أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فخر الدين فياض - !!كيسنجر ..وعرب 2005















المزيد.....

!!كيسنجر ..وعرب 2005


فخر الدين فياض

الحوار المتمدن-العدد: 1312 - 2005 / 9 / 9 - 07:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الوهم الإسرائيلي .. والوهم العربي !!
كاتب وصحفي سوري
في العلاقات الدولية قانون يحكم الجميع .. ليس القانون الدولي أو هيئة الأمم أو مجلس الأمن أو غير ذلك من المؤسسات العالمية التي أراد أصحاب (الإرادة الطيبة) ذات يوم أن تكون مؤسسات حق وفاعلية وسلام ، إنه قانون موازين القوى ، وبعبارة أبسط : قانون القوة .
في التفاوض الدولي يضع كل طرف أوراق قوته أمامه ويتحدث من خلالها ، ووفقاً لما يمكن أن تصل إليه هذه الأوراق من مواقع ومطالب وأهداف ، أما التمييز بين الحق والباطل ، في العلاقات الدولية ، فهذا شأن الضعفاء .. والأطفال !!
إنها حقيقة باتت معروفة !!
ومع ذلك مازلنا كعرب نفاوض كما الأطفال، ونخفي ضعفنا وراء ستائر "العدالة الدولية" والحق التاريخي، والتدبيج اللغوي .. أما الآخر فيربت على ظهورنا ليقول لنا: حظاً أوفر !!
"كيسنجر" عرّاب الخارجية الأمريكية ، حدثنا منذ عدة عقود عما نحن عليه الآن ، مع أن تطور الأحداث في العالم العربي كان أبعد قليلاً من تفاؤله وسعيه الدؤوب نحو مصالح إسرائيل الاستراتيجية ،فقد سئل ذات يوم عن الصعوبات الخاصة بالنسبة للمفاوضات العربية الإسرائيلية فقال:
(( هناك نوعان من الوهم المرضي يرافقان هذه المفاوضات ، أولاً الوهم الإسرائيلي المرضي، أنها تستطيع المناورة بشكل أو بآخر ، بحيث تصل أخيراًُ إلى الضم طبقاً لسياسة الأمر الواقع ، أما الوهم العربي المرضي، فإن العرب بعد أن خسروا الخيار العسكري ، يستطيعون المناورة معنا في إتمام الحد الأقصى من برامجهم مقابل بعض الصيغ الشفوية في ذلك ، لإضعاف معنويات إسرائيل وانتظار الحظ ليفعل فعله في انهيار دولة إسرائيل )) . "1"
هذا ما قاله " كيسنجر" في عام 1982 !!.. الذي لم يكن تفاؤله بالمشروع الصهيوني ليمتد ، في حال من الأحوال ، إلى عرب 2005 !!
الفارق بين الوهم الإسرائيلي والوهم العربي، كما الفارق بين المدرسة الإسرائيلية والمدرسة العربية،
إسرائيل منذ نشأتها عملت على أساس " إعمل لدنياك كأنك تموت غداً ، واعمل لآخرتك كأنك تعيش أبد الدهر "، والمدرسة الإسرائيلية بنيت لتقدم القادة والعلماء والمفكرين ـ الذين قد يكونوا أكثر عنصرية من أسلافهم ـ إنما ضمن هدف واضح وهو تطوير كافة مصادر الطاقة البشرية والمادية وخصوصاً في مجال تقنية السلاح وغيره ، لأن أمن وحماية إسرائيل الكيان أو الدولة يأتي أولاً،أما المدرسة العربية فقد بنيت لحماية النظام الحاكم ولكي تقدم فئة واسعة من " الجماهير" الحزبية أو المناصرة " عاش الملك .. عاش الزعيم ". وهذا يعكس فكرة واضحة عن الوهم العربي الذي حوّل الشعوب إلى أرقام لا معنى لها في المعادلة الوطنية والصراع مع إسرائيل تحديداً .
الوهم العربي الذي اختصره " كيسنجر" في معارك العرب الكلامية وانتظار الحظ أو القدر للتخلص من دولة إسرائيل ، فيما الوهم الإسرائيلي كان قائماً على فرض سياسة الأمر الواقع مع توالي عشرات السنين ، هذا التوالي والامتداد الزمني رافقه في إسرائيل عمل يومي ودؤوب لحماية أمن وازدهار دولة إسرائيل وامتدادها، أما في الجانب العربي فقد رافقه عمل يومي ودؤوب لحماية
النظام القائم ، وليس عجباً أن نقول أننا انتصرنا في حرب 1967 لأن إسرائيل لم تستطع قلب الأنظمة العربية ، وليس عجباً أن نقول أننا انتصرنا في حرب 1973 (رغم خسارتنا أراض جديدة) لأن تركيبة النظام العربي بقيت على حالها ، إن لم تصبح أكثر شراسة إزاء الشعوب وأكثر تبجحاً إعلامياً إزاء العالم ، ففي الوقت الذي امتلكت فيه إسرائيل أخطر ترسانة نووية في الشرق الأوسط ، امتلكت الأنظمة العربية أخطر ترسانة مخابراتية موجهةً ضد الداخل العربي وطموحاته في التحرير والديمقراطية .
الوهم العربي مع إسرائيل ، ترافق مع أوهام أخرى لا تقل خطورةً ، مثل وهم التنمية القطرية ، وهم الدولة الأمنية ، وهم جدوى المناورات الدولية بين الشرق والغرب ، وهم "اصطفاف الشعوب" وراء الحكام من خلال محو الذاكرة الشعبية وتفريغ الشارع العربي من مفاعيله السياسية وثوابته الوطنية والقومية عبر إعلام ديماغوجي منافق ، الأخطر وهم المراهنة على العنصر الخارجي ، الأمريكي خاصةً، في حماية هذه الأنظمة . كل هذه الأوهام دفعت الإنسان العربي إلى العزوف عن الشأن العام والتدخل في السياسة ، وبهذا خسرت هذه الدول أهم مصادر قوتها : الناس والشارع السياسي .
الوهم الإسرائيلي ، كما أراد أن يسميه (كيسنجر) لم يكن وهماً ، وسياسة الأمر الواقع أخذت أبعاداً أوسع وأخطر في العقدين الماضيين ، بحيث ما كان يراد الحفاظ عليه في أوائل الثمانينات من القرن الماضي ، أصبح اليوم أقل بكثير من أن يلبي طموح قادة إسرائيل ، فمعاهدة (كامب ديفيد) كانت واضحة المعالم وقائمة على معادلة بسيطة : الأرض مقابل السلام ، واعتبرت المعاهدة آنذاك انتصاراً مذهلاً لدولة إسرائيل بحيث أنها حيّدت (أقوى العرب) عن دائرة الصراع وانتزعت اعترافا
شرعياً بوجودها من العرب أنفسهم ، وداست على (لاءات) عبد الناصر الشهيرة في مؤتمر الخرطوم، واعتبر (السادات) آنذاك خائناً للعروبة ولقضيتهم المركزية ـ فلسطين ، وقد يكون هذا الاعتبار صحيحاً .
في حين أن هذه المعادلة : الأرض مقابل السلام أضحت غير صالحة للتفاوض اليوم ، وبحكم الأمر الواقع أيضاً ، وما يقوله الإسرائيليون واضح وبسيط ويرتكز على موازين قوى لا لبس فيها : السلام مقابل السلام ، والأمن مقابل الأمن ، وقادة العرب الساعين نحو هذه المعادلة ، حدّث ولا حرج ، ولا يمكن وصف أي منهم بالخائن وبحكم الأمر الواقع أيضاً .
ما كان يقال في الستينات و السبعينات من القرن الماضي عن غطرسة إسرائيل وتعنتها ، كان يبدو منطقياً ، وأن سلوك إسرائيل إزاء العرب يخلو من الواقعية وهو أقرب إلى الحماقة التي ستدمر دولة إسرائيل ، إذ كيف يمكن لعدة ملايين من الإسرائيليين مواجهة مائتي مليون عربي ؟!
والأمر كان محيراً ومدهشاً !!
ولكن الحقيقة الإسرائيلية قائمة على وضوح في الرؤية عند قادة إسرائيل ، وقد اختصر هذه الرؤية "بن غوريون" بعد هزيمة 1948 عندما خاطب جنوده المنتصرين آنذاك : (( لا تفرحوا كثيراً بانتصاركم .. فأنتم غير أقوياء ، وإنما عدوكم كان ضعيفاً )) وهذا عنى عند الإسرائيلي واجب السعي نحو امتلاك قوة حقيقية وإبقاء عدوه ضعيفاً في آن .. وهذا ما حصل طيلة نصف قرن مضى .
العرب في سيرورة انحدار وتراجع وإسرائيل في سيرورة صعود وتقدم ، بحيث أصبحت إسرائيل في بداية القرن الحالي ، والذي يحلو للكثيرين تسميته بالقرن النووي بامتياز، دولة ذات شأن ليس على مستوى الشرق الأوسط فقط وإنما على مستوى العالم ،بينما العرب خرجوا من التاريخ في سيرورة انحدارهم ، أو كما تحب الإدارة الأميركية تسمية المنطقة العربية اليوم بالفجوة أو الفراغ الذي لا بد من سده .
ولو أخذنا مقاربة بسيطة : في ( قمة الجزائر 2005) تقدّمت الأردن بمشروع سلام جماعي مع إسرائيل , قائم على المعادلة الإسرائيلية الخالصة : الأمن مقابل الأمن ،وفي هذا ليس خسارة العرب
لجزء من أراضيهم فحسب ، وإنما خسارة أمنهم أيضاً ،لأنه ما معنى الأمن بين طرفين أحدهما يملك (250) رأساً نووياً والآخر ممنوعاً حتى من التفكير النووي ، فضلاً عن عدم قدرته .
والأردن ليس استثناءً حين يتبنى الورقة الإسرائيلية ، فقد أعلن "سيلفان شالوم" وزير خارجية إسرائيل قبل القمة بأن هناك عشرة دول عربية مستعدة للتطبيع مع إسرائيل دون التوقيع على أية معاهدة سلام !!
في قمة 2005 رُفضت الورقة الأردنية ، وأكد الزعماء العرب على ورقة قمة بيروت (الأرض مقابل السلام) ولكن قبل خروج القادة من قمتهم أعلنت إسرائيل رفضها القطعي لهذه الورقة ، وهي تعلم تمام العلم أن التطبيع آت .. حتى بدون اتفاق !!
العرب (كل العرب وإنما على درجات) متهمون عالمياً بالإرهاب والاستبداد ومعاداة الديمقراطية والحريات العامة ، وسيعاقب كل نظام على حدة ، وبطريقة مختلفة ، والعراق ليس استثناءً عسكرياً،
بينما إسرائيل على الصعيد الدولي تحظى بأولوية استراتيجية في كل ما يتعلق بالمنطقة ،والتقارير الصادرة عن البيت الأبيض لم تعد سرية بحيث أن مقولة : ((اعتبار المصلحة الحيوية لأمريكا في الشرق الأوسط هي في خير وسعادة إسرائيل )) "2" هو أمر طبيعي وبحكم الواقع أيضاً .
و (( ربط تطوير العلاقات مع الدول العربية بمدى استجابة أيّة دولة منها للاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وتنسيق أمني معها)) "2" أيضاً هو بحكم الأمر الواقع !! .
عن أي واقع نتحدث ؟!
نحن نتحدث عن واقع نووي امتلكته إسرائيل علناً، ولا يجرؤ أحد في العالم على التفكير بتجريدها إياه، فضلاً عن مصالح استراتيجية عمل عليها القادة الإسرائيليون طويلاً لجعلها مشتركة مع أمريكا،
لا بل الدفع بأمريكا لخوض حروب كاملة من أجل إسرائيل .
ولعل هذه المقاربة الأخيرة تختصر ما نقوله ، في عام 1966 اضطر الرئيس الإسرائيلي أن يهبط بطائرته في الهند ، وذلك للتزود بالوقود (على الأقل هذا ما ادعاه) ، هبط في نيودلهي ، ولم يستقبله حتى ضابط برتبة صغيرة، وإنما وجد شاحنة وقود في انتظاره ، ملأت له خزان الطائرة وأقلع مباشرة مكملاً رحلته إلى (النيبال) ، فالهند لا تستقبل (قرصاناً) آنذاك .
في سنة 2003 دعت الهند "أرئيل شارون" الذي استقبل في نيودلهي استقبال القادة العظام وزعماء الدول الكبرى .. هل يعني هذا شيئاً للقادة العرب ؟!
وهل يسأل هؤلاء أنفسهم عمّا قدمته إسرائيل بملايينها الثلاث أو الأربع للهند بلد النصف مليار نسمة
لكي تؤثر بموقف الهند وتقلبه رأساً على عقب إزاءها ؟!
في الحقيقة إن إسرائيل لم تقدم شيئاً للهند ، أو لغير الهند ، إسرائيل قدمت الكثير الكثير .. فقط لإسرائيل !!
والعرب قدموا الكثير لأمريكا والكثير لإسرائيل ، وإنما لم يقدموا شيئاً ... للعرب !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ مجلة الإيكونوميست ، 13 تشرين الثاني ، 1982 .
2ـ بناء الأمن والسلام في الشرق الأوسط " تقرير مجموعة الرئاسة للدراسات" ، معهد واشنطن ، ترجمة يوسف الجهماني ـ دار حوران .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ









الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,801,472
- الأيديولوجية تغتال الفكرة رد على الردعلى_ لاتنتقدوا النظام ا ...
- مورفين الخوف
- امرأتان.. في ظل النظام العالمي الجديد
- لا تنتقدوا النظام السوري في لبنان حتى لا يغتالكم - الشرق الأ ...
- مصباح -علي بابا-.. والديموقراطية!!
- فيدرالية.. ومن بعدي الشيطان!!


المزيد.....




- ماذا قال السيسي بأول تغريدة بعد إعلان موافقة 88.8% على التعد ...
- تعرف على أول إمرأة ستدير مباراة في دوري الدرجة الأولى الفرنس ...
- يانوكوفيتش ينوي العودة إلى أوكرانيا
- زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يصل إلى الأراضي الروسية
- أبرز مواصفات -iPad mini- الجديد
- ظهور تمساح ضال في شوارع الرياض.. والأمن يتدخل
- وزارة النقل السورية توضح سبب السماح للخطوط القطرية بعبور أجو ...
- الخارجية الأمريكية تعلق على قمة بوتين-كيم المقبلة
- عبد الفتاح البرهان في تصريح تلفزيوني: أنا لا أقود انقلابا
- سفير أمريكا في موسكو: -كل حاملة طائرات أمريكية في المتوسط تع ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فخر الدين فياض - !!كيسنجر ..وعرب 2005