أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - شركات السلاح والمؤسسات الدينية















المزيد.....


شركات السلاح والمؤسسات الدينية


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4783 - 2015 / 4 / 21 - 23:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



من الأمور التى شـدّتْ انتباه العقول الحرة ، أنّ المؤسسات الدينية فى الديانة العبرية (اليهودية/ المسيحية/ اسلام) لم تتــّـخذ أى إجراء حاسم (ولو بالبيانات) ضد شركات السلاح ، خاصة فى الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وروسيا ، وهى الدول التى يُـشكــّـل بيع أسلحة شركاتها ، أكبر نسبة من دخلها القومى . فلماذا يسكتْ الفاتيكان والأزهر وحاخامات اليهود على تلك الجريمة فى حق الشعوب؟ خاصة أنّ الأنظمة التى تشترى الأسلحة تدفع أثمانها من عرق وجهد الجماهير الشعبية من فلاحين وعمال وصغار موظفين إلخ. فلماذا تسكت المؤسسات الدينية على تلك الجريمة؟ وهل تلك المؤسسات تستطيع أنْ يكون لها دور- أى دور- فى وقف الحروب؟ سواء الإقليمية أو الأهلية؟ وإذا كانت لا تستطيع فما فائدة تلك المؤسسات الدينية ؟ وهل دورها – فقط – هو نشر الفكر الغيبى والترويج له؟
والكارثة التى لم تهتم بها تلك المؤسسات الدينية هى أنّ شركات السلاح (خاصة الأمريكية والأوروبية) تبيع أسلحتها لأنظمة بهدف تأجيج الصراع بين أكثر من نظام من دول الجوار، فمثلا عندما تبيع شركات السلاح الأمريكية لمصر، وللأنظمة العربية ، وفى نفس الوقت تبيع السلاح لإسرائيل ، فهل يتصوّر أى إنسان عقله فى رأسه ولم يُوضع فى قالب أنّ أميركا تسمح بمحاربة إسرائيل بأسلحتها الأمريكية ؟ وكان ماكنمارا (وزير الدفاع الأمريكى الأسبق) صريحـًا عندما قال أنّ ((دولة عربية طلبتْ كمية من الأسلحة الأمريكية لمواجهة السوفيت ، وأننا وافقنا بشرط أنْ لا تـُستخدم أسلحتنا ضد إسرائيل)) (هيكل فى كتابه " الانفجار"0 ص241، 242) وهيكل الذى نقل هذا الحديث لم يُـعلق عليه بكلمة واحدة. وماذا فعلت محطة الإنذار المُبكر (الأمريكية) على أراضى السعودية ، عندما قام الطيران الإسرائيلى بتدمير المفاعل النووى العراقى يوم 7/6/81؟ وذكر ضابط المخابرات المصرى فتحى الديب (المولع بالناصرية والعروبة) أنّ قاعدة الظهران الأمريكية التى أقامتها أميركا فى السعودية ، كانت بديلا مأمونـًا وبعمق المشرق العربى)) (عبد الناصر والمشرق العربى- مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية- عام 2000- ص181) وصمت الديب ولم يُـجب عن سؤال : (القاعدة الأمريكية لصالح من؟ وضد من؟) وماذا فعلتْ الأسلحة الأمريكية المُـكــدّسة لدى الأنظمة العربية عندما غزتْ إسرائيل أراضى الشعب اللبنانى فى يونيو82 ؟ وهل يُـعقل أنّ يكون السلاح الأمريكى لمصر وللأنظمة العربية بنفس كفاءة السلاح الذى تبيعه لإسرائيل ؟ ليس ذلك فقط وإنما الأسلحة المُباعة لمصر وللأنظمة العربية من أجيال أقدم من الأسلحة المُـباعة لإسرائيل ، وبالتالى تتحوّل تلك الأسلحة إلى (حديد خردة) والصالح منها يتم بيعه للمنظمات الإرهابية ، مثل تنظيم (بوكو حرام) الصومالى ، وهو التنظيم الإرهابى الذى تسبّب فى العديد من الكوارث الإنسانية ، ولم يُـبالغ الباحثون الذين وصفوا ذلك التنظيم ب (القرصنة) حيث أنّ جرائمهم وصلتْ لدرجة الاعتداء على سفن الصيد وقتل من عليها ، كما حدث كثيرًا ومع جنسيات مختلفة كان من بينهم بعض المصريين.
وعن الحروب الإقليمية بين دول الجوار نشرت صحيفة أثيوبية على الويب Egypt views : ethnic division and investments in Ethiopia Key to securing Nile River – newspaper (JT) نشرتْ تلك الصحيفة بتاريخ 6 مايو2010 أنّ مصر (وكان مبارك هو رئيس الدولة فى ذاك الوقت) دعـّمتْ المُـنظمات الدينية المُـتطرفة فى الصومال وجنوب أثيوبيا من أجل خلق توتر بين المسلمين والمسيحيين الأثيوبيين . وأنّ مصر موّلتْ من قبل العديد من المُـتمرّدين الانفصاليين فى أثيوبيا لتعظيم التنافس العرقى ، بينما كانت المُـنظمات الأهلية ومُـنظمات حقوق الإنسان تـُساند الأومورو والأوغادين. وفى السبعينات – أيام حكم السادات – ثمّ فى الثمانيات (أيام مبارك) هـدّد النظام المصرى بالحرب على أثيوبيا بسبب النيل ، وساعد النظام المصرى الغزو الصومالى لأوغادين الأثيوبية ، وذلك بإرسال خبراء عسكريين وكذلك الأموال إلى مقديشيو. وقد أدى ذلك الصراع أنْ تولى الرئيس الأثيوبى (فى ذاك الوقت) منجستو تكثيف تخزين الأسلحة الثقيلة.
يُـضاف إلى ذلك ما حدث بعد محاولة إغتيال مبارك وإتهامه أثيوبيا بأنها كانت وراء تلك المُـحاولة – دون أنْ يكون لديه ولا أجهزة نظامه – أى دليل على هذا الإتهام الخطير، الذى تسبّب فى تأزيم حدة الصراع بين أثيوبيا ومصر، ولم يُراع مبارك ولا من حوله خطورة هذا الإتهام وانعكاسه على المصلحة القومية للشعبيْن الأثيوبى والمصرى ، ولا تأثير ذلك على حصة مصر من مياه النيل حيث تحصل مصر على 85% من حصتها من أثيوبيا.
وذكر ضابط المخابرات الأمريكى روبرت باير فى كتابه (النوم مع الشيطان) أنّ أميركا تعمل على أنْ يظل العرب يدفعون تكاليف حروبها بشراء الأسلحة الأمريكية وتحملهم تكاليف غزواتها الخارجية كما حدث فى البوسنة ونيكاراجوا. يتسق مع هذا تصريح وزير الخارجية القطرية الأسبق (الشيخ حمد بن جاسم) الذى قال فيه ((على دول الخليج أنْ لا تخجل من الاحتماء بالولايات المتحدة الأمريكية. ولا تخجل لوجود القوات العسكرية الأمريكية فى المنطقة)) (أهرام 12/1/2004) وقال سيف الإسلام القذافى أنّ بريطانيا وافقتْ على تدريب الجيش الليبى فى إطار صفقة تاريخية مع تونى بلير (رئيس وزراء بريطانيا آنذاك) ولم يُمانع سيف الإسلام فى منح قواعد عسكرية لقوات بريطانية وأمريكية قائلا ((نحن نتخلى عن أسلحتنا ومن ثمّ فنحن نحتاج إلى مظلة دولية لحمايتنا)) (نقلا عن أ. سلامة أحمد سلامة - أهرام 12/1/2004) فإذا كان الأمر كذلك فلماذا كان تكديس السلاح فى ليبيا ؟ ولماذا يتم إهدار أموال الشعب الليبى ؟ والأكثر فداحة ما صرّح به فى نفس الحديث ((من أنه لعب دورًا مُـهمًا فى التوسط بين أبيه وبريطانيا وأقام علاقات وثيقة مع المخابرات الأمريكية والبريطانية)) وكان تعليق أ. سلامة أنّ القومية العربية ((فقدتْ زخمها بعد أنْ تحوّل الجميع إلى السباحة فى مياه الهيمنة الأمريكية)) وكل ذلك تحت سمع وبصر الكهنوت الدينى الإسلامى/ العروبى الذى يعيش على تملق الأنظمة العربية. وكان من بين هذا الكهنوت الكاتب الصحفى أ. أحمد بهجتْ الذى تكلــّم عن تعذيب الأمريكان للعراقيين المعتقلين ومدى مسئولية بوش فكتب ((يقول الله تبارك وتعالى فى تحديد مسئولية فرعون أيام موسى أنّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين . وهذا يُـفيد أنّ عبء المسئولية يقع على هؤلاء الجنود وعلى رئيس الوزراء وعلى فرعون نفسه)) (أهرام 12/5/2004) هذا واحد لا يعمل فى الأزهر، ولا فى الفاتيكان، وإنما فى صحيفة حكومية، ولكنه يستخدم نفس بضاعة الكهنوت الدينى فى الديانة العبرية بشعبها الثلاث، وبفجاجة لا نظير لها : إذْ ما دخل (فرعون) فيما فعله الأمريكان ضد الشعب العراقى ؟ وإذا كان الكاتب الصحفى (المصرى) دأب على مُـهاجمة جدوده المصريين القدماء ليظل يأكل على موائد الكهنوت الدينى العبرى/ العربى ودفاعه عن (القومية العربية) فإنّ كاتبًا عراقيًا كتب أنّ ما ((حلّ بنا من نكسات ونكبات يعود لمن ضلــّـلونا بشعارات الوحدة العربية والقومية العربية ولكنهم الآن يتدخلون فى الشأن العراقى . وأضاف أنّ كثيرين فى المنطقة العربية أصبحوا يتبرّمون من كونهم عربًا ورصد تحذير العراقيين من العرب لأنّ ما يقرب ((من ثلث الشعب العراقى غير عرب أساسًا. وأنّ الثلثيْن الآخرين أخذا يُدققان فى نسبهما عسى أنْ يعثرا على ما يُـثبتْ أنهما غير عرب)) (نقلا عن د. مصطفى عبد الغنى الذى سخر من الكاتب العراقى وقال ما علاقة ما حدث فى العراق والتبرئة من العرب - أهرام 5/7/2004) بينما كتب أ. أشرف العشرى ((أيها العرب متى تستقيلون من عروبتكم)) (أهرام 15/1/203) وكتب أ. أشرف عبد المنعم ((يبدو أنّ العروبة لا ولن تستوعبنا فى جعبتها مهما بذلنا ومهما هانتْ علينا أنفسنا طمعـًا فى ذلك (الشرف) بل يبدو أنّ العروبة التى نتشـدّق بها فى كل محفل لن يتبقى منها بين أيدينا خلال فترة وجيزة سوى مبنى الجامعة العربية الذى سنـُحوّله فى النهاية إلى متحف نحكى بداخله عن خيبتنا)) (أهرام 15/1/2013)
وبينما الكهنوت العروبى/ الإسلامى لا يهتم بتكديس الأسلحة التى لن تـُستخدم ضد إسرائيل، ويتم تبديد أموال الشعوب العربية لصالح شركات السلاح الأمريكية ، فإنّ إسرائيل نجحتْ يوم 3/4/90 فى إطلاق قمرها الصناعى (أفق 20) بغرض التجسس على الدول المُـجاورة. وفى يوم 17يونيو 2007 أطلقتْ إسرائيل قمرها الصناعى (أفق 7) من قاعدة جوية على ساحل إسرائيل ليستقر على ارتفاع يتراوح بين 200، 500 كم بغرض التجسس على سوريا وإيران.
أما الإسلاميون الأتراك المهوسون بعودة الخلافة الإسلامية ، فقد ذكرتْ بعض الصحف التركية أنّ الرئيس الأمريكى أوباما طلب من الكونجرس الموافقة على بيع أنظمة صواريخ باتريوت لأنقرة بقيمة 8ر7 مليار دولار بهدف التصدى الدفاعى ضد الصواريخ الإيرانية (أهرام 8/2/2010) وتدفع مصر والدول العربية مليارات الدولارات سنويًا لشركات السلاح الأمريكية. وهى الشركات التى باعتْ الأسلحة للنظاميْن الفاشييْن : نظام صدام حسين ونظام الخمينى ، فيتم قتل الآلاف من أبناء الشعبيْن العراقى والإيرانى وتتكدس الأموال فى الشركات الأمريكية والخزانة الأمريكية. حدث ذلك بينما انقسم الكهنوت الدينى قسميْن (عروبى/ فارسى) ولم يهتم الكهنوت بدماء (مسلمين يقتلون مسلمين مثلهم) ولا بتبديد أموال الشعبيْن العراقى والإيرانى . ووقفتْ المؤسسات الدينية/ العروبية (تتفرج) على المذابح لمدة ثمانى سنوات ، وليس فى جعبتها غير الخطب الرنانة فى تمجيد النظام البعثى العراقى ، الذى يقود (حرب القادسية) ضد ((الفرس، الكفرة، الوثنيين، الملاعين، عبدة النار)) وهذه الخطب هى (كل) بضاعة الكهنوت الدينى العروبى/ الإسلامى.
ولم يختلف موقف الفاتيكان عن موقف المؤسسات الدينية الإسلامية ، حيث ساهم الفاتيكان – أثناء الحرب العالمية الثانية – فى خطة مع بريطانيا لإعادة تشكيل الحكم النمساوى – الهنغارى بحيث يكون مرتبطــًا بإيطاليا وبولندا فى حلف ضد الاتحاد السوفيتى. وفى مقال بعنوان (الفاتيكان يُحضّر لحرب عالمية ثالثة) فى مجلة (الفجر الجديد – العدد 12- يونيو1946) ورد به أنّ الفتيكان ((يُـشارك الرأسمالية بعقلية لا تفكر فى غير التسلح ، والانضمام إلى جانب الكتلة الامبريالية فى حرب ضد الاتحاد السوفيتى وبالتالى فهو ضد الجماهير المحبة للسلام . والفاتيكان يجتهد لاسترجاع مكانته وتقوية الامبريالية. وبعد ستة شهور من نفوذ هتلر أتمّ الفاتيكان معاهدة صداقة مع النازيين. وأعلن أنّ ((الرايخ الثالث هو أول قوة عالمية تعمل لكى تتزعم عمليًا المبادىء العليا للبابوية)) ولتأكيد هذه المبادىء أعلن رجال الكنيسة فى ألمانيا فى رسالة دينية لهم عام 1939 ما يلى ((فى هذه الساعة الخطيرة نطلب من جنودنا الكاثوليكيين أنْ يقوموا بواجب الطاعة نحو الفوهور (هتلر) وأنْ يكونوا على استعداد بالتضحية بكامل فرديتهم . ونحن نــُلح على المُخلصين أنْ يشتركوا فى صلوات حارة حتى تقودنا العناية الإلهية فى هذه الحرب نحو النجاح المبارك))
وذكرت مجلة (إزفستيا- عدد 27 يناير46) أنّ ((قائمة الكرادلة الإسبان المختارين وُضعتْ بإتفاق مُسبق بين الفاتيكان وفرانكو عام 1940. وأنّ موقف الفاتيكان كان واضحًا بالامدادات الكاثوليكية الفاشيستية التى عصفتْ بمكسيكو عام 1934. وقام تعاون مباشر بين الكاثوليك والنازيين لتنظيم سلسلة الاغتيالات لقلب النظام الجمهورى ، ولا شكّ أنّ الفاتيكان يأمل من وراء هذه التكوينات فى نصف الكرة الغربى أنْ يتخذ له مكانة أكثر أهمية لدى الامبريالية الأنجلو/ أمريكية فى أمريكا اللاتينية التى تلتقى خيوطها فى الأرجنتين. وأنّ ثقل الكنيسة سوف يكون من وراء الامبريالية الأمريكية التى قررّتْ إبعاد بريطانيا كقوة اقتصادية لها أثرها السياسى فى أمريكا اللاتينية)) وكتب الأسقف فرانسيس فى مجلة (كوليرز- عام 1943) ((مهما كان الانتقاد للجنرال فرانكو فإنى لا أشك فى أنه رجل أمين لربه ووهب نفسه للنهوض ببلده وهو مستعد كل الاستعداد أنْ يُضحى بنفسه فى سبيل إسبانيا)) وأضاف كاتب المقال فى مجلة الفجر الجديد ((إنّ الفاتيكان لا يمكن أنْ يرتكب جرائم سياسية ضد الشعوب وضد السلام ثم يتهرّب من المسئولية أمام محكمة الرأى العام العالمى)) ثم سخر من (صلواتهم الروحية)
وكما فعل الكهنوت الإسلامى والكهنوت المسيحى كذلك فعل الكهنوت اليهودى ، المُـستفيد من شركات بيع السلاح والمؤيد للأنظمة الفاشيستية. وهذه المؤسسات الدينية الثلاث لم تجرؤ على إدانة الحروب وإدانة بيع السلاح ، ولم يخطر على ذهن أى شيخ أوقسيس أو حاخام أنّ انتاج الجرارات الزراعية أهم من انتاج أسلحة القتل.
كما لم تجرؤ المؤسسات الدينية على طلب محاكمة رؤساء الدول الذين تسبّـبوا فى إشعال نار الحروب وقتل ملايين البشر. بينما قام بهذا الدور مفكرون وفلاسفة وأدباء. بل إنّ وزيرة العدل الألمانية أدلتْ بتصريح قالت فيه إنّ ((سياسة الرئيس الأمريكى جورج بوش أشبه بأساليب الزعيم النازى هتلر)) (أهرام 21/9/2002) ورفض الكاتب المسرحى الأمريكى آرثر ميلر جائزة القدس التى منحتها له إسرائيل تعبيرًا عن غضبه من سياسة شارون ضد الفلسطينيين. وأدان الحرب فى مسرحيته الرائعة (كلهم أبنائى) حيث تمّ قتل ابنه الطيار بسبب (سلندر) الطائرات المشروخة التى باعها أبوه لسلاح الطيران الأمريكى . وأصدر أكثر من ألفىْ مثقف أميركى بيانـًا ضد الرئيس بوش، أعلنوا فيه استنكارهم لسياسة أمريكا الخارجية. ودعا البيان الشعب الأمريكى إلى ((مقاومة السياسة الظالمة واللا أخلاقية واللاشرعية التى تنتهجها حكومة الرئيس بوش)) (نقلا عن أ. فهمى هويدى- أهرام 10/9/2002) أما الكاتب المسرحى البريطانى الكبير (هارولد بنتر) فصرّح بعد شفائه من مرض السرطان أنه لن ييأس أبدًا من السعى لتقديم بل كلينتون وتونى بلير لمحكمة مجرمى الحرب ، وقال إنه شاهد بعينيه الفظائع التى ارتكبتها القوات الأمريكية والإنجليزية ضد شعب البلقان (جريدة القاهرة 8/10/2002- الصفحة الأولى) وفى يوم 27/3/73 رفض الممثل والفنان الكبير (مارلون براندو) تسلم جائزة الأوسكار بسبب سوء معاملة هوليود والمجتمع الأمريكى للهنود الحمر.
وطالبتْ منظمة (هيومان رايتس ووتش) لحقوق الإنسان الأمريكية بفتح تحقيق جنائى بشأن تورط شارون فى المذابح التى وقعتْ فى مخيمىْ صابرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين خلال الاجتياج الإسرائيلى للبنان عام 1982عندما كان شارون يشغل منصب وزير الدفاع الإسرائيلى . كما نشرتْ هيئة الإذاعة البريطانية على موقعها على الانترنت ردود الأفعال التى أحدثتها الحلقة التى أذيعتْ من برنامج (بانوراما) ودارتْ حول جرائم شارون فى صابرا وشاتيلا وحملتْ اسم (المُـتهم) وفى أكتوبر 2001 كانت افتتاحية صحيفة (معاريف) الإسرائيلية (شارون فقد البوصلة) وكتبتْ صحيفة (يديعوت أحرونت) الإسرائيلية أنّ (شارون بلغ ذروة الجنون) والمُـنظمات الأهلية فى إسرائيل تمتك حرية العمل وشجاعة إعلان رأيها من ذلك – كمثال – ما أعلنه ((مركز المعلومات الإسرائيلى لحقوق الإنسان أنّ الشرطة الإسرائيلية قامتْ بتعذيب عشرة أطفال فلسطينيين تمّ اعتقالهم فى الأشهر الأولى للانتفاضة )) (أهرام 17/7/2001) ووقــّع 37 أستاذا من جامعة بن جوريون فى بئر سبع (صحراء النقب) بجنوب إسرائيل مذكرة احتجاج على منح رئيس الوزراء الإسرائيلى شارون شهادة دكتوراه فخرية من الجامعة (أهرام – 22/11/2001) وزار الأديب الببر كامى فلسطين عقب مذبحة (جنين) ووصفها بأنها ((جريمة بشعة ارتكبتها إسرائيل وأنها لا تقل بشاعة عن جرائم النازى . وأنه يُـفضــّـل أنْ يكون ضحية كالفلسطينيين على أنْ ينتمى لمعسكر القتلة. وأدان صمت الغرب وإعلامه. وهو نفس الشىء الذى فعله الكاتب الإسبانى (خوان جو يتييولو) الذى زار فلسطين أربع مرات وأدلى بأحاديث تليفزيونية أدان فيها الاحتلال الإسرائيلى وحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطينى ، بخلاف المقالات والأعمال الأدبية التى ترجمها المترجم المصرى طلعت شاهين فى كتابه (دفاتر العنف المقدس) وقال الروائى البرتغالى (ساراماجو) ((هذه المحرقة النازية التى يُمارسها الجيش الإسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى تـُذكرنى بمعسكر النازى)) وقال المخرج السينمائى الأمريكى (وودى آلن) ((11 سبتمبر يوم واحد فى التاريخ يدور حول (قتلنى قتلته) فى 2001 قتل بعض المُـتطرفين بعض الأمريكان . والأمريكان الآن يقتلون العراقيين . وفى طفولتى قتل النازيون اليهود الذين يقتلون اليوم الفلسطينيين)) وأيـّـد الفيلسوف الفرنسى سارتر الثورة الجزائرية ضد فرنسا وقال ((الشىء الوحيد الذى نستطيع – ويجب أنْ نـُحاوله وأصبح اليوم ضروريًا – هو أنْ نـُكافح بجانب الشعب الجزائرى لتخليصه من الاستعمار)) كما أدان العدوان الثلاثى على مصر عام56 وقال ((إنّ طائراتنا التى تلقى القنابل على فلاحى مصر البسطاء كانت تقتلهم بلا رحمة)) وعندما زار فلسطين قال ((إننى أعتبر أنّ حق الفلسطينيين فى العودة إلى البلد الذى كانوا يعيشون فيه هو حق أصيل لا تجوز المناقشة فيه)) كما رفض جائزة نوبل للآداب عام 1964 بسبب ميولها السياسية.
أما الممثلة الأمريكية (إنجيلا جولى) فقد أعلنتْ أنها ترفض الاحتفال بعيد الشكر الذى يُعد من الأعياد الرسمية فى أميركا ، لأنه اليوم الذى يحتفل فيه البعض بالقضاء على حضارة الهنود الحمر سكان أميركا الأصليين))
وبينما المؤسسات الدينية فى الديانة العبرية بشعبها الثلاث لم تـُفكر فى تقديم الرئيس الأمريكى الأسبق ريجان للمحاكمة على جرائمه ، فإنّ هذا الدور قام به فلاسفه ومفكرون وتم تجميع تفاصيل المُحاكمة فى كتاب ترجمه الراحل الجليل بيومى قنديل وصدر عن سلسلة كتاب الأهالى . وهكذا يتبيّن أنّ المؤسسات الدينية تعيش على موائد شركات السلاح وعلى الصمت المزرى إزاء الدول الإستعمارية التى تعتمد على بيع السلاح، والصمت الأشد ازدراءً إزاء الأنظمة التى تشترى تلك الأسلحة حتى تستمر الحروب الإقليمية. وكل هذا يتم دون الرجوع إلى الشعوب التى تدفع ثمن الحروب من أرواحها ومن خيراتها. وصدق الشاعر المصرى ابن محافظة سوهاج (حسين السوهاجى) فى قوله الحكيم عندما كتب ((جيش العرب فى السلاحليك/ قاعد يستف مدافع/ لا عايز يمد السلاح ليك/ ولا حتى سايبك تدافع)) من ديوان (طرح السواقى)
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,686,934,036
- تقدم الشعوب وتخلفها ونظرية التكيف
- العلاقة بين العروبة والإسلام
- خصوم لويس عوض والعداء للغة العلم
- الصهيونية أعلى مراحل اليهودية
- آفة الولاء السياسى والدينى
- الهوان العربى والفكر الأبوى
- اليمن بين الماضى والحاضر
- العروبة والجحيم العربى
- الشخصية القومية والدين (3)
- الشخصية القومية واللغة (2)
- الثقافة واللغة والدين والشخصية القومية
- الجثة : قصة قصيرة
- العروبيون والحضارة المصرية
- التواصل الحضارة : الموسيقى المصرية نموذجًا
- أخناتون : الفرعون المارق
- بورتريه لحفيد جدتى (ص. م)
- أدونيس من شاعر إلى داعية إسلامى
- الاستشراق والاستشراق معكوسًا
- الدكتور مُصدّق وعبد الناصر والمخابرات الأمريكية
- الصهيونية وسرقة التراث المصرى


المزيد.....




- مقتل امرأتين من أقلية -الروهينغا- المسلمة في ميانمار
- قُداس للأقباط يستذكر جورج حبش في ذكرى رحيله الثانية عشرة
- بابا الفاتيكان وبرهم صالح يبحثان التطورات في العراق والمنطقة ...
- على السعودية أن توقف توظيف الإسلام لمصلحة المستعمرين
- ليبيا... حضور -الإخوان- في الحكم يفخخ -حوار جنيف-
- إسرائيل تبعد 8 مقدسيين عن المسجد الأقصى
- الرئيس العراقي يلتقي البابا فرانسيس في الفاتيكان
- فقدان ثلاثة فرنسيين وعراقي يعملون بمنظمة فرنسية مسيحية منذ أ ...
- فقدان ثلاثة فرنسيين وعراقي يعملون بمنظمة فرنسية مسيحية منذ أ ...
- الاحتلال الإسرائيلي يبعد الشيخ عكرمة صبري عن المسجد الأقصى 4 ...


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - شركات السلاح والمؤسسات الدينية