أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الإله إصباح - التوزيع العادل للثروة والمسالة الديمقراطية














المزيد.....

التوزيع العادل للثروة والمسالة الديمقراطية


عبد الإله إصباح

الحوار المتمدن-العدد: 4540 - 2014 / 8 / 11 - 15:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التوزيع العادل للثروة والمسألة الديمقراطية
عبد الإله إصباح
لعل أهم ما أثير في خطاب العرش لسنة 2014 هو موضوع الثروة الوطنية ومشكلة توزيعها الذي يعرف اختلالا واضحا يتجلى في عدم استفادة شريحة واسعة من المواطنين من ثمراتها ـ وهو ما يترتب عنه تعرضهم للتهميش والإقصاء والتفقير المتزايد والحرمان من حقهم في تنمية مستدامة تحفظ كرامتهم وتؤمن لهم العيش الكريم. والمثير في الخطاب هو تساؤل العاهل المغربي عن هذه الثروة وهل استفاد منها الجمبع؟لأن موقعه على قمة هرم السلطة يجعله مطلعا بالضرورة على حجم هذه الثروة وملما بتفاصيل خريطة توزيعها سواء على مستوى المناطق أو على مستوى الشرائح الاجتماعية المستفيدة أو المحرومة منها.غير أنه قد تكون الغاية من التساؤل هي السعي إلى مقاربة إشكالية الثروة من منظور جديد يتوخى الكشف عن أسباب عدم توزيعها توزيعا عادلا يحقق الغاية من كل سياسة تنموية تروم تحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية..وقد اختار الخطاب أن يتعاطى مع هذه الإشكالية من منطلق التشخيص لواقع هذه الثروة سواء على مستوى الكم أو الامتداد والانتشار، وإذاك يمكن التفكير في التدابير والإجراءات التي من شأنها أن تساعد على استثمارها أحسن استثمار هذه إذن هي الخلاصة التي يقودنا إليها منطق المقاربة التشخيصية، وهي مقاربة تبقى في نظرنا ذات منظور تقني لأنها في الغالب قد تختزل مشكل الثروة في سوء التدبير وغياب الحكامة الجيدة، بينما المشكل في عمقه هو نتيجة طبيعية لنسق سياسي منغلق يشتغل وفق آلية لا يمكنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى نوع من الاحتكار للثروة وللخيرات الطبيعية. وإذا لم يوضع هذا النسق موضع تساؤل في أية مقاربة لمعضلة الثروة،فلن ننتظر إلا مزيدا من التعقيدات التي يشكل استفحالها تهديدا جديا للنسق القائم برمته. وليس هناك من سبيل لتجاوز انغلاق النسق إلا باعتماد مدخل واحد هو الديمقراطية، لأن غيابها أدى إلى ترسيخ السلطوية بما هي نهج في الحكم يؤدي حتما إلى الاستئثار بالسلطة والثروة. والاستمرار في تغييبها يجعل أي مقاربة لمشكل الثروة تتسم بالعجز واللاجدوى وإهدار الإمكانيات والفرص بدون طائل. إن الديمقراطية وحدها هي التي تسمح بالابتكار والإبداع في مجال خلق الثروة وتوزيعها التوزيع العادل لأنها تتأسس على الثقة في الفاعل السياسي الذي حازها عن طريق الاختيار الواعي والحر وهي بدلك تسمح بالقدر الضروري من التعبئة الجماهيرية التي يحتاجها أي مشروع مجتمعي يتأسس على نبذ الاحتكار والإقصاء والتهميش. كما أن الديمقراطية إذا ترسخت في مجتمع ما، تجعل إشكالية خلق الثروة لا تنحصر فقط في الجهاز الحاكم وإنما تصبح أيضا من مسؤولية الأمة والمجتمع ككل لأنها ترتبط بنسق القيم وثقافة الواجب والمسؤولية، لأن المجتمع في هذه الحالة يكون ممسكا بزمام أموره ومسؤولا عن اختياراته وخاصة تلك المرتبطة بالنخبة التي تقوده. في مرحلة من المراحل. لا يمكن إذن التعاطي الجدي مع مشكل توزيع الثروة من منطلق الحفاظ على الوضع القائم كما هو، لأن المشكل يتعلق ببنيات وشبكات من المصالح تعارض أي تغيير يمس حصتها التي ألفتها من الثروة الوطنية,وأي تغيير أو زحزحة لهذه البنيات يتطلب إرادة سياسية صلبة واعية بحتمية الاختيار الديمقراطي كمدخل جدي وواعد لحل معضلة السلطة والثروة. ولأن الاختيار الديمقراطي يتأسس على ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن تدبير الثروة الوطنية يغدو مسؤولية جسيمة يتم تحملها تحت المراقبة الصارمة لممثلي الشعب الذي يصبح تبعا لذلك هو المؤتمن بنفسه على ثروته.لقد تبث بالملموس أن النسق السلطوي يؤدي حتما إلى نشوء ظواهر الفساد والزبونية والمحسوبية وازدهار اقتصاد الريع والاغتناء غير المشروع وهي ظواهر تشكل التربة الخصبة لإهدار الثروة الوطنية عبر احتكار ثمارها من طرف أقلية محظوظة تكون في الغالب على ارتباط وثيق بدوائر السلطة، وهو ما كان متجليا بوضوح في الأنظمة التي عصفت بها رياح الربيع العربي.مشكل الثروة إذن مشكل سياسي وحله لن يتأتى إلا في الإطار السياسي عبر إرساء ديمقراطية فعلية وحقيقية تمكن الشعب من مراقبة ثروته وحسن تدبيرها واستثمارها.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,752,657,798
- عبد الصمد بلكبير والحركة السلفية
- أحمدعصيد وتجريم التطبيع مع إسرائيل
- المؤتمر السابع لحزب الطليعة ورهان وحدة اليسار
- الشهيد المهدي بن بركة، بلاغة الوضوح ومنطق التسوية
- حركة 20 فبراير ومرحلة ما بعد الاستفتاء
- الشعب المصري يواصل ثورته بعزم وإصرار
- الشعب المصري العظيم يريد الحرية.. يريد الحياة
- الشعب المصري يقرر إشعال ثورته
- ثورة تونس المجيدة.. وصناعة التاريخ
- محمد عابد الجابري.. ومسألة العلمانية
- علاقة التلازم بين الديمقراطية والعلمانية
- تمفصلات الحقوقي والسياسي في مسألة العلمانية


المزيد.....




- السلطات السعودية تصادر 5 ملايين كمامة
- رفض دفن موتى كورونا في العراق بسبب مخاوف من العدوى
- رفض دفن موتى كورونا في العراق بسبب مخاوف من العدوى
- نائبة: ليس امام الزرفي الا الاعتذار قبل الانكسار
- الصحة: صار بإمكاننا فحص أكثر من 1300 شخص يومياً بدل 100
- ميشوستين يطلب من الأقاليم إدخال تدابير لمكافحة -كورونا- كالت ...
- -روستيخ- تختبر الجيل الخامس من مقاتلات -سوخوي – 57-
- المغرب يعلن ارتفاع عدد وفيات -كورونا- إلى 27 والإصابات إلى 5 ...
- الجنود الروس يقومون بتطهير دور المسنين في إيطاليا...فيديو
- أرملة جورج سيدهم: شكرت الرب أن نادية لطفي توفيت قبله... فيدي ...


المزيد.....

- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك
- الأبدية تبحث عن ساعة يد / أ. بريتون ترجمة مبارك وساط
- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الإله إصباح - التوزيع العادل للثروة والمسالة الديمقراطية