أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الزبيدي - البارزاني وحُلم الإنفصال!!














المزيد.....

البارزاني وحُلم الإنفصال!!


خليل الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 4813 - 2015 / 5 / 21 - 14:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد زيارة البارزاني الأخيرة الى واشنطن كثر الحديث عن الانفصال وتحقيق الحلم الكردي بإقامة دولة كردية مستقلة في المنطقة ، فقد شد البارزاني رحاله وهو عازم هذه المرة على طرح موضوعة الانفصال بشكل علني مع الادارة الاميركية تحت ذرائع وحجج كثيرة منها ان كردستان اليوم هي واحة من الاستقرار في صحراء من الصراعات المحلية العراقية والإقليمية المجاورة، وانها تنعم بمجتمع مدني حر. وانها أصبحت مؤهلة للانخراط السياسي الناجح في الخارطة السياسية للمنطقة من قبل الولايات المتحدة والغرب ، بل أصبحت تمثل شريكًا موثوقًا به بالنسبة لواشنطن في ملفات عدة كمكافحة الإرهاب وانه بالامكان في المستقبل القريب ان تشكل مركزاً تجارياً مهماً في الشرق الاوسط على غرار التجربة الاماراتية ، فضلا عن الخصوصية التي تتمتع بها كردستان في نظرتها للصراع العربي – الاسرائيلي وانها بمعزل عن اية مواجهة محتملة مع العدو التقليدي للشعوب العربية والاسلامية، وبذلك تكون قد ارسلت انطباعا لا لبس فيه يبعث على الاطمئنان من الجانب الاسرائيلي بل يصل الى حدود لا متناهية من الدعم الاسرائيلي المتوقع لإقامة جمهورية كردستان البارزانية . ان حُلم اقامة جمهورية كردستان يعشعش في العقلية البارزانية فقط ودليلي في ذلك اننا لم نسمع يوما تصريحا او دعوة من هذا القبيل الا ومُطلقها بارزاني الإنتماء ، واسباب هذا الدعم تعود الى عمق العلاقة التاريخية الاسرائيلية – البارزانية ، فضلا عما تم ذكره من ان كردستان مأمونة الجانب وفق الحسابات الاسرائيلية . كما ان هناك سببا وجيها لهذا الاطمئنان يكمن في طبيعة العقلية الكردية بشكل عام وفي العقلية البارزانية بشكل خاص وهو الفارق القومي والطبيعة التي جبلت بها الطينة الكردية والتي تتمثل بتغليب المصلحة القومية على المصلحة الدينية باسلوب براغماتي متطرف . ان الدعوة لإقامة كيان كردي مستقل هو محاولة يائسة من قبل رأس العائلة البارزانية ومن لف لفه من المنتفعين والانتهازيين للتغطية على المشاكل الداخلية التي يعيشها الاقليم وسكانه والضغط الكبير الذي يتعرض له السيد البارزاني من قبل احزاب وحركات سياسية مناوئة حول ضررة اقصائه من السلطة وعدم السماح له بالترشح لمنصب رئاسة الاقليم ، معتمدا على مبدأ إفتعال مشكلة خارجية للتستر على مشكلة داخلية ، متناسيا عدم دقة توقيت طرح مثل هذا المشروع في ظل التحديات الخطيرة التي يتعرض لها العراق الفيدرالي والذي هو جزءاً منه ، فمثل هذه الخطوة وفي ظل التداعيات التي يمر بها العراق وشعبه من شأنها أن تدمر وحدة العراق المُمزقة أصلا والتي تحتاج الى رجالات ونخب وطنية من طراز خاص تلملم شظاياها وتطبب جراحاتها بهدف تحقيق الحلم الوطني باقامة عراق فيدرالي موحد غير قابل للانشطار. كما يحاول البارزاني من هذه الخطوة ان يحقق مكاسبا داخلية تضفي له المزيد من التاييد والدعم الشعبي وتشكيل جبهة عريضة من المؤيدين والداعمين ضد خصومه السياسين من الاكراد ، لكنها محاولات باتت مكشوفة ومفضوحة امام المهتمين بالشأن الكردي. لقد تناسى السيد البارزاني عواقب اقامة مثل هذه الدولة التي ليس لها وجود الا في مخيلته الحالمة فهناك كماً هائلا ً من التساؤلات التي تشوبها جملة من التحديات الخطيرة، هل يعلم البارزاني انه لا وجود لدولته الكارتونية بين فكي تركيا وايران ؟ هل يعلم البارزاني ان ايران هي الفزاعة الجديدة في المنطقة والتي جعلتها واشنطن يداً ضاربة تؤدب به من تشاء وانها الحليف الجديد الخفي لها ؟ هل نسي البارزاني مصير جمهورية مهاباد التي لم تدم أكثر من أحد عشر شهرا والتي انتهى برموزها الى الاعدام مثل قاضي محمد والهروب الى مغارات الجبال كما فعل ابوه الملا مصطفى؟ هل نسي ان من سعى لتحطيم تلك الدولة هي الولايات المتحدة الاميركية بالتنسيق مع الاتحاد السوفيتي السابق؟ هل نسي ان كردستان بشعبها البسيط الذي تغلب عليه البساطة غير مؤهل لفهم وهضم مفهوم الدولة ؟ فالدولة تحتاج الى كفاءات وخبرات في شتى المجالات الحياتية ، فهل سيستورد السيد البارزاني كل خبرات العالم لتحقيق حلمه؟ انا أعتقد ان هناك الكثير من التحديات والمعوقات التي تواجه هذا المشروع وبالتالي فأن واشنطن تدرك حجم المخاطر الناجمة عنه لذا كان الرد الاميركي واضحا حيال ذالك وانها ستقف مع عراق فيدرالي موحد خوفا من اتساع نفوذ ايران والسعودية وتركيا في حال التشظي والتقسيم ، فبكل تأكيد سيكون الاقليم الشيعي او الدولة الشيعية لقمة سائغة يسيل امامها اللعاب الايراني وسيسيل اللعاب التركي ايضا إزاء الموصل ، وعند ذالك تكون السعودية قد ابتلعت سُنة العراق. اقول لكل الداعمين لفكرة الانفصال ان كرامتكم مرهونة بعراق موحد وان مستقبل اجيالكم مرتبط بالعراق الواحد ولاتكونوا معاول لهدم الوحدة الجغرافية العراقية فالتاريخ سيكتب وعندما يضع سطوره سوف لن يظلم أحدا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,903,549
- مثال الالوسي بين سندان الاحلام ومطرقة دول القانون


المزيد.....




- موسكو: روسيا ستدرس -صفقة القرن- الأمريكية والأهم هو موقف الف ...
- خبراء يرجّحون استمرار أزمة انتشار فيروس كورونا الجديد حتى فص ...
- البرغوثي لـ يورونيوز: خطة ترامب لن تمر ومن دون الفلسطينيين ل ...
- الحكم على شقيق مغنية الراب نيكي ميناج بالسجن 25 سنة بتهمة ال ...
- شاهد: جدارية عملاقة تكريما لأسطورة السلة الراحل كوبي براينت ...
- خبراء يرجّحون استمرار أزمة انتشار فيروس كورونا الجديد حتى فص ...
- البرغوثي لـ يورونيوز: خطة ترامب لن تمر ومن دون الفلسطينيين ل ...
- الحكم على شقيق مغنية الراب نيكي ميناج بالسجن 25 سنة بتهمة ال ...
- تركيا.. رحلة عمرة هدية لـ5 صم حفظوا القرآن بلغة الإشارة
- وسط تغيرات اجتماعية.. سوق الآلات الموسيقية تزدهر في السعودية ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الزبيدي - البارزاني وحُلم الإنفصال!!