أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طالب الملا - مظلومية الشيعة في العراق افتراء ام حقيقة ؟ 3















المزيد.....

مظلومية الشيعة في العراق افتراء ام حقيقة ؟ 3


علي طالب الملا

الحوار المتمدن-العدد: 4776 - 2015 / 4 / 13 - 13:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد هناك رغبة قوية لدى شيوخ العشائر بتكوين جماعات مسلحة من أبناء العشائر لفرض نوع من القوة والسطوة والابتزاز، وأصبح التنافس السياسي للوصول للسلطة هو الهدف الأول لهم، مما أضعف فكرة القيام بثورة أخرى يستغلها مراجع الشيعة سواء كانوا عربا أم إيرانيين . كما عملت الحكومة بشكل ذكي على تشكيل قوة السراكيل (الموظف المراقب لشؤون العمل الزراعي) وهي طبقة من الناس تدير بشكل مباشر شؤون العشيرة الزراعية،وقوة السراكيل كانت موجودة في عهد العثمانيين ولكنها كانت قوة موظف همّه جمع الضرائب، أما في العهد الملكي فتغيّرت وأصبحت قوة فاعلة لحفظ الأمن بدل شيخ العشيرة؛ الذي أصبح موجودا في بغداد لمتابعة التعاملات السياسية والاقتصادية، لذا تولدت قوة جديدة، وهي أيضا بديل عن قوة مراجع الشيعة . من جهة أخرى سعت الحكومة العراقية بعد ذلك للحد من نفوذ مجتهدي الشيعة العرب بين عشائر الفرات الاوسط والجنوب بوسائل سلمية ونافعة لعموم المجتمع الشيعي والعراقي نذكر منها:
1 ـ إدخال التعليم المدني المعاصر، وليس الديني الذي كان هو التعليم الوحيد تقريبا، مما رفع حالة الجهل والقبول بالخرافة والبدع. وارتبط العمل في أجهزة ودوائر الدولة العراقية بالتعليم غير الديني حيث كان لابد من سلوك التعليم المدني للوصول للوظيفة، وكان العمل في أجهزة الدولة هدفا لكل العراقيين.
وساعد تثقيف وتعليم أهالي المدن والارياف على تقليل سلطة (السادة) ورجال الدين الشيعة (الموامنة) الذين كان لهم دور في تشيع مخالف لما هو متفق عليه ، مع بقاء التشيع قوة اجتماعية بين العشائر. وأصبحت الدولة ودوائرها الرسمية هي البديل عن هؤلاء في عقود الزواج وفي حل المشاكل العشائرية، وهو الدور الذي كان يضطلع به السادة والموامنة .
2 ـ إقامة علاقة قوية بين شيوخ العشائر والدولة كحافز اقتصادي، إذ أصبح أكثر شيوخ العشائر ملاكا لأراض زراعية واسعة في الجنوب والفرات الاوسط ، مقابل ذلك كان شيخ العشيرة هو من يحفظ الأمن والاستقرار في منطقته مع منحه صلاحيات واسعة في منطقته .
3 ـ إعطاء بعض رؤساء العشائر سلطة سياسية سواء في الحكومة أو في البرلمان، كما أن الأشراف (السادة) في العراق لم تكن لهم في العراق قدرة اقتصادية أو سياسية ، فأصبحت طبقة شيوخ العشائر هي الداعم الاقتصادي والسياسي للأشراف ، وهذا الجهد الملكي في تغيير مسار التشيع في العراق لم يُنتبه له أغلب الباحثين، فجهود مقاومة التشيع الصفوي لم تكن محصورة عند أهل الدين والعلماء والدعاة والمفكرين السُنة، بل كانت هناك جهود أعم من ذلك وأشمل لمقاومة التشيع العابر للحدود وخطر المجتهدين الإيرانيين وغير العرب، الذين استخدموا التشيع لخدمة دولة إيران، وأرادوا تسخير كل طاقات العراق لمصلحة إيران، كما يفعل اليوم. وهذه السياسة الملكية تجاه العشائر الجنوبية كانت أنجح بكثير من السياسة التي طبقها العثمانيون والقائمة على نظرية التفريق بين العشائر، فقد تقوت العشائر الجنوبية ولكن قوتها كانت داعما للدولة وليس أداة هدم لها، في حين أن سياسة العثمانيين تشبه سياسة شاه إيران المتمثلة في ضرب القبائل وشيوخها بعضهم ببعض وتحطيمهم (فرق تسد). وخلاصة جهود الدولة في المرحلة الأولى تتلخص في أمرين :
1-منع سيطرة المراجع الغير عربية على ابناء الطائفة الشيعية ، ولعل سبب هذا الاتجاه هو الفرق بين سلوك كل منهما فالمرجع العراقي أو العربي لا يحمل حقد الشعوبية التي تنظر إلى العرب نظرة دونية، كما أن العادات العربية تمنعه بالمطلق من بعض السلوكيات المشينة التي يأباها العربي مثل زواج المتعة وغيره، إضافة لربطة تربويا وفطريا بالمثل العربية؛ مثل النخوة والشهامة والكرم والتي هي صفات عربية أصيلة، إذا في المعادلة أو المشكلة الشيعية عنصران ديني وعرقي (قومي) ومن لم يفهمها لا يفهم كثيرا من السلوكيات الإيرانية، فمحرك العنصر الإيراني هو قومي وديني فمن نجا من الأول بقي فيه الثاني، ومن نجا من الثاني بقي فيه الأول.
2- محاولة إبعاد سيطرة المراجع العرب على العشائر واعطاء دور للعشيرة في السيطرة على مناطق الفرات والجنوب . ونتج عن هذه السياسة ضعف نسبي في نفوذ رجال الدين الشيعة، وصعود نفوذ رجال العشيرة، وأصبح التشيع وانتشاره محدودا في العراق بعد تشكيل الحكومة العراقية سنة 1921م ،باستثناء مدينتي النجف وكربلاء هاتان المدينتان ليستا مدنا مقدسة عند الشيعة فحسب، بل لدى عامة المسلمين ، النجف وكربلاء تستمد قوتها الاقتصادية من الزيارات الدينية من جميع أنحاء العالم، وهذا الوارد الاقتصادي يتحول بدوره إلى قوة مهمة وإصابة للمراجع، وكلما أصبح النفوذ المالي متزايد أصبحت قدرتهم على تحريك الشارع أكبر .لقد كانت هذه المدن مطح أنظارالإيرانيين ومحل إقامتهم الدائم في العراق، ففي إحصاء سنة 1919م كان عدد الإيرانيين في كربلاء 80 ألف إيراني، وهذا يعني أنهم يشكلون 75% من سكان المدينة. ساعد ذلك حقيقة مهمة وهي كل من يريد التهرب من الخدمة العسكرية وقتها ينكر جنسيته العراقية ويعد إيرانياً!! لقد كان في كربلاء عدد كبير من المدارس الإيرانية والموظفين الإيرانيين العاملين في القنصلية الإيرانية لإدارة شؤون رعاياها من قبل الإيرانيين وغير العرب، تولدت لدى الحكومة العراقية الملكية رغبة قوية بتحجيم الوجود الفارسي أو الأصح الوجود غير العربي في هذه المدن، لذا أصدرت الحكومة سلسلة من القرارات في سنة 1924م لحصر حملة الجنسية العراقية، فقد خُيّر حملة الجنسية الإيرانية سواء كانوا من أصل إيراني، أو عراقي حملوا الجنسية الإيرانية بغرض التهرب من الخدمة العسكرية إبان الحكم العثماني، خيّر كل هؤلاء بين أن يصبحوا رعايا عراقيين بتخليهم عن الجنسية الإيرانية ، أو اعتبارهم إيرانيين ، و التعامل معهم كمقيمين وليسوا كعراقيين.وصدت قانون سنة 1927 منع بموجبه تشغيل من يحمل جنسية غير عراقية في دوائر الدولة، سيما ممن لا يجيدون التكلم باللغة العربية ، كما أن تطورا آخر حصل سنة 1935م بقانون منع مزاولة العمل في العراق لغير العراقيين، وشمل هذا عشرات المهن التي كان الإيرانيون يزاولونها في العراق .كانت هذه القرارت تهدف إلى تحجيم التواجد الإيراني الذي شكل مصدر ازعاج وقلق للعراق. كما نتج عن هذه القوانين كسر احتكار وسيطرة الإيرانيين على سوق العمل في كثير من مجالات العمل داخل العراق واستبدالهم بطبقة عاملة عربية عراقية. شملت القوانين أيضا رعاية الأضرحة في النجف وكربلاء، ففي سنة 1948م صدر قانون بمنع سيطرة الإيرانيين وغير العرب عليها وأنيطت أمورها لوزارة الأوقاف. كما سيطرت الحكومة على الأموال الموجودة في الأضرحة والتي كانت عصب قوة المراجع الغير عراقيين . كل هذه القوانين والإجراءات تمت ليس بهدف سيطرة السنة على الشيعة "كما يدعي بعض الشيعة اليوم " بل لمنع النفوذ الإيراني، ومنع سيطرة العناصر الإيرانية والموجهة من داخل إيران لضرب استقرار العراق؛ وهذه الخلفية التاريخية تفسر لنا بوضح تام السبب الذي يجعل الساسة العراقيين الجدد يركزون على تعزيز مكانة رجل الدين ... يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,658,444
- مظلومية الشيعة في العراق افتراء ام حقيقة ؟ 2
- مظلومية الشيعة في العراق افتراء ام حقيقة ؟؟
- مظلومية الشيعة في العراق افتراء ام حقيقة ؟
- نفق مظلم أم وجهات فاشلة ؟ أشكالية أجهزة المخابرات الدولية في ...
- أعترافات متأخرة
- وهم النجم الجماهيري


المزيد.....




- قدم في تل أبيب وأخرى في طهران.. مع من تتحالف الإمارات؟
- واشنطن توافق على مبيعات -إف 16- لتايوان رغم احتجاج بكين
- جونسون: على الهند وباكستان تسوية وضع كشمير بشكل ثنائي
- وقعها قبل يومين من انتحاره.. وصية الملياردير إبشتين تكشف حجم ...
- ترامب يدعو -آبل- إلى مغادرة الصين
- بعد خروجها منه.. الولايات المتحدة تدرس تصنيع صواريخ مختلفة ح ...
- خوفا من تراجع شعبيته.. أردوغان -يضحي- بالسوريين
- اليمن: الانفصاليون الجنوبيون يسيطرون على معسكرين للقوات الحك ...
- واشنطن تقرر تزويد تايوان بـ 66 مقاتلة F-16 بقيمة 8 مليارات د ...
- اختبار واشنطن الصاروخي.. هل بدأ التصعيد؟


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طالب الملا - مظلومية الشيعة في العراق افتراء ام حقيقة ؟ 3