أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل داود - كُلّ ما حَولنا سياسة، والدليل زكيّة جورج !














المزيد.....

كُلّ ما حَولنا سياسة، والدليل زكيّة جورج !


اسماعيل داود
الحوار المتمدن-العدد: 4745 - 2015 / 3 / 11 - 20:59
المحور: الادب والفن
    


في احد الحوارات الشيّقة مع استاذنا الدكتور سليم الوردي قال لي “ليس هنالك مثيل لولع العراقيين بالسياسة، يسيّسون كل ما حولهم” وبقيت عبارته هذه عالقة في ذهني منذ حينها. وصرت اجد نفسي اتوقف عند حوادث ومواقف تصادفني لأمتحن بها هذه المقولة، وفي كل مرة اتاكد من مدى عمقها ومصداقيتها.

قبل ايام وانا اتابع اغاني المطربة العراقية زكية جورج، جذبتني اغنية “يا حافر البير” وهي مأخوذة عن مثل عراقي قديم يقول “ياحافر البير لتغمّج مساحيهة، خوف الفلك يندار وانتة التكع بيهة”. ولفت انتباهي تعليق على موقع تواصل اجتماعي يقول ان اصل هذه الاغنية هو تشفي المسيحيين من سكان قرى مسلمة هاجموا قرية مسيحية في تلكيف ونهبوها. و كرد فعل )والحديث لصاحب التعليق( ارسلت الحكومة العراقية في وقتها الجيش وعاقبت القرى المسلمة. صاحب التعليق اكد انه سمع بالحادثة من كبار السن، وانه متاكد من ان زكية جورج المسيحية قد غنت هذه الاغنية في حفل ببغداد قصد التشفي بالمسلمين.

بصراحة بداية وجدت ان هذا التعليق فيه اسقاط لما يحصل في يومنا هذا من تزمّت وتعصّب ديني ومذهبي يكتسح العراق والمنطقة بشكل عام، على فترة سابقة كانت لها ظروف مختلفة. ولكن بنفس الوقت راودني بعض الشك. فالفترة المبكرة من الحكم الملكي، وفيها اشتهرت زكية جورج، لم تكن مثالية وشهدت حوادث نهب وتدّخل للجيش و قمع لحركة اشورية، ولربما كان هنالك صلة لتلك الاغنية بماحصل يومها بشكل او باخر!

فأخذني الفضول ورحت اقلّب وابحث عن زكيّة جورج وعن قصتها وربما اسرارها. فوجدت ان لمطربتنا حياة حافلة بالاسرار واهمها ربما قرار عودتها الى حلب واعتزالها الفن منتصف خمسينيات القرن الماضي. البعض اشار بانها كانت على علاقة مع بكر صدقي قائد انقلاب عام 1936، والاخرين اشارو لقصص عشق متعددة. ولكن يبدو ان أعمالها وسيرتها يغلب عليها طابع رومانسي بعيد عن السياسة بمفهومها المباشر.
ووجدت ان هنالك اتفاق بان الفنانة المبدعة من اصول حلبية، وانها جائت الى بغداد لتكسب عيشها من الفن. لكن المفاجئة الكبيرة هي التي رواها الكاتب العراقي خالد القشطيني، صاحب برنامج “ايام الخير” والذي كانت تبثه اذاعة العراق الحر. حيث روى في احدى حلقاته التي بثت في 4-12-2008 وبمناسبة الاحتفال بمئوية الموسيقار العراقي صالح الكويتي، بان زكية جورج هي مسلمة وان اسمها الحقيقي هو فاطمة احمد، لكنها قررت ان تغير اسمها الى زكية جورج لتوحي بانها مسيحية، وذلك بعد نزوحها الى بغداد ولتتخلص من حرج كبير يحيط باي فتاة مسلمة تقرر احتراف الرقص و الغناء في مقاهي و ملاهي المدينة، فما بالك بمن تحمل اسم فاطمة!

ونسفت رواية القشطيني قصة التشفّي من المسلمين لان مطربتنا بالاساس مسلمة. مؤيدة بذلك وصف الاستاذ سليم الوردي حول التسييس. ولكي لا نظلم صاحب التعليق، فان حال التسييس هذه لا تقتصر عليه فقط بل هي حال عامة العراقيين!

يروي القشطيني ايضا عن مطربتنا المسلمة الاصل بانها وقعت بغرام ملحن اغانيها اليهودي الاصل صالح الكويتي، فهامت به وهام بها، فتخيلوا الحال! ثم انها انتقلت من بغداد الى البصرة في شهر رمضان باحثة عن اجواء اكثر انفتاح، وربما هرباً من حبيبها اليهودي، فوقعت بغرام شخص ثان. لكن انتبهوا لاشارة القشطيني بان البصرة كانت توفر حرية اكبر للفنانين وحتى في شهر رمضان!

نعم فحلقة القشطيني هذه من برنامج “ ايام الخير” هي الاخرى من ورائها غاية وكلام في السياسة! لكن المقارنة مع تعليق صاحبنا، هي قياسٌ مع الفارق. فغاية القشطيني التذّكير بايام التسامح والتعايش بين العراقيين من مختلف الاديان والاعراق وما انبلها من غاية. وغايته ايضا مقارنة أيامنا العجاف هذه مع ايام زمان، ايام “التقدم” التي عاشها العراقيين خلال فترة الحكم الملكي، و للقشطيني كما هي لوالدي العزيز أيام خير.

ومهما اختلفنا حول تقييم تلك الايام فان الامر المؤكد هو نُبل غاية القشطيني وبرنامجه هذا، مقارنة بمحاولات احتراف البعض التعليق بنفس ديني او طائفي او اثني ضيق حول كل ما يجري حولنا من احداث. فتجد العالم الافتراضي يعج بتحليلات وتعليقات سلبية تتعدى مايحدث في ايامنا هذه لتصل الى ارثنا الفني والثقافي و الى المطربة زكية جورج!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الى من هم احق بالاحتفال والتهنئة!
- صديقتي التونسية... تسال عن العراق! (2)
- صديقتي التونسية... تسال عن العراق!
- دَرسٌ في الكرامة
- مشكلة واستبيان!
- احفظوا الموروث العالمي لنهر دجلة في وادي الرافدين، الاهوار ف ...
- المنتدى الاجتماعي العراقي
- الحوار المتمدن مُتَسع للكتابة والنشر والنقد، قلّ نظيرها!
- حديثٌ في الثقافة والسفارة!
- ثمانية وثلاثون سؤال حول حقوق الإنسان في العراق
- ﻻ تنتخبوا أُُم سجاد !
- العراق و آلية الاستعراض الدوري الشامل
- عُذراً ، فبناء السلام في بِلادي يحتاجُ لموافقاتٍ أمنية !
- فيكَ الخصامُ وأنتَ الخصم والحكمُ
- نحو تاسيس الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان ... (2-2 )
- نحو تاسيس الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان ... (1-2 )
- إستطلاعٌ للرأي
- باص الأمانة ذي الطابقين
- المعتقلون لدى الجانب الأمريكي: ردتك إلي يَسمر عون
- الإستثمار في اللاعنف ....


المزيد.....




- فنان يعيد رسم لوحات فان غوخ بأسلوب جديد
- ان تكون عاشقا لـنيويورك: سينما الإفصاح عن المشاعر الانسانية ...
- الخلفي : الحكومة تولي أهمية كبرى لمجال التشغيل
- بوستة: المغرب حلقة وصل في المجال الاقتصادي بين المستثمرين ال ...
- الخلفي : الحكومة تنتصر لبوسعيد ضد نبيل بن عبد الله
- قاسم محمد مجيد: هِتلَر فِي مَكتبِ العَاطِلينِ عَن العَملِ
- سالم اليامي: شَعرها حُزمة أشعة
- "العلاج بالموسيقى".. اتجاه جديد في لبنان
- "العلاج بالموسيقى".. اتجاه جديد في لبنان
- صدور كتاب -دهاليز النفس وشذرات فلسفية- للكاتب الفلسطيني الشا ...


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل داود - كُلّ ما حَولنا سياسة، والدليل زكيّة جورج !