أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - لحسن تكوشت - الجوهر الطبقي للفاشية الدينية














المزيد.....

الجوهر الطبقي للفاشية الدينية


لحسن تكوشت

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 23:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ان الضرورة الى فهم النزعة الفاشية قد أضحت في ايامنا هذه تكتسي طابعا بالغ الاهمية , ففي ظل ظروف محلية ودولية تتميز بتفاقم الازمة الاقتصادية , وفي ظل تفكك السياسة الاشتراكية الديموقراطية بفعل الانقسامات الناتجة عن سياسة السلم الاجتماعي و التعاون الطبقي , فان الفاشية قد انتقلت الى شن غارات واسعة , ففي هولندا , و ايطاليا , و اسبانيا , كما في الدول الاسكندنافية و الولايات المتحدة الامريكية , و فرنسا , و بلجيكا , حققت الفاشية انتصارات بالغة الدلالة , و في الغرب بأسره ثمة نزوع للذوق السياسي العام نحو المواقع الفاشية . ان هذا يعني ان الانظمة السائدة في الغرب لم تعد قادرة على حماية مصالحها بالوسائل التقليدية للديموقراطية البرجوازية , ان نمو الفاشية و تطورها يتخذان أشكالا متباينة وفق الشروط التاريخية , الاجتماعية و الاقتصادية , و حسب السمات الوطنية و خصائص الوضع الدولي لكل حالة عينية ملموسة . ان الفاشية في اوروبا حيث الرأسمالية قد بلغت أعلى درجات التطور ليست هي البرجوازية الصغيرة الساخطة , ولا هي تمثل اندفاع القوى المتخلفة في النضال العمالي ضد الرأسمال المالي , ان الفاشية في اوروبا هي التعبير السياسي و الاديولوجي للرأسمال المالي نفسه . اذا كان هذا هو وضع الفاشية في اوروبا فكيف تتجلى في البلدان التابعة , حيث البنية الاقتصادية-الاجتماعية تختلف عن نظيرتها في الغرب؟ لقد أدى التدخل الاستعماري في هذه البلدان الى تقويض عملية التراكم الجارية , بينما قام بزرع و تكريس بنية اقتصادية-اجتماعية هجينة , مما ادى الى تشويه الدينامية التاريخية لعملية الفرز الطبقي . و رغم أن وضع الفاشية لا يمكن أن يكون متماثلا في ظل شروط مختلفة , فانها رغم ذلك تحمل سمات مشتركة , انها تتفق في حال ظفرها بالسلطة السياسية على اتخاذ اجراءات قمع استثنائية ضد الكادحين , وتعمل في سياستها الخارجية على اذكاء العداء ضد الشعوب . ان الفاشية في بلادنا يمكن تحديدها بالنظر الى أساسها الطبقي كحركة برجوازية صغيرة , ومن سماتها الاساسية أنها تستند الى الدين في صياغة شعاراتها السياسية و الاديولوجية , انها تستغل قوة المشاعر الدينية لدى الجماهيرالمغبونة و الغير الناضجة سياسيا بأساليب ديماغوجية بالغة الفظاظة , وهذا ما يفسر التنوع الكبير في قاعدتها الجماهيرية وقد أتاح لها أسلوب الديماغوجية أن تجر في اثرها جماهير البرجوازية الصغيرة , اضافة الى صغار الصناع و التجار و الحرفيين و الفلاحين بل و حتى جزءا من الفئة الاكثر تخلفا في صفوف الطبقة العاملة . ان الفاشية تضم في صفوفها عناصر المال الاكثر فسادا (فضيحة شركات توظيف الاموال في مصرعلى سبيل المثال) لكنها تحاول أن تظهر نفسها في صفة من يطالب بحكم خال من أي فساد .ان وصول الفاشية الى الحكم لا يعني تغيير نظام قائم بنظام اخر جديد , بل تغيير شكل سيطرة نظام فاسد بشكل اخر لهذه السيطرة , تقوم خلالها بسن تدابير رجعية تستهدف سحق الحريات و تشديد القمع ضد الحركات الثورية . ان الفاشية تحمل في أحشاءها عناصر خرابها المحتوم , لأنها بارعة في اثارة الاشكاليات أكثر مما تقدم الحلول , كما أنها عاجزة عن اشباع حاجات قاعدتها البشرية المادية الاكثر ملحاحية , كما أنها في اطار تفكيكها لشعاراتها الاساسية -شعار "الاسلام هو الحل "مثلا-فانها تجد صعوبة بالغة في صياغة برنامج يعكس مصالح و طموحات كل الفئات التي تمارس التأثير في صفوفها , ا ضافة الى انكشاف طابعها الطبقي نتيجة التناقض بين خطابها المناهض للظلم الاجتماعي و بين سياسة ا غتناء فئات طفيلية بأسوا أنواع النهب القائمة على اقتصاد الريع و أساليب التراكم الاكثر بدائية . في ظل تفاقم أزمة خطابها السياسي , تلجأ البرجوازية الصغيرة و قسم من الطبقة الوسطى الى الدين للتمويه على أهدافها الحقيقية , وفي بلادنا تقوم الفاشية باستثمار فائض الكبت لدى الجماهير في اثارة القضايا الاخلاقية وذلك لخدمة استراتيجيتها في عملية الاستقطاب الجماهيري . ان المرحلة الراهنة تضع على عاتق المناضلين الديموقراطيين مهمات تاريخية جسيمة و على ر أسها مهمة النضال ضد الفاشية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,063,544





- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - لحسن تكوشت - الجوهر الطبقي للفاشية الدينية