أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ضي رحمي - كيف تتغير الأفكار؟














المزيد.....

كيف تتغير الأفكار؟


ضي رحمي

الحوار المتمدن-العدد: 4673 - 2014 / 12 / 26 - 17:58
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



ترجمة ضي رحمي الناشر وحدة الترجمة – مركز الدراسات الاشتراكية

دائمًا ما تكون الأفكار السائدة والمهيمنة في المجتمع هي أفكار الطبقة الحاكمة. وتدربنا الطبقات الحاكمة على المغالاة في تقييم النجاح الفردي ومن ثم يُنظر للجشع على أنه سلوك طبيعي، ويترسخ الاعتقاد بأن التغيير الاجتماعي مستحيل، وأن مجرد المحاولة أمر محفوف بالمخاطر.

ويتقبل معظمنا هذه الأفكار بأريحية شديدة، لأنها تتناسب مع خبرتنا في ظل الرأسمالية؛ فحياتنا محكومة بقوى تبدو خارج نطاق سيطرتنا، في حين يدير أرباب المصالح الذاتية العالم. لكن، في لحظات معينة، تتحدى الحركات الاحتجاجية والثورات المنطق السائد للنظام. وتسيطر أفكار التضامن والنضال الجماعي، بدلا من الطموحات الفردية، على الملايين من الناس. كيف ولماذا يحدث هذا؟

الحقيقة أن إمكانية التغيير تكمن في صلب النظام ذاته. تمامًا كما أوضح ماركس وإنجلز منذ ما يزيد عن مائة وستون عامًا في البيان الشيوعي: “لا يمكن للبرجوازية أن تبقى دون تثوير دائم لأدوات الإنتاج، وهذا يعني بالضرورة تثوير علاقات الإنتاج، وبالتالي كافة العلاقات الاجتماعية”.

من ناحية، كانا يكتبان عن الديناميكية العامة للنظام الرأسمالي؛ السعي الدائم وراء الربح الذي يدفع الرأسماليين لإعادة هيكلة النظام بطرق شتى – مثل تدشين أنظمة التعليم الجماعي، أو إجبار المزيد من النساء على الانخراط في قوة العمل. ورغم أن هذه التغييرات هدفها مصلحة الأغنياء من خلال توفير المزيد من العمال المتعلمين القادرين على التكيف مع أحدث التقنيات في أماكن العمل، إلا أنها تغيّر أيضًا طريقة تفكير العمال عن أنفسهم وعن العالم.

كذلك أشارا، ماركس وإنجلز، إلى أن النظام الرأسمالي عرضة باستمرار للأزمات الاقتصادية. فبشكل دوريّ، ينهار النظام، ملقيًا بالملايين من العمال إلى صفوف العاطلين، ودافعًا بالشركات والمعاملات التجارية إلى طريق مسدود. لكن، أثناء تلك الأزمات، تنهار وتتقوض الأفكار المهيمنة. حيث تتسع الهوّة بين خبرة الناس المكتسبة عن حقيقة العالم، وبين ما كان يقال لهم، كما يتسع المجال لظهور تفسيرات بديلة.

وعندما يتواصل الهجوم الرأسمالي، يضطر الناس للدفاع عن أنفسهم بأشكال عدة – مثل الإضرابات ضد خطط التقشف، والاحتجاجات والاعتصامات واحتلال الأماكن الحيوية رفضًا للظلم وطلبًا للديمقراطية. الآن، ومنذ عدة سنوات، يحدث هذا في أوروبا، لا سيما في اليونان وإسبانيا. وهكذا تبدّل تجربة العمل الجماعي نظرة الناس للعالم، وتهيؤهم لتقبل أفكار ربما كانوا قد رفضوها في وقتٍ سابق.

وخير مثال على ذلك، حركة “احتلوا وول ستريت”. تأثرت الحركة بشكل مباشر بمقاومة العمال لإجراءات التقشف، في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. حيث وقف عمال ولاية ويسكونسن، ضد هجمات المحافظ سكوت ووكر فيما يخص الحق في المفاوضة الجماعية، ونظموا احتلالًا لمبنى الحكومة في عاصمة الولاية دام أسبوعًا. ثم ألهمت الحركة النشطاء والعمال للقيام بأعمال مماثلة في مدينة نيويورك ضد مايكل بلومبيرج عمدة المدينة.

وعلى الرغم من إخلاء الاعتصام، إلا أن المشاركين كانوا من أوائل النشطاء الذين استجابوا لدعوة المجلة المعادية للثقافة الاستهلاكية “محطمي الإعلانات – Adbusters” لاحتلال وول ستريت. وحينما بدأ الناس في المقاومة، كان بمقدورهم أن يدركوا ما هو مشترك بينهم وبين الـ 99% الآخرين من سكان العالم.

الثورات العربية كانت مصدرًا آخر من مصادر الإلهام لحركة “احتلوا”. فقد برهنت الجماهير المصرية على أن التغيير الحقيقي لا يتحقق من خلال السياسيين أو وسائل الإعلام أو البرلمان. وهدفت حركة احتلوا وول ستريت لتحويل حديقة الحرية بنيويورك إلى ميدان تحرير منهاتن الجنوبية، الرمز الأكثر شهرة على الإطلاق في الثورة المصرية.

عكس النضال الجماعي لحركة احتلوا، وساعد في نفس الوقت على تعزيز فكرة انقسام المجتمع – الأمر الذي طالما أنكره الأغنياء بإصرارهم على أننا مجتمع واحد كبير. أظهر استطلاع للرأي، أجراه معهد بيو عام 2012، حول المواقف من الصراعات الاجتماعية، أن 66% من سكان الولايات المتحدة يعتقدون أن هناك صراعات “قوية جدًا” أو “قوية” بين الأغنياء والفقراء – أي بزيادة مئوية قدرها 19% عن الأعوام من 2009 حتى 2011.

ويعتقد القائمون على الاستطلاع أن هذه التغييرات التي حدثت خلال فترة قصيرة نسبيًا، قد تعكس وعيًا متزايدًا بالتحولات في توزيع الثورة بالولايات المتحدة، فضلًا عن “رسالة التفاوت في الثروة التي نشرتها حركة احتلوا وول ستريت في جميع أنحاء البلاد في أواخر عام 2011″-;-.

أحد العوائق الرئيسية أمام التغيير ليس أن الجميع قد غُسلت أدمغتهم تمامًا. فعادة يشعر الناس أنهم وحيدون في كرههم للنظام، وأنهم عاجزون عن فعل أي شيء. العمل الجماعي قادر على تغيير تلك الأفكار، وهو أحد الأسباب التي جعلت من هتاف “نحن الأغلبية” البسيط، هتافًا قويًا جدًا وذو صدى عميق في كل أنحاء العالم.

* المقال باللغة الإنجليزية بقلم كيم دويل، منشور في 17 أكتوبر 2013 على موقع الراية الحمراء – أستراليا





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,043,993
- دور السوفيتات في الثورة الروسية
- أكاذيب حول الثورة الروسية
- الثورة الفرنسية العظمى
- الولايات الطبقية الأمريكية
- يعقوب سفيردلوف.. المنظم البلشفي المهيب
- الجبهة المتحدة عندما تصبح الوحدة قوة
- الجبهة المتحدة.. عندما تصبح الوحدة قوة
- قراءة -البيان الشيوعي- اليوم
- أسباب فشل الرأسمالية
- حوار مع المناضل الاشتراكي طارق علي: الهيمنة الغربية والربيع ...
- هل الثورة العالمية ممكنة؟
- العسكر.. والعمال


المزيد.....




- ألف معتقل في السودان.. و”الشيوعي” يُؤكد: لن تُحَل الأزمة إلّ ...
- استمرار حملات البطش بفلاحي الفيوم لصالح عائلة والي
- تجديد حبس المحامي محمد رمضان 15 يومًا رغم شكوى بتعذيبه
- سقوط قتيلين وإحراق تمثال لتشافيز ومركز للشرطة في فنزويلا
-  إحراق تمثال لهوغو تشافيز في فنزويلا
- التقرير السياسي المقدم للّجنة الوطنية (6 يناير 2019)
- إنتخاب الدكتورة فاطمة خفاجي عضو المكتب السياسي لحزب التحالف ...
- البشير يزور قطر والشرطة السودانية تفرق المتظاهرين بالغاز الم ...
- الشرطة السودانية تفرق المتظاهرين في الخرطوم وأم درمان
- واقع اليسار في المغرب اليوم:عبد الله الحريف


المزيد.....

- الرأسمالية المعولمة وبنيتها الايديولوجية / لطفي حاتم
- واقع اليسار في المغرب اليوم / عبد الله الحريف
- I. معضلة المنهج كإحدى تجليات الأزمة الراهنة (الفصل الأول من ... / وائل السعيد
- كتاب الرأسمالية السودانية : النشأة والتطور والخصائص / تاج السر عثمان
- تراث روزا لوكسمبورج / سيمون أوللي
- الحرية مفهوم طبقي (روزا لكسمبورغ في مواجهة فلاديمير لينين) / فؤاد النمري
- روزا لكسمبورغ / احمد خليل أرتيمتي
- روزا لوكسمبورغ: مناضلة ثورية ومُنظرة ماركسية / فرانسوا فيركامن
- السترات الصفراء: النتائج والأفق بعد شهر من النضال / جاد بوهارون
- كتاب دراسة في برنامج الحزب الشيوعي السوداني / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ضي رحمي - كيف تتغير الأفكار؟