أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائد الحسناوي - بيتر سلوتردايك ومدرسة فرانكفورت















المزيد.....

بيتر سلوتردايك ومدرسة فرانكفورت


رائد الحسناوي
الحوار المتمدن-العدد: 4523 - 2014 / 7 / 25 - 17:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بيتر سلوتردايك و مدرسة فرانكفورت :

إن علاقة التأثر والتأثير , بين الفيلسوف بيتر سلوتردايك وفلاسفة فرانكفورت ,جعلت من نقاده يرون إن بيتر سلوتردايك لم يقدم في فلسفته سوى مصطلحات جديدة للنظرية النقدية إستيقنها تاريخيا وعيّن حدود مصطلحات مدرسة فرانكفورت .
هذا النقد يعكس علاقة مهمة بين بيتر سلوتردايك وفلاسفة فرانكفورت ,التي بدأت بسجالات فلسفية حامية بينهما ومع أبرزهم الفيلسوف يورغن هابرماس ,عندما انتقد الأخير بيتر سلوتردايك على محاضرته المثيرة للجدل " قواعد الحظيرة البشرية " , فضلا عن الجدال حول مفهوم العقلانية ومنطق القوة , فقد كانت الإنتقادات متبادلة بين الفيلسوفين على كثير من القضايا ,وأبرزها انتقاد بيتر سلوتردايك للنظرية النقدية ,على إنها نظرية جمدت بسبب أفكار هابرماس العقلانية التصالحية , ولاسيما في ما يتعلق بكثير من جوانب نظريته التواصلية .
فلا احد يتكلم عن تناقضات هابرماس بقوة وثقة بالنفس ,كما فعل بيتر سلوتردايك فهو يصر على إن هابرماس لا يؤمن بنظريته التواصلية إلا بما يناسبه ,فبيتر سلوتردايك يحذرنا على أن لا نتجاهل ما يقول هابرماس بما هو ثابت أساساً في كتابه الفلسفي "نظرية الفعل التواصلي" , فهابرماس وظف الدين في بناء نظريته الخاصة في تكوين المجتمع المدني الحديث .
يبدو أن هذا النقد له ما يسوغه انطلاقاً من طموح هابرماس في تحقيق عقلانية عملية في الحياة اليومية , هو من جلب عليه النقد من قبل الآخرين ,واتهامه بالمفارقة والفشل الذريع , فهذه العقلانية لا يمكن تحقيقها في كافة المجالات ,فهذا ليس بالسهل وإن تحقق جانب كبير من الوعي بالمشروع ثقافيا وأخلاقيا ,فنقاده ذهبوا إلى أن هذا الطموح لن يتحقق إلا على مجال الفن وحده .
فضلا عن ذلك كانت لهابرماس مواقف علمانية صارمة تجاه الدين ودوره في المجال العام ,إلا إنه وضمن التحولات الجديدة في العالم ,ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تغيرت نظرته للدين وأخذ يدعوا إلى إشراك الدين في عملية التواصل والتعايش مع إمكانية توظيف ما هو قابل للتطويع من الدين لصالح عقلانية التواصل, لذلك يقول هابرماس : من اللازم على الوعي الديني أن ينجح في صيرورة اندماجية في المجتمع الحديث .
وبالتأكيد هذا الاندماج يجب أن لا يكون على حساب المقدس ,فالدين يجب أن لا يفرط بثوابته من أجل متغيرات ,يفرضها العلم أو تفرضها السياسة .فدمج الدين في الحياة الجديدة وبما تملي على الإنسان المعاصر من مستجدات, تحتم عليه إن يحسن في التوفيق بين ما يتطلبه هو وما يتطلبه العلم ,فالمشاريع المعاصرة التي اصطبغت بصبغة العدمية ,ربما تجعل من فكرة دمج الدين في المجال العام ,أمرٌ محرج على الدين نفسه؛ لأنه لا يستطيع التماهي مع المشاريع العدمية وإن حاولت بعض المشاريع الإندماج مع بعضها من أجل الخروج برؤى جديدة .
فهناك مشروع يسمى "هابرماسية بيتر سلوتردايك" يتحدث هذا المشروع عن أعادة تعيين دين مدني للمجتمع الألماني لما بعد مرحلة الحرب العالمية الثانية , فيما يتعلق بالخطاب الديني الأخلاقي ,ودمجه بالنظرية النقدية الدينية الغربية التقليدية كما حاول هابرماس ,وهذا المشروع هو في الأصل موضع إلتقاء بين الفيلسوفين .
وكلا الفيلسوفين من دعاة التغيير والإصلاح ,ولكن الاختلاف في المنهج والرؤى والفلسفة ,والتضاد بينهما في بعض القضايا لا يمنع من إيجاد توافق في محاور مختلفة , وخطاب هابرماس يتضمن عقلانية عالية ونقد شفاف , بيتر سلوتردايك يعتمد السخرية والنقد اللاذع والجراءة في الخطاب ,هابرماس يلجأ إلى التصالح بناءاً على رؤاه التواصلية بما تنطوي عليه من أخلاقية تشاركية بين البشر ,بيتر سلوتردايك يجعل الخصومة مع المؤسسات عبر سياسة الفضح والتشهير منهجا لكشف الحقائق وتحقيق الوعي. "فهابرماسية بيتر سلوتردايك" هي ربط بين خطاب ومنهج من أجل هدف مشترك. وهذا المشروع هو استنطاق ما هو قابل للإستطناق على وفق رؤى بيتر سلوتردايك تجاه النظرية النقدية ,الذي يقول فيها : فإننا نعترف بأن النظرية النقدية لم تنجح في رحلتها عبر الأطلسي .فالنظرية النقدية الأصيلة كانت "في الوطن " نوعاً من اللاهوت السري :إنها تعالج الإخفاقات في الخلق "أو المجتمع" وتنتقد الواقع باسم المطلق غير المسمى
حفريات بيتر سلوتردايك هذه في عمق النظرية النقدية ,تعكس حالة من الوعي في متطلبات المرحلة الذي أعتقد بسببه إننا بحاجة إلى اختراع مفردات جديدة تماما ...؛لأن المصطلحات والمفردات القديمة أصحبت عديمة الجدوى ؛لأن كل اللغات الطبيعية القديمة ،بما فيها الخطابات النظرية ,طورت لتناسب عالم المواد الصلبة والثقيلة , وتبعا لذلك فإنها لا تستطيع التعبير عن خبرات عالم الضوء والعلاقات.وهكذا فإنها غير مناسبة لرسم الخبرات الأساسية للحداثة وما بعدها التي ركبت العالم بالاستناد إلى التعبئة وتخفيف الأعباء .
وهذه الخطوة المنهجية من بيتر سلوتردايك ,تشابه إلى حد كبير ,خطوة فلاسفة فرانكفورت التي قامت بإستبدال ما إستنفد حسب زعمهم من النظريات النقدية السابقة لهم و أبرزها النظرية النقدية الكانتية والنظرية الماركسية على وجه الخصوص.
واتهامهم بأن ما دار حول أفكار التنوير والحداثة هي كليانية جديدة ,أنجبت نسقيات أسهمت إلى حد كبير بضياع الإنسان وهويته الحداثة ,التي أعدت على إنها محط سعادة الإنسان ,فقد بددوا بنظريتهم النقدية كل تصور حول نرجسية الحداثة , التي وقع بها هابرماس من خلال دفاعه عن الحداثة بحجة إنها مشروع لم يكمل مهمته بعد .
أن الأعضاء الجدد في مدرسة فرانكفورت وخاصة اكسل هونيث ,لديهم هواجس حول شجب بيتر سلوتردايك بوصفه الدجال "للنيوليبرالية المبتذلة",مما كان يثير غضب بيتر سلوتردايك من مدرسة فرانكفورت , فقد تعرض بيتر سلوتردايك إلى نقد عنيف وشديد من قبل أكسل هونيث و يورغن هابرماس .
وهابرماس يحاول دائما أن يحافظ على توازن التفكير الحداثي ,لذلك كان ضد تيار ما بعد الحداثة والإبتذال والتحلل من نسقيات العقلانية الحداثية ,فكيف بتيار ما بعد ما بعد الحداثة ,الذي ينطلق من داخله بيتر سلوتردايك ,والإنحلالات الجديدة التي تحمل سمة البعثرة والتفرد والتعدد الإنطولوجي ,كل هذا من أجل نبذ مشروع النظرية الشاملة للحقائق الأزلية والطبيعة الإنسانية القائمة على الثنائيات التي يرفضها بيتر سلوتردايك كما سبقت الإشارة إلى ذلك .
كما وإن استقبال بيتر سلوتردايك لميراث النظرية النقدية بالنقد وعلى وجه الخصوص، ما رأى فيه أنه تفسير مضلل لهذا التقليد من قبل الأكاديمية الأمريكية، مما يؤدي إلى تكرار التاريخ المفاهيمي conceptual history وموضعة مصطلحات مثل الثورة والمجتمع تاريخياً .
و(هذا بالفعل يسمح لبيتر سلوتردايك أن يشرح لماذا ، في رأيه ، أن النظرية النقدية ومدرسة فرانكفورت قد عفا عليها الزمن ؟ ، ويجب أن يحل محلها خطاب مختلف تماما يقول :أن المنظرين النقديين وبسبب تراثهم الماركسي ، قد استسلموا للإغراء الواقي في تفسير الرقة والخفة بوصفها مظهرا والكثافة والثقل بوصفه جوهرا . ولذلك فإنهم يمارسون النقد بالأسلوب القديم حين "يفضحون " خفة المظهر باسم كثافة الحقيقة أو الجوهر.
إن نقد بيتر سلوتردايك لأصحاب النظرية النقدية وأبرزهم هابرماس ,كان بسبب تحمس الأخير لفكرة حداثة العقل النقدي , التي تتأتى من إدراك حدود النقد ورفض ادعاء العقل بوثوقية الحقائق التي تتجاوز حيز التجربة .
و بيتر سلوتردايك يبحث عن تجربة جديدة ,تختلف من حيث الأدوات في إحداث التغيير على مستوى الوعي والإدراك المعرفي ,بلجوئه إلى لغة جديدة للنظرية النقدية ,فمهمة النظرية النقدية تحافظ على ديمومتها ,ولكن ما شّخصه بيتر سلوتردايك هو الخلل في بنية الخطاب وطبيعته ,إذ يعتمد على مسلمات ماركسية مستنفذة ومحاكاة مستمرة للعقل الحداثي .لذلك تجاوز بيتر سلوتردايك النظرية النقدية والمنهج النقدي النخبوي ,إلى لغة السخرية وخطاب الميديا عبر نوافذ جماهيرية محببة .
يقول بيتر سلوتردايك : في الواقع وبسبب حدوث الوفرة "abundance" في الحداثة تحول الجوهر إلى مظهر، وسكن "الجوهر " في الزبد، وفي الهواء، وفي الغلاف الجوي. وحين نفهم هذا ، فان حالة "النقد " تتغير كثيراً إذ يقول ماركس أن كل نقد يبدأ من نقد الدين ، نقول نحن أن كل نقد يبدأ بنقد الجاذبية "gravity".وكأن هذا النهج مرمزا ببراعة بحيث أن علماء الاجتماع ونقاد الأدب الأمريكيين قالوا بلا منازع أنهم كانوا يقرؤون دعوة لمجتمع متعدد الثقافات .
وهذا يدخل مدخل اليوتوبيا الجديدة ,التي تعني بالواقع وتنطلق من نقديتها الحاضرة, ولا من إنهزاميتها المغادرة أو الحالمة بوضع أفضل بسبب الشحة وعدم الندرة وحياة الفقر والعوز ,والتي تنتهي إلى يوتوبية ميتافيزيقة تحويل حياة البؤس إلى أمل الخلود السعيد وعلى وفق الرؤى الغيبية .
ولعل تصور بيتر سلوتردايك حول النظرية النقدية ,جاء من نزعة هابرماس المثالية العقلانية التي تدعو إلى التصالح مع الواقع ,على وفق معايير تواصلية استثمارية للأبعاد العقلانية في مختلف المجالات , مع محاولة عقلنة ما هو خارج عن هذا البعد في المجالات الأخرى,و أبرزها التكنولوجيا وعلى وفق النظرية التواصلية ,وهذا بحسب بيتر سلوتردايك ينطوي على طموح صعب المنال ,مع وجود توجه سياسي لاستغلال هذه النظرة ذات البعد الأفلاطوني- الميتافيزيقي مما تؤدي إلى خداع المواطنين وضياع حقوقهم .
وهذه المعرفة الواعية في متطلبات العصر ,جعلت من بيتر سلوتردايك يستعمل الصور التوضيحية في كثير من كتبه , وهو أمرُ لن يعتاد عليه قراء الكتب الفلسفية ,فهذه طريقة تظهر تأثره بفنانين ألمان معاصرين له (مثل الكسندر كلوج ، كلاوس ثاوليت ، وسيبالد . ويوظف بيتر سلوتردايك الصور ليس للتوضيح فحسب وإنما بوصفها سرديات موازية. ويمكن للمرء أن ينظر أيضا إلى مشروع أروقة ولتر بنيامين أو مشروع الممرات Arcades Project بوصفه نموذجا تاريخيا يشتمل كذلك على قسم يعتمد على توظيف واسع النطاق للصور .
إدراج بيتر سلوتردايك للصور والصور التوضيحية في كتبه ,هو دليل تأثره بفلسفة الفن ومدارسه ومصادر الحداثة المعمارية والفنية ,التي إعتادت على إدراج الصور التوضيحية والرمزية .
أما قضية الرجوع إلى مشروع الممرات فانه يفرض نفسه ؛لأن هذا الكتاب أيضا يفحص المساحات والأجواء التي أشارت للحظة المعاصرة بحيث يبدو أن اختبار بيتر سلوتردايك للإستاد وشقة المنزل في القرن العشرين تكمل دراسات بنيامين عن المفهوم المكاني والأروقة الناشئة في عصر الحداثة . يرى بيتر سلوتردايك إدراج الصور في تدفق النص هو إجابة على تحول الوعي المكاني في النظرية الحديثة .
وبتناول الأمر بمصطلحات تاريخ الميديا ، فهو لم يعد يكتب النثر الفلسفي على صفحة الكتاب ولكن على صفحة شاشة المراقبة "amonitor page" ، وهذا عمليا هو الفضاء الهايبرتكستي " Hypertext " . ففضاء الشاشة يقترب تماما من فضاء العرض الحديث بوصفه نوعاً من المكعب الأبيض الالكتروني . بحيث انك عندما تعمل هناك ، فمن المنطقي أن تتخيل نصا ثانيا أو ثالثا "بجوار" النص اللفظي ، وهذا هو عينه ما يفعله الكتاب الذين يعملون مع الموازي البصري للسرديات . فالإشارة إلى والتر بنيامين كانت ضرورية جدا في هذا السياق ، إلا أن علاقة بيتر سلوتردايك ببنيامين ليست بهذه البساطة .
أن النقد الذي قدمه بيتر سلوتردايك كان يمثل التحول العلمي و الإنتقال من المكان إلى الصورة , الأمر الذي أسهم في ضغط المكان ,و كانت هذه المقاربة للتراث النقدي لدى بيتر سلوتردايك تمثل قراءات متعددة على ما قدمه ولتر بنيامين واستثماراً جيداً لفلسفته ولاسيما في ما يتعلق بتفسير النزعة التفكيكية , على وفق مبدأ الشعور والقلق ,وكذلك نظريته الثقافية التي استفاد منها كثيرا وعلى وفق نظريات مختلفة سايكولوجية وتاريخية.
لقد كان بيتر سلوتردايك يرى أن مشروع بنيامين صالح تماما لأن يكون نموذجا للنظرية الثقافية الآنية ؛لأنها تتوقع بالفعل كل شيء من الممكن أن يكون مهما لاحقاً : كالشغف بالأرشيف، ودراسة التفاصيل الدقيقة ؛ ونظرية وسائل الإعلام، وتحليل الخطاب، والبحث عن وجهة نظر سيادية يمكن للمرء من خلالها فهم الشمولية الرأسمالية هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى نجد أن بيتر سلوتردايك مقتنع بأن عمل بنيامين قد وصل إلى طريق مسدود وانه فشل كمنظر , لذلك قد تفرغ بيتر سلوتردايك لنقده في كتاب يحمل عنوان " في داخل الفضاء الداخلي للرأسمالية العالمية: نحو نظرية فلسفية للعولمة 2005" .
إن ولتر بنيامين لم يكن ذا أثر كبير وواضح في تشكل النظرية النقدية , رغم مساهمته في العديد من نشاطات مدرسة فرانكفورت , كانت له رؤى ولكن حسب بيتر سلوتردايك لم ترقَ إلى مستوى نظرية ,و إنما رؤى في ثقافة محيطه ,لذلك : يتهم بيتر سلوتردايك بنيامين بعدم الفهم ، ومن ثم فهو يتبعه بنصف فهم أفكاره , حول إنشاء عوالم داخلية جديدة عبر الرأسمالية. بل الأسوأ , بالنسبة إليه هو حقيقة أنه وضع نمطا معماريا للأروقة عتيق الطراز من الناحية التاريخية , في مركز تحليله على الرغم من انه في أيامه لم يكن بالإمكان تجاهل أن العمارة الرأسمالية الداخلية قد تجاوزت ومنذ فترة طويلة مرحلة الرواق "الممرات المقوسة" . فالملاعب الرياضية ، ومراكز المؤتمرات والفنادق الكبيرة ، والمنتجعات كانت جديرة باهتمام بنيامين. وتستند فكرة من يريد كتابة " تاريخ أورur-history في القرن التاسع عشر إلى فهم خاطئ، وهكذا يقترح بيتر سلوتردايك دراسة الرأسمالية الداخلية بمصطلحاتها الخاصة ذات الصلة، مما يؤدي إلى نظرية الرغوة. ما نحتاج إليه اليوم , حسب بيتر سلوتردايك , هو" مشروع تكييف الهواء air-conditioning project " للكيانات الاجتماعية الكبيرة أو "مشروع بيوت محمية greenhouse project " .
إن البناءات الفلسفية لبيتر سلوتردايك على وفق نظريته الرغوة , ودراسته لتاريخ تطور الوعي الإنساني والبايولوجي , تستند إلى رؤى من الوعي الجديد المتجاوز لتقليد تاريخي وفلسفي تواجد به الإنسان من أجل غيره ,كان الوجود الأنوي يدور في حلقة ودائرة الوجود الآخري ,مما يشكل بذلك علاقة البحث عن بقاء أحدهما على حساب الأخر , والتي تحسم بالنهاية لصالح الأقوى على وفق البعد النيتشوي , فدوائر الأنوات الهامشية هي حلقات في سلسلة التكامل الآخروي السلطوي الإقطاعي أو الرأسمالي , والآن أخذت مجالات أخرى تذوب بها الأنا المغفلة بدون وعي لصالح الأخر المتحكم .
وهذه حسب بيتر سلوتردايك هي نتيجة الوعي الزائف المتراكم منذ سقراط إلى الحداثة ومن ثم إلى يورغن هابرماس ,فالبشرية كانت تعيش في فقاعة الوهم الأخلاقي , ومن ثم الوهم الديني وبعدها انفجرت هاتان الفقاعتان بفعل وعي الحداثة, ودخلت البشرية مرحلة جديدة من الوعي الساخر الناقد الناقم على ذلك التاريخ , ولكن سرعان ما دخل فقاعته الثالثة التي نفخ بها الفلاسفة وابتداء من "كانت" الذي صور الحياة رغم نزعته النقدية صورة مثالية ذات بعد رومانسي - ميتافيزيقي, ومع ذلك الأمر لم يتغير حتى مع النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت التي أخذت باعا طويلاً بالنقد إلا أن مشروعها لم يكتمل , وعادت مع هابرماس والكانتية الجديدة لتحمل نفس ذلك البعد المزيف " لوعي مدعى " حسب بيتر سلوتردايك.
إن مقصد هابرماس التواصلي,بغض النظر عن ما ورائيات النظرية ,كان من أجل إستنهاض البعد العقلاني في كل المجالات , لإيجاد حالة من التفاعل وإثبات حسن النوايا في معالجة قضايا إشكالية ,وهذا يتطلب حسب هابرماس أمراً تنفيذياً يسبقه قرار سياسي صارم في تحقيق ما ينبغي تحققه .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- الجبير: حزب الله "منظمة إرهابية" اختطفت لبنان ولا ...
- وزير الخارجية القطري: ما حدث لقطر يحدث الآن مع لبنان بطريقة ...
- روسيا تحذر مواطنيها من وقوع هجمات في أوروبا والولايات المتحد ...
- منطاد عسكري يجتاز اختبارات الخدمة في الجيش الروسي
- برنامج -فن الحياة-.. الحلقة الرابعة والسبعون
- أردوغان: سنطهر عفرين من الوحدات الكردية
- كشف النقاب عن النسخة المستحدثة لقاذفة -تو-160 إم 2- الروسية ...
- وثائق سرية تكشف نوايا إسرائيل لتهجير الشعب الفلسطيني
- غارات روسية جديدة على -داعش- في البوكمال
- طيران الشرق الأوسط ترفع حظر الأجهزة الإلكترونية في رحلاتها ب ...


المزيد.....

- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ
- سارتر :العلاقة بين الروايات .. المسرحيات .. والدراسات النقدي ... / رمضان الصباغ
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون / فاطمة الحصى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائد الحسناوي - بيتر سلوتردايك ومدرسة فرانكفورت