أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامح سعيد عبود - اتجاهات الحركة التعاونية















المزيد.....

اتجاهات الحركة التعاونية


سامح سعيد عبود
الحوار المتمدن-العدد: 4822 - 2015 / 5 / 30 - 10:58
المحور: المجتمع المدني
    


اتجاهات الحركة التعاونية

هناك اتجاهات مختلفة لفهم مبادىء وأهداف وممارسات الحركة التعاونية، فهناك من ينظرون لها من زاوية تنموية فقط، أو من زاوية إصلاحية لعيوب الرأسمالية وآثارها الضارة فحسب، ولكن هناك من ينظرون لها من زاوية تحررية بالدرجة الأولى، تسعى لتجاوز الرأسمالية، وهناك من يجمعون بين الفكرتين على أساس إنه لا انفصال بين التقدم والتحرر فكل منهما يؤدى إلى الآخر، فكلما تقدم البشر زادت فرص تحررهم، وكلما تحرر البشر زادت فرص تقدمهم، فمقارنة إنتاجية العبد، بإنتاجية القن، بإنتاجية العامل المأجور، بإنتاجية المنتج الحر، تؤكد على أن هناك تناسب طردى بين التقدم والتحرر لا شك فيها.
وسوف نتعرف على بعض الاتجاهات فى الحركة التعاونية فيما يلى:
الاتجاه التجارى الرأسمالى، القائم على مبدأ دعه يعمل، دعه يمر التنافسى، وعلى حرية العملاء فى اختيار الخدمات التى يحتاجونها، وفى السعى للربح بالطريقة التى يرونها، والسعى نحو تشجيع مبادرات رجال الأعمال المحليين بهدف وصول المجتمعات التقليدية للاقتصاد الخارجى، وتحديث قطاعاتها، ويسمى هذا الاتجاه من الخارج إلى الداخل .. ولهذا الاتجاه انصاره ومؤيديه ففى مجموعة حوار على ياهو تسمى قائمة "عمال يملكون التعاونيات"، فإن بعض أعضاء هذه المجموعة غضبوا جدا لأن البعض في القائمة رغبوا في مناقشة إمكانية قيادة التعاونيات الطريق إلى الاشتراكية. وأكد أحد الأعضاء أنه يرى أن مشاركته في التعاونية مجرد مشاركة في النظام الرأسمالي، وليس من شأنها أن تتحدى أو تهدد الرأسمالية .
ويرى البعض أن القطاع التعاونى له من الأهمية ما يقتضى أن تبادر كافة الجهات لتفعيل دوره فمنظمات رجال الاعمال على سبيل المثال تجد فى التعاونيات أنسب المداخل لتأمين بيئة مناسبة للعمال للإنتاج بكامل طاقاتهم والتفرغ لمهامهم الإنتاجية، كما أن التعاونيات تظل الملاذ أمام شرائح واسعة من أصحاب الأعمال لمواجهة الآثار السلبية لسياسات الإصلاح الاقتصادى فى ظل تقلص دور الدولة فى تنظيم الحياة الاقتصادية .
الاتجاه البيروقراطى الدولتى، ينظر للتعاون من مفهوم فوقى تنموى مستندا على مركزية الدولة فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم فالتنمية باعتبارها هدف التعاونيات وفق تلك الرؤية، تدار من المركز، وتعد الدولة فى هذا الاتجاه، بمثابة العامل الرئيسى المتحكم فى عملية التنمية عبر التعاون، وفى التعاون عبر التنمية، فالدولة هى التى تخطط وتراجع وتنظم وتنشط وتشرع وتراقب وتؤسس وتحل، ويعد نقص رؤوس الأموال، وغياب الخبرات اللازمة، وتبعية التعاونيات للدولة، وتحولها لامتدادات لأجهزة الحكومة مما يفقدها الاستقلالية والديمقراطية، من أهم المشكلات التى تواجه هذا الاتجاه أو يخلقها والمسمى من أعلى إلى أسفل.
ومن أمثلة الكتابات التى تعبر عن تلك الاتجاهات التى تخالف المبادىء الجوهرية للتعاونيات والتى تحولها لتعاونيات زائفة غير حقيقية لا تحقق قيم التعاون وأهدافه ولا تلتزم بمبادئه، ما كتبه أحمد سبح"أن "بناء منظومة انتاجية متطورة من الاقتصاد التعاوني الحر الجديد يتطلب بناء منظومة ديموقراطية من الاختيار الحر السليم من قبل المواطن لممثليه في المجلس المحلي للمدينة أو القرية الذين يختارون من بينهم رئيس المجلس، الذي يقوم بدوره أى (الرئيس) باختيار أعضاء ورئيس مجلس ادارة الجمعية التعاونية القابضة من المشهود لهم بالكفاءة والتخصص العملي الواقعي والنزاهة، ويقوم هذا المجلس بدوره وعلى ذات المعايير باختيار مجالس إدارات كل شركة من الشركات التعاونية التابعة، الذين يقومون بالتالي وبذات المعايير باختيار الهيكل الوظيفي والإداري في كل شركة" .
"وتخصص نسبة 25% من الأرباح التي تحققها كل شركة توزع على العاملين بها، ونسبة 5% من الأرباح توزع على أعضاء مجالس الإدارات المختلفة، مما يدفع برفع الإنتاجية والتطور ومكافحة الفساد قدمآ الى الأمام، فيما توزع بقية الأرباح (70%) على حملة الأسهم، مع وضع حد أقصى لنسبة المساهمة ب2% للمواطن و5% للمؤسسة مع الاستثناء في حدود الضعف حال عدم توافر التمويل بعد استنفاذ كل المحاولات والطرق لتنويع ملكية رأس المال مع حق حامل السهم في بيع أسهمه عبر البورصة بالنسبة للمؤسسات أما بالنسبة للمواطن فيتم بيع الأسهم الى مواطنين من نفس القرية أو المدينة التي تتبعها الجمعية وفقآ لسعر السهم في البورصة، وهو بالطبع في النهاية ما سيساهم في زيادة حجم وعمق سوق رأس المال . ولعل القارىء سوف يلاحظ بنفسه مناقضة ومخالفة كل هذه الاقتراحات لمبادىء التعاون وأهدافه وقيمه جملة وتفصيلا بما لا يحتاج لتعليق، ولا أدرى لماذا أطلق الكاتب على هذا النظام تعاونيات أصلا.
ويكتب محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي "أما في ما يتعلق بمكانة التعاون في التركيب الهيكلي لأجهزة الدولة يعتبر التعاون قسماً تابعاً لإدارة قطاع الخدمات." وهذا نفى لاستقلالية التعاونيات عن الدولة واعتبارها ملحق من ملحقات أجهزة الدولة الإدارية.
ويكتب خضر حمود "تكون هذه التعاونيات مستقلة في البداية بعضها عن بعض رغم حاجة كل تعاونية منها للأخرى، وبحيث أن كل تعاونية هي رأسمال خاص، ويكون للدولة دور المشرف والمنظم للعلاقات التجارية بين هذه التعاونيات، وهنا لابد أن يبرز بعض التفاوت في الدخل بين هذه التعاونيات، وهنا يأتي دور الدولة في تقليص هذه الفوارق عبر النظام الضريبي العادل الذي يأخذ من القوي ليساند الضعيف آخذا بيده الى مستويات القوة، والتي تعني بشكل دقيق تمكين التعاونية من تحقيق كافة متطلباتها الحضارية والانسانية، وذلك بتمكينها من الحصول على كافة الاختصاصات العلمية والعملية المطلوبة" وهذا تكرار لنفس فكرة دور الدولة الاشرافى على التعاونيات مما يفقدها استقلالها وديمقراطية إدارتها.
ويرى البعض أن التعاونيات الإنتاجية شأنها شأن غيرها من هيئات الدولة تخضع لرقابة الدولة على النحو المحقق لضمان سيادة القانون 0 واستنادا إلى الأساس الديمقراطى الذى تقوم عليه الإدارة من الرقابة التعاونية فإن الحركة التعاونية الإنتاجية إنما تراقب نفسها ذاتيا فضلا عما تخضع له وحداتها من رقابة الدولة فى أشكالها المختلفة 0 فهنا نجد أن الرقابة تكون رقابة ذاتية ورقابة الدولة .
وعن الاتجاهات الإسلامية فيما يتعلق بالتعاونيات أوضحت دراسة عن الإعلام التعاونى فى العالم العربى، سيطرة التيار الإسلامي على بعض المنظمات التعاونية، وتحويل مسارها بطرق غير مباشرة إلى الفكر الإسلامي السياسى السائد، والغير منسجم مع الفكرة التعاونية. والتى انعكست أفكاره على قانون التعاون الإماراتى الذى يسمح مثلا بتوريث الأسهم المملوكة للعضو لورثته الشرعين، وإحلال أحد ورثته محله فى العضوية، والمادة الخامسة من قانون التعاون السعودى التى تنص. "وفي حالة الوفاة يحل الورثة أو بعضهم محل مورثهم أو يتفقون على إحلال أحدهم محله على أن تتوافر شروط العضوية في الوارث، وإلا ردت إليهم قيمة الأسهم بعد إضافة ماحققته من أرباح أو خصم مالحق بها من خسائر" ( والأسهم فى التعاونيات كما علم القارىء مما سبق عرضه لا تحقق أرباح ولا تلحق بها خسائر، وانما هى تغل فائدة محدودة بشروط محددة). وهو ما قد يحول طبيعة المساهمة من شخصية إلى محض مساهمة مالية، وقد لوحظ أن هناك انقسام داخل ذلك التيار الإسلامي بين متشدد يرى الفكر التعاوني فكرا غربيا خبيثا يسعى للسيطرة على الأمة الإسلامية، والآخر معتدل يرى إمكان استقطاب ذلك الفكر لصالح الإسلام تحت مسمى جديد هو الإسلام التعاوني الخيرى، وهو ما يتناقض مع الفكرة التعاونية المخالفة للعمل الخيرى ومنطقه وأسلوبه فالتعاونيات ليست منظمات خيرية تقوم بدور اليد العليا التى تحسن على اليد السفلى، ولا هى منظمات تستهدف الربح، وهى محايدة سياسيا ودينيا.
الاتجاه التحررى، ويستمد هذا الاتجاه محتواه من الاتجاهات التحررية والاشتراكية،الهادفة لتجاوز نمط الإنتاج الرأسمالى، والتى ترى إن وضع العمال وفقراء المنتجين، صناعيين أو زراعيين، والمستهلكين والمقترضين، لا يمكنهم من منافسة الآخرين فى ظل الاقتصاد الرأسمالى، ومن ثم فهى تقوم على رفع الوعى الجماهيرى، وبناء أشكال تضامن يحمى مصالح الطبقات العاملة، بالعمل داخل النظام، من خلال خلق نماذج لمجتمع المستقبل التعاونى من قلب وهامش المجتمع الرأسمالى نفسه، وهو الاتجاه المسمى من الداخل للخارج.
وتعبيرا عن هذا يكتب طونى صبغينى " تكون الحالة الفضلى لتنظيم المجتمع البشري، برأينا المتواضع طبعا، هي تحويل المجتمعات من مجتمعات هرمية قمعية قائمة على “ضرورة الردع”، إلى مجتمعات تعاونية، ناضجة، والمجتمع التعاوني هو مجتمع يقوم على غياب الإكراه والقمع والسلطوية في العلاقات البشرية، لا على غياب التنظيم!
كما يكتب سكوت والاس مجتمع المستقبل سوف يقوم على أساس التعاونيات؟ ولكن الأمر يتوقف على كيفية معرفة شروطه، والتعاونيات لن تنافس أبدا الرأسمالية وتزيلها من الوجود. في الواقع، هى فقط سوف تشكل فجوات معينة فى مناطق فى الاقتصاد تكون فيها المنافسة ليست شديدة للغاية، وحيث يمكن أن توجد فيها على أى حال. ونأمل أن الجمعيات التعاونية يمكن أن تبني نموذج لما بعد الاقتصاد الرأسمالي مثل اليد في قفاز، ولكن الغالبية من الاقتصاد ستكون بالضرورة قطاع رأسمالى سابق، وسوف توضع أخيرا تحت الإدارة الذاتية العمالية الديمقراطية. ويبدو من المنطقي أن تكون أماكن العمل متكاملة من خلال العمل التعاوني والتي سوف ينظم وينسق نفسه ديمقراطيا، والواقع انها ستتخذ مثل هذه الحركة من أجل كنس العلاقات الاجتماعية الرأسمالية في المقام الأول بعيدا" .

الهوامش
د.يحى على زهران، الحركة التعاونية المصرية"بين تنمية المطالب ومطالب التنمية"، من كتاب الجمعيات التعاونية كمنظمات شعبية تنموية،الناشر مركز المحروسة، القاهرة، ط1، يناير 2002الجزء الأول ص 122 وما بعدها،
Scott Wallace A Case For Revolutionary Cooperatives
http://www.wiiu.org/index.php?option=com_content&view=article&id=118:a-case-for-revolutionary-cooperativism&catid=35:iu-news&Itemid=18
د 0 محمود منصور – التعاون والبناء المؤسسى فى المجتمع – ندوة عن دور الدولة فى تطوير التعاونيات 2007
احمد سبح, مصدر سابق.
المصدر نفسه
محمد الفاتح العتيبى، مصدر سابق
ناجح خضر الحمود‎ - الاقتصاد التعاوني- جريدة قاسيون
http://factjo.com/pages/MemberDetails.aspx?id=5980 August 11, 2012
شمس الدين خفاجى – تشريعات تعاونية قانون التعاون الانتاجى – مكتبة عين شمس – القاهرة 2000 صـ 131
الامارات العربية المتحدة قانون 13 لسنة 1976 في شأن الجمعيات التعاونية
حسين علي محمد حسنين من دراسة الإعلام التعاوني في العالم العربي
طوني صغبيني. من الدولة القمعيّة إلى المجتمعات التعاونيّة
Scott Wallace مصدر سابق






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,867,316,085
- مبادىء التعاون وقيمه وأهدافه
- التعاونيات ومشاريع الدولة والمشاريع الرأسمالية
- الملكية (التعاونية والخاصة والعامة)
- التعاون والتنافس فى الكائنات الحية
- تعريف الجمعية التعاونية
- مقدمة كتاب التعاونيات أداة للتقدم والتحرر
- هل تحولنا لباعة جائلين هو قدرنا فى ظل الرأسمالية؟
- حول التعاونيات وقواعدها
- اقتراحات تعاونية لمشاكل واقعية
- كيف تنجح التعاونية فى الانتصار على الرأسمالية من داخل اقتصاد ...
- العمال والشيوعية والماركسية
- قضية من أجل التعاونية الثورية
- ملاحظات على مسودة دستور الاستبداد المطروح للاستفتاء
- مقدمة حول معايير الديمقراطية كنظام حكم
- الخلافة الإسلامية (النظام السياسى الذى يناضل الإسلاميون ويحل ...
- خرافة-إذا الإيمان ضاع فلا أمان،و لا أمان لمن لم يحى دينا-
- كل السلطة للخيال!.. ! دفاعا عن الخيال
- التعاون الإسكانى والحق فى السكن
- أهمية أن تعيش وسط مجموعة من البشر
- لماذا يعادى الاشتراكيون التحرريون (الأناركيون) الرأسمالية؟


المزيد.....




- الحمر والجعافرة .. تحزن .. وتفخر بشهيد الجيش والوطن
- قانون الإنترنت في مصر: محاربة للجريمة أم تضييق على حرية التع ...
- فرنسا تستغيث باللاجئين لسد النقص بقطاع السياحة
- الحكم بالإعدام على متهماً بمجزرة سبايكر
- ما حقيقة الأنباء حول إعدام الناشطة سعودية إسراء الغمغام؟
- صحيفة تكشف عدد المواطنين الأمريكيين المعتقلين لدى تركيا
- برازيليون غاضبون يهاجمون مخيمين لمهاجرين فنزويليين وحكومة ما ...
- صفقة القرن.. إلغاء حق العودة ومصطلح احتلال
- عودة اللاجئين السوريين محل بحث بين لافروف وباسيل في موسكو
- كل عام وانتم بخير


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامح سعيد عبود - اتجاهات الحركة التعاونية