أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامر ابو سمرة - مفهوم القتل في القران الكريم -1-















المزيد.....

مفهوم القتل في القران الكريم -1-


سامر ابو سمرة
الحوار المتمدن-العدد: 4701 - 2015 / 1 / 26 - 17:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مفهوم قتل النفس في كتاب الله تعالى ، يكون وفق أمرين اثنين :
1 – القتل الذي يؤدّي للموت ، بمعنى اتخاذ وسيلة لإزهاق النفس وإخراجها من جسدها خروجاً نهائيّاً لا تعود فيه إلى عالمها ، بمعنى لا تعود لجسدها الدنيوي نهائيّاً ..
2 – القتل الذي يؤدِّي لخروج النفس من الحالة التي هي فيها ، خروجاً نهائيّاً لحالةٍ أُخرى لا تعود فيها إطلاقاً إلى حالتها الأولى ..

وهذا مستنبط من القران وبالتالي بناء على ماقلناه نستطيع ان نفهم الايات التي تتحدث عن القتل والقتال

( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 54 ) البقرة .

.. للأسف ذهبت معظم تفاسيرنا الموروثة في تفسير العبارة القرآنيّة : (فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ)... بأنَّها تعني : أن يقتل كلُّ واحد منهم من لقي من والد وولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن ، وقالوا عن قوم موسى : فأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضاً فانجلت الظلمة عنهم وقد جلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من بقي كانت له توبة .. هكذا فسّروا لنا هذه العبارة القرآنيّة ..

لكن ما نراه في هذه الآية الكريمة أنَّ العبارة القرآنيّة : (فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ)... تأتي بعد العبارة القرآنيّة : ( فَتُوبوَا إلـى بارِئِكُمْ ) ، والفاء في كلمة : فَاقْتُلوا تجلّي هذا الترتيب : فَتُوبوَا إلـى بارِئِكُمْ فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ ، وهذا ينفي تماماً مفهوم القتل الذي ذهبت إليه التفاسير الموروثة من طعن بالخناجر لبعضهم ليصبحوا موتى ، فعند حصول التوبة ( فَتُوبوَا إلـى بارِئِكُمْ) ( يصبحون مؤمنين ، وبالتالي فالخطوة التالية بعد هذه التوبة هي خروج أنفسهم من حالة الظلم نتيجة اتخاذهم العجل ، خروجاً نهائيّاً إلى حالة تنزيه الذات الإلهيّة عن أيِّ شرك ، تنزيهاً لا يعودون فيه إطلاقاً إلى حالتهم التي اتخذوا فيها العجل .... وهذا ما تؤكِّده العبارات التالية مباشرة : ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم

.. أمّا قول التفاسير الموروثة بأنَّ العبارة القرآنيّة " فَاقْتُلوا أنفُسَكُمْ " تعني : أن يقتل كل واحد منهم من لقي من والد وولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن ، وأنّهم أخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضاً فانجلت الظلمة عنهم وقد جلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من بقي كانت له توبة .. هذا القول تنقضه الصياغة اللغويّة لهذه الآية الكريمة ، وينقضه العقل والمنطق ، ورح المنهج الإلهي ..

.. ولننظر في النصِّ التالي ..

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ

ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ

هنا العبارة القرآنيّة ثُم أَنتُمْ هَـؤلاءِ تَقْتُلونَ أنفُسَكُمْ تعني القتل بمعنى الموت .. فهذه العبارة القرآنيّة تقابل عبارة في الآية السابقة : "لا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ" ، كما أنَّ العبارة : وتُخْرِجون فريقاً منكم من ديارهم تَظَاهَرون عليهِم بالإثم والعُدوان" تقابل في الآية السابقة العبارة "ولا تُخرجون أنفسكم من دياركم"
فمعنى القتل هنا والمتعلّق بسفك الدماء عرفناه من سياق النص .. فمن سياق النصّ المحيط بمشتق من مشتقات الجذر ( ق ، ت ، ل ) نحدِّد الدلالة المعنيّة في هذا النص ..

وهذه الآية الكريمة ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 54 ) ) .

تؤكِّد لنا أنَّ القتل في هذه الاية الكريمة لا يعني سفك الدماء وقتل أنفسهم بالخناجر كما ذهبت تفاسيرنا الموروثة .. فالله تعالى أخذ ميثاق بني إسرائيل ألاَّ يقتلوا أنفسهم قتل سفك الدماء: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تَسفِكون دمآءَكُم ) ، وبالتالي فلن يأمرهم الله تعالى بأن يقتلوا أنفسهم قتل سفك الدماء .. من هنا تتبين معنا – إضافة لما بيّنا من أدلة – أنَّ القتل المعني في قوله تعالى :

( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 54 ) ) .

، هو إخراج النفس من الحالة التي هي فيها ( من اتخاذٍ للعجل ) خروجاً نهائيّاً لحالةٍ أُخرى ، لا تعود فيها النفس إطلاقاً إلى حالتها الأولى ..

هذا المعنى للقتل نراه أيضاً في النصِّ التالي ، الذي يخاطب قوم النبيِّ محمّدٍ

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا

وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا

وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا

.. ما نراه أنَّ فعل قتل النفس هنا : " وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ " في حال حدوثه يؤدّي إلى نتيجة هي :

وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا

وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا

وهذه النتيجة لها تعلُّقها بالحياة الدنيا قبل الممات ، فالتثبيت والهداية هي مسائل لها علائقها في الحياة الدنيا ..
إذاً .. قوله تعالى : ) اقْتُلوا أنفُسَكُمْ ( يعني : أخرِجوا أنفسكم من حالة العصيان التي أنتم فيها ، إلى حالة العبادة الصادقة المخلصة ، التي لا عودة فيها إطلاقاً لحالتكم التي أنتم فيها ..

وللنظر في النص التالي

فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

فلو فهمنا الاية بانها تعني قتل المشركين عن طريق الموت فكيف اذا نفهم العبارة القرانية فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هم اصبحوا قتلى فكيف نطبق هذه العبارة القرانية عليهم فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم وهم قتلى وموتى؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فالمعنى الصحيح للاية الكريمة تعني خروج النفس من ساحة وحالة نقض العهود والاعتداء الى ساحة وحالة القبض عليهم ووضعهم في وضعية "وهم صاغرون"





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,398,907


المزيد.....




- قانون يهودية الدولة.. أي خيارات للمواجهة؟
- «التعاون الخليجي» يدين إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون «يهودي ...
- السعودية تعلن موقفها من إقرار الكنيست قانون-الدولة القومية ل ...
- أعضاء كونغرس أمريكيون يرفضون عودة أرشيف يهود العراق إلى بغدا ...
- الأزهر يدين -قانون الدولة القومية اليهودية-
- يمنيون يهربون إلى -الجنة-
- وزيرة الخارجية النمساوية تجري مقابلة بالعربية وتقول إن " ...
- وزيرة الخارجية النمساوية تجري مقابلة بالعربية وتقول إن " ...
- يهودية الدولة.. أرض -موعودة- لشعب -مختار-
- يهودية الدولة.. أرض -موعودة- لشعب -مختار-


المزيد.....

- ( العذاب والتعذيب : رؤية قرآنية )، الكتاب كاملا. / أحمد صبحى منصور
- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- (سياسات السيستاني (أو الصراع على تأويل الدولة الوطنية العرا ... / يوسف محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامر ابو سمرة - مفهوم القتل في القران الكريم -1-