رجال الدولة والحزب الشيوعى، وكانت تجرى عمليات الحاق الخسارة لتلك التعاونيات الوليدة، بسوء إدارتها المتعمد من قبل المديرين، بهدف شراء أسهمها، وبالانحياز الحكومى لمنافسيها من الشركات الرأسمالية الوليدة التى أسسها المديرون ورجال المافيا الروسية، وبعض كبار رجال الدولة والحزب الشيوعى، والتى غالبا ما كانت ذات عقود وهياكل صورية، حتى تتمكن من شراء أصول التعاونيات الخاسرة وأسهمها، وانحلت المزارع الجماعية نظرا لسلسة من القوانين والاجراءات التى صاغتها الحكومة الروسية على يد يلتسين التى وصلت إلى حد فرض ضرائب تصاعدية علي التعاونيات بدلا من دعمها، والتى شجعت فى الاسراع برسملة الاقتصاد الروسى، لكن بعد فترة الاضمحلال والانهيار للاقتصاد الروسى فى التسعينات، انتعشت التعاونيات مجددا بشكل شعبى وديمقراطى كبدايتها الأولى فى منتصف القرن التاسع عشر، لكنها تظل مكبلة بقوانين بيروقراطية تحد من نموها وإزدهارها .
بــلــغــاريــا :
"نشأت أول تعاونية في بلغاريا عام 1890 في قرية ميركوفو في مقاطعة صوفيا، وقد تخصصت في الإقراض معتمدة طرق ووسائل ومبادئ التجربة الألمانية في ذلك , ومن ثم تطورت تعاونيات الإقراض لتصبح تعاونيات متعددة الأغراض حيث ساعدت المزارعين الأعضاء في الحصول على مواد ومستلزمات الإنتاج والخدمات المختلفة بأدنى الأسعار وتسويق المنتجات الزراعية وإقامة منشات تصنيع ومعالجة هذه المنتجات بالإضافة إلى الخدمات الاجتماعية الاخرى.
وفي المدن ظهرت التعاونيات الاستهلاكية، ولاقت نجاحات كبيرة حيث امتلكت متاجرها الخاصة وزودت الأعضاء من العمال والموظفين بالسلع الغذائية الاستهلاكية, وتطورت التعاونيات الزراعية لتصبح متخصصة فظهرت تعاونيات العنب والألبان والدخان والغابات والمراعي...........الخ , وكانت تعاونيات خدمات متكاملة عملت على تزويد الأعضاء بالخبرة وإرشادهم إلى أفضل وسائل الإنتاج وتزويدهم بوسائل ومستلزمات الإنتاج وتسويق منتجاتهم مما دعم موقف التعاونيات حيث أصبحت تعاونيات العنب مثلا تنتج أكثر من 40% من إنتاج النبيذ وقدمت تعاونيات الألبان 50% من الجبن و50% من الزبدة...................الخ.
وبعد الحرب العالمية الأولى ظهرت تعاونيات الثروة المائية التي نشطت في تنظيم عمليات الري وتوليد الكهرباء، ومن الناحية العملية وضعت هذه التعاونيات أسس نظام الري وأساليب الري في بلغاريا.
وفي عام 1923 تم تكوين تعاونية السكر والتي قامت بالموارد والإمكانيات الذاتية بإنشاء مصنع لإنتاج السكر وامتلكت وسائل نقل برية ونهرية وتحكمت ونظمت أكثر من 80% من إنتاج السكر في بلغاريا.
وبعد ذلك تطورت الحركة التعاونية البلغارية وانتشرت وتوسعت وتعاظمت قوتها الاقتصادية في المجتمع وأصبحت التعاونيات أكثر المنظمات الاقتصادية والاجتماعية انتشارا في المجتمع سواء العمالية أم الإنتاجية الحرفية وصغار المنتجين الزراعيين.
وبرز دور التعاونيات بشكل أوضح في الحرب العالمية الثانية حيث تماسكت الحركة التعاونية البلغارية وأدت دورا إيجابيا عظيما في عدم انهيار الاقتصاد والمجتمع , فبرغم توقف المصانع نتيجة لعدم وجود المواد الخام والطاقة وبرغم انخفاض الإنتاج الزراعي لأكثر من النصف وانتشار الفقر والفاقة إلا أن التعاونيات أثبتت قدراتها وإمكانياتها الاقتصادية والاجتماعية وحققت نتائج باهرة في الخروج من الأزمة الاقتصادية وسيطرت التعاونيات على 43% من الواردات وحوالي 41% من الصادرات في الدولة ومن هذا المنطلق حظيت الحركة التعاونية برعاية كافة الأحزاب المكونة للجبهة الوطنية.
وقد واجهت الحركة التعاونية الكثير من المشاكل والصعاب التي عانى منها الاقتصاد الاشتراكي ولكنها بقيت صامدة وحافظت على وجودها وأثبتت مقدرة ومرونة على التكيف مع كافة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية , وفي الآونة الأخيرة وبعد مرحلة التحول من النظام الاشتراكي إلى الاقتصاد الرأسمالى طورت الحركة التعاونية من نفسها سريعا لتتلاءم مع المرحلة الجديدة وحددت مهامها فى إصدار قانون جديد للتعاون يتمشى مع نظام الديمقراطية السياسية والنظام الرأسمالى تم فيه إعطاء الحرية الكاملة للتعاونية على أساس مبادئ التعاون.و إنشاء بنك مركزي للتعاون بأموال تعاونية وبدون دعم من أية جهة خارجية.و إعادة إنشاء الملكية التعاونية لتتلاءم مع المرحلة الجديدة.و إنشاء صناديق الخصخصة بأموال التعاونيين ومدخراتهم للدخول في شراء العديد من المؤسسات والشركات من الدولة وتحويلها لملكية تعاونية وفتح مجالات العلاقات والتجارة الخارجية بين الحركة التعاونية البلغارية والمنظمات التعاونية في معظم أنحاء العالم.و إنشاء كلية الدراسات التعاونية بالتنسيق مع جامعة العلوم الاقتصادية الوطنية والدولية ".

مـــصــــــر :
نشأت الحركة التعاونية المصرية منذ الأول من نوفمبر 1908 على يد الرائد التعاونى عمر لطفى، الذى قام بافتتاح أول شركة تعاونية زراعية أنشئت تحت اشرافه فى " شبرا النملة " بمحافظة الغربية تلتها فى نفس العام 10 شركات تعاونية اخرى كانت جميعها من النوع متعدد الاغراض، وقد شهدت حركة التعاونی-;-ات فى مصر حالات من الازدھار وأخرى من الاندثار، وھى تشھد الآن حالة من الجمود أو عدم الاھتمام على عكس ما يجب أن تحظى بھ جماھی-;-ری-;-ا ومجتمعی-;-ا، وعلى المستوى الرسمى، ويتراوح عدد التعاونی-;-ات فى مصر بأكثر من ١-;-٨-;- ألف جمعی-;-ة تعاونی-;-ة تنتظم فى خمس اتحادات تعاونی-;-ة نوعی-;-ة من القاعدة إلى القمة مرورا باتحادات إقلی-;-می-;-ة وجمعيات عامة، تتحد فى النھای-;-ة فى الاتحاد العام للتعاونی-;-ات على مستوى الجمھوری-;-ة التابع لرئيس الوزراء.
ولد مؤسس التعاون فى مصر عمر لطفي سنة 1867 بمدينة الاسكندرية.و تلقي العلم في مدرسة الجمعية الخيرية، والتي أسسها الشيخ عبد الله النديم ثم انتقل إلي القاهرة، وعاش في بولاق وأتم دروسه بمدرسة الفرير. والتحق بمدرسة الحقوق، وتخرج منها سنة 1886 وتدرج في المناصب، ونبغ واشتهر في فترة وجيزة. وعمل أولا في قلم قضايا الحكومة، ثم في مكتب محاماة الزعيم الوطنى سعد زغلول ثم قاضيا بمحكمة قنا، إلا أنه فضل الإستمرار في مجال التعليم، وبعد فترة أصبح وكيلا لمدرسة الحقوق وعمره 38 عاما، ثم بعد ذلك ترك مدرسة الحقوق، وعاد للعمل في مجال القضاء، وافتتح مكتبا للمحاماة، وظل يعمل محاميا الي أن توفى.
عندما رأي اشتداد الأزمة المالية سنة 1907، وما كان يتكبده الفلاح من ظلم المرابين والمضاربين، أخذ يبحث عن طوق نجاة الشعب المصري من هذه الأزمات مستقبلا، فذهب بناء على توجيه من الزعيم الوطنى محمد فريد لدراسة التعاون الزراعى في إيطاليا سنة 1908، ورأي أن تقتدي الحكومة المصرية بما فعلته ألمانيا وإيطاليا بإنشاء نقابات زراعية في كل بلدة تساعد الفلاحين بدلا من المرابين والمضاربين، فلم توافق الحكومة علي اقتراحه، فلجأ بعدها إلـي إنشاء النقابات الزراعية، والتي كان عملها هو الإقراض والتسويق التعاوني للحاصلات المصرية حتي جاء بعد ذلك بنشر الدعوة لإنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، وأطلق عليها شركة التعاون المنزلي، وأنشأت بالفعل هذه الجمعيات بالقاهرة ثم باقي المدن الكبري في مصر مثل الإسكندرية والمنصورة والمنيا والمنوفية وحلوان، وكان يطوف بجميع أنحاء مصر لينشر دعوته بتأسيس النقابات والتعاونيات.
ويعد عمر لطفي أحد رواد الحركة التعاونية علي المستوي العالمي، وأطلق عليه الفلاحون والمصريون أجمع أبو التعاون في مصر، وكان من أخلص أصدقائه الزعيم الوطنى مصطفي كامل والزعيم الوطنى محمد فريد، واللذان ساعداه في كشف فوائد التعاونيات للشعب، كما يعد عمر لطفي المؤسس لأول نقابة عمالية في مصر، وهي نقابة عمال الصنائع اليدوية.
تكلم عمر لطفي يوما في "نادي المدارس العليا" عام 1908 عن التعاونيات كحل لمشكلات الزراعة وصغار المزارعين في مصر، وعن التجربة الأوروبية عامة والإيطالية خاصة في هذا المجال، فسمعه طالب كان يدرس الطب في مصر في ذلك الحين ومن هنا تغير مسار حياة ذلك الطالب ليكون هو الدكتور إبراهيم رشاد الرائد الثاني للتعاونيات في مصر، وأول من حصل على الدكتوراة في الاقتصاد التعاوني من بريطانيا، وفي عام 1920 عاد رشاد إلى مصر، حيث عمل بتدريس مادة التعاون الزراعي في مدرسة الزراعة العليا، كما درس مادة التعاون كجزء من مقرر الاقتصاد لطلبة كلية الحقوق، وقد طاف بالبلاد ليقيم ما تبقى من الحركة التعاونية بعد وفاة مؤسسها عمر لطفي، ووضع أهم المراجع في "التعاون الزراعي" من جزئين عامي 1926 و1935، والذي وضع فيه تصوره للنهوض بالتعاونيات في مصر، وقد ساهم في وضع تشريعات التعاون لعامي 1923 و،1927 والذي قبل بعده إبراهيم رشاد رئاسة مصلحة التعاون لكنه اشترط لقبول المنصب شرطان أولهما أن يكون ذلك القسم مؤقتا حتى تستوي الحركة على عودها، ويتسلم الاتحاد التعاوني قيادة الحركة، كون التعاونيات بالأساس حركة أهلية حرة، ثانيا أن تطلق يده في تنظيم القسم واختيار موظفيه وتدريبهم، وحينما تسلم رشاد مهام منصبه اجتهد في اتخاذ كافة السبل الكفيلة بالنهوض بالتعاونيات مرة أخرى، وذلك من خلال العديد من الوسائل والإجراءات، منها: الدعوة والتوجيه التعاوني لتكوين جمعيات تنظيمية من الرجال المؤمنين بالتعاونيات والراغبين في نشر مبادئها، وفتح مدارس ليلية ونهارية لتعليم الراغبين مبادئ التعاون وأساليب إدارة مؤسساته، ونشر الكتب والمجلات والنشرات والمقالات، والمساعدة في قيام الاتحادات التعاونية الأولى، ومراجعة حسابات التعاونيات وتنظيم التفتيش عليها، وتوجيهها وإرشادها، وتوفير القروض لها، وتنظيم المقاومة الجماعية للآفات، والميكنة والنحالة والتسويق التعاوني وتيسير تسجيل الجمعيات الجديدة وشهرها، وأخيرا العمل على تأسيس بنك التعاون العام، والذي قامت الحكومة بالتعسف معه، وحله عام 1946، وهو العام الذي أحيل فيه رشاد إلى المعاش.
لم يتوقف عمل التعاوني إبراهيم رشاد بعد المعاش فقد انتقل إلى الدقهلية ليساهم في تأسيس الاتحاد التعاوني بالسنبلاوين، ويصدر مجلة الرسالة التعاونية، ويركز في أعمال المؤتمرات التعاونية، ويعيد التأكيد على دعوته لإنشاء بنك تعاوني، وإنشاء مزارع تعاونية، وظل وفيا لدعوته التعاونية حتى وافته المنية عام 1975. وكما هو معروف فقد انحدرت الحركة التعاونية بعد يوليو 1952، بسبب سعي النظام الحاكم لتأميم حركة الناس وشل مبادرتهم الحرة في المجتمع، والاستحواذ على كل مفاتيح الثروة والسلطة فى يد الحكام لا الشعب، التى وصلت إلى تأميم النظام للثلاث جمعيات عامة للتعاون الاستهلاكى التى كانت قائمة فى ذلك الوقت وتحويلها لشركات قطاع عام للمجمعات الاستهلاكية (الأهرام والنيل والأسكندرية)، التى تمت خصخصتها فى عصر الخصخصة، دون التفكير فى ارجاعها لملاكها الأصليين، الذين لم يكونوا بالطبع لا رأسماليين ولا من كبار ملاك الأراضى بالطبع.
ويتركز تاريخ الحركة التعاونية المصرية أساسا في النشاط الزراعي دون دخول حقيقي وفاعل في قطاعات إنتاجية أخرى، وفى عام 1923 صدر أول قانون تعاونى مصري وهو القانون رقم 27 لسنة 1923 وقد تكونت شركات تعاونية فى ظل هذا القانون بلغ عددها 135 جمعية فى عام 1925، ونظراً لما تكشف من عيوب هذا القانون تم اصدار القانون رقم 23 لسنة 1927 الذى شمل انواع مختلفة من المنشات التعاونية سميت جمعيات تعاونية كما نص هذا القانون على انشاء اتحادات تعاونية لنشر التعليم التعاونى.
وزاد عدد الجمعيات التعاونية المسجلة فى ظل هذا القانون فبلغت 297 جمعية فى عام 1930 كما نظمت عمليات تمويل الجمعيات التعاونية فبعد ان كانت تأخذ قروضها من اعتماد السلف الصناعية فى بنك مصر فتحت الحكومة فى بنك مصر اعتماداً خاصاً لقروض الجمعيات التعاونية بلغت قيمته 350 ألف جنيه ؛ وفى عام 1931 انشئ بنك التسليف الزراعى الذي عهدت إليه الحكومة بإقراض الجمعيات التعاونية الزراعية والفلاحين، ولم تضع له الحكومة حداً أعلى للقروض وازدهرت التعاونيات خاصة بعد الحرب العالمية الثانية الا ان الحال تغيرت بعد 1952 عندما قامت الدولة وقتها بتأميم هذه الجمعيات ومنها الجمعية التعاونية للبترول.
وصدر قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 ونصت مواد القانون على وجوب انشاء الجمعيات التعاونية الزراعية فى الأراضى التى استولى عليها ووزعت على صغار الفلاحين، وقد نجحت تعاونيات الإصلاح الزراعى فى مد أعضائها بالقروض والسلف بضمان المحصول دون التقيد بضمان الأرض.
وفى ظل هذه القوانين والقرارات والنظم زاد عدد الجمعيات التعاونية حتى شمل جميع قرى الجمهورية بلا استثناء كما زادت معاملات الجمعيات التعاونية الزراعية وأعضائها ورؤوس أموالها واحتياطاتها وصارت جميع الخدمات الزراعية للفلاحين تؤدى لهم عن طريق الجمعيات التعاونية.
وكانت بداية انهيار التعاونيات الزراعية مع صدور القانون رقم 117 لسنة 1976 بانشاء البنك الرئيسى للتنمية والائتمان وبنوك القرى، وكذا القرار الجمهوري رقم 824 لسنة 1976 بحل الاتحاد التعاونى المركزى، والقرار الجمهوري رقم 825 لسنة 1976 بالغاء الهيئة العامة للتعاون الزراعى باعتبارها الجهة الإدارية المختصة. وقانون التعاون الزراعى رقم 122 لسنة 1980 والمعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1981.
ومما سبق يتضح ان مشكلة التعاونيات فى مصر بدأت منذ خمسينات القرن العشرين حيث فرضت السلطات الوصاية على الفلاحين من خلال جمعيتهم، وكانت تدير هذه المؤسسات وفق سياساتها التى كانت تراعى الابعاد الاجتماعية للفلاحين، ولكن مع تحول السياسات نحو الاقتصاد الحر انهارت المؤسسات التعاونية خاصة بعد ان استولت السلطات على أموالها وحولتها لبنك التنمية والائتمان الزراعى التى أنشأته بموجب القانون رقم 117 لسنة 1976 .
إن حركة التعاونی-;-ات بدأت تتدھور فى مصر عموما حی-;-ن سعت الدولة لضم الجمعی-;-ات التعاونی-;-ة وجعلھا تحت إشرافھا ودمجھا فى الخطة الاقتصادی-;-ة للدولة، واعتبرتھا جزءا من السی-;-اسة المركزی-;-ة التى اتبعتھا الحكومة آنذاك فى المجالات المختلفة. كما أن إلزام الدولة وقتھا للفلاحی-;-ن الحاصلی-;-ن على خمسة أفدنة – ضمن قانون الإصلاح الزراعى – الدخول فى تلك الجمعی-;-ات ساھم أی-;-ضاً فى إضعافھا نظرا لأن فكرة العمل التعاونى تقوم أساساً على أنھ عمل تطوعى.
ومن هنا بدأ الخلط والتشوش عند الناس عن طبيعة الجمعيات هل هي حكومية ام قطاع خاص؟ ومنذ ذلك التاريخ أصبحت الجمعيات التعاونية ما هي الا منافذ لبيع السلع المدعمة، ومع بداية التسعينيات من القرن الماضي اتجهت الدولة الي الخصخصة وبدأت تهمل هذه الجمعيات اكثر.
ومع تقلص السلع المدعمة، وانتهاء نظام توزيع السلع بالحصص، توقف نشاط المنافذ التعاونية التي كانت قائمة لهذا الغرض، وأيضا أدى إلي انتهاء التمويل الذي كانت الدولة توفره بشروط ميسرة في البداية للتعاونيات إلي ضعف الوحدات التعاونية التي كانت تعتمد علي التمويل، ومع تطوير بنك التنمية والائتمان الزراعي، وانشاء بنوك القري علي حساب أصول الجمعيات التعاونية الزراعية، ودورها في الريف خاصة جمعيات الائتمان، ومع التباس آخر في بداية الاصلاح الاقتصادي بان التعاونيات شأنها شأن القطاع العام، وانفرد القطاع الخاص باهتمام الدولة في تطبيق سياسات الإصلاح فلقد انحسرت الرعاية الحكومية مع استمرار تزايد تدخلات الجهات الحكومية المعنية، فلا هم تركوها، ولا هم دعموها، حتى تدهورت.
الــعــــراق :
"عرف العراق نظام التعاونيات على نطاق محدود منذ بداية العشرينات من القرن الماضى خاصة فى القطاع الزراعي، واستمر الحال كذلك حتى قامت الحكومة العراقية بإصدار أول تشريع للجمعيات التعاونية فى عام 1922، ورغم أن قانون 1922 كان محدودا الا أن التعاونيات العراقية أخذت فى الاتساع حتى صدر أول تشريع تعاوني واسع الصلاحيات فى عام 1944، وقد تم تشكيل هيكل تعاوني متكامل واسندت الأنشطة التعاونية الى مديرية التعاون فى ذلك الوقت. وفى عام 1952 بلغ عدد الجمعيات التعاونية نحو 25 جمعية تعمل فى مجالات الزراعة والاستهلاك والثروة المائية والسمكية، وتم إنشاء اتحادين تعاونيين أحدهما فى مجال الزراعة والآخر فى مجالات التعاونيات المختلفة الاستهلاكية والثروة السمكية والمائية والإسكان، وقامت وزارة العمل بمباشرة الحركة التعاونية من خلال مديرية التعاون.
وفى عام1970 تم إنشاء الاتحاد التعاوني العراقي واسندت إليه اختصاصات مديرية التعاون التى كانت تابعة لوزارة العمل ولكن تم استثناء الاتحاد التعاوني الزراعي ليعمل وفق خطة قومية واسعة النطاق. وفى عام 1971 وصل عدد الجمعيات التعاونية الى 1050 جمعية ".

الــســـودان :
" شهد السودان أواخر العشرينات من القرن الماضي، المحاولات الأولى لإقامة شكل تعاوني منظم، وذلك بتشجيع من الحكومة آنذاك، فقد كانت البدايات الأولى للحركة التعاونية السودانية زراعية بظهور جمعيات التسليف الزراعي بدلتا طوكر، وبتشجيع من الحكومة لحماية المزارعين من استغلال التجار والمرابين الذين يقدمون سلفيات مجحفة لزراعة القطن الذي توسعت فيه الحكومة، والغرض الأساسي كان ليس حماية المزارعين ومصالحهم بل ضمان تحقيق إنتاجية عالية مع إمكانية تسويق هذا الإنتاج بما يعود بالمصلحة والنفع للحكومة، ولقد أدى ذلك إلى فشل التجربة واتجاه الحكومة إلى زراعة وإنتاج القطن طويل التيلة بمشروع الجزيرة بالتعامل مع المزارعين مباشرة دون تنظيمهم في شكل جمعيات تعاونية، وفي عام 1937 تكونت أول جمعية تعاونية بمبادرة شعبية سميت بالشركة التعاونية توالت بعدها التعاونيات في المديرية الشمالية ثم ظهرت أول جمعية تعاونية لمشروع الجزيرة بقرية ودسلفاب لطحن الغلال واستجلاب الجرارات والمحاريث وكان ذلك في عام 1944، وفي العام 1948 اتخذت الحركة التعاونية شكلها القانوني على إثر المذكرة التي قدمها المستر كامل للإدارة البريطانية معلنة صدور أول قانون للتعاون بالبلاد، والذي اكتمل في العام 1952 وقد ركز هذا القانون على الجانب الاقتصادي أكثر من الجانب الاجتماعي، لذلك ولعدة أسباب أخرى لم ينل هذا القانون ثقة الحركة التعاونية، فعلى الرغم من أنه في العام 1948 نفسه قد شهد تسجيل أول جمعية تعاونية وهي جمعية ودرملي التعاونية الزراعية، إلا أن ما تم تكوينه من جمعيات تحت هذا القانون قليل، بالإضافة لقلة وضعف العضوية ومن ثم ضعف أثر التعاونيات اقتصادياً واجتماعياً.
كان الظهور الأول للتعاونيات الزراعية في المديرية الشمالية المتاخمة لمحافظة أسوان. ولقد تجمع المواطنون في شكل تعاونيات تخدم صغار المزارعين بالريف حيث بلغت نسبة التعاونيات الزراعية 59% في العام 52-1953 من إجمالي العدد الكلي والتعاونيات الاستهلاكية 3% فقط، ولكن منذ العام 55-1956 انقلبت وأصبحت النسبة 34% للتعاونيات الاستهلاكية وتقلصت نسبة التعاونيات الزراعية إلى 48%. على أن القفزة الكبرى فيما يتعلق بالكم دون الكيف، كانت في منتصف السبعينات.. حيث تضاعفت في العام 1975 عدد التعاونيات إلى 9 مرات عما كانت عليه في العام 54-1955 وتضاعفت العضوية 14 مرة ثم توالى التضاعف في العام 79-1980 ليصل عدد التعاونيات إلى 4868 جمعية تعاونية بعد ما كان 2135 عام 1975، ثم قفز العدد إلى 8332 عام 1993 ثم إلى أكثر من 9000 جمعية عام 1995، ثم إلى أكثر من 10000 (عاملة وغير عاملة) جمعية تعاونية عام 2005 وبلغ عدد التعاونيات الاستهلاكية حوالي 80% من إجمالي العدد الكلي للتعاونيات السودانية ".

ســـوريــا :
"بدء ظهور بذور التعاون في سوريا في أوائل القرن العشرين حيث كان الأهالي في بلدة أو قرية يجتمعون لشراء وسيلة نقل من أموالهم تنقلهم إلى المدينة أو لشراء مولدة كهرباء تؤمن لهم الكهرباء الضرورية لحياتهم اليومية أو يشتركون في حفر بئر مياه لتامين مستلزمات الشرب والسقاية.....الخ.
وفي عام 1950 صدر القانون رقم 65 الذي سمي قانون التعاون الذي سمح بتأسيس الجمعيات على اختلاف أنواعها تقوم بأعمال الإنتاج الزراعي والصناعي والتصريف والاستهلاك والتموين والإقراض والاقتراض وأعمال الري والتجفيف والحراثة ومكافحة الآفات وبناء المساكن والنقل والإسعاف الطبي وكل عمل يكون التعاون فيه حسب أحكام القانون خير من العمل الفردي وحدد غايتها بتحسين حالة الأعضاء من الوجهتين المادية والاجتماعية وظل معمولا في هذا القانون حتى الوحدة مع مصر عام 1958 حيث تم تطبيق قانون التعاون المصري رقم 317 لعام 1956 بموجب القانون رقم 91 لعام 1958 وبقي معمولا به حتى لكافة القطاعات التعاونية ما عدا التعاون الزراعي الذي صدر له القانون رقم 21 لعام 1974 وتم اعتباره تنظيما شعبيا واتحاد عام للفلاحين والقانون رقم 13 لعام 1981 الذي نظم التعاون السكني وبلغ عدد الجمعيات التعاونية في سوريا /7051/ جمعية تضم أكثر من 1.8 مليون عضو موزعة على قطاعات التعاون الزراعي وعدد جمعياته 4980 وأعضائه 733000 عضوا والسكني 1689 جمعية و444023 عضوا والإنتاجي 65 جمعية و 3482 عضوا والاستهلاكي 145 جمعية يتبعها 600 فرع و609818 عضوا والنقل 157 جمعية و48283 عضوا والخدمي 23 و1500 عضوا.
وبالعودة إلى أوضاع قطاعات التعاون في سوريا نجد أن تعزيز دور التعاون الزراعي من خلال دمج التنظيم النقابي مع التنظيم التعاوني قد افقد الحركة التعاونية أهم فروعها واثر على الحركة كلها فكريا واقتصاديا واجتماعيا , أما بالنسبة للتعاون الاستهلاكي فقد نشط في بداية عمله إلا انه مع تطوره ونتيجة للحصار الاقتصادي الذي تعرضت له سوريا انحصرت اغلب مهامه في تلك الفترة بتوزيع المواد المقننة ومؤخرا بدء التعاون الاستهلاكي بتنشيط نفسه والعمل باسلوب المجمعات وتأمين كافة المواد المتوفرة.
كذلك بدء قطاع النقل التعاوني بداية مشجعة بتامين المواصلات في المدن والبلدان وفيما بينها ومع الأقطار المجاورة إلا أن ظهور شركات القطاع العام التي تولت هذه المهمة في اغلب المدن أدت لانحسار دوره وجاءت وسائط نقل القطاع الخاص التي سمح باستعمالها في المدن والبلدان وبين المحافظات لتزيد من ذلك الانحسار.
أما التعاونيات السكنية فقد بدأت بداية مشجعة وأخذت دورا هاما في تأمين السكن جنبا على جنب مع القطاع العام والخاص وبنى حتى ألان أكثر من 110000 وحدة سكنية بالإضافة لأكثر من 120000 وحدة سكنية قيد الإنجاز تقدر قيمتها بأكثر من 28 مليار ليرة سورية وتبلغ أموال التعاونيات السكنية الخاصة ما عدا مدخرات الأعضاء ومدفوعاتهم أكثر من 815 مليون ليرة سورية ووصلت إيداعات التعاونيات السكنية في المصرف العقاري في احد الأعوام على 4.5 مليار ليرة.
وعانى التعاون السكني من التراجع في السنوات السابقة نتيجة لعدد من العوامل منها الكساد وتراجع تجارة العقارات وتقارب كلف التنفيذ مع القطاع الخاص والبطء بالتنفيذ والمعوقات الإدارية وتقلص المزايا والإعفاءات ومع ذلك فقد بنى التعاون السكني ضواحي سكنية متميزة وقام بتنفيذ المرافق العامة والخدمات المشتركة فيها نيابة عن الجهات الإدارية وبأموال التعاونيين مما يوفر على الخزينة العامة المبالغ المخصصة لمثل هذه الخدمات ويتيح إمكانية استثمارها في مناحي اخرى ".
الهوامش

: a b Fairbairn, Brett. "The Meaning of Rochdal
"The Shore Porters Society: About Us - Our History". 2007. Retrieved 6 May 2008
Carrell, Severin. Strike Rochdale from the record books. The Co-op began in Scotland., The Guardian, 7 August 2007
Lennoxtown (Local History
Doug Peacock. "Social strife: The birth of the co-op". Cotton Times, understanding the industrial revolution. p. 2. Retrieved 2008-06-26.
Our roots". Heart of England Co-operative Society. Retrieved 2008-06-26.
"History". Lothian Co-op. Retrieved 2008-06-26.[dead link
Doug Peacock. "Social strife: The birth of the co-op". Cotton Times, understanding the industrial revolution. p. 3. Retrieved 2008-06-263..
David Thompson (July–Aug 1994). "Cooperative Principles Then and Now". Co-operative Grocer (National Cooperative Grocers Association, Minneapolis). Retrieved 2008-06-26.
صلاح عبدالحميد قراءة في تاريخ الحركة التعاونية جريدة التعاون.
The Co-operator URL: http://books.google.co.uk/books?id=4mATAAAAQAAJ
Dr. William King and the Co-operator, 1828-1830 full text Internet Archive.Org
"Dr. William King and the Co-operator, 1828-1830,T. W. MERCER,OL6459685M
أحمد حسن البرعى مصدر سابق ص54.
Plaid Cymru Credit -union- website
Plaid Cymru Credit -union- website
http://social.un.org/index/Cooperatives/WhatisaCooperative.aspx
أحمد حسن البرعى، مصدر سابق ص 58و 57
هانز ديتليف فولكير فى اجتماع مشترك IRU / ICA، رابوبنك، أوتريخت، هولندا6 أبريل 1995
المصدر السابق
محمد عامر الشيشكلي، مصدر سابق
http://ru.wikipedia.org/wiki/
(هذا الجزء مرجعه ويكبيديا الروسية باستخدام جوجل ترجمة من الروسية للعربية، والباحث لا يعرف الروسية، ومن ثم فقد اجتهد فى فهم النصوص المترجمة الركيكة، بقدر ما يستطيع ليصيغ تلك المعلومات نظرا للأهمية المسبقة التى يعرفها عن الحركة التعاونية فى روسيا وعدم وجود مصادر متاحة باللغة العربية عن الموضوع، ومن ثم كان لا يمكن اغفالها من وجهة نظره)
محمد عامر الشيشكلي، مصدر سابق
مجدى سعيد، إبراهيم رشاد..الرائد الثاني للتعاونيات في مصر.
مركز الدراسات الاشتراكية ومركز الأرض
حسين علي محمد حسنين مصدر سابق
محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي الجمعيات التعاونية وأسس قيام المشروع التعاوني الحوار المتمدن-العدد: 3119 - 2010 / 9 / 8 - 08:45
محمد عامر الشيشكلي، مصدر سابق





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,333,501
- كفاءة النظام التعاونى
- أثر الأيديولوجيات والأنظمة على التعاونيات
- اتجاهات الحركة التعاونية
- مبادىء التعاون وقيمه وأهدافه
- التعاونيات ومشاريع الدولة والمشاريع الرأسمالية
- الملكية (التعاونية والخاصة والعامة)
- التعاون والتنافس فى الكائنات الحية
- تعريف الجمعية التعاونية
- مقدمة كتاب التعاونيات أداة للتقدم والتحرر
- هل تحولنا لباعة جائلين هو قدرنا فى ظل الرأسمالية؟
- حول التعاونيات وقواعدها
- اقتراحات تعاونية لمشاكل واقعية
- كيف تنجح التعاونية فى الانتصار على الرأسمالية من داخل اقتصاد ...
- العمال والشيوعية والماركسية
- قضية من أجل التعاونية الثورية
- ملاحظات على مسودة دستور الاستبداد المطروح للاستفتاء
- مقدمة حول معايير الديمقراطية كنظام حكم
- الخلافة الإسلامية (النظام السياسى الذى يناضل الإسلاميون ويحل ...
- خرافة-إذا الإيمان ضاع فلا أمان،و لا أمان لمن لم يحى دينا-
- كل السلطة للخيال!.. ! دفاعا عن الخيال


المزيد.....




- إعادة اللاجئين إلى سوريا أولوية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ...
- تونس: ارتفاع حصيلة جثث المهاجرين قبالة سواحل صفاقس إلى سبعة ...
- بوتين: علينا فعل كل شيء لعودة اللاجئين السوريين
- بوتين: يجب علينا فعل كل شيء لإعادة اللاجئين إلى سوريا
- بوتين يدعو إلى مساعدة سوريا وخاصة المناطق التي يمكن للاجئين ...
- نقل ثلاث جثث لمهاجرين إلى مستشفى صفاقس بتونس
- بوتين: يجب أن نفعل كل ما بوسعنا من أجل عودة اللاجئين السوريي ...
- بوتين: يجب علينا فعل كل شيء لإعادة اللاجئين إلى سوريا (رويتر ...
- الأمم المتحدة تعتذر لحكومة هادي
- زيارة بوتين لألمانيا... إعلان واشنطن بقاء قواتها بسوريا... م ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامح سعيد عبود - نشوء وتاريخ الحركة التعاونية وتطورها