أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - محمد صلاح السباعي - المبادئ الدولية لاستقلال السلطة القضائية والعدوان على العدالة فى مصر















المزيد.....



المبادئ الدولية لاستقلال السلطة القضائية والعدوان على العدالة فى مصر


محمد صلاح السباعي

الحوار المتمدن-العدد: 4687 - 2015 / 1 / 10 - 16:58
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    



بحث حول

المبادئ الدولية لاستقلال السلطة القضائية

والعدوان على العدالة فى مصر

المستشار / محمد صلاح السباعي
وكيل عام النيابة الادارية
تمهيد
إن النظام القضائي في الدولة أمر أساسي لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، و
تستوجب المحاكمة العادلة تمتع القاضي أو القضاة الذين ينظرون في الدعاوي بالاستقلالية. وبحسب الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، فإن المحاكمة العادلة تقتضي وجود محكمة مستقلة ومحايدة
وقد أكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على أن الحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة هو {حق مطلق ولا يسمح فيه بأي إستثناء}
إن إحترام الحق في محاكمة عادلة لا يقتصر على وجود قاض مستقل ينظر في الدعوى، بل يستوجب أن
تكون السلطة القضائية مستقلة عن باقي السلطات. في غير هذه الحالة تكون الدولة قد أخلت بالتزاماتها
الدولية. وبالتالي، فإن مفهوم الإستقلالية يعني إستقلالية كل من القاضي بصفته المنفردة والسلطة القضائية بصفة عامة.

اهمية البحث
واذا كان من طبيعة القضاء ان يكون مستقلا والاصل فية ان يكون كذلك فان كل مساس بهذا الاصل من شأنه ان يعبث بجلال القضاء وان كل تدخل فى عمل القضاء من جانب اية سلطة من السلطتين التشريعية والتنفيذية يخل بميزان العدل ويقوض دعائم الحكم ومن البديهى ان النص فى الدستور على استقلال سلطة القضاء لا يكفى بذاته لتحقيق هذا الاستقلال وتأكيدة ما لم تتوافر ضمانات جدية تكفل للقضاة الاستقلال الحقيقي وتصونه وان هذة الضمانات هى تجسيد لاستقلال القضاء ولا يقصد منها حماية شخص القاضي ذاته وانما الهدف منها كفالة استقلالة فى الرأي والحيدة والتجرد فى احكامة وحماية استقلالة الوظيفى حتى يحسن اداء وظيفته وتمكينه من مواجهة اية ضغوط و مؤثرات قد يتعرض لها فلا يخضع لهوي او يذل لسلطان او يخشي فى الحق احدا



المبحث الاول:
المبادئ الدولية لاستقلال السلطة القضائية

المطلب الاول:
المبادئ الأساسية المتعلقة بإستقلال السلطة القضائية التى اقرتها الامم المتحدة
هذة المبادئ إعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في ميلانو/إيطاليا من26 آب/أغسطس إلى 6 أيلول/ديسمبر 1985 ؛ إعتمدت ونشرت بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 32 / 40 المؤرخ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1985 ، و 146 / 40 المؤرخ في 13 كانون الأول/ديسمبر 1985

حيث أن شعوب العالم تؤكد في ميثاق الأمم المتحدة، من بين جملة أمور أخرى، تصميمها على تهيئة ظروف يمكن في ظلها أن تسود العدالة وعلى تحقيق التعاون الدولي في ميدان تعزيز وتشجيع إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون أي تمييز
.
وحيث أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص خصوصاً على مبادئ المساواة أمام القانون

البراءة، والحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة، ومستقلة، ونزيهة مشكلة وفقاً للقانون.
وحيث أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق

المدنية والسياسية يضمنان كلاهما ممارسة هذه الحقوق، بالإضافة إلى أن العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية يضمن كذلك الحق في المحاكمة دون تأخير بغير موجب، وحيث أنه لا تزال توجد في
حالات كثيرة فجوة بين الرؤية التي تقوم عليها تلك المبادئ وبين الحالة الفعلية، وحيث أنه ينبغي أن يسير
تنظيم وإدارة شؤون القضاء في كل بلد على هدى تلك المبادئ، كما ينبغي بذل الجهود لتحويلها كاملة إلى
واقع ملموس.
وحيث أن القواعد التي تخضع لها ممارسة الوظائف القضائية ينبغي أن تهدف إلى تمكين القضاة من
التصرف وفقاً لتلك المبادئ، وحيث أن القضاة مكلفون بإتخاذ القرار الأخير بشأن حياة المواطنين وحرياتهم
وحقوقهم وواجباتهم وممتلكاتهم.
وحيث أن مؤتمر الأمم المتحدة السادس لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين طلب، في قراره 16 ، من لجنة منع
الجريمة ومكافحتها أن تدرج ضمن أولوياتها وضع مبادئ توجيهية تتعلق بإستقلال القضاة وإختيار القضاة
وأعضاء النيابة، وتدريبهم مهنياُ، ومراكزهم.
وحيث أنه من المناسب، بناء على ذلك، إيلاء الإعتبار أولاً لدور القضاة بالنسبة إلى نظام القضاء ولأهمية
إختيارهم وتدريبهم وسلوكهم فإنه ينبغي للحكومات أن تراعى وتحترم، في إطار تشريعاتها وممارساتها
الوطنية، المبادئ الأساسية التالية التي وضعت لمساعدة الدول الأعضاء في مهمتها المتعلقة بضمان إستقلال
السلطة القضائية وتعزيزه، وأن تعرض هذه المبادئ على القضاة والمحامين وأعضاء السلطتين التنفيذية
والتشريعية والجمهور بوجه عام. مع أن هذه المبادئ وضعت بصورة رئيسية لتنطبق على القضاة المحترفين
في المقام الأول، فإنها تنطبق بدرجة مساوية، حسب الاقتضاء، على القضاة غير المحترفين حيثما وجدوا.

.
1 تكفل الدولة إستقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه. ومن واجب جميع
المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات إحترام ومراعاة إستقلال السلطة القضائية .
2. تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع ووفقا للقانون،
ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط، أو تهديدات، أو تدخلات،
مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب.
3. تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي كما تنفرد بسلطة البت
فيما إذا كانت أية مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق إختصاصها حسب التعريف
الوارد في القانون .
4. لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة، أو لا مبرر لها، في الإجراءات القضائية ولا تخضع
الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لإعادة النظر. ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية
أو بقيام السلطات المختصة، وفقا للقانون، بتخفيف أو تعديل الحكام التي تصدرها السلطة
القضائية
.
: 5. لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات
القانونية المقررة. ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية، لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب
الأصول والخاصة بالتدابير القضائية، لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو
الهيئات القضائية.

: 6. يكفل مبدأ إستقلال السلطة القضائية ويتطلب من هذه السلطة أن تضمن سير الإجراءات القضائية
بعدالة، وإحترام حقوق الأطراف.

: 7. من واجب كل دولة عضو أن توفر الموارد الكافية لتمكين السلطة القضائية من أداء مهامها بطريقة
سليمة.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات

: 8. وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع
بحرية التعبير والإعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائما، لدى
ممارسة حقوقهم، مسلكاً يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة وإستقلال القضاء .
9. تكون للقضاة الحرية في تكوين جمعيات للقضاة أو غيرها من المنظمات لتمثيل مصالحهم والنهوض
بتدريبهم المهني وحماية إستقلالهم القضائي، وفى الإنضمام إليها.

المؤهلات والإختيار والتدريب

: 10. يتعين أن يكون من يقع عليهم الإختيار لشغل الوظائف القضائية أفراداً من ذوى النزاهة والكفاءة،
وحاصلين على تدريب أو مؤهلات مناسبة في القانون. ويجب أن تشتمل أي طريقة لإختيار القضاة،
على ضمانات ضد التعيين في المناصب القضائية بدوافع غير سليمة. ولا يجوز عند إختيار القضاة،
أن يتعرض أي شخص للتمييز على أساس العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو الدين، أو الآراء
السياسية أو غيرها من الآراء، أو المنشأ القومي أو الإجتماعي، أو الملكية، أو الميلاد، أو المركز،
المبادئ الدولية المتعلقة بإستقلال ومسؤولية القضاة، والمحامين، وممثلي النيابة العامة 67
على أنه لا يعتبر من قبيل التمييز أن يشترط في المرشح لوظيفة قضائية أن يكون من رعايا البلد
المعنى.

شروط الخدمة ومدتها

11. يضمن القانون للقضاة بشكل مناسب تمضية المدة المقررة لتوليهم وظائفهم وإستقلالهم، وأمنهم،
وحصولهم على أجر ملائم، وشروط خدمتهم ومعاشهم التقاعدي وسن التقاعد.
12. يتمتع القضاة، سواء أكانوا معينين أو منتخبين، بضمان بقائهم في منصبهم إلى حين بلوغهم سن
التقاعد الإلزامية أو إنتهاء الفترة المقررة لتوليهم المنصب، حيثما يكون معمولاً بذلك.
13. ينبغي أن يستند نظام ترقية القضاة، حيثما وجد مثل هذا النظام، إلى العوامل الموضوعية ولا
سيما الكفاءة والنزاهة والخبرة.
14. يعتبر إسناد القضايا إلى القضاة ضمن إطار المحكمة التي ينتمون إليهما مسألة داخلية تخص
الإدارة القضائية.

السرية والحصانة المهنية

15. يكون القضاة ملزمين بالمحافظة على سر المهنة فيما يتعلق بمداولاتهم وبالمعلومات السرية التي
يحصلون عليها أثناء أداء واجباتهم الأخرى خلاف الإجراءات العامة، ولا يجوز إجبارهم على
الشهادة بشأن هذه المسائل.
16. ينبغي أن يتمتع القضاة بالحصانة الشخصية ضد أي دعاوى مدنية بالتعويض النقدي عما يصدر
عنهم أثناء ممارسة مهامهم القضائية من أفعال غير سليمة أو تقصير، وذلك دون إخلال بأي إجراء
تأديبي أو بأي حق في الإستئناف أو في الحصول على تعويض من الدولة، وفقا للقانون الوطني.

التأديب والإيقاف والعزل


17. ينظر في التهمة الموجهة أو الشكوى المرفوعة ضد قاض بصفته القضائية والمهنية وذلك على نحو
مستعجل وعادل بموجب إجراءات ملائمة. وللقاضي الحق في الحصول على محاكمة عادلة. ويكون
فحص الموضوع في مرحلته الأولى سرياً، ما لم يطلب القاضي خلاف ذلك .
18. لا يكون القضاة عرضة للإيقاف أو للعزل إلا لدواعي عدم القدرة أو دواعي السلوك التي تجعلهم
غير لائقين لأداء مهامهم.
19. تحدد جميع الإجراءات التأديبية وإجراءات الإيقاف أو العزل وفقاً للمعايير المعمول بها للسلوك
القضائي.
20. ينبغي أن تكون القرارات الصادرة بشأن الإجراءات التأديبية أو إجراءات الإيقاف أو العزل قابلة
لإعادة النظر من جانب جهة مستقلة. ولا ينطبق ذلك على القرارات التي تصدرها المحكمة العليا
أو السلطة التشريعية بشأن قضايا الإتهام الجنائي وما يماثلها.

المطلب الثانى

الإجراءات الفعَّالة لتنفيذ للمبادئ الأساسية لإستقلال السلطة القضائية

إعتمدها المجلس الإقتصادي والإجتماعي بالقرار رقم 60 لسنة 1989 كما إعتمدت ونشرت بموجب قرار
الجمعية العامة للأمم المتحدة 44 / 162 المؤرخ في 15 كانون الأول/ديسمبر 1989
الإجراء 1:
تتعهد جميع الدول بتنفيذ وتطبيق مبادئ إستقلال السلطة القضائية وفقاً لإجراءاتها الدستورية وأنظمتها المحلية.

الإجراء 2 :

لا يجوز أن يُعين أو يُنتخب القاضي من أجل أداء مهام عمله بما لا يتفق مع المبادئ الأساسية لإستقلال
السلطة القضائية. كما أنه لا يجوز للقاضي قبول المنصب القضائي على أساس تعي أو إنتخاب قائم على
أساس أداء المهام التي لا تتفق مع المبادئ الأساسية.

الإجراء : 3

تطبق المبادئ الأساسية على جميع القضاة حيثما وجدوا بما في ذلك القضاة غير المحترفين.

الإجراء4:

تكفل الدول تعميم نطاق المبادئ الأساسية على مستوى اللغة الرسمية أو اللغات الخاصة بالدولة، ويجب
على الدولة أن تُطلع القضاة والمحامين وأعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية والجمهور بصفة عامة على
هذه المبادئ ومدى أهميتها وتشجيع تطبيقها في إطار نظام العدالة، وبصفة خاصة، تقوم الدولة بإتاحة
نص المبادئ الأساسية لكل أعضاء السلطة القضائية
.
الإجراء 5 :

في ضوء تطبيق المبدأ السابع والحادي عشر من المبادئ الأساسية، يتع على الدول أن تولي إهتماماً
خاصاً لضرورة توفير الموارد الكافية لعمل النظام القضائي، ويشمل ذلك تعيين عدد كاف من القضاة لمواجهة
الأعباء القضائية، وتوفير الدعم اللازم للمحاكم من الموظفين والمعدات، وتوفير الأمن الشخصي للقضاة
وكذلك الأجور والمكافآت المناسبة.

الإجراء 6:

تعمل الدول على تشجيع عقد الندوات والدورات التدريبية على المستويين الوطني والإقليمي حول دور السلطة
القضائية في المجتمع وضرورة إستقلالها.

الإجراء7:

وفقاً لقرار المجلس الإقتصادي والإجتماعي رقم 10 لسنة 1986 “الجزء الخامس”، يتع على الدول الأعضاء
إخطار الأمين العام كل خمس سنوات إبتداء من عام 1988 بالتقدم المحرز في تنفيذ هذه المبادئ الأساسية
المبادئ الدولية المتعلقة بإستقلال ومسؤولية القضاة، والمحامين، وممثلي النيابة العامة 79
ونشرها وإدراجها في التشريعات الوطنية وكذلك المشاكل والعقبات التي تواجها في تنفيذها على الصعيد
الوطني والمساعدة المطلوبة من المجتمع الدولي.

الإجراء 8

يقوم الأمين العام بإعداد تقارير مستقلة كل خمسة سنوات إلى لجنة منع الجريمة ومكافحتها بشأن التقدم
المحرز في تنفيذ المبادئ الأساسية وذلك بناء على المعلومات الواردة من الحكومات بموجب الإجراء السابع،
فضلاً عن المعلومات الأخرى المتاحة داخل منظومة الأمم المتحدة، وتشمل المعلومات المتعلقة بالتدريب والتعاون
الفني التي تقدمها المعاهد والخبراء والمستشارين على المستوى الإقليمي وبين-الإقليمي.
ويتع أيضاً على الأمين العام في إعداد هذه التقارير الإستعانة بتعاون الوكالات المتخصصة والمنظمات
الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، ولاسيما الرابطات المهنية للقضاة والمحامين والمركز الإستشاري
لدى المجلس الإقتصادي والإجتماعي، على أن تُأخذ في الاعتبار المعلومات التي تقدمها هذه الوكالات
والمنظمات.

الإجراء 9 :

يقوم الأمين العام بنشر المبادئ الرئيسية وإجراءات التنفيذ الحالية والتقارير الدورية المتعلقة بتنفيذ هذه
المبادئ والمشار إليها في الإجراء السابع والثامن بأكبر عدد ممكن من اللغات وإتاحتها لجميع الدول الأعضاء
والمنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية المعنية وذلك لضمان تحقيق التداول الأوسع لهذه الوثائق.

الإجراء10 :

يعمل الأمين العام على ضمان أكبر قدر ممكن من الرجوع إلى إستخدام نص المبادئ الرئيسية وتطبيق
هذه الإجراءات من جانب الأمم المتحدة في كافة برامجها ذات الصلة وإدراج المبادئ الأساسية بأسرع
وقت ممكن في منشورات الأمم المتحدة تحت عنوان “حقوق الإنسان”: مجموعة الصكوك الدولية، وفقاً لقرار
المجلس الإقتصادي والإجتماعي رقم 1986 / 10 والجزء الخامس.

الإجراء 11 :

تتعهد الأمم المتحدة، من خلال برنامج للتعاون التقني وبصفة خاصة إدارة التعاون الفني والتنمية، بالإضافة إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على ما يلي:

)أ ( مساعدة الحكومات بناء على طلب منها في إقامة وتعزيز أنظمة قضائية مستقلة وفاعلة؛

)ب( تُقدم للحكومات بناء على طلب منها خدمات الخبراء والمستشارين على المستوى الإقليمي وبين
الإقليمي فيما يتعلق بالمسائل القضائية، وذلك للمساعدة في تنفيذ المبادئ الأساسية؛

)ج( تعزيز البحوث بشأن التدابير الفعالة لتنفيذ المبادئ الأساسية، مع التركيز على التطورات الجديدة
في هذا المجال؛

)د( تعزيز الحلقات الدراسية الوطنية والإقليمية، بالإضافة إلى إجتماعات الفئات المهنية وغير المهنية
حول دور السلطة القضائية في المجتمع وضرورة إستقلالها ومدى أهمية تنفيذ المبادئ الأساسية
لتحقيق تلك الأهداف؛

)ه( تعزيز الدعم الفني لمركز الأمم المتحدة الإقليمي وبين-الإقليمي لمعاهد البحث والتدريب في مجال
منع الجريمة والعدالة الجنائية، وكذلك الكيانات الأخرى داخل منظومة الأمم المتحدة المعنية بتنفيذ
المبادئ الأساسية.

الإجراء 12:

تُساهم معاهد الأمم المتحدة الإقليمية وبين-الإقليمية للبحوث والتدريب لمنع الجريمة والعدالة الجنائية وكذلك
الكيانات الأخرى داخل منظومة الأمم المتحدة، في عملية تنفيذ المبادئ الأساسية وتولي إهتماماَ خاصاً
لوسائل وسبل تعزيز تطبيق المبادئ الأساسية في البحث وبرامج التدريب، وتقديم المساعدة التقنية بناء على
طلب الدول الأعضاء.
وتحقيقاً لهذه الغاية، تقوم معاهد الأمم المتحدة بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والمنظمات الحكومية الدولية
والمنظمات غير الحكومية المعنية بتطوير المناهج والمواد التدريبية على أساس هذه المبادئ، وإدماجها في
برامج التعليم القانوني على جميع المستويات وكذلك في دورات متخصصة في مجال حقوق الإنسان وما
يتصل بها من مواضيع.

الإجراء : 13

تساهم كل من اللجان الإقليمية والوكالات المتخصصة وسائر الكيانات داخل منظومة الأمم المتحدة، وكذلك
سائر المنظمات الحكومية الدولية المعنية بفعالية في عملية التنفيذ، وتخطر الأمين العام بالجهود المبذولة لنشر
المبادئ الأساسية والتدابير المتخذة لوضعها حيز التنفيذ، وكذلك العوائق التي تواجهها وأوجه القصور. يقوم
الأمين العام بإتخاذ خطوات لضمان أن المنظمات غير الحكومية التي تتمتع بمركز إستشاري لدى المجلس
الإقتصادي والإجتماعي تقوم بتفعيل عملية التنفيذ وتقديم التقارير المتعلقة بإجراءات التنفيذ
.
الإجراء 14 :

تُسِاعد لجنة منع الجريمة ومكافحتها، الجمعية العامة والمجلس الإقتصادي والإجتماعي في متابعة تنفيذ هذه
الإجراءات بما في ذلك التقارير الدورية التي تُقدم في إطار الإجراء السادس والسابع أعلاه. وتحقيقاً لهذه
الغاية، فإن اللجنة تحدد العقبات القائمة، أو أوجه القصور في تنفيذ المبادئ الأساسية ودواعيها.
تقدم اللجنة توصيات محددة بشأن الإجراءات اللازمة للتنفيذ الفعال للمبادئ الأساسية وذلك عند الإقتضاء
إلى الجمعية العامة، ومجلس الأمن وغيرها من هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.

الإجراء 15 :

تُسِاعد لجنة منع الجريمة ومكافحتها الجمعية العامة والمجلس الإقتصادي والإجتماعي وغيرها من هيئات
الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان بالتوصيات المتعلقة بتقارير لجان أو هيئات التحقيق فيما يخص المسائل
المتعلقة بتطبيق وتنفيذ المبادئ الأساسية
المطلب الثالث
المعاهدات الدولية

اولا : العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية


إعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والإنضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 أ )د- 21
المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976

المادة 14:
. الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه
أو في حقوقه وإلتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل
1- محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون.

ثانيا : الإتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد
أسرهم

إعتمدت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 158 / 45 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر
1990 ، ودخل حيز النفاذ في 1 تموز/يوليو 2003 .

المادة 18:

:1 . للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم حق المساواة مع رعايا الدولة المعنية أمام المحاكم بأنواعها و
يكون لهم الحق في محاكمة عادلة وعلنية من قبل محكمة مختصة ومستقلة وحيادية منشأة بحكم
القانون للفصل في حقوقهم والتزاماتهم وفى أية تهمة جزائية توجه إليهم.
المبادئ الدولية المتعلقة بإستقلال ومسؤولية القضاة، والمحامين، وممثلي النيابة العامة
95

ثالثا : إتفاقية حقوق الطفل

إعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والإنضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 / 44
المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 تاريخ بدء النفاذ : 2 أيلول/سبتمبر 1990

المادة 37

)د( يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من
المساعدة المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة
مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفى أن يجرى البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل.

رابعا :

الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري
)إعتمدت بتاريخ 20 كانون الأول 2006 (

المادة 11 :

)ب كل شخص ملاحق لإرتكابه جريمة إختفاء قسري يتمتع بضمان معاملته معاملة عادلة في جميع
مراحل الدعوى. وكل شخص يحاكم لإرتكابه جريمة إختفاء قسري تجرى له محاكمة عادلة أمام
محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة تنشأ وفقاً للقانون

المطلب الرابع :.

معايير عالمية ذات طبيعة اعلانية


الميثاق العالمي للقضاة

وافق عليه بالإجماع المجلس المركزي للإتحاد الدولي للقضاة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 1999

الديباجة :

لقد عمل قضاة من جميع أنحاء العالم على صياغة هذا الميثاق الذي يعد نتيجة لعملهم، والذي اقرته الجمعيات
الأعضاء في الإتحاد الدولي للقضاة كحد أدنى للقواعد العامة، وتمت الموافقة بالإجماع على نصه من قبل
المندوبين الحاضرين في إجتماع المجلس المركزي للإتحاد الدولي للقضاة في “تايبيه – تايوان” في 17
تشرين الثاني/نوفمبر 1999 .

المادة: 1. الإستقلال

يُؤكد القضاة في أدائهم لمهامهم على حق الجميع في محاكمة عادلة وعلنيه في غضون فترة زمنية معقوله
من قبل محكمة مستقلة وحياديه منشأة بموجب القانون، وذلك لتحديد حقوق الأفراد المدنية وإلتزاماتهم، أو
البت في أي تهمة جنائية ضدهم.
إن استقلال القاضي مبدأ لا غنى عنه لحياد القضاء واحترام القانون. و يتع على جميع المؤسسات
والسلطات سواء كانت وطنية أو دولية إحترام وحماية والدفاع عن هذا الإستقلال.

المادة: 2. الوضع القضائي

يجب أن يؤكد القانون على إستقلال القضاة ويخلق حماية قانونية للمنصب القضائي، ويعزز تعزيزاً حقيقياً
وبشكل فعال إستقلال المنصب القضائي عن السلطات الأخرى في الدولة.
وحيث أن القاضي هو صاحب المنصب القضائي، فيجب أن يكون قادراً على ممارسة سلطاته القضائية
بحرية وبمنأى عن الضغوط الإجتماعية، والإقتصادية، والسياسية وبشكل مستقل عن باقي القضاة وإدارة
الجهاز القضائي.

المادة: 3. الخضوع للقانون

يخضع القاضي في أدائه لمهامه القضائية للقانون فقط.

المادة: 4. الإستقلال الشخصي

لا يجوز لأحد أن يملي على القاضي آراءاً أو يحاول أن يعطيه أوامراً أو تعليمات من أي نوع، قد يكون لها
تأثير على الأحكام القضائية الصادرة عنه، عدا الآراء التي تُقدم له من قبل محاكم الاستئناف العليا والتي
تنطبق بوجه خاص على القضية.

المادة: 5. الحيادية وضبط النفس

يتع على القاضي في أدائه لمهامه القضائية أن يتسم بالحيادية وأن يتحلى بضبط النفس والحرص على
هيبة المحكمة وجميع الأشخاص المعنيين.

المادة: 6. الكفاءة
على القاضي أن يؤدي مهامه بعناية وكفاءة وبدون أي إبطاء لا مبرر له.

المادة 7. :الأنشطة الخارجية
يحظر على القاضي أن يقوم بأي مهمة أخرى، سواء كانت عامة أو خاصة بأجر أو بدون أجر مما لا يتفق
مع واجباته ومركزه القضائي. كما لا يجوز ان يخضع القاضي لتعيينات خارج نطاق عمله بدون موافقته.

المادة: 8. تأمين المنصب

لا يجوز نقل القاضي أو وقفه عن العمل أو إستبعداه من منصبه ما لم ينص على ذلك القانون، وعلى أن يتم
ذلك بقرار ووفقاً للإجراءات التأديبية. يجب أن يع القاضي مدى الحياة، أو وفقاً لشروط لمدة أخرى مما
يضمن إستقلال السلطة القضائية.
لا يجوز ان يكون لأي تعديل لسن التقاعد أثر رجعي.

المادة: 9. التعيين

يجب تعيين وإختيار القاضي وفق معايير موضوعية وشفافة، على أساس المؤهلات المهنية المناسبة. و حيث
يوجد طرق أُخرى في التعيين، والتي قد تشكل جزءاً من التقاليد الراسخة، يجب أن يتم الإختيار من قبل
هيئة مستقلة تتضمن تمثيلاً قضائيا جوهرياً.

المادة: 10 . المسؤولية المدنية والجنائية

يجب ألا يسمح في الدول التي تجيز قوانينها إقامة دعوى مدنية وجنائية ضد القاضي، بما في ذلك الإعتقال،
أن تباشر مثل هذه الإجراءات إلاّ تحت ظروف تضمن أن لا يتأثر إستقلال القاضي.

المادة: 11 . الإدارة والإجراءات التأديبية

يتع على إدارة الجهاز القضائي تنظيم الإجراءات التأديبية ضد القضاة بما لا يضر بإستقلال القضاة؛ و
لا تؤخذ بعين الإعتبار في هذا السياق سوى الإعتبارات الموضوعية وذات الصلة. و في الحالات التي تكون
فيها الإجراءات المتبعة جزءا من التقاليد القضائية وغير متوافقة مع المبدأ الذكور، يتوجب أن تُتخذ الإجراءات
التأديبية في حق القضاة من قبل هيئة قضائية تتضمن تمثيلا قضائياً جوهرياً.
ولا يمكن تطبيق القواعد الجرمية وإتخاذ الإجراءات التأديبية في حق القاضي ما لم تكن واردة في القانون
بشكل واضح وصريح.

المادة 12 . :الرابطات

للقاضي الحق في الإنتماء إلى رابطة مهنية معترف بها قانوناً، حيث يتشاور القضاة فيما بينهم، لاسيما
فيما يتعلق بالأنظمة والأحكام الخاصة بهم وأخلاقيات المهنة ووسائل العدالة الأخرى، وحيث يتسنى لهم
الدفاع عن مصالحهم المشروعة.
المبادئ الدولية المتعلقة بإستقلال ومسؤولية القضاة، والمحامين، وممثلي النيابة العامة

123
المادة: 13 . الأجور و التقاعد

يجب أن يحصل القاضي على الأجر الكافي لتأمين إستقلاله الإقتصادي، و يجب ألاّ تحدد الأجور وفقاً
لنتائج عمل القاضي، وألاّ تخفض أثناء مدة خدمته في القضاء.
للقاضي الحق في التقاعد عن العمل أو معاش سنوي وفقاً لفئته الوظيفية. لا يجب منع القاضي من مزاولة
مهنة المحاماة بعد تقاعده عن العمل القضائي.

المادة :14 . الدعم

يتع على السلطات الأخرى في الدولة تزويد الجهاز القضائي بالوسائل اللازمة والملائمة لأداء وظيفته.
ويجب أن تتاح للسلطة القضائية الفرصة في أن تشارك أو تكون على علم بالقرارات المتخذة فيما يتعلق
بهذه المسألة.


المادة: 15 . مباشرة الدعوى العامة

في الدول التي يكون فيها أعضاء النيابة العامة من القضاة ، تنطبق عليهم المبادئ المذكورة أعلاه مع إجراء ما يلزم من تعديلات مناسبة


: المظاهر المادية لانتهاك استقلال السلطة القضائية فى مصر
المطلب الاول
عرفت مصر طوال تاريخها الحديث صورا مختلفة
للقضاء الاستثنائى، الذى يفتقر إلى معايير استقلال القضاء ويخضع بشكل أو آخر لسيطرة السلطة
التنفيذية . ففى أوائل القرن الماضى وجد ما يسمى بلجان الأشقياء و محاكم الأخطاط، ثم فى
منتصف القرن وجدت محاكم الثورة والشعب والغدر ، وتعرف مصر اليوم المحاكم العسكرية
التى يتسع اختصاصها لمحاكمة المدنيين عن جرائم القانون العام ، وم محاكم أمن الدولة ومحكمة
القيم وجهاز المدعى العام الإشتراكى ومحكمة الأحزاب . وهذه كلها صور للقضاء الاستثنائى لم
يخل منها التاريخ المصرى الحديث، وتثبت حرص السلطة التنفيذية على أن يكون لها قضاء خاص
خاضع لإمرتها ينفذ بشكل سافر أو مستتر مشيئتها .
المطلب الثانى
عزل القضاة بنصوص دستورية
تضمنت المادة 173 من الدستور المصري الحالى حكما يعد – إن صح التعبير – شاذا – عند صياغة أحكام النصوص الدستورية ، التى يفترض فيها أن يكون لها أثرا مباشرا وليس رجعيا ، مع ضرورة ان تتضمن اركان وأسس القاعدة القانونية من حيث العمومية والتجريد ، فبالاضافة الى أن هذه المادة تشكل في مضمونها تناقضا واضحا مع نص المادة 170 من ذات الدستور وهى ذات الصلة بتقرير مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل ، إلا أنها استهدفت عزل النائب العام من منصبه ، حين قررت أن مدة شغل وظيفة النائب العام هى ( اربع سنوات أو المدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله) الأمر الذي يعنى أنه عند تنفيذ هذا النص يعزل النائب العام من منصبه إذا كان أمضى فيه اربع سنوات ، وتبدو المادة كما لوكانت تستهدف شخصا بعينه مما يفقدها لعموميتها وتجريدها ، ويجعل عزل النائب العام يقع بحكم نص دستورى .
على ذات المنهج جاء حكم نص المادة 176 بشأن أعضاء المحكمة الدستورية العليا ، والتى كانت تشكل قبل الدستور الحالى من 18 عضوا ، قلص عددهم الدستور الى 11 عضوا الأمر الذي يعنى عزل عدد 7 قضاة من قضاة لمحكمة الدستورية وفقا لنص دستورى ، دون مراعاة كذلك ، لأحكام نصوص الدستور ذاته المتعلقة بتقرير مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل ، ولا يحاج في ذلك بأن هؤلاء القضاة لم يتم عزلهم من العمل بالقضاء بصفة عامة ، حيث أنه تم عزلهم من مناصبهم التى يقومون بها كقضاة بالمحكمة الدستورية ، إضافة الى أنه تشكل هذه المادة خروجا على نهج الدستور – مع التحفظ عليه – في ترك هذ الأمور للمشرع العادى ، الأمر الذي يوحى بوجود نوع من الانتقائية عند مواجهة الدستور لتنظيم جهة قضائية بعينها ، وكان ينبغى أن يترك تحديد عدد قضاة الدستورية للقوانين المنظمة وللجمعية العمومية للمحكمة الدستورية الاختصاص الاصيل في ذلك ولها ان تحدد ما تراه مناسبا من أعداد القضاة وسير القضاء .

المطلب الثالث

مذبحة القضاة عام 1969
قام القضاة بحركة شهيرة في ناديهم نادي القضاة، إذ أصدروا بياناً في 28 مارس 1968 ضمّنوه رفضهم للانضمام للاتحاد الاشتراكي ورفضهم لفكرة القضاء الشعبي. وكانت انتخابات نادي القضاة التي أسفرت عن نجاح كبير لهذا الاتجاه وعن فشل من كانت الحكومة تراهم مؤيدين لسياستها. وهنا وقع ما سمّي بعد ذلك {مذبحة القضاء { في آخر أغسطس1969، إذ صدرت ثلاثة قوانين حلّت بموجبها الهيئات القضائية جميعها، المحاكم ومجلس الدولة، وأعادت تشكيلها بعد أن أسقطت نحو 200 من أعضاء الهيئات القضائية، منهم رئيس محكمة النقض وبعض مستشاري محكمتها ونائب رئيس مجلس الدولة ومستشارون من محاكم الاستئناف وأعضاء من الدرجات الأدنى من جميع الهيئات القضائية

المطلب الرابع

: الاخلال بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة :
قلصت المادة 35 من دستور 2012 من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة من حيث وجوب إبلاغ المقبوض عليه فورا ، بأسباب القبض عليه وتمكينه من الاستعانة بمحام واستحدثت المادة 35 حكما جديداً ينتقص من الضمانات القانونية للمقبوض عليهم وكل من تقيد حريته حيث نصت على إبلاغه كتابة بأسباب تقييد حريته، وأن يقدم لسلطات التحقيق خلال24 ساعة، وقد كان النص المقابل في المادة 71 الواردة في دستور 1971 أفضل حالا إذ نصت على وجوب عرض الشخص المقبوض عليه فوراً على سلطات التحقيق وتمكينه من الاتصال بمن يرى إبلاغه بالقبض عليه، وهذه الضمانة الأخيرة التى خلا منها الدستور كانت تعزز من الحماية القانونية للمحتجز من الاختفاء القسري والتعذيب. كما لم تضع المادة المذكورة من الضمانات ما يكفي بشأن عدم اساءة استخدام الحبس الاحتياطي، وتحويله الى عقوبة كما كان الأمر من قبل ، وترك الدستور للقانون تحديد عدد مرات وفترات الحبس الاحتياطى




المطلب الخامس

الاختصاص القضاء
بتاريخ 12 يوليو 2012 صدّق رئيس الجمهوزرية على القانون رقم 79 لسنة 2012، والخاص بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية، لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد . وهو ما يعرف " بقانون الحصانة " وصدر قانون معايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية، الذي كان قد أعده مجلس الشعب بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة والقوى السياسية قبيل صدور قرار حله، وكان المجلس العسكري رفض التصديق على القانون حينها، وأصدر بدلاً من ذلك الإعلان الدستوري المكمل الصادر في 17 يونيو 2012 .
ويتضح من مطالعة حكم نص المادة الأولى من القانون المشار اليه " غل يد " محكمة القضاء الادارى عن فرض رقابتها على مشروعية القرارات ، وذلك من أجل تحصين قرارات اللجنة التأسيسية الثانية وعدم تعرض القضاء الادارى لحل هذه اللجنة ، وقد جاء ذلك صراحة في حكم محكمة القضاء الادارى بشأن الحكم في دعاوى حل اللجنة التأسيسية الثانية والصادر بتاريخ الثلاثاء 23 اكتوبر 2012 حيث قضت محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة بوقف نظر 43 دعوى قضائية تطالب ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية الثانية للدستور، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية ما تضمنته المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد
وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 2/6/2013 قضت المحكمة بعدم دستورية المادة (79) من قانون
انتخاب اعضاء اللجنه التأسيسيه .


المطلب السادس
عدم تنفيذ احكام مجلس الدولة بشأن الطعون على الانتخابات البرلمانية
شهدت الانتخابات التشريعية نوفمبر 2000 اشتباكا بين السلطة التشريعية من جانب والسلطة
القضائية من جانب آخر ،وقد بدأ التوتربين السلطة التنفيذيه والمحكمة الإدارية العليا التي أرست في هذه
الانتخابات سوابق قضائية هامة شكلت في مجملها ضربة قاصمة لمحاولات الحكومة المصرية التلاعب في
الأنتخابات واظهرت تحدي مجلس الدولة لسلطات الحكومة ورغباتها ، وقد ساعدت الطريقة التي تعاملت بها
السلطة التنفيذية و التشريعية مع أحكام القضاء علي زيادة التوتر حيث ان هاتين السلطتين رغم تشدقهما المستمر
بتنفيذهما لأحكام القضاء لا ينفذون منها إلا ما يكون متسقا مع رغباتهما ، وبطريقة انتقائية لا تدفع إلى الثقة في
مبدأ الفصل بين السلطات. كانت ملامح الجزء الأول من تلك المعركة يدور حول من له السلطة في الفصل في الطعون الإنتخابية ، وتري
الحكومة المصرية ان مجلس الدولة لا دخل له في الفصل في تلك الطعون وانه ايا ما كانت احكامة الصادرة
ببطلان انتخاب الفرد كعضو في البرلمان فإن هذا الحكم لا قيمة له فيما لو حلف هذا الشخص اليمين واصبح
عضو بالفعل لأن الأختصاص بالفصل في صحة عضويته وبطلانه يكون في هذة الحالة لمجلس الشعب وحده
بنص المادة 93 من الدستور .
وهذا القول من الحكومة ومحاموها غير سديد ويتعارض مع ضمان استقلال السلطة القضائية ، فوفقًا لنص
المادتين 93 و 172 من دستور 1971 فإن مجلس الدولة هو قاضي القانون العام في المنازعات الإدارية
والدعاوى التأديبية ما فتئ قائمًا عليها باسطًا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها، وإذا كان نص المادة 93
من الدستور يجري على أن يختص مجلس الشعب بالفصل في صحة عضوية أعضائه بعد تحقيق تجريه محكمة
النقض فإن هذا الاختصاص لا يستنزف اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة في نظر
المنازعات المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق للعملية الانتخابية، وهو ما
أكده المستشار رأفت يوسف رئيس محكمة القضاء الإداري والذي قال في حديث صحفي منشور أن " اختصاص
محكمة القضاء الإداري بالطعون الانتخابية يشمل سائر الإجراءات والتصرفات الإدارية السابقة على اكتساب
عضوية مجلس الشعب ، ولا تتعلق تلك الرقابة بصحة العضوية التي تدخل في اختصاص مجلس الشعب والقول
بغير ذلك مؤداه الاعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات الذي لا يجوز بمقتضاه توغل السلطة التشريعية على
اختصاص ثابت لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنص الدستور والقانون. 62
وفي الفترة من أول أكتوبر 2000 وحتى نهاية ديسمبر 2000 نظرت المحكمة الإدارية العليا 63 الدائرة الأولي 23
طعنا قضائي في 13 منها بقبول الطعن وإلغاء أحكام محكمة القضاء الإداري المطعون فيها وبوقف تنفيذ القرارات
المطعون عليها ، كما قضت في أربعة منها بإلغاء أحكام محكمة القضاء الإداري المطعون فيها وبرفض طلبات
وقف تنفيذ القرارات المطعون عليها، كما رفضت ثلاثة طعون ، كما قضت بعدم قبول التماس إعادة النظر في
حكم أصدرته ورفض إشكالين كانا قد أقيما أمامها استشكالا في تنفيذ حكمين صادرين منها. كما نظرت دائرة
فحص الطعون بالمحكمة نفسها ثمانية عشر طعنا قضت في عشرة منهم بوقف تنفيذ القرارات المطعون عليها
وفي سبعة بالرفض وبعدم قبول التماس إعادة نظر في أحدها فقط ، وكانت تلك الأحكام في مجملها تدور حول
عدم صحة انتخاب بعض الأفراد لعضوية مجلس الشعب لعيب في إجراءات الترشيح او في اجراءات الفرز
وإعلان النتائج ، علي أن الأحكام التي أثارت الكثير من الضجة وشكلت موقفا فريدا وجديدا لمحكمة القضاء
الإداري ثم المحكمة الإدارية العليا فهو موقفها من مسألة ازدواج الجنسية فالمرشح يجب أن لا يكون حاملا لأكثر
من جنسية إذ قررت المحكمة في أحكامها "أن مفاد المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب أنه يشترط لعضوية مجلس الشعب أن يكون المرشح صاحب جنسية وحيدة متفردة وهى الجنسية
المصرية 64 ، وبالتالي حكمت المحكمة بعدم أحقية مزدوج الجنسية في الترشيح لعضوية مجلس الشعب علي أساس
أن حيازة الشخص لجنسية أخري غير الجنسية المصرية معناه أن الولاء المطلق والكامل والواجب من قبله
لمصر قد انشطر قانونًا إلى ولائين أحدهما لمصر والآخر لوطن أجنبي آخر 65 . وهو الأمر الذي شكل ضربة
قاصمة للحكومة التي كان بعض مرشحيها بما فيهم وزراء يحملون جنسيتين .
وعلي الرغم من أهمية تنفيذ الأحكام الصادرة من مجلس الدولة في خصوص شروط صحة الترشيح وما يترتب
علي عدم تنفيذها من وجود عدد من أعضاء مجلس الشعب ممن لا تتوفر فيهم الصفات الواجب توافرها في أن خرجت الأمور عن نطاق السيطرة بعد دخول المرشحين المحكوم في الطعون ضدهم بشان الصفة أو الجنسية
أو الخدمة العسكرية مجلس الشعب 67 وإعلان المجلس انه وحدة صاحب الحق في القضاء بصحة عضويتهم أو
بطلانها إعمالا لنص المادة 93 من الدستور
عضو مجلس الشعب ، فان السلطة التنفيذية لجأت إلى حيل قانونية سواء بشكل مباشر عن طريق هيئة قضايا
الدولة أو بشكل غير مباشر بتشجيع من صدرت ضدهم تلك الأحكام علي أن يقوموا بإجراء اشكالات أمام محاكم
غير مختصة بغية عرقلة التنفيذ حتى يتم إجراء الانتخابات علي النحو الذي يساعد السلطة التنفيذية والمرشحين
. الذين تشملهم برعايتها علي أن يخوضوا الانتخابات علي النحو الذي يساعدهم علي تحقيق فوز مصنوع 66
وقد توقع المستشار رأفت يوسف رئيس محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة أن أحكام مجلس الدولة التي قدمت
فيها اشكالات أوقفت تنفيذها سوف يترتب عليها في ظل رفض مجلس الشعب تنفيذها مواجهته أزمة دستورية بعدأن خرجت الأمور عن نطاق السيطرة بعد دخول المرشحين المحكوم في الطعون ضدهم بشان الصفة أو الجنسية
أو الخدمة العسكرية مجلس الشعب 67 وإعلان المجلس انه وحدة صاحب الحق في القضاء بصحة عضويتهم أو
بطلانها إعمالا لنص المادة 93 من الدستور

الخاتمة والتوصيات
1:
المطالبة باجراء تعديلات دستورية لتضمين الدستور المصري والقوانين الأساسية المكملة للدستور ، مبادئ حقوق الإنسان وسيادة حكم القانون، واستقلال القضاء وعدم تدخل السلطات التنفيذية والتشريعية فى شئون القضاء والالتزام بتنفيذ أحكامه وقراراته، وضمان التوازن التام بين سلطات الدولة بما يكفل الرقابة المتبادلة، وبما يؤكد أن هذه المؤسسات تقف على قدم المساواة فى التنظيم الدستوري
2 :
إلغاء كل سلطة أو صلاحية لرئيس الدولة أو وزير العدل في أي شأن من شئون "العدالة" على أن تكون وزارة العدل ـ وزارة دولة ـ مهمتها التنسيق بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
المستشار / محمد صلاح السباعي
وكيل عام النيابة الادارية
فى 10/3/2013





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,318,107
- القضاء التاديبي خطوة جديدة نحو التخصص القضائي وتطوير النظام ...


المزيد.....




- -قسد- ترفض تسليم مسلحي -داعش- المعتقلين لديها إلى أي جهة
- إصابة 51 فلسطينيا في نابلس واعتقال 10 آخرين في الخليل
- المرصد السوري لحقوق الإنسان: القوات الكردية تقصف مدينة إعزاز ...
- أمن عالمي: تفكيك شبكة تستغل الأطفال جنسياً واعتقال 300 شخص ف ...
- أمن عالمي: تفكيك شبكة تستغل الأطفال جنسياً واعتقال 300 شخص ف ...
- -أنصار الله- تنظر في طلب لزيارة الأسرى السعوديين لديها
- الأمم المتحدة تطالب أوكرانيا بإغلاق موقع -صانع السلام-
- الدفاع العراقية: اعتقال عدد من عناصر «داعش» الفارين داخل الأ ...
- العراق يوجه بتحصين الشريط الحدودي واعتقال عناصر -داعش- الفار ...
- الأردن.. الإعدام لشقيقين ارتكبا جريمة قتل في ليبيا عام 2013 ...


المزيد.....

- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ... / سعيد العليمى
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني / عبد الرحمن علي غنيم
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - محمد صلاح السباعي - المبادئ الدولية لاستقلال السلطة القضائية والعدوان على العدالة فى مصر