أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015 - هالة بوقعيقيص - المرأة العاملة الليبية و التنمية ...















المزيد.....

المرأة العاملة الليبية و التنمية ...


هالة بوقعيقيص
الحوار المتمدن-العدد: 4793 - 2015 / 5 / 1 - 11:04
المحور: ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015
    


بالنسبة للكثيرين عيد العمال يعني يوم عطلة من العمل و يتناسى الجميع أنه يوم لتكريم و إجلال لدور العمال في تقديم جهودهم و خدماتهم لتحقيق الازدهار و الرفاه للبلاد. اليوم تشكل النساء نسب متقاربة مع الرجل في سوق العمل بما يقارب من نصف القوى العاملة في ليبيا ويمكن العثور عليها العمل على كل المستويات في معظم القطاعات، و كذلك عدد الشركات المملوكة للنساء في نمو ملحوظ وهذا يمثل تغييرا كبيرا في قدرة للمرأة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والمساهمة في النمو الاقتصادي لمجتمعاتنا.

و لكن هل تمكنت المرأة العاملة من كسر الحواجز و تحقيق فعلاً ما تطمح إليه و بما يتناسب مع تعليمها و طموحاتها؟ سأحاول في هذا الموضوع أن أعرج على وضع المرأة عالمياً و عربيا و كذلك شرح أهمية عمل المرأة و مساهمتها في الاقتصاد و مدى تأثير الازمات الاقتصادية على أداءها و سأقوم باستعراض الحالة الليبية كنموذج لمشاكل المرأة في المنطقة العربية.

قد يتساءل البعض عن الأهمية المعطاة لعمل المرأة و دورها في التنمية و هذا يرجع لعدة أسباب جوهرية أهمها:
1) المرأة تعد من أكبر القوى الاقتصادية النامية في العالم و خلق فرص أكبر لعمل المرأة يزيد من انتاجية الدولة و يرفع من مستوى المنافسة و يرفع من مستوى دخل الأسر و يساهم في التقليل من نسبة الفقر و الأمراض في المجتمع.
2) يغفل العديد عند دور المرأة العاملة في خلق جيل يقدس العمل فالعديد من الدراسات تثبت ان كل ما ازدادات فرص المراة في العمل و التعليم كل ما نقلت هذه الثقافة لاسرتها و ابنائها مما يساعد في دفع عجلة التنمية على المدى الطويل.
3) المساعدة على انعاش القطاع الخاص حيث أن شريحة كبيرة من النساء في ليبيا يعملن من المنزل بدون شركات مرخصة له بمزاولة النشاط الاقتصادي و هو ما يعرف باقتصاد الظل, و في حال توفير البيئة الملائمة لتشجيع النساء على العمل و التجارة ستتمكن الدولة من جني أرباح من عوائد الضرائب و رسوم الاشتراكات السنوية.

من خلال نظرة سريعة في أحوال المرأة عالمياً نستطيع ملاحظة تزايد ملحوظ لعدد النساء في المراكز القيادية التنفيذية و تزايد عدد صاحبات الاعمال و منافستهم للرجال في جميع القطاعات و لكن بالتدقيق في الإحصائيات و المؤشرات نجد أن الواقع يختلف تماماً و الانجازات تعد متواضعة فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية حيث النظام الليبرالي و تساوي الفرص سمة من سمات الاقتصاد نجد أن عدد النساء ممن يشغلن وظيفة مدير تنفيذي في المؤسسات لا يتجاوز 45 في قائمة تضم 500 مدير تنفيذي حسب تقييم نشرته مجلة فورتشن. أما على الصعيد السياسي فنجد أن عدد النساء في الكونجرس الأمريكي 20 من أصل 200 سناتور و هو ما يُعد سابقة تاريخية و يراه العديد نصر لمبادارات تمكين المرأة في البلاد!!
أما عن الوضع في الوطن العربي نجد دول الخليج في مقدمة الدول ممن حققت أرقام جيدة في تولي النساء لمناصب إدارية و سياسية فعند مقارنتها بدول شمال أفريقيا على سبيل المثال في قائمة أقوى سيدات في مراكز تنفيذية التي نشرتها مجلة فوربس الشرق الأوسط من بين 56 سيدة توجد فقط 2 من المغرب مع غياب كامل لتونس و الجزائر و ليبيا و موريتانيا.

و عليه نستخلص بأن التقدم لا يزال متواضعا فيما يتعلق بالمراكز السياسية و الادارية العليا و تزداد الفجوة اتساعاً إذا ما أمعنا النظر في الوظائف الأخرى و خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم و التي تتضرر منها المرأة العاملة بشكل كبير و ذلك لعدة عوامل أذكر منها:
1) ارتفاع معدلات البطالة ففي ظل الأزمات الاقتصادية تلجأ العديد من المؤسسات و الشركات إلى التقليص من الأعباء المالية و بالتالي الاستغناء عن بعض العاملين بها وفي ظل الازمة الامنية التي تمر بها المنطقة تضطر المرأة في أغلب الأحيان بالتضحية بعملها للبقاء في المنزل.
2) ينظر بعض اصحاب العمل و المؤسسات للحقوق المكفولة للمراة العاملة مثل اجازة الامومة و الرعاية الصحية للاطفال و الاجازات الطارئة كنوع من الحمل المادي عدا عن الظروف الامنية التي تمنع المرأة من العمل لساعات طويلة مما يجعلهم يفضلون توظيف الرجال.
3) أغلب النساء تعمل في الوظائف المساندة و الخدمية و التي لا تحتاج لمهارات كبيرة و يمكن الاستغناء عنها في ظل الازمات على العكس الرجال الذين يشغلون مناصب قيادية و ادارية هامة يصعب معها التخلي عنها بسهولة.

و حيث أن الحالة الليبية تتشابه في العديد من العناصر مع بعض دول المنطقة العربية سنقوم باستخدام سوق العمل الليبي كمثال و شرح أسباب تدني مشاركة النساء فيه و ما يمكن تنفيذه كحلول لتقليص الآثار السلبية الناتجة عنها من خلال النقاط التالية:
من الناحية الاقتصادية
أولاً: انخفاض معدل النمو الاقتصادي في ليبيا حيث تمر البلاد في مرحلة اقتصادية عصيبة بسبب تدهور أسعار النفط المصدر الرئيسي للدخل و تدهور الاحوال السياسية مما أدى إلى تأخر بدء مرحلة إعادة البناء و لذلك توجد فرص محدودة للعمل في ظل الظـروف الـسياسية والاقتـصادية و الأمنية التي تمر بها البلاد.
الحلول: في ظل ازدحام الوظائف العامة على الدولة تشجيع القطاع الخاص و التركيز عليه و تشجيع الاستثمار مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة و التي ستساهم في ادماج النساء في العمل و التقليل من نسبة البطالة بين النساء.
ثانياً: تتجنب المرأة العمل في مجالات معينة لأسباب اجتماعية مما يؤدي إلى محدودية المجالات التي يمكن للمرأة العمل بها، وعدم ملائمة فرص العمل للمرأة في معظم الحالات، حيث أنها لا تستطيع العمل في أي مهنة.
الحلول: ضرورة نشر الوعي على أهمية العمل و نشر الوعي لدور المرأة في التنمية و تعزيز ثقتها و زيادة التدريب والتأهيل و العمل على تزويد المرأة بالمهارات والكفاءات اللازمة لزيادة مشاركتها في سوق العمل و رفع ثقتها بقدراتها و بفرص العمل و التطوير.
ثالثاً: عـدم توفر الخبرة المطلوبة لدى النساء التي تتيح لها تولي المناصب القيادية والمنافسة على فرص العمل المهمة و الوظائف الجوهرية
الحلول: العمل على توجيه النساء لتخصصات علمية متقدمة و تشجيعهن على الانخراط في المجالات العلمية و التقنية عوضا عن المجالات الخدمية و كذلك توفيـر التأهيل والتدريب اللازمين للمرأة مما يساعدها في المنافسة في سوق العمل

من ناحية التشريعات و الانظمة القانونية
مما لا شك فيه أن القانون الليبي أنصف المرأة الليبية في العديد من الجوانب و قانون العمل الجديد أرسى قواعد مساواة الاجور و المزايا بين الرجل و المرأة بالاضافة الى منحها العديد من المزايا الأخرى المتعلقة باجازة الأمومة و التي أصبحت عبء على أرباب الأعمال و جعلتهم يفضلون توظيف الرجال على النساء مما ساهم بشكل سلبي على دور المرأة في سوق العمل.
يكمن الحل في ضرورة إعادة النظر بهذه القوانين بما بعزز قوة المرأة في العمل و تعزيز قدراتها على التنافس و قد يتطلب ذلك تشريعات جريئة كمنح اجازة الأبوة حيث يترك الخيار للزوجين لتحديد من منهما الأقل دخلاً حتى يختار الخروج المؤقت من العمل لتوفير الرعاية اللازمة للاطفال, و يمكن أن يشرع قوانين للنساء ممن يفضلن الخروج من العمل الحكومي الى القطاع الخاص للعمل بساعات عمل مرنة و منحهن مزايا خاصة و اعفاءات. بالاضافة على الوزارة المختصة وضع دراسة سبب فشل القوانين التي تعادل بين المرأة و الرجل في الاجور و المزايا في ايجاد صدى لها على أرض الواقع و العمل على وضع آليات و سياسات لتنفيذ هذه القوانين بطريقة عادلة و عملية.

من الناحية الاجتماعية و الثقافية
من الصعب حصر الاسباب الاجتماعية و الثقافية لتباينها حسب المناطق و لتعددها و لكن نستطيع تلخيصها في التالي:
أولاً: عـدم وجـود تقدير لعمل و أهمية دور المرأة في العمل, حيث العادات والتقاليد تحد من أهمية المـرأة العاملة واعتـبار عملها غير مجدي و محدود الآفاق مما يؤثر سلباً على المرأة و يحد من طموحها في تولي مناصب تنفيذية و تقنية و اعتبار ان دورها الطبيعي يقتصر على المشاركة في وظائف خدمية بسيطة و الاكتفاء بالتزاماتها الاجتماعية و الأسرية.
ثانياً: المشاكل الأمنية المترتبة من الاضطرابات السياسية في البلاد والتي تجعل على خروج المرأة للعمل وخصوصاً خارج منطقة سكنها مما يحث العائلات على رفض عمل المرأة خشية عليهم من عدم توفر الأمن و تعرضها للخطف أو السرقة.
ثالثاً :التشجيع على ترك التعليم بسبب الزواج المبكر و كذلك على الدراسة في مجالات محدودة مقبولة اجتماعيا حتى لا تؤثر على سمعة الفتاة و هو ما يؤثر على تواجد المرأة في سوق العمل.
رابعاً: يثير موضوع المرأة العديد من الاشكالات حيث يراه تناول البعض كأنه دعوة الى الانحلال و الابتعاد عن الأخلاق و الاداب المتعارف عليها في المجتمع.
و الحل في زيـادة الوعـي لدى الرجال و النساء على حد سواء بأهمية عمل المرأة باعتبارها عنصر أساسي لانعاش الاقتصاد و المساهمة في عملية التنمية ، وأن عمل المرأة ليس أمر سلبي بل هو إيجابي يخدم مصلحة الأسرة بشكل خاص و الاقتصاد بشكل عام.

في يوم عيد العمال نفتقد النقابات العمالية التي لا وجود ملموس لدورها في ليبيا و عليه سيكون الدور و المسئولية على المثقفين و الحقوقيين في تبني موقف جاد حتى نتمكن من توسيع مشاركة المرأة في القوى العاملة و تعزيز أهمية دورها في التنمية و ذلك من خلال نشر التوعية و مطالبة الجهات المختصة في الدولة بتنفيذ اجراءات و سياسات ملموسة لتحسين دور المرأة و تعزيز قدراتها و تشجيعها على التنافس في كل المجالات. فالمرأة ليست فقط كما يروج لها بأن دورها يقتصر على أنها الام و الاخت و الزوجة بل أثبتت المرأة العاملة الليبية في العديد من الحالات و المجالات بأنها قادرة على الابداع و التميز و إعالة أسرتها و العمل بجد و بدون كلل و لا ملل لتحسين ظروف أسرتها و محيطها الاقتصادي و لذلك المرأة الليبية ستكون أساس التنمية في المرحلة القادمة من تاريخ ليبيا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أدب جين أوستن و الحركة النسوية


المزيد.....




- كيف يُستخدم الحليب لترميم منزل البابا؟
- كندا: العثور على جثتي ملياردير كندي وزوجته بظروف -مشبوهة-
- تمديد خدمة صاروخ -الشيطان- الروسي الاستراتيجي
- القبض على سجينين أمريكيين فرا من سجن إندونيسي
- موسكو ترحب بالاقتراحات الأممية للحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ ...
- تقرير: حزب الله هرب كوكايين إلى أمريكا وأسلحة إلى إيران!
- من يسعى لتشويه سمعة ولي العهد في السعودية؟
- لعبة الموت توقع مزيدا من الضحايا في الجزائر
- جولة في شوارع القدس المحتلة
- مفوضية الانتخابات تمدد فترة تسجيل الاحزاب السياسية والتحالفا ...


المزيد.....

- الاتفاقيات الدولية وحقوق المرأة في العالم العربي / حفيظة شقير
- تعزيز دور الأحزاب والنقابات في النهوض بالمشاركة السياسية وال ... / فاطمة رمضان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015 - هالة بوقعيقيص - المرأة العاملة الليبية و التنمية ...