أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - مل العراق الأخيراذ















المزيد.....

مل العراق الأخيراذ


داخل حسن جريو

الحوار المتمدن-العدد: 4814 - 2015 / 5 / 22 - 12:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ملاذ العراق الأخير
أ.د. داخل حسن جريو
عضو المجمع العلمي العراقي

يلاحظ كل من يتابع أحداث العراق على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان وحتى يومنا هذا, لابد أن يصاب بالغثيان لما أصاب أهله من ويلات ومصائب راح ضحيتها آلاف الضحايا بين قتيل ومعاق ومشرد دون أي ذنب,حيث دمرت ممتلكاتهم وهدرت ثروات العراق في حروب وصراعات عبثية لا معنى لها سوى إرضاء نزوات بعض حكامه اللاهثين وراء أمجاد زائفة لا وجود لها سوى في مخيلتهم ,وغير مكترثين بما حل ويحل بشعبهم الذي بات مشردا في أرجاء الأرض باحثا عن ملاذات آمنة ينعم فيها بعيش كريم يحفظ له كرامته التي إفتقدها في وطن أبائه وأجداده. وبرغم كل هذه المصائب تتحدث وسائل إعلامهم دون حياءعن إنتصارات كبرى تحققها جيوشهم بوجه أعداء العراق حقيقين كانوا أم وهميين في داخل العراق وخارجه.
وإستمرت المأساة الملهاة طوال هذه العقود, إحترق فيها الأخضر واليابس حتى ضرب العراق زلزالا مدمرا عام 2003, قادته الولايات المتحدة الأمريكية ,القوة العسكرية الأعظم في العالم ضمن تحالف دولي واسع ,ومباركة ودعم جميع الأنظمة العربية التي تتباكى اليوم دون حياء ,عما آل إليه حال العراق والعراقيين, دون أن تقدم للعراق أي دعم أو عون لإنتشاله من منحته,كما فعلت مع الإدارات الأمريكية المختلفة التي دعمتها بالأموال وفتحت لها القواعد العسكرية للعدوان على العراق , بينما تغلق اليوم أبوابها بوجه العراقيين الباحثين عن ملاذات آمنة,بعد أن غزت القوات الأمريكية الغاشمة ومن تحاف معها أرض العراق الطاهرة ,أرض الحضارات ومهبط الرسالات بدعاوى باطلة لا صلة لشعب العراق بها,وإحتلاله وتدمير كل مقومات حياته وهدم قيمه,وتفكيك نسيجه الأجتماعي,وزرع الفتن بين أبنائه في السر والعلن,والتشكيك بهويته الوطنية,وتسليم حكمه إلى بعض الرعاع والجهلة والسراق ليعبثوا بمصيره بدعاوى إرساء حكم ديمقراطي ينشر العدل والسلام بعد أن قيل لهم أن أرض العراق قد إمتلأت ظلما وجورا في عهود الإستبداد والديكتاتورية,ليكتشف العراقيون فيما بعد أن بلادهم قد إزدات فسوقا وفسادا وفجورا وحرمانا وقتلا وتنكيلا, والسعي الحثيث لتفتيه وتقسيمه وجعله بؤرة للإرهاب الدولي.
والآن بعد أن آل ما آل إليه حال العراق ,حيث أصبح بلدا ضعيفا مفككا لا يقوى على حماية أمنه من أصغر الدول,بعد أن كان تحسب له دول كبرى ألف حساب لدرجة قيل فيها في معرض تبريراتها لشن أشرس حرب عليه , أنه بات يمثل تهديدا لأمن دول الجوار والعالم أجمع . أصبح العراق الآن ساحة لتصفية الحسابات بين دول إقليمية ودولية بعد أن وجدت كل منها موطئ قدم لها في العراق بشراء ذمم بعض محترفي السياسة ممن جندتهم تحت أقنعة براقة دينية وطائفية وأثنية,وتشجيعها على ترويج دعاوى زائفة بحماية طوائفها من بطش الآخرين ممن عاشوا معهم في أمن وسلام آلاف السنين. تفتقر هذه الجماعات إلى القدرة بإتخاذ قرارها السياسي المستقل ومراعاة مصالح الشعب الحيوية, بعيدا عن مداخلات الآخرين. عبث بأهله الفاسدون والسراق وعديمو الذمة والضمير, وتكالبت عليه قوى الشر والظلام من كل حدب وصوب,.إستشرى فيه الفساد وعمت الفوضى وأنعدم الأمن والآمان ,حيث بات الملايين من أهله هائمين على وجوههم في البراري مشردين لا مأوى لهم,يفتك بهم الجوع والمرض.
هنا نقول أنه قد آن الآوان أن ترتفع أصوات كل الشرفاء من أهل العراق الغيارى على وطنهم بعيدا عن العصبيات الدينية والطائفية والأثنية , وعن كل الحسابات الفئوية الضيقية , وكل ضغائن وأحقاد الماضي , لإنقاذ العراق من محنته قبل ضياعه من قبل شذاذ الآفاق فاقدي الذمة والضمير ,تجار الحروب ومثيري الفتن.ومهمة وطنية كبرى كهذه ليست باليسيرة ولكنها في الوقت نفسه ليست بالعسيرة إذا خلصت النوايا وتضافرت الجهود الخيرة لإعادة بناء الثقة بين كل الخيرين ممن تهمهم مصلحة العراق واهله ليعيشوا بأمن وسلام وكرامة ,ذلك أن الثقة باتت معدومة اليوم بين فئات واسعة من شعب العراق بسبب التأجيج الطائفي والأثني الذي تثيره وتغذيه قوى كثيرة داخلية وخارجية, وتخويف بل وتخوين بعضهم البعض الآخر بدعوى الحفاظ على وجودهم وضمان حقوقهم في الوقت الذي يعاني فيه الجميع من فقدان الحقوق وتفشي الفقر والحرمان والعوز وإنعدام الأمن على الحد السواء , بإسثناء أمراء السياسة المتربعين على كراسي الحكم الذين ملأوا الدنيا صخبا وضجيجا بالمصالحة الوطنية والوعود المعسولة بتوفير فرص العمل اللائق وكل مقومات الحياة الأخرى من تعليم ورعاية صحية وما إلى ذلك, بينما واقع الحال يشير إلى تردى أوضاع العراق إلى أسوء حالاته في تاريخه الحديث من فقر وتردي الخدمات ,برغم إمتلاكه أكبر عائدات مالية منذ تأسيس دولته,يقابله ثراء فاحش لممتهني السياسة وأعوانهم بصورة لم يعرفها العراق في تاريخه.
ولعل أولى خطوات الإنقاذ تتمثل بإعادة هيكلة الدولة ليشعر الجميع بالمساواة في المواطنة من حيث الحقوق والواجبات ,والإطمئنان بعدم التهميش والإقصاء,وتأكيد الإنتماء للعراق أولا وأخيرا.ومسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة كما يقول المثل الصيني ,فإن مسيرة إنقاذ العراق يمكن أن تبدأ في وضعه الحالي بإصلاح إداري يتمثل بإقامة ستت أقاليم إدارية كالآتي:
1. إقليم كردستان العراق القائم حاليا.
2. إقليم غرب العراق ويضم محافظات الموصل وصلاح الدين والأنبار.
3. إقليم شرق العراق ويضم محافظتي كركوك وديالى.
4. إقليم الفرات الأوسط ويضم محافظات بابل وكربلاء والنجف الأشرف والقادسية والمثتى.
5. إقليم جنوب العراق ويضم محافظات البصرة وذي قار وميسان وواسط.
6. إقليم بغداد عاصمة العراق.
وعلى أن تتمتع هذه الأقاليم بجميع الصلاحيات التي نص عليها الدستور,وأن تمارس السلطة المركزية جميع صلاحياتها بموجب الدستور بوصفها السلطة السياسية العليا في البلاد التي يفترض أن لا ينازعها أحد في ذلك.ولسنا بحاجة هنا للتأكيد أن جميع ثروات العراق الطبيعية وموارده تبقى ملكا عاما لجميع العراقيين يتم التصرف بها طبقا لحاجات العراق وتنميته بموجب الخطط والإسترتيجيات التي تضمن التوزيع العادل لهذه الثروات والتنمية المستدامة لجميع مناطق العراق.
وبذلك نضمن وحدة العراق وقطع الطريق على دعاة التقسيم, حيث ستضمن هذه التشكيلات تلبية متطلبات جميع فئات الشعب ,ذلك أنها تحقق أمور إيجابية كثيرة منها :
1. ستضع حدا لمعزوفة المظلومية والإقصاء والتهميش التي يرددها البعض بمناسبة ودونها بحق وبدونه ,حيث ستضمن هذه التشكيلات أن لكل مكون من مكونات الشعب العراقي الرئيسة إقليم واحد في الأقل تنتمي غالبية سكانه لذلك المكون.
2. ستكون هناك أقاليم مختلطة يفترض أنها تضمن حقوق جميع المكونات,ومنع إجراءات التهجير والتطهير الديني أو الطائفي أو العرقي لأي مكون من هذه المكونات.
3. تمثل هذه الأقاليم حلا وسطا بعيدا عن التقسيم وضامنا لوحدة العراق أرضا وسماء ومياه,قائمة وفق حقائق التاريخ والجغرافية وليس التقسيم الديني أو الطائفي أو العرقي ,وما ينجم عن ذلك من تهجير وتطهير.
4. يضمن هذا التشكيل تقاسما عادلا للثروات بكونها ملكا لجميع العراقيين.
5. يحفظ هيبة ومكانة العراق إقليميا ودوليا,ويحفظ هويته ووحدته وسيادته.
كما لابد من وضع حد لإنتشار فوضى السلاح, وحل جميع المليشيات تحت أي مسمى أو أية غاية ,وحصر السلاح بمؤسسات الدولة العسكرية وأجهزتها الأمنية,ونبذ كل أشكال العنف والتطرف, ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله ومسمياته وصنوفه حربا لا هوادة فيها على الإطلاق.وهذا يتطلب حتما إعادة نظر جادة وشاملة بتشكيلات القوات المسلحة بكل صنوفها ,وبنائها بناء وطنيا ومهنيا لتكون الدرع الحصين لضمان أمن العراق وإستقراره.كما ينبغي إعادة العمل بقانون الخدمة العسكرية الإلزامية لجميع العراقيين الذي ألغته إدارة الإحتلال الأمريكي بعد غزو العراق وإحتلاله عام 2003 , ليشعر جميع العراقيين بإنتمائهم لهذا الجيش الوطني وإنتماء الجيش إليهم.ولغرض إبعاد المؤسسات العسكرية عن المناكفات السياسية ,ينبغي تأسيس مجلس أعلى للدفاع الوطني ينظم عمله بقانون ,لرسم السياسات العسكرية ووضع إستراتيجيات الدفاع عن الوطن الواحد الموحد ,وضمان عدم زجه في الصراعات الداخلية إلاّ في حالات الضرورة القصوى التي تستدعي ذلك لما قد يترتب عليها من مخاطر تهدد أمن البلاد والعباد.
والأهم من كل ذلك إذكاء الروح الوطنية لدى جميع العراقيين وإشعارهم أن العراق وطن الجميع يستحق منهم بذل الغالي والنفيس من اجل وحدته وسيادته وكرامته ,فكرامة العراق من كرامة أهله , وكرامة أهله من كرامته.
ويحدونا الأمل أن تتضافر الجهود الخيرة لتجاوز الإحتراب العبثي الذي لا طائل منهتحت أي مسمى وأية غاية, والذي تسبب بتدمير العراق وإزهاق أرواح الناس الأبرياء . والتكاتف من أجل وحدة وسيادة العراق في أرضه ومائه وسمائه,وإفشال كل خطط التقسيم والتفتيت التي تسعى حاليا جهات عديدة إقليمية ودولية وداخلية لتنفيذها بعد أن هيأت لها ظروف أمنية مناسبة,ربما دفعت البعض من حسني النوايا القبول بمشاريع التقسيم أملا بالخلاص من كابوس العنف والإرهاب الذي يعصف بالبلاد منذ غزو العراق وإحتلاله وحتى يومنا هذا. ويتوهم كثيرا من يعتقد أن العنف والإحتراب وقهر الآخرين ستحقق له مكاسب و إنتصارات التي ستكون في أحسن حالاتها إنتصارات وقتية على حساب أشلاء آلاف الضحايا,وستدور عليه العواقب إن آجلا أو عاجلا.
وفي الختام نقول أنه في ظل التخندق الطائفي والأثني المقيت الذي يشهده العراق حاليا , وإستمرار المداخلات ألإقليمية والدولية في شؤونه الداخلية,وغياب أي دور فاعل لأحزاب وطنية عراقية جامعة للطيف العراقي. لذا يمثل ما إقترحنا بهذه الدراسة الحل العملي المتاح أمام العراق حاليا للخروج من مأزقه وإبعاد شبح التفتيت والتقسيم وتجنب المزيد من الصراعات والحروب التي ستنجم من جراء ذلك.ومن الله التوفيق.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,753,556,966
- المرأة .... العمل اللائق والتنمية
- ما مغزى التسليح المباشر لقوات البيشمركة الكردية ؟
- أعلى مرجعية علمية عراقية في طي الإهمال والنسيان
- المكاشفة والمصالحة الوطنية... ضمان وحدة العراق
- قراءة موضوعية في التشكلية الوزارية العراقية الجديدة


المزيد.....




- قوات سوريا الديمقراطية تنفي هروب أي من سجناء داعش في شمال شر ...
- أنباء عن وفاة عبد الحليم خدام في باريس
- كوريا الشمالية تصف خطاب بومبيو بالسخيف وتهدّد بتعطيل الحوار ...
- المغرب يلحق الدول العربية الأكثر تضررا بـ-كورونا-.. 574 حالة ...
- بالفيديو.. انفجار يستهدف خط أنابيب تصدير الغاز الإيراني إلى ...
- مباشر
- مباشر
- مباشر
- مباشر
- كوريا الشمالية تصف خطاب بومبيو بالسخيف وتهدّد بتعطيل الحوار ...


المزيد.....

- داعشلوجيا / عبد الواحد حركات أبو بكر
- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك
- الأبدية تبحث عن ساعة يد / أ. بريتون ترجمة مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - مل العراق الأخيراذ