أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل داود - زكية جورج لم تكن مُدافعة عن حقوق المرأة ولكن !















المزيد.....

زكية جورج لم تكن مُدافعة عن حقوق المرأة ولكن !


اسماعيل داود
الحوار المتمدن-العدد: 4756 - 2015 / 3 / 23 - 17:06
المحور: الادب والفن
    


زكية جورج
لم تكن مُدافعة عن حقوق المرأة ولكن !

وصلني تعليق حماسي حول موضوع “كل ماحولنا سياسة والدليل زكية جورج”. يصف التعليق المطربة العراقية بأنها رمز للدفاع عن حقوق المرأة. ولتجنّب خطأ شائع اود ان اؤكد بأني ضدّ “منح” لقب مدافع او مدافعة عن حقوق المراة او “رمز لحقوق المراة” لكل شخصية نسوية نالت شهرة. فليس كل أُنثى مبدعة في مجال الفن او الادب او الغناء او العلوم او غيرها بالضرورة مدافعة عن حقوق المرأة او رمز للدفاع عن تلك الحقوق. رموز الدفاع عن حقوق المرأة هُم من التزم بخط الدفاع عن تلك الحقوق في اعماله ومواقفه و سيرته، و خصص جزء مهم من حياته لهذا الغرض.
وفي تاريخ العراق الحديث برز عدد من النساء والرجال ممن استحقوا وعن جدارة لقب المدافعين عن حقوق المرأة. وفي العراق ايضا، اشتهرن نساء في مجالات متعددة وتسلم منهن مناصب ووزارات ، ولكن ومع ذلك وحسب مواقفهن فلا يمكن وصفهن بأي حال من الاحوال بالمدافعات عن حقوق المراة، بل العكس، فمنهن من كُنّ أعلام لمسيرة رجعيّة في مجال حقوق وحريات المرأة العراقية. لذلك وجب التمَعّن في كل حالة وفي ضروفها.

اما عن زكية جورج فأنا وغيري ممن تابع اعمال هذه المطربة المتميّزة (وبفضل تكنلوجيا الانترنت و أدوات التواصل و الاعلام المجتمعي) لانستطيع سوى ان نُصنّفها بمطربة غزل وعاطفة من الطراز الاول ترقى لمستوى اسمهان وام كلثوم في اعمالها.

زكية جورج غنت اعمال تُعتبر من اهم الاعمال الغنائية العراقية: “انا من اكولن اه واتذكر ايامي” ، واغنية “يحافر البير”، واغنية تاذيني تاذيني يولفي ليش تاذيني”، واغنية “من غير امل حبيت انا” ، واغنية “ كلما ردت ياما تعبت”، واغنية “كضي بالسهر ياكليبي كلي شمالك” ومنولوج “الراح الراح كل ونّي على الراح”. وغنت ايضا الاغنية الرقيقة “وين رايح وين “ وتقول فيها:

وين رايح وين وين العهد وين
وعليك ليل نهار يبجن العينين

من الواضح ان المطربة زكية جورج او (فاطمة احمد - المُسلمة) اختارت وبرفقة اختها، بغداد العشرينات مقصداً للعمل في الرقص(1) لما تمتعت به عاصمة العراق وقتها من اجواء انفتاح وتطور. فانتشرت المقاهي وتعدد روادها وموسيقيها وشعرائها. ومنذ لقاء زكية جورج بالموسيقي العراقي الكبير صادق الكويتي في منتصف العشرينات، تغير مجرى حياتها فتدربت على يده واحترفت الغناء حتى اصبحت من اهم مطربات عصرها(2).
بنفس الوقت وكما اشار خالد القشطيني(3) فمنذ ان التقى صادق الكويتي او لِنَقُل عَشَق زكية جورج أبّدع لنا موسيقى راقية ستظل خالدة في الذاكرة العراقية. ثم ان الابداع بلغ قمته حين اكتمل جمال صوت زكية وحُسن ادائها مع موسيقى الكويتي ومع ما نظمه الشاعر والكاتب عبدالكريم العلاف. فكان من هذا الثلاثي اعمال من روائع الغناء العراقي مثل: اغنية “خدري الجاي خدري” و “ كلبي خلص والروح ملت من الوعود” و القطعة المميّزة “يامن تعب يامن شكة ويامن على الحاضر لكة”.

وذاعت اسطوانات الغناء الجميل في العراق والعالم العربي تحمل هذه الاعمال الرائعة وغيرها. ورددت الملاهي والمقاهي وقتها اغاني زكية جورج ومطربي ذاك الزمان.
لم يخل الامر من صعوبة لأي فتاة ان تحترف هذه المهنة ولكن مع ذلك لم يكن هناك من يُكفّر الناس بسبب احترافهم الفن! و زكية جورج لم تَخلُ من جرأة في اختيارها الفن وطريقة ممارستها لحريتها وحياتها الشخصية، بل وحتى في بعض اغانيها. فمثلاً واثناء غنائها لخدري الجاي خدري كان تترنم بالكلمات وتغير كلمة “جاي” ب”العرق” ولأن “الجاي” الحديث العهد على ذائقة العراقيين وقتها، لا يكفي للعشاق وأصحاب الكيف، وهم بحاجة للتغني بالمشروب الروحي “العرك” وجلساته والتي طالما اقترنت بالعشق والهوى والطرب:

“خدري الجاي خدري
خدري العرك خدريه
عيوني المن اخدره ”

وغنت زكية جورج الغزل بالمكشوف ايضا. ألم تسمعها تردد ” في اغنية “يا هالخلك” وصفها لجمال جسد المرأة :

يا هالخلك من شاف ولفي وعرفة
طلع خاين ذات ماعندة وفه

كالولي جماله كتلهم بدر
كالولي فعاله كتلهم هجر
كالولي بذات ماعنده وفة

كالولي خدودة كتلهم ورود
كالولي نهودة كتلهم بدور
كالولي سبحان ربي الوصّفة

وتستمر الاغنية الجميلة والتي يحفضها قسم كبير من الجمهور العراقي.

ومع ان زكية جورج لم تخصص اعمالها للدفاع عن المراة وحقوقها او عن الحريات. لكن بعض اعمال زكية كان لها جانب اجتماعي تناولته (مع من كتب و لحن لها بطبيعة الحال) وبشكل عاطفي. وشمل هذا مسائل اجتماعية مختلفة. فهل يعقل ان تخلو قصة عشق من منغصات اشهرها علاقة الحبيبة بالام او مايسميه العراقيين “العمّة” !
فغنت:
“امك امك امك كل البلة من امك”

كذلك قدمت المنولوج الاجتماعي الجميل “ضاع الزين وية اللاش” وتقول فيه:

ضاع الزين ويا اللاش
يالي تميز يالي تفرق
كون اتلقط بالمنقاش

اسمع يالسامع وإنصف
وانطي هالحكَ لأهله
يصير الزين ويه الشين
يتساوى ويصبح مثله
طبعاً ..لأ !

أنت تكَول وأنا أكَول
على الأصول
بين الزين والموزين
بحر كبير ماينداس

وصولا لقولها في المقاطع الاخيرة :

مو معقول !
تطلّع راس بضرب الفاس تكول الناس
بين الزين والموزين
بحر كبير ماينداس

يصير العالم ياهل الناس
وية الجاهل فرد لباس
غلطانين وهمانين
لو اني يمكن غلطان

يا احباب
ليش يكون من تِحجون مَتنصفون
بين الزين والموزين
بحر كبير ماينداس


ثم قدمت المنولوج الاجتماعي الناقد “شكول على حظي انا البنية” والذي تناول ظاهرة تعدد الزوجات، وتردد فيه:

شكول على حظي انا البنية رجلي تزوج فوك راسي بنية
رجلي تزوج فوك راسي ضرة شلون شلون هالعيشة هالمرة
مثلي حلوة وشاطرة وهم حرة بالحسن اشبه مثل حورية

وتقول فيه ايضا:

انا بت مكتب وبنت المدرسة اقرة حساب وكل علم وهندسة
ليش حظي نايم من دون النسة مَتَم عندكم يخلق حنية

وتختم بقولها:

يلة يا يمة تعالي خذيني ومن سُكم رجلي خلّصيني
لوزعل رجلي هم يؤذيني شلون انصاف هذه وحرية!

وهذه اعمال اجتماعية مهمة، ولكنها لاتكفي لكي تاخذها الى عالم المدافعات والمدافعين عن حقوق المرأة الصعب! طبعاً ذلك لا يقلل وبأي حال من الاحوال من مطربتنا ومكانتها. زكية جورج بالرغم من انها لم تكن متعلمة، لكنها حضت باهتمام كبير في حينها، سواء من عامة الناس وحتى من النخب شعراء وسياسيين وادباء.
حينما غادرت الى البصرة زادت لوعات الكويتي حين وقع بغرامها طبيب اسنان(4). ومن الشائع بأن لها أُنيطت مهمة غناء قصيدة الشاعر الهندي رابندرانات طاغور " يا بلبل غني لجيرانك “. طاغور الشرقي الاول الذي حصل على نوبل للاداب عام 1913، حضى بشهرة واهتمامين كبيرين من الجمهور والمثقفين. دعاه ملك العراق فيصل الاول في النصف الاول من ثلاثينيات القرن العشرين لزيارة العراق، وشكل له لجنة استقبال. وكان الزهاوي على رأس هذه اللجنة(5) ، و هنالك رواية تقول ان الزهاوي نفسه من ترجم القصيدة هذه الى العربية. بينما يذهب رشيد الخيون الى ان هذه الاغنية غنتها زكية جورج في حفل الاستقبال وان كاتب ابياتها مجهول(6). وسواء كانت الابيات لطاغور او لاخر فان زكية جورج التقى اسمها باسم “صاحب نوبل” سواء بسبب غنائها لابياته او لانها غنت في استقباله.

اما الشاعر والصحفي، تلميذ الرصافي والزهاوي، كمال نصرت ابن كربلاء وبغداد(7) فقد وقع هو الاخر بعشق زكية جورج وكتب فيها القصائد، بينما كانت هي تتمنّع عن حبه، وكما اخبرنا ستار كريم في ملفه الذي نشر في جريدة الاتحاد(8)

بالطبع فان مطربتنا زكية جورج تستحق جهود بحث وتحري اوسع لنَفيها حقها من الوصف والتعريف. ولإزالة بعض الغموض عن حياتها وسيرتها(مثلا قصتها مع بكر صدقي وهل لها صحة، وتاريخ وسبب عودتها لحلب ) وهذه دعوة للباحثين من عراقيين وسوريين للعمل على هذا.
واقول سوريين لان صديقي فؤاد من سوريا تسائل لماذا تقول عنها عراقية! واجبته: من حسن حظ العراق وارثه الموسيقي، أن مَن ولدت بحلب وماتت فيها، اختارت بغداد والعراق مقراً لأبداعها فبث اثير اذاعة بغداد التي تأسست اوائل الثلاثينيات اغانيها وتغنينا بها الى يومنا هذا. و كل ذلك يعطينا الحق بان نقول لاشقائنا السوريين لكم “فاطمة احمد” ولنا “ زكية جورج ” !

————————————-

عادل الهاشمي، اربعة اصوات نسائية، ملحق ذاكرة عراقية، جريدة المدى، 25-07-2010
عادل الهاشمي المصدر اعلاه
خالد القشطيني، برنامج ايام الخير، اذاعة صوت العراق الحر 4-12-2008
خالد القشطيني ، المصدر اعلاه
الزهاوي يحي طاغور، ملحق منارات، جريدة المدى 15-11-2011
رشيد الخيون، طاغور... ضيف بغداد السامي!، ملحق منارات، جريدة المدى 15-11-2011
انظر معجم بابطين الصفحة الخاصة بالشاعر كمال نصرت http://www.almoajam.org/poet_details.php?id=5651
ستار كريم مظلوم، ملفات: ماهي حكاية الشاعر كمال نصرت مع المطربة زكية جورج
،صحيفة الاتحاد، 28-12-2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كُلّ ما حَولنا سياسة، والدليل زكيّة جورج !
- الى من هم احق بالاحتفال والتهنئة!
- صديقتي التونسية... تسال عن العراق! (2)
- صديقتي التونسية... تسال عن العراق!
- دَرسٌ في الكرامة
- مشكلة واستبيان!
- احفظوا الموروث العالمي لنهر دجلة في وادي الرافدين، الاهوار ف ...
- المنتدى الاجتماعي العراقي
- الحوار المتمدن مُتَسع للكتابة والنشر والنقد، قلّ نظيرها!
- حديثٌ في الثقافة والسفارة!
- ثمانية وثلاثون سؤال حول حقوق الإنسان في العراق
- ﻻ تنتخبوا أُُم سجاد !
- العراق و آلية الاستعراض الدوري الشامل
- عُذراً ، فبناء السلام في بِلادي يحتاجُ لموافقاتٍ أمنية !
- فيكَ الخصامُ وأنتَ الخصم والحكمُ
- نحو تاسيس الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان ... (2-2 )
- نحو تاسيس الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان ... (1-2 )
- إستطلاعٌ للرأي
- باص الأمانة ذي الطابقين
- المعتقلون لدى الجانب الأمريكي: ردتك إلي يَسمر عون


المزيد.....




- الاعلان عن قائمة ضيوف معرض الشارقة الدولي للكتاب
- المغرب يحتج على تصريحات وزير خارجية الجزائر
- مهرجان قرطاج يخطط للاحتفاء بالمخرجين البارزين في السينما
-  فضائح جنسية تقف وراء شهرة نجوم السينما في العالم
- سياسة المغرب الناجحة في إفريقيا تفقد الوزير الجزائري عقله
- بنعتيق يمثل المغرب في دورة اللجنة التقنية للهجرة واللجوء للا ...
- العثماني يطلع على التقرير السنوي لأنشطة هيئة مراقبة التأمينا ...
- كيف أصبح عدوّي صديقاً لي؟
- مجلس مدينة الرباط يتحول مجددا لساحة عراك
- النبيذ والعرق: تاريخ "نضج" في لبنان


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل داود - زكية جورج لم تكن مُدافعة عن حقوق المرأة ولكن !