أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسان خالد شاتيلا - حركة مناهضة العولمة تنصب أول حاجز لها في حوض المتوسط لمقاومة النيوليبرالية والأمبريالية















المزيد.....



حركة مناهضة العولمة تنصب أول حاجز لها في حوض المتوسط لمقاومة النيوليبرالية والأمبريالية


حسان خالد شاتيلا

الحوار المتمدن-العدد: 1332 - 2005 / 9 / 29 - 11:24
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


عَقَدَ المنتدى الاجتماعي المتوسطي أول ملتقى له في برشلونة (إقليم كاتالونيا في أسبانيا) ما بين 16 و 18 حزيران/يونيو الماضي 2005 ، بمشاركة نحو خمسة آلاف مناهض للعولمة الليبرالية من 48 بلدا ، و347 حركة ومنظمة مجتمعية مناهضة للعولمة ، وذلك بحضور عدد هام من الوفود التي تُمثِّل بلدان الجنوب والشمال على حد سواء . وخلال ثلاثة أيام متتالية ، تعاقبت نحو 210 ورشة عمل وحلقة دراسية ، وتسع محاضرات ، تدور كلها حول المحاور الرئيسة والمركزية لمقاومة العولمة الليبرالية المتوحشة ، وتدعو إلى تشييد عالم من نمط آخر . كما توالت ، في هذه الأُثناء ، لقاءات التضامن مع الشعب الفلسطيني والفلاحين والمهاجرين والمحرومين من الجنسية . وفي اليوم التالي على اختتام المنتدى أعماله (السبت 18 حزيران/يونيو) ، التأم لأول مرة بتاريخ السبت 19 منه "مجلس الحركات الاجتماعية المتوسطي" بحضور وفود من مختلف بلدان الضفتين ، وبمشاركة نحو ألف مناهض للعولمة من النساء والرجال ، نقابيين ومثقفين ، توافدوا إلى قاعة الاجتماع يحدوهم التصميم على المساهمة في تشييد أول مجلس للحركات الاجتماعية يظهر في حوض المتوسط من مدينة برشلونة لمقاومة الليبرالية الجديدة والأمبريالية .

لقد أَنجَزَ كل من المنتدى الاجتماعي المتوسطي ، ومجلس الحركات الاجتماعية المتوسطي ، الأهداف التي وضعها كل منهما لنفسه . فقد أََجمع المشاركون في مجموعة التنسيق الدولية التي تابعت طوال ثلاث سنوات ، من نهاية العام 2001 وحتى غاية حزيران/يونيو 2005 ، مسيرة الإعداد لانعقاد أول منتدى اجتماعي متوسطي في برشلونة ، وأشرفت بنفسها على أعمال المنتدى خلال الأيام الثلاثة .. أجمع المشاركون في الاجتماع الذي عقدته هذه المجموعة في اليوم التالي على انتهاء أعمال المنتدى (الأحد 19) ، على القول بأن هذا الحدث التاريخي والمجتمعي - رغم كل العيوب والثغرات – ذو نتائج إيجابية ، وأن العمل المُنجَز حتى الآن يُرَسِّخ في ضوء منجزات برشلونة حركة مناهضة العولمة في حوض المتوسط . حتى أن المجتمعين اتفقوا على الفور - تحت تأثير هذا النجاح - على الدعوة إلى عقد منتدى آخر بعد سنتين في إحدى بلدان حوض المتوسط . بل وقررت المجموعة ، شعورا منها بضرورة متابعة العمل بصورة حثيثة ، دعوة المجلس العام الدولي للمنتدى إلى عقد جلسة جديدة له ، هي السابعة ، لتقويم النتائج ، واستعراض أوجه الخلل ، وانتخاب مجموعة تنسيق دولية جديدة تمهيدا لانعقاد المنتدى في دورته الجديدة المقبلة في العام 2007 . ومن المرجح أن تََعقد هذه الجمعية أعمالها في نهاية شهر تشرين الثاني / نوفمبر المقبل في برشلونة .

واكتَسَبت مشاركة الوفود القادمة من جنوب وشرق المتوسط معنى خاصا. سوريون وفلسطينيون وعرب 48 ومصريون (عمال وفلاحون) ومغاربيون عملوا طوال الأيام الثلاثة مع الفرنسيين واليونانيين والبلقانيين والايطاليين من أجل عالم من نمط آخر ، وحوض متوسط مناوىء لليبرالية الجديدة والأمبريالية . وكان من المنتظر أن تكون مشاركة مناهضي العولمة من بلدان الشاطىء الجنوبي لحوض المتوسط أعظم مما كانت عليه بالفعل ، إلا أن الأمل الذي كان يعتري مناهضي العولمة المتوسطيين برؤية أوسع حشد من جنوب المتوسط مع رفاقهم الأوروبيين من أجل حشد كل الطاقات لمقاومة الهجوم المركز والمكثف الذي تشنه الليبرالية الجديدة ، الأمريكية منها والأوربية ، عسكريا واقتصاديا وسياسيا على حوض المتوسط ، قد أُصيب بالخيبة ، لأن حكومة الاشتراكييين الديمقراطيين برئاسة زباتيرو في العاصمة مدريد رفضت الموافقة على كل طلبات التأشيرات لدخول الأراضي الأسبانية ، وهي لم تَمنح أكثر من ستين بالمائة منها . الأمر الذي حال دون وصول أكثر من خمسمائة مناضل مغربي وجزائري وتونسي من المناضلين في جمعيات حقوق الإنسان وحركة المرأة إلى المنتدى . هذا الرفض الذي لقي استياء شديدا من المشاركين ، وَعَبَّر عن نفسه في النداء الصادر عن "مجلس الحركات الاجتماعية المتوسطي" (إنظر نص النداء المنشور في نشرة البديل www.albadil.net ) .

عُني المنتدى بثلاثة محاور رئيسة ، هي : دحض ونقد الليبرالية الاقتصادية في حوض المتوسط ، والدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية في المتوسط ، ورفض الاحتلال العسكري والاستراتيجية الأمبريالية في كل من العراق وفلسطين بوجه خاص . وكانت قضايا مجتمعية حيوية ، في مقدمتها مسيرة المرأة في نضالها من أجل التحرر والمساواة والتكافؤ ، والهجرة أسبابها ونتائجها ، واستراتيجيات الأمن الغذائي ، والفلاحين ، ومناهضة اتفاقيات الشراكة الأوربية المتوسطية ، والمناطق الحرة ، التي تفرضها الليبرالية الأوروبية على شعوب الجنوب ، استأثرت كلها إلى حد عظيم بنشاط المنتدى ، سواء في ورشات البحث والعمل ، أم في الحلقات الدراسية والمحاضرات المركزية التسع . إلا أن مجلس المرأة الذي ضم نحو خمسائة مناضلة تناضل كل منهن من أجل إلغاء كل أشكال التمييز بين المرأة والرجل هو الذي تمّيَز - إلى حد ما - عن غيره من النشاطات ، من حيث التعبئة والحشد والحماس ، حتى أن مجلة التروتسكيين الناطقة بالفرنسية (أمبريكور Imprecor ، العدد 508/507 ، ص 44) ، أشارت إلى أن "مجلس المرأة في المنتدى الاجتماعي المتوسطي كان متميزا ولا منافس له من حيث نشاطه ، فالنساء – على حد قول المجلة - لعبن دورا مركزيا في المنتدى الاجتماعي المتوسطي ، ويجدر بالمنتديات العالمية والإقليمية أن تتخذ من مجلسهن في برشلونة مثالا يحتذى به" . وقد تبنى مجلس المرأة توصيات ومقترحات وأجندة عمل واسعة وهامة (انظر نداء الحركات الاجتماعية المتوسطية ، البديل) .

وكانت مجموعة من الصحف الشيوعية والماركسية ، هي : ريفويلتا غلوبال Revolta Global _(صحيفة تروتسكية في كاتالونيا) , وErre الشيوعية في ايطاليا ، وسبارتاكوس اليونانية ، والمناضل التروتسكية المغربية ، والبديل الاشتراكي المغربية ، نَظَّمت منتدى للصحف ضم حوالي مائة شخص ، وكلِّلت أعماله بالنجاح .

وعَقَدت الحركات المناهضة للحرب في المنتدى الاجتماعي مجلسا أَقَرَّ يومي 18 و19 مارس من العام 2006 يوما عالميا للنضال ضد الحرب والاحتلال في العراق وفلسطين . ويُصادف هذا التوقيت في الأجندة الذكرى الثالثة لبدء الحرب على العراق . كما أَقرَّ المجلس يومي 6 و 11 نوفمبر يوما عالميا للنضال ضد القواعد العسكرية في منطقة حوض المتوسط . وقد تبنى مجلس الحركات الاجتماعية الذي عَقد أعماله بصورة موازية مع المنتدى هذه المقترحات (راجع النداء المذكور) .

ويُعزا أيضا هذا النجاح إلى الجهود الجماعية التي تفانت في عملها من أجل لم شمل الحركات والجمعيات المناهضة للعولمة من ضفتي المتوسط ، نجاح هذه الجهود بوجه خاص في تخطي كل الخلافات والصراعات الثانوية الإثنية منها والقومية بل والسياسية ، وتجاوز الصعوبات التي ترافقها ، من أجل توحيد الحركات الاجتماعية المتوسطية في مقاومتها للعولمة المتوحشة . فنجاح المنتدى الاجتماعي المتوسطي هو ، من وجهة النظر هذه ، ثمرة لثلاث سنوات من الجهود التي أينعت بعد انعقاد ست مجالس دولية تحضيرية مابين السنوات 2002 و2005 ، وذلك في كل من الرباط ونابولي وملقة وقبرص ومرسيليا واسطنبول ، حيث توالت المناقشات في هذه المدن تباعا لاعتماد قرارات أساسية في ما يتعلق بمضمون المنتدى ، برنامجه وتنظيمه . وكانت الإمكانيات اللوجستيقية ، من منشآت وبنى تحتية ، والتي وفَّرها مجلس الحركات الاجتماعية الكاتالوني بالتعاون مع السلطات المحلية ، بالإضافة إلى جمعية بابل للترجمة ، والتي قدَّمت 212 مترجما تبرعوا للتغطية الترجمة الآنية باثنتي عشرة لغة ، سببا رئيسا في نجاح المنتدى .

هذا النجاح الذي قُُيِّد للمنتدى في تخطيه للمشكلات الإثنية وغيرها ، تجلى بأفضل صورة في "مجلس الحركات الاجتماعية المتوسطي" الذي عَقَد مجلسه بعدما اختتم المنتدى أعماله ، وبصورة مستقلة عنه . حيث تفاعلت في حركة واحدة خلال أعمال ومداولات المجلس كل الإثنيات والقوميات والنقابات الفلاحية والعمالية في لحمة متينة منقطعة النظير ، من حيث نمط العلاقات الرفاقية التي سادت بين المشاركين ، فيما كانوا يتوالون على المنصة لتقديم اقتراحاتهم النضالية ذات الصلة ببرنامج وأجندة العمل للفترة المقبلة .

وعلى الرغم من تباين المرجعيات الفكرية والسياسية بين منظمي المنتدى الاجتماعي المتوسطي , إلا أن ورشات البحث والعمل والحلقات الدراسية والمحاضرات نََقَلَت بصورة عامة رسالة حاسمة وغير مترددة في ما يتعلق بدحض واستنكار السياسات النيوليبرالية والاستراتيجية الأمبريالية . وهو الأمر الذي يظهر بصورة جلية وقوية في النداء المُوجَّه من مجلس الحركات الاجتماعية المتوسطي ، وعبر المقترحات وأجندة العمل وبرنامج الحملات والتعبئات التي يحملها ويقترحها هذا النداء كبرنامج عمل نضالي للحركات الاجتماعية المتوسطية خلال المرحلة المقبلة . ولولا هذا التوجُّه الصريح والقوي في معاداة النيوليبرالية والأمبريالية لما نجح مجلس الحركات الاجتماعية المتوسطي في لم شمل هذا العدد الكبير من المشاركين ممن يناهضون العولمة الليبرالية الوحشية ، والذين يقاومون في ظروف قاسية النتائج الفظيعة التي فُُرِِضَت على حوض المتوسط من جراء النظام الرأسمالي الذي يسيطر على العالم .

لكن "مجلس الحركات الاجتماعية المتوسطي" الذي عُقِدَ في برشلونة ، أسوة بغيره من الحركات الاجتماعية العالمية والإقليمية التي كانت عُقِدت في بورتوأليغري وبومباي وباريس ولندن وجنوة على هامش المنتديات الاجتماعية أو بصورة موازية لها ، التأم أيضا بدوره في برشلونة بصورة موازية للمنتدى المتوسطي ، مستقلة عنه . وهو الذي ينفرد عن المنتدى من حيث هو الذي يرسم بصورة مستقلة عن الثاني أجندة عمل عالمية أو إقليمية ويُقِرُّ مقترحات عمل ، ويتخذ مواقف سياسية . إنه يُعتبر انجازا مجتمعيا وسياسيا بالغ الأهمية للشعوب والحركة الاجتماعية في حوض المتوسط . فلأول مرة يلتقي نحو ألف مناضل من كافة بلدان حوض المتوسط ليؤكدوا بتصميم على تضامنهم من أجل مقاومة النيوليبرالية والأمبريالية في حوض المتوسط ، ولينبِّهوا إلى أن حوض المتوسط هو الحيز من العالم الذي يتلقى أقوى هجوم عسكري واقتصادي وسياسي تشنه الليبرالية الجديدة والأمبريالية . لذا ، فإن مقدمة النداء المُوجَّه من المجلس يشير بقوة إلى أن "إن حوض المتوسط في ما حضر يواجه بوجه خاص تهديدات من قِبِل المشاريع الأمبريالية الرامية إلى إعادة تشكيله وصياغته . وتَلقى هذه المشاريع والسياسات النيوليبرالية التي تُفرض على حوض المتوسط مقاومة متنامية لدى العديد من القطاعات المجتمعية" (المصدر السابق) .

لقد دعا حوالي ألف مناضل مناهض للعولمة ، حسب ما يتبين من النداء الصادر عن المجلس ، إلى تشديد التضامن بين الحركات الاجتماعية المتوسطية . فإن "مقاومة عدوان الليبرالية الجديدة تستدعي لزوما – كما جاء في النداء - تشييد شبكات للتضامن والتنسيق بين الحركات الاجتماعية على طريق تشييد حوض متوسط من نمط آخر . وكثمرة للعمل المشترك ، فقد انبثقت – حسب ما يشير إليه النداء - شبكات جديدة من أجل الدعم المتبادل ، وارتسمت آفاق للعمل من أجل المستقبل في مختلف أنحاء المنطقة" . فالتشديد هذا على التضامن ليس له حتى الآن مثيل في المجالس العالمية والإقليمية التي عُقدت في السنوات الأربع الماضية في العالم . لأن لدى المتوسطيين المناهضيين للعولمة إدراك بأن حوض المتوسط هو في ما حضر حيز المقاومة والصراعات ضد الليبرالية والنيوليبرالية . ما حمل بعض المشاركين ، وعلى رأسهم مناضل مصري مناهض للعولمة إلى مطالبة مئات المشاركين في المجلس باجتياز خطوة هامة على طريق التنسيق بين المبادرات الإقليمية ، والتخلي عن أسلوب الخطابات والبيانات التي تبقى حبرا على ورق (مداخلة الدكتور شريف حتاتة الداعية إلى مواجهة العدوان بأساليب جديدة أكثر قدرة على مقاومة النيوليبرالية والأمبريالية حظيت بتأييد ألف مشارك ) . لذا ، فإن المجلس الذي قطع وعدا باجتياز خطوة هامة على مسار التنسيق بين المبادرات الإقليمية ، قد نَبَّهَ في ندائه الختامي إلى "إننا ندرك أن هذا الوضع يُلزمنا بتدعيم معارضتنا للحرب بما نبتكره من قدرات خلاقة جديدة ، وبما نتخذه أيضا من مبادرات لا تقف عند مجرد الاكتفاء بتشديد مقاومتنا الرافضة للخيار بين "الحرب أم الرعب" . لذا ‘ فإننا نُجدِّد – كما يؤكد هذا النداء - نضالنا وانطلاقاته ليس فقط ضد الحرب وأبعادها العسكرية، وإنما أيضا ضد الحرب الاقتصادية والمجتمعية والتجارية، من حيث هي الأوجه الأخرى للعدو نفسه . الأمر الذي من أجله نؤكد مجددا معارضتنا للعولمة وأدواتها : صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ، والمنظمة العالمية للتجارة ، ومسيرات مناطق التجارة الحرة في مختلف أنحاء العالم ، فضلا عما يسمَّى بمسيرة برشلونة أو "اتفاقيات الشراكة الأوروبية المتوسطية" . بتعبير آخر ، فإن مجلس الحركات الاجتماعية المتوسطي انتهى من أعماله وهو مصمم بأن لا يعود كل إلى بيته بانتظار انعقاد مجلس جديد آخر ، وإنما هو عَقَدَ العزم على متابعة التنسيق ، والبقاء في حالة تعبئة مستمرة ، من أجل السهر على تنفيذ الأجندة من جهة ، ومن أجل تعزيز المقاومة ضد العولمة من جهة ثانية ، ومتابعة المستجدات من جهة ثالثة .

وقد أََعلََن النداء الموجَّه من مجلس الحركات الاجتماعية ، عن رفضه لإطلاق الحرية للاقتصاد الليبرالي ، كما للشراكة الأوروبية المتوسطية ، ودعا إلى يوم عالمي متوسطي لمناهضة الشراكة المزعومة ، وذلك بتاريخ 27 و 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 ، والذي يوافق موعد انعقاد القمة الأوروبية المتوسطية في برشلونة بمناسبة الاحتفال بالذكرى العاشرة لانطلاقة "مسيرة برشلونة" (الشراكة إياها) . وأَقَّر المجلس أجندة واسعة للتعبئة في حوض المتوسط من أجل مناهضة ومقاومة المنظمة العالمية للتجارة بتاريخ 10 أيلول/سبتمبر ، وجَعَل من ال/18 من كانون الأول /ديسمبر يوما عالميا لدفاع عن حرية التنقل والسفر . كما دعا النداء "إلى تنظيم حملة للتضامن مع السجناء السياسيين في حوض المتوسط ، وبوجه خاص مع عبد العزيز الخير المُعتَقَل المحكوم عليه في سورية بالسجن لمدة 22 سنة من جراء آرائه السياسية ، وهو أمضى منها حتى اليوم في السجون السورية مدة 13 سنة" . وسيُصار في وقت قريب لاحق إلى تحديد يوم عالمي متوسطي للتضامن مع سجناء الرأي .

كان مجلس الحركات الاجتماعية المتوسطي بما لقيه من أقبال عدد من مناهضي العولمة ناهز الألف ذروة متميزة في أيام برشلونة المناهضة للعولمة . وليس سرا أن أسبابا سياسية وثيقة الصلة بحكومتي الاشتراكيين الديمقراطيين المركزية منها والكاتالونية ، بالإضافة إلى التنظيم الإداري والسياسي لأسبانيا والذي يقسم البلاد إلى أقاليم تتمتع كل منها باستقلال ذاتي واسع ، قد انعكس بصورة سلبية على التعبئة الجماهيرية للمنتدى الاجتماعي المتوسطي .

ومن هذه الأسباب أن الاتفاق في نهاية العام 2001 على الدعوة إلى عقد منتدى اجتماعي متوسطي جاء إلى حد كبير بمبادرة من منظمات مجتمعية كاتالونية ذات عضوية في المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي العالمي ، بيد أنها تفتقر بالمقابل إلى صلات وثيقة بحركات التعبئة المجتمعية التي كانت مدينة برشلونة تشهدها في ذلك الحين ، حسب ما تشير إليه مجلة فرنسية تابعة للأممية الرابعة . ونجم عن ذلك ، أن هذه الأخيرة ، والتي ترتبط بصورة وثيقة بالحراك المجتمعي والتعبئة ، بقيت بعيدة عن مسيرة الإعداد للمنتدى الاجتماعي المتوسطي . ولم يشارك من هذه المنظمات في الإعداد طوال ثلاث سنوات للمنتدى إلا عدد قليل من مناضليها . حتى هؤلاء استُنفدوا –على حد قول المجلة - في الإعداد اللوجستيقي ، ولم يتوفر لديهم الوقت الكافي للعناية بشؤون التعبئة الجماهيرية (أمبريكور ، تموز/يوليو 2005) . النتيجة ، هي أن الملصقات الجدارية التي كان من المفروض أن تُلصًق على الجدران في المراكز الحساسة من المدينة لم تخرج من الصناديق التي خُزِّنَت فيها .

وإلى الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها كاتالونيا كإقليم ذي استقلال إداري ذاتي ، من جهة ، وإلى أسبانيا السياسية والإدارية ككل ، من جهة ثانية ، يُعزا افتقار المنتدى للتعبئة الكافية . فالصراعات المجتمعية في عهد حكومة الاشتراكيين الديمقراطيين في العاصمة مدريد ، كما في برشلونة حيث فاز اليسار يتقدمه الاشتراكيون الديمقراطيون بمقاعد مجلس الإدارة المحلية والحكومة الإقليمية ، قد هدأت مع التناوب السياسي ، ومعها فترت التبعئة بعدما خلع الجنود المقاتلون في سبيل العمال وأصحاب الأجور ملابس الحرب المجتمعية وانصرفوا عن النضال ، لاسيما وان حكومة زاباتيرو في مدريد سحبت القوات الأسبانية من العراق ، وقَدَّمت تنازلات مجتمعية وثقافية لناخبي الاشتراكيين الديمقراطيين . علما أن المجتمع الأسباني شَهد رغم ذلك كله نضالات ضد إغلاق ونقل بعض الشركات الإنتاجية . وكان رافق ذلك ، تبعثر وتشتت لتلك القوة البشرية المجتمعية الهائلة التي اتحدت في الشارع في مظاهرات ضخمة لمناهضة الحرب في العراق ، دون أن تتوفر الظروف المناسبة للمَّها وتوحيد صفوفها مجددا .

بيد أن افتقار المنتدى للتعبئة الجماهيرية والحشد المجتمعي والبشري الكافيين موضع لتباين في وجهات النظر لن يتوقف إلى حين انعقاد المجلس الدولي العام السابع للمنتدى في شهر تشرين الثاني /نوفمبر المقبل في برشلونة لتقويم المنتدى و للإعداد للمنتدى المتوسطي المقبل في العام 2007 . فمن هذه الآراء المتباينة في تفسير التقصير التعبوي الرأي القائل ، إن المنظمات الكبرى التي شاركت في الجهود الضخمة التي عملت على نقل المنتدى إلى حيز الواقع الفعلي والمُنجَز ، ومنها عدد من النقابات العمالية الكبرى ، شاركت سياسيا وبعلاقاتها الإدارية والتنظيمية ومنشآتها العليا في الإعداد للمنتدى ، دون أن تَزج بقواعدها في المعركة (أمبريكور ، م س ) . أما صحيفة التروتسكيين في كاتالونيا ، فإنها تَذكُر ، من بين الأسباب التي حالت دون التعبئة الجماهيرية بصورة كافية ، أن بلدية برشلونة لم تعر أهمية للمنتدى ، نجاحه أم فشله ، لأنها ترى فيه منافسا للمنتدى الذي تدعو إليه ، ألا وهو "منتدى الثقافات" . لذا ، فإن الحكومة الكاتالونية بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين الذين يقودون تحالفا لليسار قلَّصت من مساعداتها المالية للمنتدى من أجل الحد من الدعاية له (ريفويلتا غلوبال ، "نجاح جديد لحركة العولمة الأخرى" ، بقلم ديوسدادوس توليدانو، أيلول/سبتمبر 2005) .

وتساءلت بدورها الصحيفة الصادرة عن عصبة الشيوعيين الثوريين الفرنسيين (روج ، 23 حزيران/يونيو2005) عما إذا كانت الدورة الأولى من المنتدى الاجتماعي المتوسطي قد نجحت أم فشلت ؟ وقالت إن السؤال له ما يبرره طالما اقتصر عدد المشاركين على خمسة آلاف فقط فيما كان من المنتظر مشاركة ضعف هذا العدد . لا سيما وأن المنشآت والبنى التحتية التي وُضِعَت تحت تصرف المنتدى تتسع لأضعاف أضعاف العدد الفعلي للمشاركين . إلا أن صحيفة التروتسكيين الفرنسيين توجه مع ذلك تحية تقدير للمنتدى لأنه أنقذ نفسه من الموت مرارا قبل أن يرى النور في شهر حزيران الماضي ، وذلك بعدما كان اجتاز حالة الموت السريري من جراء الصعوبات الكأداء التي كانت تعترضه ، وهي الجمع والتوفيق بين مختلف الحركات الاجتماعية لحوض المتوسط الذي يربط بين ثلاث قارات ، وتلتقي فيه ثقافات متنوعة . لا سيما وأن الأنظمة الديكتاتورية المنتشرة في حوض المتوسط تقمع أنصار الديمقراطية في بلدانها . وزاد في الطين بلة أن القنصليات الأسبانية امتنعت عن منح المئات من مناهضي العولمة في بلدان الجنوب تأشيرة دخول إلى أسبانيا . ناهيكم وأن ثمن السفر من الجنوب إلى الشمال أثقل من أن يَحتمله الدخل الفردي لسكان الجنوب . ومع ذلك ، فإن الوفود القادمة من فلسطين ومصر وسورية كما من البلدان المغاربية كانت – على حد قول الصحيفة – ذات معنى . أما الوفود النسائية التي جاءت من فلسطين والبلدان المغاربية ، فإنها شَغَلَت برأي الصحيفة حيزا هاما . وتضيف الصحيفة إلى القول: إن من وجه الغرابة أن الغائب الأكبر في هذا المنتدى هم سكان إقليم كاتالونيا . والواضح برأي مراسل الصحيفة أن الهئية المشرفة على تنظيم المنتدى لم تعبىء الجماهير بصورة حقيقية وفعالة ، إن في مدينة برشلونة نفسها ، أم لدى الحركة الاجتماعية المحلية في إقليم كاتالونيا ، والوطنية على صعيد أسبانيا . بل ، إن مهرجان الموسيقى الألكترونية والمظاهرة الضخمة التي احتشدت في مدريد للمطالبة بالزواج القانوني بين أتباع الجنسية المثلية من ذكور وإناث ، طغت من الناحية الإعلامية على أخبار المنتدى .

يعود على الأرجح التقصير في الحشد والتعبئة لأسباب سياسية ذات صلة بالاشتراكيين الديمقراطيين الذين يقودون على حدة كلا من الحكومة الأسبانية المركزية في مدريد ، والحكومة الكاتالونية في برشلونة . ذلك أن للمنتدى الاجتماعي المتوسطي تاريخ من التطور ما بين السنوات 2001 إلى 2005 يرافق التطور السياسي لأسبانيا ، والذي شهد انتصار اليسار في العام 2003 بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين في كل من الانتخابات العامة للسلطة المركزبة في مدريد ، والانتخابات الإقليمية في كاتالونيا . وكان الاشتراكيون الديمقراطيون أَيَّدوا في نهاية العام 2001 - وكانوا في حينه في المعارضة - الدعوات التي وجَّهتها الحركات الاجتماعية في أسبانيا وكاتالونيا إلى عقد أول منتدى اجتماعي في برشلونة ، بحيث تنطلق حركة العولمة الأخرى في حوض المتوسط من المدينة نفسها التي انطلقت منها في العام 1995 الحرب الاقتصادية التي كانت شنتها الرأسمالية الأوربية تحت شعار الشراكة الأوروبية المتوسطية . أما وقد أصبح الاشتراكيون الديمقراطيون بقيادة زباتيرو على رأس السلطة ، وقدماه تغوصان في الاتحاد الأوروبي الذي يحارب من أجل تحويل الجنوب إلى منطقة للتجارة الحرة باسم الشراكة ، وكان من المفروض عليه أن يستقبل قمة برشلونة + 10 التي ستُعقد في برشلونة في نهاية شهر تشرين الثاني / نوفبمر من العام الحالي 2005 ، وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات على انطلاقة "مسيرة برشلونة" ، فإن المنتدى الاجتماعي المتوسطي الذي كان يدعو إليه الاشتراكيون الديمقراطيون أيام كانوا معارضين لحكومة آزنار اليمينية ، قد أصبح عبئا عليهم . ولما كان يتعذر عليهم رميه إلى البحر للتخلص منه قبل سنة واحدة من موعد انعقاده ، فإنهم قرروا إلقاءه على تراب الساحل الرملي تحت الشمس لينام بهدوء على كتف برشلونة بعيدا عن الأضواء وصيحات وهتافات التنديد بأوربا الرأسمالية النيوليبرالية . وعلى هذا النحو ، فإن تقليص التعبئة إلى الحد الأقصى أتى ثماره . حتى أن مدى امتداد الأنباء عن المنتدى في حيز المكان والسكان تَقَلَّص إلى حد أنه توقف عند حدود بعض أحياء المدنية ، فلم تدرٍ به الصحافة الدولية ووكالات الأنباء ، ولم تعلم به أسبانيا متعددة الأقاليم واسعة الأطراف .

أضف إلى ذلك أن أسبانيا منقسمة إلى أقاليم ، وأن كل إقليم يشكل دولة قومية ضمن الدولة الكبري ، وأن الصلات المجتمعية بين هذه الدول والمجتمعات متعثرة – على سبيل المثال الحركة النقابية العمالية إقليمية تفتقد إلى المركزية على صعيد أسبانيا ككل – ، فإذا أضفنا هذا الانغلاق الإقليمي إلى ما سبق ، فإننا ندرك حينئذ لماذا لم يقم الكاتالانيون بأي جهد لتعبئة أسبانيا كلها وراء المنتدى ، ولماذا لم يأت أهالي كاتالونيا إلى المنتدى زرافات ووحدانا ، ولماذا لم نشاهد في المدينة وأسواقها ومتاجرها أي أثر لإعلان من متر أو أقل ، والذي كان طُُبع على الورق لإلصاقه على الجدران أو واجهات الحوانيت للدعاية للمنتدى . والأرجح أن الكاتالونيين الذين جاءوا إلى المنتدى وشاركوا في أعمله هم عدد من الحزبيين الشيوعيين والفوضويين والخضر وحدهم دون غيرهم من الأهالي ، باستثناء قلة نادرة من الاشتراكيين الديمقراطيين الذين لازالوا يخلطون بين العولمة ونقيضها .

أيا كان الأمر ، فإن المنتدى الاجتماعي المتوسطي أتاح لعدد كبير من الحركات والمنظمات والجمعيات والنقابات ، على تنوعها وتعدديتها ، من ضفتي المتوسط ، والتي لم تلتق قط يوما ولم تتعارف من قبل ، كالسوريين والتونسيين والمغاربة في ما بينهم على سبيل المثال ، والتي لم يسبق لها أن عملت بصورة مشتركة ، أن تلتقي لتتعارف وتعمل معا . ولاشك أن المنتدى مد جسرا بين الضفتين ، وأتاح لضفتي المتوسط أن تلتقيا ضد عدو مشترك واحد . وإن هذا الحدث المجتمعي التاريخي سَجَّل ذروتين اثنيتن ، هما : مجلس المرأة ومجلس الحركات الاجتماعية ، وإن العدد الهائل من المداخلات التي سًجَّلت في هذين المجلسين ، والتي تَقدَّم بها ممثلو شرقي المتوسط وجنوبه ، وما تحمله هذه المداخلات والمقترحات من مضامين وأجندة للعمل ، تُبَيِّن أن المنتدى الاجتماعي المتوسطي ، وإن كان يتمتع باستقلال كامل عن مجلس الحركات الاجتماعية ، فإنه مَنَحَ حيزا للحوار بين الحركات الاجتماعية من الضفتين من أجل تعزيز الشبكات الاجتماعية والعمل المشترك في منطقة المتوسط .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,576,182
- سورية في زمن الأمبراطورية الأمريكية والنيوليبرالية الجديدة:م ...
- حوض بحر الأبيض المتوسط حيز مركزي في مناهضة العولمة الليبرالي ...
- منتدى بورتو أليغري 2005 : المقاومة الواسعة لليبرالية على مفت ...
- دفاع عن المسألة النظرية : قراءة لكتابات نقولا الزهر
- أسئلة موجهة الى مشروع تقرير المؤتمر السادس للحزب الشيوعي الس ...
- عن التحالفات في سورية على مشارف المنعطف الانتقالي


المزيد.....




- هكذا علقت مايا دياب على احتجاجات لبنان
-  بسبب سجين… ماذا طلبت كيم كارداشيان من حاكم ولاية تكساس
- الجوكر
- بوتين في الرياض الكرة بملعب الكرملين
- لمحاسبة المسؤولين عن الجريمة.. خطيبة خاشقجي تحشد بالكونغرس
- في رسالة لم يوقعها باسمه.. جونسون يطالب الاتحاد الأوروبي بتم ...
- تحت الدراسة... قرار سعودي جديد بشأن العمرة
- كيف تنبأ أطفال الستينيات بحاضرنا؟
- جعجع يسحب وزراء حزبه من الحكومة اللبنانية
- سياحة القرى بالمغرب.. تجربة مثيرة لاقتسام البيوت مع السكان ا ...


المزيد.....

- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسان خالد شاتيلا - حركة مناهضة العولمة تنصب أول حاجز لها في حوض المتوسط لمقاومة النيوليبرالية والأمبريالية