أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - برهان شاوي - فقه العنف ومرجعياته النصية المقدسة















المزيد.....



فقه العنف ومرجعياته النصية المقدسة


برهان شاوي
الحوار المتمدن-العدد: 4711 - 2015 / 2 / 5 - 17:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



من مشروع كتابي " أزمـة التنـوير في الإســلام"..
د. بُرهان شاوي
السياسة بالمفهوم المعاصر تعني في وجه منها علم الدولة ونظريات تكوينها ونشوئها وهي ما يسمى بالألماني Statlehr وفي قسمها الآخر ما له علاقة بفن قيادة الحكم والسلطة وهو ما يصطلح عليه ب Politik.. وكما يشير المفكر العراقي الراحل هادي العلوي فأن العرب في الجاهلية لم تستخدم كلمة "السياسة" بسبب انعدام الدولة، وإنما كانوا يستخدمون مفردة (الدهاء)...وقد كانوا يستخدمونه لمن يملك القدرة والكفاءة في قضايا الحكم حتى وإن لم يكن حاكما..لكننا هنا نحاول أن نستخدم المفهوم الحديث للسياسة وبالتالي تقصد تاريخية الإسلام وآيديولوجيته في الحكم..
• السياسة أو الدين والدولة في الإسلام والمسيحية
ربما من المهم التوقف عن نجد تمايز الإسلام في علاقته بالسياسة عن الأديان السائدة آنذاك في الجزيرة..ولنتوقف هنا عند المسيحية، فمن الثابت تاريخيا أن المسيحية ظلت طوال ثلاثة قرون مطاردة من قبل الإمبراطورية الرومانية، وكان المسيحيون يعدمون ويسجنون ويُحرقون ويلقى بهم للحيوانات المفترسة في الساحات والملاعب الرومانية، وخلال هذه القرون كان للمسيحية منظومتها الفكرية المفارقة للدولة، (فالدولة) و(الإمبراطورية الرومانية) بالتحديد كانت موجود بكل قوتها وجبروتها، وبكل منظومتها الإدارية والقانونية والعسكرية وطقوسها الدينية الوثنية. وربما هناك وضع يخصص جوهر المسيحية كما يشير (هيغل) من حيث أنها حسب توصيفه لها (ديانة فردية صرفة). لكنها وبعد تبني الإمبراطورية الرومانية للمسيحية، من خلال اعتراف الإمبراطور (قسطنطين) بالمسيحية في أوائل القرن الرابع، وتقبله لها كديانة، إلى العام 391 حيث تم إقرار المسيحية باعتبارها دين الدولة الرسمي في زمن الإمبراطور (ثيودوسيوس)، فصار هناك اندماج بين مؤسسات الدولة الوثنية والمؤسسات والمنظومة الفكرية والدينية للمسيحية، برغم الجذب والشد لكل منظومة من أجل هضم الأخرى أو الهيمنة عليها وإعادة صياغتها، وهذا ما أوجد دولة وديناً هجينين، يحمل كل منهما بعض ملامح الآخر، من جهة، وأيضا أبقى على مؤسسات كل من (الدولة) و(الكنيسة) في نوع من الاستقلال الذاتي.
وقد أشار (عبد الجواد ياسين) في كتابه (الإسلام والسلطة) الآنف الذكر: ( إن عملية الاندماج التي تمت بين المسيحية والدولة الرومانية في القرن الرابع الميلادي، إنما كانت تتم بين مؤسستين كاملتين تتمتع كل منهما في مواجهة الأخرى بكيان ذاتي مستقل. الأمر الذي ظل يصيغ بصيغة الازدواجية تاريخ العلاقة بين الكنيسة والدولة بامتداد العصور الوسطى الأوربية وحتى عصر النهضة، ليس فقط في الجانب الغربي من الإمبراطورية بل وأيضاً في الجانب الشرقي البيزنطي حيث كانت مظاهر الازدواجية بين الدولة والكنيسة أقل حدة وأخف ظهوراً. ومن ثم، فإذا كان الفكر السياسي الروماني قد أبدى تأففاً من فكرة استقلالية الكنيسة ككيان داخل الدولة، أو دولة داخل الدولة، بحكم تراثه التقليدي الطويل عبر العصرين الجمهوري والإمبراطوري، حيث كانت الشؤون الوثنية تدار على يد موظفين حكوميين باعتبارها جزءاً من أعمال الدولة فقد كانت الكنيسة من جانبها ترفض فكرة الخضوع الكامل للدولة مما وضع كُلاً من الكنيسة والدولة أمام وضعية جديدة وفريدة بالنسبة لكل منهما. وهي الوضعية التي فرضت على الطرفين مقولة تقسيم العالم بين الرب وبين القيصر، منذ وقت مبكر من تاريخ المسيحية السياسي ففي أعقاب مجمع ميلانو سنة 355 كتب هومسيوس إلى الإمبراطور قسطنطيوس قائلاً: " لا تقحم نفسك في المسائل الكنسية، لا تصدر إلينا أوامر هي من صميم شؤوننا، بل لنتعلمها أنت منا. وكما أن الذي يسلبك هذه الإمبراطورية يصنع الشر في عيني الرب فلتخش أنت أيضا التدخل في شؤون الكنيسة حتى لا تأتي بذلك شيئا إذا. مكتوب ( أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله)، ومن ثم فليس من حقنا أن نمارس حكم الدنيا، وليس من حقك أيها السيد أن تحرق البخور..).
الإسلام يختلف عن المسيحية في هذا الجانب إذ أن الإسلام نشأ في بيئة وثنية بشكل عام، وفي مجتمع وثني يؤمن بعبادة الأصنام، ولا يوحد فيه الله إلا بين مجموعة صغيرة هي (الأحناف) وبعض المسيحيين العرب و القبائل اليهودية، بينما جاءت المسيحية لتجديد اليهودية وتطهيرها مما لحق بها من شوائب وتحريف، فقد بدأ المسيح دعوته بتطهير المعبد من التجار وطردهم من بيت الله.
• المصادر النصية
أهم مصادر الحكم وفن" السياسة" إذا ما أردنا الحديث عن الإسلام هو" النص القرآني "..(القرآن)..ومن جهة ثانية "السنّة النبوية" التي تتضمنم كل أقول النبي محمد وكل ما قام به من أفعال على قاعدة (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة)..أي أن أحاديث النبي محمد تأخذ بعدها "المقدس" و"المتعالي" مثل "القرآن" وهو كلام الله وفق الرؤية الإسلامية..وبالتالي كلام النبي محمد يوازي كلام الله..وما قام به النبي محمد هو "فعل إلهي مقدس" و "معصوم عن الخطأ" و"لا بشري".
و(الحديث النبوي أو السنّة النبوية)،كما جاء في الموسوعات العلمية، هو ما ورد عن النبي محمد " من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو صفة خُلقية أو سيرة سواء قبل البعثة (أي بدء الوحي والنبوة) أو بعدها"..و(الحديث) و(السنّة) عند أهل السنة والجماعة هما "المصدر الثاني" من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن. وذلك أن الحديث خصوصا والسنّة عموما مُبينان لقواعد وأحكام الشريعة ونظمها، ومفصّلان لما جاء مجملاً في القرآن، ومضيفان لما سكت عنه، وموضحان لبيانه ومعانيه ودلالاته. كما جاء في سورة النجم: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).. فالحديث النبوي هو بمثابة (القرآن) في التشريع من حيث كونه وحياً أوحاه الله للنبي، والحديث والسنّة مرادفان للقرآن في "الحجية" و"وجوب العمل بهما"، حيث يستمد منهما أصول العقيدة والأحكام المتعلقة بالعبادات والمعاملات بالإضافة إلى نظم الحياة من أخلاق وآداب وتربية.
و"الحديث النبوي" هو قوام ما يسمى بالسنّة..و(السنّة) في اللغة هي السيرة، والطريق القويم، وقد وردت في القرآن الكريم بمعنى الطريقة المتبعة: (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا)- الآية 77 من سورة الإسراء وكذلك : ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) – الآية 38 سورة الأنفال. فالسنّة هنا ضد (البدعة)، و(البدعة) هي طريقة في الدّين مخترعة، تضاهي الشريعة،وهي ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه. وقال أبو إسحاق الشاطبي: في كتابه ( الموافقات في أصول الشريعة): (ويطلق لفظ السنّة ـ في مقابلة البدعة؛ فيقال: فلان على سنّة إذا عمل على وفق ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أو لا، ويقال: فلان على بدعة إذا عمل على خلاف ذلك".
وحين يتكلم العلماء على الروايات تصحيحا أو تضعيفا إنما يستعملون مصطلح "الحديث"، ولا يستعملون مصطلح "السنّة"، فيقولون: هذا حديث ضعيف، ولا يقولون: هذه سنّة ضعيفة. أما عند المحدّثين، فالسنّة مرادفة للحديث، وهي كل ما أثر عن النبي من أخبار وأقوال وخلق وشمائل وأفعال سواء أثبت المنقول حكما شرعيا أم لا. والصلة بين المعنيين (اللغوي والاصطلاحي) عندهم واضحة، لأن قول النبي وفعله وتقريره طريقة متبعة عند المسلمين لا يجوز الحياد عنها، ودليله ما جاء في القرآن: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الآية 36 – سورة الأحزاب.. وهنالك بعض الأحاديث التي تدل على أن هذا المعنى الاصطلاحي قد استعمل من قبل النبي محمد. فمن هذه الأحاديث قوله:«تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنّتي)..( أخرجه الحاكم في المستدرك 1/307 برقم 291، والدارقطني في سننه 10/407 برقم 4665والبيهقي في السنن الكبرى 10/114 وصححه الألباني في صحيح الجامع)..
إذن..نحن أمام "القرآن"..وأمام "الحديث والسنّة"..وكلاهما كما هو واضح، "مقدس" و"معصوم"..لكننا أمام معضلة تاريخية..حيث أن "القرآن" كان يُكتب حين نزول الآيات بينما أحاديث الرسول كتبت في ما بعد..بما يقدر 150سنة أي ونصف من الزمان..فكيف يمكن الإطمئنان لأحاديث دوّن أقربها بعد 150 عاما من قولها..بينما هي الأساس للحكم والشريعة بل وهي المرجعية المعمول بها..لكل المسلمين وللدول الإسلامية.
بل إن هذا الأمر يثير الريبة حينما ندرك بأن "الأحاديث" التي دونت هي بالآلاف.. وهي حسب الترتيب التالي كما ورد في كتاب (طبقات المكثرين من رواية الحديث) لعادل بن عبد الشكور الزرقي: أبو هريرة روى 5374 حديثا، عبد الله بن عمر روى 2630 حديثا، أنس بن مالك روى 2286 حديثا، عائشة زوجة النبي روت 2210 حديثا، عبدالله بن عباس روى 1660 حديثاً، جابر بن عبدالله روى 1540 حديثاً، أبو سعيد الخدري روى 1170 حديثاً...
وبرغم أن "القرآن" واحد..إلا أن كتب الحديث بالعشرات..أشهرها ما يسمى بالكتب الصحاح الستة المعتدة والتي لا خلاف عليهاوهي: (صحيح البخاري) للإمام البخاري (256 هـ870) ويضم 7167 حديثا. و(صحيح مسلم) للإمام مسلم (261 هـ875) ويضم 5505 حديثا، و(سنن أبو داود) لأبي داود (275 هـ888) ويضم 5274 حديثا، و(سنن الترمذي) للترمذي (279 هـ892) ويضم 3956 حديثاً، و(سنن النسائي) للنسائي (303 هـ915) ويضم 5754 حديثاً، و(سنن ابن ماجة) لابن ماجة (273 هـ886) ويضم 4341 حديثا.. وبنظرة موضوعية نجد أنفسنا أمام إشكال في فهم عقل الإسلام السياسي.
لكن معضلة "الحديث والسنة" تتسع حينما نتوقف عند "تأريخ" رواية الحديث وتدوينه..وتضارب الروايات حول ذلك.. فقد ذكرت الكتب التاريخية والمعاصرة المهتمة بالحديث بأن تدوين الحدث النبوي بمراحل متعددة ومنتظمة، وقد بدأ الصحابة في تدوين الحديث في عهد النبي،( وكانت هناك مجموعات من الأحاديث لعدد من الصحابة منها "الصحيفة الصادقة" لعبد الله بن عمرو بن العاص، وكان لعلي بن أبي طالب صحيفة، وكان لأنس بن مالك ولعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله، لكل منهم صحيفة)..كما جاء في كتاب (السنة النبوية في مواجهة شبهات الاستشراق - أحمد أنور سيد أحمد الجندي)..وقد بلغ الصحابة أحاديث النبي للتابعين ومن بعدهم، فحذوا حذوهم في حفظها وكتابتها حتى ازدهر عصر التدوين مع بداية القرن الثاني ونهاية القرن الأول للهجرة وأخذ تدوين الحديث يتسع ويأخذ صفة رسمية، ويصبح منهجا عاما..
بيد أننا نجد أنفسنا أم قضية شائكة ألا وهي (النهي ) عن تدوين أحاديث النبي محمد في زمانه..فقد ورد (النهي عن كتابة الحديث) في أحاديث مرفوعة وموقوفة، كما ورد الإذن بها صريحة عن النبي محمد نفسه..فمن الأحاديث الواردة في النهي ما رواه الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه، قال: (حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج)..( صحيح مسلم - كتاب الزهد والرقائق - حديث رقم 3004). كما جاء في ما رواه أحمد في مسنده قال: ( حدثني إسحاق بن عيسى حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: كنا قعوداً نكتب ما نسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فخرج علينا فقال: «ما هذا تكتبون»؟ فقلنا: ما نسمع منك. فقال: «أكتاب مع كتاب الله»؟ فقلنا: ما نسمع. فقال: «اكتبوا كتاب الله، أمحضوا كتاب الله، أكتاب غير كتاب الله. أمحضوا كتاب الله أو خلصوه». قال: فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد ثم أحرقناه بالنار قلنا: أي رسول الله، أنتحدث عنك؟ قال: «نعم، تحدثوا عني ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)..( رواه أحمد في مسنده برقم 10670).. هذه الإشكالية البنيوية تواجهنا أكثر كلما اقتربنا من تاريخ التدوين..
• بدايات التدوين العربي... والوثائق الشفاهية
أول ما يواجه الباحث في فهم تاريخ الإسلام وتاريخ حركاته السياسية من أجل فهم ما يجري اليوم هو تلك الحقيقة المرة التي تؤكد بأن التدوين التاريخ بدأ عربيا في وقت متأخر نسبياً عن مراحل تأسيس "الإسلام" وتأسيس "الدولة الإسلامية" بكل ما مرت عليه مكن صراعات وحروب وانتفاضات وحركات فكرية..حيث يؤكد المؤرخون بأن "التدوين" بدأ بالتحديد في الفترة مما بين 135 – 140 هجرية.
ويمكن التوقف لإشارة (شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي) في كتابه (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والإعلام – منشورات دار الكتاب العربي – بيروت 1987): (في سنة ثلاث وأربعين(ومائة) شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير. فصنف ابن جريح بمكة، ومالك الموطأ بالمدينة، والأوزاعي بالشام، وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة، ومعمر باليمن، وسفيان الثوري بالكوفة. وصنف ابن إسحاق المغازي، وصنف أبو حنيفة رحمه الله الفقه والرأي. ثم بعد يسير صنف هشيم والليث وابن لهيعة ثم ابن المبارك وأبو يوسف وابن وهب. وكثر تدوين العلم وتبويبه، ودونت كتب العربية واللغة والتاريخ وأيام الناس. وقبل هذا العصر كان الناس يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة). أي أن التدوين بدأ في العام 143 للهجرة وبالتحديد في فترة أبي جعفر المنصور الذي تولى الخلافة ما بين سنة 136 - 158 للهجرة، كما يتضح أن حركة "التدوين" كانت شاملة في الأمصار التي استقطبت القراء والرواة. علماً أن المفكّر (محمد عابد الجابري) يشكك في هذا التاريخ حينما يتحدث عن( تدوين العلم وتبويبه) فيكتب: ( إذ من الثابت تاريخيا أن التدوين في القضايا التي ستشكل ما سيسمى فيما بعد "علم الكلام"، كان قد بدأ قبل هذا التاريخ الذي حدده "الذهبي" واستمر إلى ما بعده. وتكفي الإشارة هنا إلى "المؤلفات" العديدة التي يذكرها مؤرخو الفرق والطبقات لواصل بن عطاء المتوفي سنة 131 هجرية وهي مؤلفات يذكر هؤلاء أنهم أطلعوا عليها مما يؤكد وجودها الفعلي. ومن جهة أخرى هناك إجماع من طرف المؤرخين للعلوم القدماء على أن ترجمة "علوم الأوائل" قد بدأت مع خالد بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان المتوفي سنة 85 هجرية. فلقد استدعى هذا الأمير الأموي، الذي فقد حقه بالخلافة ، جماعة من اليونانيين ممن كانوا في الإسكندرية ومدرستها العلمية الشهيرة، وطلب منهم ان ينقلوا له إلى العربية بعض الكتب اليونانية والقبطية خاصة منها كتب الكيمياء).
ومهما يكن من جدل حول بدايات "عصر التدوين العربي"، وهل بدأ فجأة من الصفر، فأن أهمية "عصر التدوين" هو أنه كما يشير (محمد عابد الجابري) في كتابة الرئيس (نقد العقل العربي 1- تكوين العقل العربي – مركز دراسات الوحدة العربية – ط 10 – بيروت 2009): ( عصر التدوين بالنسبة للثقافة العربية هو بمثابة هذه "الحافة" – الأساس. إنه الإطار المرجعي الذي يشد إليه، وبخيوط من حديد، جميع فروع هذه الثقافة وينظم مختلف تموجاتها اللاحقة.. إلى يومنا هذا. ليس هذا وحسب، بل إن عصر التدوين هذا، هو في ذات الوقت الإطار المرجعي الذي يتحدد به ما قبله (على مستوى الوعي العربي بطبيعة الحال). فصورة العصر الجاهلي وصورة صدر الإسلام والقسم الأعظم من العصر الأموي إنما نسجتها خيوط منبعثة من عصر التدوين، هي الخيوط نفسها التي نسجت صور ما بعد عصر التدوين. وليس العقل العربي في واقع الأمر شيئا آخر غير هذه الخيوط بالذات، التي امتدت إلى ما قبل فصنعت صورته في الوعي العربي، وامتدت وتمتد إلى ما بعد لتصنع الواقع الفكري الثقافي العام في الثقافة العربية العامة، وبالتالي مظهراً أساسياً من مظاهرها).
بيد أن السؤال الأهم هو ما أشار إليه ( عبد الجواد ياسين) في كتابه (السلطة في الإسلام- المركز الثقافي العربي – الطبعة 2- بيروت - 2000): (هل يمكن تبرئة العملية التدوينية في مجملها من تهمة "الانتقائية"؟ وبصيغة أخرى هل تمت عملية التدوين بواسطة "يد" محايدة مستقلة أو مفارقة للتيارات المختلفة المشار إليها. أم أن هذه "اليد" التي اضطلعت بمهمة التدوين، كانت في ذاتها تياراً من هذه التيارات، ضالعاً في المعترك الشامل بينها على مستوى السياسة والفقه والفكر جميعاً؟). ورغم هذا فهو يحاول الإجابة ، سلبيا، حينما يكتب: (إن هذا السؤال ليس سؤالا استفهامياً بالمعنى الدقيق، فهو يحمل جوابه في صياغته وتركيبته. ولما كان الجواب سلباً أي بالنفي للسؤال، فإن ذلك يضعنا مباشرة أمام الدور الكبير الذي لعبه " عصر التدوين" في النص وفي العقل الإسلامي).
الغريب أن بعض الباحثين المعاصرين الذين سعوا إلى قراءة التاريخ العربي بمناهج جديدة يحاولون أن يبرروا القمع والإرهاب والمذابح التي قامت في تلك العصور وأن يعيدوا الاعتبار لمواقف وشخصيات قامت بها مبتعدين عن الحياد الفكري في قراءة الرواية التاريخية، ومحاولة تفكيكها (ولا أقول الوثيقة التاريخية لأنها لم توثق الحدث وإنما دونت الرواية الشفاهية التي لواقعة مر عليها عشرات السنين). ناهيك عن تعارض وجهات النظر بين الباحثين المعاصرين حول رواية بعينها. ويمكننا تلمس مثل هذا الموقف من معاوية بن أبي سفيان عند باحث مثل محمد عابد الجابري نفسه وباحث آخر هو هشام جعيط، حول طبيعة حكمه ودوره التاريخي.
ومن هنا فأننا نجد صعوبة في فهم تفاصيل ما جرى ونحتكم فقط لقرب الرواية الشفاهية من تاريخ حصولها..وبالتالي نقترب من مقاربة حقيقة ما جرى..وهذا يعني أن ما جاء في الكتب الأولى في بداية التدوين هي القرب تاريخيا لما تناوله الناس ..حتى وأن بدت قاسية ومرعبة..أكثر من الرواية التي تُكتب بعد قرون عديدة وتتناول الحادثة المعينة نفسها لكن بعد أن تنقيها وتعقلنها وتهذبها من وحشيتها..لذا سأعتمد على المصادر الرئيسة الأولى التي دونت النماذج التي هي بمثابة فقه للعنف الذي يمارس اليوم.
• المصادر الأولى: المغــازي..
من أوائل وأقدم المؤرخين العرب وأشهرهم هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد السهمي الاسلمي بالولاء، المدني، وهو أيضاً من حفاظ الحديث.. راوية ومؤرخ سكن بغداد. كان إلى جانب حفظه المنتهى في الأخبار والسير والمغازي والحوادث وأيام الناس والفقه عارف في التاريخ..والواقدي المولود في (130 هـ - 207 هـ) = (747 - 823م) ترك لنا وأحدا من أهم كتب التاريخ ألا وهو كتاب (المغازي).. وقراءة هذا الكتاب.. إلى جانب كتب المغازي ,هي الكتب التي تتحدث عن الغزوات التي قام بها النبي محمد، وهي كتب عديدة ومن مصادر السرة الساسة لأكتشفنا تاريخا للعنف والسبي والقتل..وأنا أحيل هنا إلى الكتب التالية: كتاب المغازي للواقدي، كتاب المغازي لموسى بن عقبة المولود (141 هجرية)، وكتاب المغازي النبوية للزهري..وغيرها.
والحقيقة أننا من أجل أن نفهم مرجعيات الإسلام السياسي المعاصر علينا أن لا نخضع لمبدأ القداسة في فهم الإسلام تاريخا ونصاً.. إذ يكفينا التوقف عند تأريخية القرآن والتنزيل حتى نرى أن (الإسلام المدني،نسخ الإسلام المكي بما هو:"إسلام فترة الإستضعاف"حيث كان نبي الإسلام ،كما يقول ورثاء الإسلام المدني،ضمناً على الأقل،قد تكتّم عن جزء من رسالته، لأن الظروف الموضوعية لم تكن تسمح له بالإصداع بها، حتى إذا هاجر إلى المدينة، وجد الفرصة سانحة للتعبير عن كل أحكام دينه، حتى ولو كانت في تناقض مع مبادئ دينه التي بشر بها في مكة .وهكذا فالإسلام المكي الذي تجسد في 4663 آية نسخه الإسلام المدني الذي تجسد في 1573 آية!) كما يشير "العفيف الأخضر" في إحدى مقالاته.....صحيح هناك من سيأتي بشواهد أخرى عن "التسامح الديني" في النص القرآني..لكن معظم هذه الشواهد،إذا لم نقل كلها، هي من الفترة "المكية"..أي قبل أن يبدأ الإسلام كسلطة حاكمة..وقبل الهجرة إلى المدينة..
إن فقه العنف يجد له السند في الفترة المدينية..وليس في النص القرآني فحسب، وإنما في السيرة..والسنّة..و" داعش" اليوم تعتمد على النص والفعل..على القرآن والسنة..وربما هذا ما يزعج البعض ويستفزهم محاولين الدفاع عن الإسلام دون أن يواجهوا حقيقة الأشياء.. لكني سأتوقف عند بعض النصوص:
• شواهــد نصيـة في القرآن والحديث
آيــة الــســيف فـي سـورة التــوبــة
• (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الآية رقم 5 – سورة التوبة.
• (فاذا لقيتم الكفارَ فضَربَ الرقاب حتى اذا أثخنتموهُم فشُدوا الوَثاقَ فامّا منَّاً بعدُ وامّا فِداءً حتى تضعَ الحربُ أورزارها , ولو يشاءُ اللهُ لانتصرَ منهم ولكنْ ليبلوَا بعضَكُم ببعضٍ , والذين قتلوا في سبيل الله فلن يُضلَّ أعمالَهُمْ)..الآية 4 من سورة محمد.
• (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) – الآية 85 – سورة آل عمران..وهو تأكيد على النرجسية الدينية كما يشير الراحل العفيف الخضر.
• (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) – الآية 47 – سورة النساء
• (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الآية 3 – سورة المائدة وعلى أساس هذه الآية تتم الفتوى بقتل وكل المفكرين الحداثيين والعلمانيين.
الأحاديث النبوية
• قد روى مسلم في (صحيح مسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
• (وأعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) رواه البخاري عن عبدالله بن أبي أوفى – المصدر صحيح البخاري – رقم 3024
• (مـن مـان ولم يغزو ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من شعاب النفاق) – مسلم عن أبي هريرة – المصدر صحيح مسلم ورقمه 1910.
• (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما) رواه مسلم عن عمر بن الخطاب – المصدر صحيح مسلم ورقمه 1767.
• (ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم) رواه مسلم عن عبدالله بن عمر بن العاص – المصدر صحيح مسلم ورقمه 1906

• محاولات للتفسير والتبرير..

في حمى النقاش والبحث عن مصادر "فقه العنف في الإسلام" يحاول البعض التوقف عند تاريخية القرآن وتطوره كدين ..ومن بين هؤلاء المفكر الراحل "العفيف الأخضر"..حيث يحالو أن يفرق بين"الآيات المكية" و"الآيات المدينية"..إذ يكتب في إحدى مقالاته (وهكذا فالإسلام المكي،اعترف بجميع الديانات بما فيها الشرك،تاركاً الفصل بين هذه الديانات جميعاً إلى يوم الحساب.هذه المكاسب وغيرها، نسخها الإسلام المديني.
باختصار، الإسلام المدني،نسخ الإسلام المكي بما هو:"إسلام فترة الإستضعاف"حيث كان نبي الإسلام ،كما يقول ورثاء الإسلام المدني،ضمناً على الأقل،قد تكتّم عن جزء من رسالته، لأن الظروف الموضوعية لم تكن تسمح له بالإصداع بها، حتى إذا هاجر إلى المدينة، وجد الفرصة سانحة للتعبير عن كل أحكام دينه، حتى ولو كانت في تناقض مع مبادئ دينه التي بشر بها في مكة .وهكذا فالإسلام المكي الذي تجسد في 4663 آية نسخه الإسلام المدني الذي تجسد في 1573 آية!.
تمسك المتصوفة بالإسلام المكي، وفي المقابل، تمسك أقصى اليمين الإسلامي،التقليدي والسياسي، بالإسلام المدني، المستخدم اليوم على أوسع نطاق، في أرض الإسلام وفي العالم،لإنتهاك حقوق الإنسان وسفك الدماء:دماء المسلمين وغير المسلمين. بالعنف والإرهاب!).
لكن فات "العفيف الأخضر" إلى أن "فقه العنف" لا يتخذ من "النص القرآني" وحده مرجعية، وإنما من "الحديث والسنة"..وهما لا يقبلان "النسخ". وبقيا وسيبقيان مرجعية "مقدسة" غير قابلة للنقاش والمس والتعديل والنسخ..

من مشروع كتابي " أزمة التنوير في الإسلام"





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,921,399,478
- أما آن الأوان لتطبيق قرارات مؤتمر أربيل للكورد الفيليين؟؟
- العراق في متاهة المجتمع المدني والمجتمع الأخلاقي
- مدخل إلى الإعلام الكوردي المعاصر 1
- الكورد الفيلييون.. وجدل البحث عن الذات 2
- وجهة نظر:الكورد الفيلييون.. والبحث عن الذات
- ثقافة الداخل، ثقافة الخارج الجدل الساكن في الثقافة العراقية
- الفيلييون في المجتمع العــراقي
- أمــل أبيـض .. سحابة داكنة
- إبتــهـال كـــوردي
- العــــراق.. بيت للشمــس وللشـجــر محاولة لإستعادة صورة الكا ...
- حـول الـثقـافـة الفـاشـية فـي العــراق ( 3-3) دولة البعــث ا ...
- حـول الـثقـافـة الفـاشـية فـي العــراق ( 2-3) الدولة البوليس ...
- حول الثـقـافــة الفـاشـية في العـراق (1-3) أقـنعة الفاشـية ا ...
- الفضائيات العربية.. والتضليل الإعلامي.. والإرهاب 2&3
- الفضائيات العربية.. والتضليل الاعلامي.. والإرهاب -1
- تحيـــة للحـــوار المتـمــــدن... تحيــة لـرزكــار القلب في ...
- الـــدوخــة الفـلســـفية
- ملاحـظـات حـول مفهـــوم الـصــورة في الثـقــافـة العــربيـة ...
- صـــرخـة الحــــلاج حول كتاب (نصوص التصوف الاسلامي) للمستشرق ...
- عرض كتـاب: أندريــه بيـــلي.. في - مشـاكل الإبـــداع


المزيد.....




- دعوة مستشار الرئيس المصري السيسي للشؤون الدينية لزيارة المسج ...
- الملك عبد الله يعلن أمام المنظمات اليهودية شروط السلام بين ف ...
- رئيس موريتانيا: الإسلام السياسي أكبر مأساة للعرب وإسرائيل أك ...
- هيلي: إيران تستغل الشعارات الدينية وأنشأت مركزاً بالعراق لتد ...
- وزير التعليم السعودي: مناهجنا بريئة من الفكر الإخواني... وب ...
- عمدة بإندونيسيا يأمر المسؤولين بملازمة المساجد للتواصل مع ال ...
- أكراد سوريون: ليس بوسعنا احتجاز الأسرى الأجانب من تنظيم الدو ...
- أكراد سوريون: ليس بوسعنا احتجاز الأسرى الأجانب من تنظيم الدو ...
- رئيس موريتانيا: الإخوان سبب تفاقم المآسي في عالمنا العربي
- ميسي يرد على رونالدو ويكسب معركة الروح الرياضية


المزيد.....

- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - برهان شاوي - فقه العنف ومرجعياته النصية المقدسة