أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ابو الحسن بشير عمر - دراسة حول قانون انتخابات مجلس النواب الجديد فى مصر و اشكاليات النظام الانتخابى و تقسيم الدوائر الانتخابية و التوصيات المقترحة















المزيد.....



دراسة حول قانون انتخابات مجلس النواب الجديد فى مصر و اشكاليات النظام الانتخابى و تقسيم الدوائر الانتخابية و التوصيات المقترحة


ابو الحسن بشير عمر

الحوار المتمدن-العدد: 4501 - 2014 / 7 / 3 - 15:31
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    



دراسة

حول قانون انتخابات مجلس النواب الجديد فى مصر و اشكاليات

النظام الانتخابى و تقسيم الدوائر الانتخابية و التوصيات المقترحة

إعداد
أبو الحسن بشير عمر











الفصل الأول
مقدمة الدراسة و أهميتها
أولا : المقدمة
بمناسبة اصدار قانون مجلس النواب الجديد و بدأ الحكومة المصرية فى الاستعداد للانتخابات القادمة و التى يجل أن تبدأ اجراءاتها فور الانتهاء من الانتخابات الرئاسية التى جرت وفقا لدستور 2014 المعدل و الخلاف و التنازع الحاصلين بين كافة التيارات السياسية حول طبيعة النظام الانتخابى الذى يتضمنه قانون انتخابات مجلس النواب القادم و تقسيم الدوائر الانتخابية حيث أن القانون قد تضمن تحديد أو بمعنى أدق زيادة عدد مقاعد مجلس النواب إلى خمسمائة و أربعون ( 540 ) مقعد و اختيار النظام الانتخابى المختلط بين الفردى و القائمة المطلقة بنسبة 80 % للأولى و 20 % للثانية , لذا سنستعرض أولا فى هذه الورقة القواعد الدستورية الحاكمة و الضابطة لطبيعة التمثيل النيابى و الاشكاليات الدستورية و القانونية و السياسية و الاجتماعية التى تواجهه وصولًا إلى النظام الانتخابى الأمثل وفقًا لتلك القواعد الضابطة و فى حدودها كى لا يتعرض مجلس النواب القادم لخطر صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون انتخابه كما سبق و أن تكرر مع مجلسى الشعب و الشورى السابقين المنتخبين فى 2011. و حيث أن تقسيم الدوائر الانتخابية هو جزء لا ينفصل عن كل و هو النظام الانتخابى فإننا سنتناول أيضا فى هذه الدراسة كيفية الوصول إلى التقسيم و التوزيع الأمثل للدوائر الانتخابية وفقا للقواعد و الضوابط الدستورية و السكانية و الجغرافية الحاكمة و المنظمة لتقسيم و توزيع الدوائر الانتخابية .
ثانيا : أهمية الدراسة
و ترجع أهمية الدارسة إلى أن النظام الانتخابى هو الذى سيحدد شكل مجلس النواب القادم و تكوينه من حيث التوجه و التبعية و أن الاختصاصات و الصلاحيات الممنوحة لمجلس النواب فى الدستور المعدل واسعة و التى تبدأ بتشكيل الحكومة القادمة التى يوجب الدستور المعدل أن تحصل على ثقة الاغلبية فى مجلس النواب عند تكليفها من رئيس الجمهورية بالإضافة إلى الصلاحيات الاخرى التى منحها الدستور المعدل لمجلس النواب و منها الرقابة على الحكومة عن طريق توجيه الاسئلة و طلبات الاحاطة و الاستجوابات و سحب الثقة و كذا توجيه الاتهام لرئيس الحكومة أو أحد أعضائها بارتكاب جريمة الخيانة العظمى كما أجاز الدستور المعدل لمجلس النواب طلب سحب الثقة من رئيس الجمهورية و إجراء انتخابات رئاسية مبكرة عن طريق طرح الأمر فى استفتاء عام و ذلك بعد موافقة ثلثى أعضاء المجلس على الطلب و كذا يحق لمجلس النواب توجيه الاتهام لرئيس الجمهورية فى حالة ارتكابه جريمة الخيانة العظمى أو انتهاك احكام الدستور أو أى جناية أخرى و ما يترتب على ذلك من وقف رئيس الجهورية عن عمله و غل يده عن مباشرة اختصاصاته بمجرد صدور قرار الاتهام و لحين صدور حكم فى موضوع الاتهام بالإضافة إلى الاختصاصات الأصيلة الاخرى لمجلس النواب كسلطة التشريع و تعديل القوانين و إلغائها و طلب تعديل الدستور و الموافقة و التصديق على الموازنة العامة للدولة و اعتماد الحساب الختامى لها مما يعزز من قدرة و مكانة مجلس النواب القادم كفاعل و شريك اساسى و هام فى نظام الحكم و طبيعة القرار السياسى فى الدولة .
الفصل الثانى
القواعد و النصوص الدستورية الحاكمة و الضابطة للنظام الانتخابى
المبحث الاول
القاعدة الاولى ( تكافؤ الفرص ) : حيث أقر الدستور المعدل و أكد على مبدأ عام و هو تكافؤ الفرص بين كافة المواطنين و منع و تجريم التمييز بين المواطنين و هو فى كل الاحوال مبدأ ملزم ما لم يرد نص خاص بالدستور يستثنى فئة أو طائفة معينة و قد تأكد ذلك المبدأ العام بموجب نصوص المواد الآتية : -
1- المادة التاسعة من الدستور المعدل التى نصت على أنه " تلتزم الدولة بتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين دون تمييز " .
2- المادة الثالثة و الخمسون من الدستور المعدل التى نصت على أنه " المواطنون لدى القانون سواء و هم متساوون فى الحقوق و الحريات و الواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الاصل أو العرق أو اللون أو الاعاقة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسى أو الجغرافى أو لأى سبب آخر .
التمييز و الحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون .
تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز . "
4- المادة السابعة و الثمانون من الدستور المعدل التى نصت على أنه " مشاركة المواطن فى الحياة العامة واجب وطنى و لكل مواطن حق الانتخاب و الترشح و ابداء الرأى فى الاستفتاءات و ينظم القانون مباشرة هذه الحقوق و يجوز الاعفاء من أداء هذا الواجب فى حالات محددة يبينها القانون .................................................... إلى آخره "
و قد أقرت المحكمة الدستورية العليا فى العديد من أحكامها مبدأ وجوب تفسير و تطبيق نصوص الدستور و القانون - خاصة تلك المتعلقة بالحقوق و الواجبات العامة - فى ضوء مبدأ تكافؤ الفرص حيث كان عدم تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص سببًا فى الحكم بعدم دستورية العديد من قوانين الانتخاب .


المبحث الثانى

القاعدة الثانية ( التمثيل العادل و المتكافئ ) : حيث أن الدستور المعدل وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 102 من الدستور المعدل و التى نصت على انه " ..... و يبين القانون شروط الترشح الآخرى و نظام تقسيم الدوائر بما يراعى التمثيل العادل للسكان و المحافظات و التمثيل المتكافئ للناخبين و يجوز الأخد بالنظام الفردى أو القائمة أو الجمع بأى نسبة بينهما ....... " . قد ألزم الدولة و المشرع عند اقراره النظام الانتخابى و تقسيم الدوائر مراعاة الآتى :
أ- التمثيل العادل للسكان و هو توزيع المقاعد النيابية طبقا للكثافة السكانية و طرديًا معها حيث يهدف هذا المعيار إلى أن تقسيم الخريطة السكانية للدولة إلى كتل أو وحدات متساوية فى العدد و فى عدد النواب الممثلين عن كل كتلة بما يحقق العدالة فى التمثيل النيابى للسكان .
ب- التمثيل العادل للمحافظات و هذا المعيار يدرء و يحد من الآثار السلبية التى قد تنتج نتيجة التطبيق الجامد للمعيار السكانى و ذلك عن طريق وضع حد أدنى لتمثيل المحافظات ذات الكثافة السكانية المنخفضة بسبب الطبيعة الجغرافيا لتلك المحافظات كالمحافظات الحدودية بالاضافة إلى ما يضفيه هذا المعيار من خصوصية على المحافظات كوحدات ادارية منفصلة وهو ما يجب مراعاته عند تقسيم الدوائر الانتخابية .
ج- التمثيل المتكافئ للناخبين و هذا المعيار يراعى أن يكون هناك تمثيلًا نيابيًا متكافئ للناخبين وفقا لنسب متكافئة ليكون هناك تناسب بين نسبة الناخبين ونسبة من يمثلهم فى مجلس النواب و يتعلق أيضا بقاعدة بيانات الناخبين و الخريطة الانتخابية التى قد تحتوى على تكتلات انتخابية تتباين حدودها أو عدادها مع حدود و عدد الكتل السكانية أو المحافظات التى تنتمى إليها تلك التكتلات الانتخابية قد يكون بسبب الهجرة المؤقتة أو الدائمة أو النزوح كحالة المصريين بالخارج أو انتماء جزء من مواطنين محافظة معينة إلى الفئات المعفاه من مباشرة الحقوق السياسية مثل ظاهرة التحاق معظم العاملين بالمؤسسات العسكرية و الامنية لمحافظات بعينها مما يزيد الفجوة بين قاعدة بيانات الناخبين فى تلك المحافظات و بين الكتل السكانية القاطنة و المقيمة بها .
د- عدم النص على نظام انتخابى محدد : حيث أن الدستور المعدل طبقا للفقرة الثالثة من المادة 102 السابق بيانها عاليه و التى أحالت المادة 229 فى باب الاحكام الانتقالية من الدستور المعدل الخاصة بنظام انتخابات مجلس النواب القادم إجراء الانتخابات وفقا لأحكامها حيث نصت المادة 229 من الدستور المعدل على أنه " تكون انتخابات مجلس النواب التالية لتاريخ العمل بالدستور وفقًا لأحكام المادة 102 منه " . قد أباح للمشرع و رخص له الأخذ بنظام الفردى أو القائمة أو الجمع بينهما كما لم يوجب الدستور أو ينص على تحديد نسبة معينة للقوائم أو الفردى مثلما حدث فى انتخابات مجلسى الشعب و الشورى 2011 عندما تم تحديد نوع النظام الانتخابى و قد آخذ بالنظام المختلط و تحديد نسبة الثلثين لمقاعد القوائم و الثلث لمقاعد الفردى .

الفصل الثالث
الاشكاليات الدستورية و السياسية و الاجتماعية للنظام الانتخابى
المبحث الأول
1– إشكالية تراجع التمثيل النيابى المتكافئ فى ظل نظام القائمة المطلقة : تضمن قانون مجلس النواب الجديد فى مادته الثالثة و الخاصة بتحديد النظام الانتخابى و التى تنص على أنه " يكون انتخاب مجلس النواب بواقع 420 مقعد بالنظام الفردى و 120 بنظام القوائم المغلقة المطلقة , و يحق للأحزاب و المستقلين الترشح فى كل منهما " و فد تبنى القانون النظام المختلط و الجمع بين نظامى الفردى و القوائم المطلقة بنسبة 8 . 77 % للفردى و 2. 22 % للقوائم المطلقة .
كما جاء بالمادة 25 من القانون و الخاصة بتحديد نظام الفوز فى الانتخاب و التى تنص على أنه " ........................ و في الانتخاب بنظام القوائم يعلَن انتخاب القائمة التي حصلت علي الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة التي أعطيت في الانتخاب. فإذا لم تتوفر الأغلبية المنصوص عليها في الفقرة السابقة لأي من القوائم في الدائرة الانتخابية أُعيد الانتخاب بين القائمتين اللتين حصلتا على أكبر عدد من الأصوات ، و يعلَن انتخاب القائمة الحاصلة على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة " .
و حيث أن مفاد نص المادة 102 من الدستور المعدل و التى حددت المعايير الدستورية الواجب مراعاتها عند إقرار النظام الانتخابى و من تلك المعايير معيار التمثيل المتكافئ للناخبين و الذى يلزم المشرع بتكافؤ نسب التمثيل النيابى وفقًا لنسب الكتل الانتخابية و هو ما يفتقده نظام القوائم المطلقة و الذى يعتمد على إعلان فوز القائمة التى حصلت على الاغلبية المطلقة لعدد الاصوات فقط و هى نسبة 50 % من عدد الاصوات + صوت واحد فتصبح القائمة الممثلة للأغلبية المطلقة من الناخبين هى التى تمثل نيابيًا كامل مجموع الناخبين فى مجل النواب و هو ما يتعارض تمامًا مع مبدأ التمثيل المتكافئ للناخبين الذى أقره الدستور المعدل و نظام القوائم المطلقة دائمًا يؤدى إلى تفرد الأغلبية المطلقة لمجموع الناخبين بمقاعد البرلمانات و المجالس النيابية و تصبح باقى الاقليات من قاعدة الناخبين فى المجتمع لا تجد من يمثلها و يعبر عنها و يالتدريج يصل الامر إلى استبداد تلك الاغلبية على حساب تهميش الاقليات و ينتج نظامًا سياسيًا مشوهًا كالديمقراطية التسلطية و التى انتشرت فى الدول التى لا تراعى التمثيل المتكافئ و تأخذ بالنظم الانتخابية التى تعتمد على الاغلبية المطلقة فقط فى التمثيل النيابى .
المبحث الثانى
2- إشكالية تراجع التمثيل النيابى الحزبى فى النظام الفردى : لما كان الدستور المعدل قد أناط بمجلس النواب المشاركة فى تشكيل الحكومة عن طريق حزب أو ائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد المجلس و فى كل الاحوال يجب موافقة مجلس النواب على تشكيل الحكومة و منحها الثقة و ذلك قبل توليها مهامها الرسمية و ذلك وفقًا لنص المادة 146 من الدستور المعدل التى نصت على أنه " يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة و عرض برنامجه على مجلس النواب فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا على الأكثر يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب فإذا لم تحصل حكومته غلى ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا عد المجلس منحلًا و يدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الحل ............................. إلى آخره " .
و كان الدستور المعدل قد اشترط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب على قرار رئيس الجمهورية بإعفاء الحكومة أو حتى طلبه بإجراء تعديل وزارى محدود مما يجعل من مجلس النواب شريك للرئيس الجمهورية فى الحكم و خاصة عند تشكيل الحكومة أو إعفائها و ذلك إعمالًا لنص المادة 147 من الدستور المعدل التى نصت على أنه " لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب . و لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزارى بعد التشاور مع رئيس الوزراء و موافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين و بما لا يقل عن ثلث عدد الأعضاء . "
بالإضافة إلى باقى الاختصاصات و الصلاحيات الآخرى التى منحها الدستور المعدل لمجلس النواب و التى لا يمكن تفعيلها أو تفعيل الدور التشريعى و الرقابى للمجلس إلا من خلال وجود تمثيل حزبى قوى و فاعل داخل مجلس النواب يتمثل فى تنظيم أو تحالف سياسى يتبنى رؤى و سياسات عامة و برامج تنموية نابعة من أيدلوجيات و مبادئ تسعى تلك الاحزاب لتحقيقها و لتنفيذ برامجها عن طريق المشاركة فى الحكم و قد أثبتت التجارب البرلمانية السابقة أن النظام الفردى فى الانتخابات دائمًا يؤدى إلى إضعاف و تهميش دور الاحزاب السياسية عن طريق السماح لغير الحزبيين أو المنتمين إلى احزاب سياسية و الذى يطلق عليهم المستقلين بخوض الانتخابات بالنظام الفردى فالجمع بين النظام الفردى و السماح للمستقلين بخوض الانتخابات فى آنٍ واحد و فى قانون انتخاب واحد هو فى حقيقته إهدار و هدم للحياة الحزبية و يترتب عليه بالتبعية تراجع للتمثيل الحزبى فى المجالس النيابية و كذا حصر المنافسة بين رؤوس الأموال و من يجيدون استخدام المال السياسى فى الانتخابات للوصول إلى المقاعد النيابية على حساب من لا يملكون المال لتدعيم موقفهم فى الانتخابات .
المبحث الثالث
3- إشكالية تعدد و تنوع الفئات التى أوجب الدستور المعدل تمثيلها : حدد الدستور المعدل سبعة فئات مجتمعية و مهنية يجب تمثيلها فى مجلس النواب القادم و هذا استثناء على القاعدة الاصلية و هى القاعدة الأولى الضابطة و الحاكمة للنظام الانتخابى فى الدستور المعدل الممثلة فى مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين و منع التمييز و هذا الاستثناء يطلق عليه مصطلح التمييز الايجابى (Positive Discrimination) : هو تمييز لفئة معينه من فئات المجتمع ، تختلف عن باقي فئاته في العرق(الأقليات العرقية)،أو الدين(الأقليات الدينية)، أو الجنس (المراْه) ، أو المقدرات الذاتية (ذوى الاحتياجات الخاصة) ..، من خلال اتخاذ جمله من الإجراءات التفضيلية ، التي تعطى أفراد هذه الفئة الاولويه في المجالات المختلفة للحياة العامة كالتعليم وتوظيف والتمثيل التشريعي.... بهدف إلغاء التمييز (السلبي) الذي مورس ضدها في السابق، وتحقيق المساواة (الفعلية) بينها وبين باقي فئات المجتمع . من خلال منحها حقوقها التي سلبت منها في الماضي.بناءا على هذا التعريف فان مفهوم التمييز الايجابي يتناقض مع مفهوم التمييز السلبي ، ولكنه يتسق مع مفهوم المساواة . ( )
و نجمل الفئات المميزة تمييزًا ايجابيًا بالنسبة للتمثيل النيابى فى الدستور المعدل فى المطالب الاتية :
المطلب الاول - المرأة :
على الرغم من أن المرأة تمثل نسبة 49 % من المجتمع المصرى و قد وصل تعدادها فى 1 / 1 / 2013 إلى 40940467 وفقًا لإحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة و الاحصاء إلا أن المرأة ظلت تعانى من افتقار للتمثيل النيابى الحقيقى لها طوال العقود السابقة باستثناء انتخابات مجلس الشعب 2010 و التى مثلت المرأة بعدد 64 مقعد من مقاعد مجلس الشعب حينها و تم ذلك عن طريق تطبيق نظام الكوتة بتخصيص مقاعد للمرأة بالإضافة إلى بعض الحالات التى لم تتعدى أصابع اليد و غالبًا ما تكون بالتعيين و ليس الانتخاب .
و قد جاءت نصوص الدستور المعدل لتمنح المرأة بعض من التمييز الايجابى فى محاولة لرفع الظلم و التهميش المجتمعى الذى تعرضت له المرأة حيث نصت المادة الحادية عشر من الدستور المعدل على أنه " تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة و الرجل فى جميع الحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية وفقًا لأحكام الدستور . و تعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلًا مناسبًا فى المجالس النيابة على النحو الذى يحدده القانون كما تكفل الدولة حقها فى تولى الوظائف العامة و وظائف الادارة العليا فى الدولة و التعيين فى الجهات و الهيئات القضائية دون تمييز ضدها ....................... إلى آخره " .
و بموجب هذا النص أصبح الاستحقاق الدستورى للتمثيل النيابى للمرأة أمرًا وجوبيًا يلزم المشرع مراعاته عند اقرار قانون انتخابات مجلس النواب .
المطلب الثانى - العمال و الفلاحون :
و هما الفئتان الثانية و الثالثة من الفئات التى تم تمييزهما ايجابيًا فى الدستور المعدل و اللتان تمثلا الكتلة الاكبر انتاجيًا و الاقل دخلًا مما يجعل من افتقار التمويل عائق يحول بين هاتين الفئتين و بين الفوز فى الانتخابات و خاصة فى حالة النظام الفردى مما حدا بالمشرع الدستورى المصرى منذ دستور 1956 مرورًا بدستور 1971 بالإضافة إلى كافة الاعلانات الدستورية سواء التى صدرت بعد ثورة 23 يوليو أو التى صدرت بعد ثورة 25 يناير إلى النص على تخصيص حد أدنى من المقاعد النيابية للعمال و الفلاحين و كان قد تم تحديد نسبة 50 % على الاقل من أجمالى مقاعد المجالس النيابية للعمال و الفلاحين .
ثم جاء دستور 2014 المعدل لكى يؤكد على مبدأ وجوب تمثيل العمال و الفلاحين بمجلس النواب و لكنه استحدث قصر هذا التمييز على أول انتخابات لمجلس النواب فقط كما أنه لم يحدد حد أدنى أو نسبة معينة للمقاعد النيابية المخصصة للعمال و الفلاحين و إنما اكتفى بالنص على أن يكون التمثيل ملائمًا و قد جاء نص المادة 243 من باب الأحكام الانتقالية من الدستور المعدل كالآتى " تعمل الدول على تمثيل العمال و الفلاحين تمثيلًا ملائمًا فى اول مجلس للنواب ينتخب بعد إقرار هذا الدستور و ذلك على النحو الذى يحدده القانون " .
المطلب الثالث - الشباب :
وهى الفئة الرابعة من الفئات المميزة تمييزًا ايجابيًا و هى فئة عمرية يتم التمييز فيها بناء على السن و قد تم استحداثها لأول مرة فى تاريخ الدساتير المصرية و لكنها مؤقتة قاصرة على اول انتخابات قادمة لمجلس النواب و ذلك بموجب المادة 244 من باب الاحكام الانتقالية من الدستور المعدل و التى نصت على أنه " تعمل الدولة على تمثيل الشباب و المسيحيين و الاشخاص ذوى الاعاقة و المصريين المقيمين فى الخارج تمثيلًا ملائمًا فى اول مجلس نواب ينتخب بعد إقرار الدستور و ذلك على النحو الذى يحدده القانون " .
و كانت هذه المادة من الدستور المعدل قد استثنت أربعة فئات و هم الشباب و المسيحيين و ذوى الاعاقة و المصريين المقيمين بالخارج و نتناول الثلاث فئات الاخرى التالية لفئة الشباب و هى :
المطلب الرابع - المسيحيين :
و هى الفئة الخامسة المميزة فى الدستور المعدل ايجابيًا حيث انه تم تمييز فئة أو طائفة المواطنين المسيحيين تمييزًا ايجابيًا لأول مرة فى تاريخ الدساتير المصرية بموجب نص المادة 244 من باب الأحكام الانتقالية من الدستور المعدل السابق بيانها فى البند السابق و هو تمييز مؤقت مقصور على أول انتخابات مجلس نواب قادمة دون سواها و ذلك وفقا لنص المادة سالفة الذكر و هو أيضا تمييز لأقلية دينية لطالما كانت تعانى من التمييز السلبى و ضعف التمثيل النيابى الذى كان عادة لا يتم إلا عن طريق التعيين أو القائمة النسبية كبعض الحالات القليلة التى فازت فى انتخابات مجلس الشعب 2011 كون النظام الفردى يعلى من قيم الطائفية فى المنافسة الانتخابية لأنه يعتمد فى الاساس على السمات الخاصة بشخص المرشح و ليس فكره أو توجهه .
المطلب الخامس - ذوى الاعاقة :
و هى الفئة السادسة من الفئات التى تم تمييزها تمييزًا ايجابيًا بموجب نص المادة 244 من باب الأحكام الانتقالية من الدستور المعدل و السابق بيانها و هذه الفئة أيضا مستحدثة لأول مرة و كانت دائما تعانى من ظلم اجتماعى و من عدم تمثيلها تمثيلًا نيابيًا فى أى نص دستورى سابق على تفعيل الدستور المعدل و هذا التمييز مقصور على انتخابات مجلس النواب القادمة فقط دون سواها و ذلك وفقًا لنص المادة سالفة الذكر و هذا النص الدستورى هو تفعيل لاتفاقية الامم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة ( ) و التى انضمت إليها مصر و وقعت عليها بتاريخ 4 / 4 / 2007 و قد قامت مصر بالتصديق على الاتفاقية فى 14 / 4 / 2008 و قد أصبحت مصر منذ هذا التاريخ ملتزمة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد ذوى الاعاقة و توفير تكافؤ الفرص للأشخاص ذوى الاعاقة و يكون توفير الترتيبات التيسيرية تحقيقًا مبدأ تكافؤ الفرص و من تلك التراتيب التيسيرية التمييز الايجابى للأشخاص ذوى الإعاقة فى الحقوق و الحريات العامة و ذلك وفقًا للاتفاقية الدولية بشأن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة .

المطلب السادس - المصريين المقيمين فى الخارج :
بدأ التطور فى اعتراف الدولة بأحقية المصريين المقيمين فى الخارج فى مباشرة حقوقهم السياسية و منها حق التمثيل النيابى و حق الانتخاب عقب ثورة 25 يناير و ذلك بصدور حكم محكمة القضاء الادارى الصادر فى 25 / 10 / 2011 بأحقية المصريين المقيمين بالخارج فى التصويت و الزام الدولة بتمكين المصريين المقيمين فى الخارج من مباشرة حقوقهم السياسية و منها التصويت فى انتخابات مجلسى الشعب و الشورى 2011 و كانت تلك هى بداية مشاركة المصريين المقيمين فى الخارج فى الحياة السياسية فى مصر ثم تلاها المشاركة فى انتخابات الرئاسة المصرية 2012 ثم استفتاء دستور 2012 ثم الاستفتاء على الدستور المعدل بالإضافة إلى الانتخابات الرئاسية التى جرت خلال شهر مايو 2014 .
و قد جاء نص المادة 244 من باب الاحكام الانتقالية من الدستور المعدل لتميز المصريين المقيمين بالخارج تمييزًا ايجابيًا و ذلك بإلزام الدولة على أن تعمل على تمثيلهم تمثيلًا ملائمًا و ذلك التمييز الايجابى قاصر على أول انتخابات لمجلس النواب دون سواها فهو تمييز مؤقت .
أما بالنسبة إلى تعداد المصريين المقيمين بالخارج فيتضح عند البحث عدم وجود رقم أو احصاء دقيق لذلك، بل إن تقارير من منظمة الهجرة العالمية تشير إلى وجود تفاوت واضح بين تقديرات تلك الأعداد والأعداد المسجلة في القنصليات.
فوفق منظمة الهجرة العالمية، تبلغ تقديرات أعداد المهاجرين المصريين في الخارج نحو 6.5 مليون نسمة، فيما يذكر البنك الدولي إن أعداد العمالة في الخارج تبلغ 3.8 مليون، فيما تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عددهم يبلغ 2.7 مليون، ولعل هذا التفاوت يرجع إلى الفرق بين "العمالة في الخارج" و"المهاجرين" إذ تشتمل الأخيرة على الدارسين وأسر العاملين، كما قد يرجع إلى عدم تسجيل المصريين أنفسهم بالسفارات والقنصليات بالخارج، هذا بخلاف إحصاء من يولدون بالخارج لآباء مصريين استقروا في الخارج لسنوات طويلة وحصل بعضهم على جنسية الدول التي يقيمون بها، فيما يسمى بالجيل الثاني والثالث للمهاجرين، بالإضافة إلى المهاجرين غير الشرعيين اللذين تصل تقديراتهم إلى نحو خمسة ملايين مصريًا.
وتشير أرقام أخرى حول مصريي الخارج إلى إن 70% منهم يقيمون في الدول العربية وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجي، في حين يقيم نحو 30% في أوروبا وأمريكا الشمالية، وأكبر البلدان التي تضم عمالة مصرية هي بالترتيب، السعودية، الأردن، ليبيا، الكويت، الإمارات، الولايات المتحدة، إيطاليا، قطر، اليمن. - فالسعودية هي أعلي الدول العربية استقبالاً للعمالة حيث تقدر العمالة بها بنحو 923.6 ألف مصري، في حين تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أعلى الدول الغربية استقبالاً للمهاجرين المصريين، حيث يبلغ عددهم نحو 318 ألف مصري . ( )
و بالاضافة إلى تصريح وزارة الخارجية المصرية بأن تعداد المصريين المقيمين بالخارج قد بلغ ثمانية ملايين مصرى يعيشون خارج الحدود المصرية و كذا احصائيات و تقارير الجهاز المركزى للتعبئة و الاحصاء الخاصة بالتوزيع النسبى للمصرين العاملين بالخارج وفقاً لنوع تصريح العمل ومجموعات الدول خلال الفترة من ( 2000 / 2008 ) قد بلغ إجمالى تصاريح العمل 6894664 وفقًا لتقارير الجهاز المركزى للتعبئة و الاحصاء .
كما بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج عن السنة المالية ( 2012 / 2013 ) نحو 7‚ 18 مليار دولار بزيادة قدرها 1‚ 697 مليون دولار عن السنة المالية ( 2011 / 2012 ) و التى بلغ مجموع تحويلات المصريين العاملين بالخارج فى تلك السنة 18 مليار دولار و كانت تلك الزيادة قد ساهمت فى تحقيق فائض فى ميزان المدفوعات وفقًا لبيان البنك المركزى المصرى . ( )



الجدول رقم ( 1 ) ( 5 )
التوزيع النسبى للمصرين العاملين بالخارج وفقاً لنوع تصريح العمل ومجموعات الدول
خلال الفترة من (2000/2008)
نوع التصريح أول مرة تجديد الإجمالى
مجموعات الدول العدد % العدد % العدد %
الدول العربية 2887495 96.35 3716092 95.34 6603587 95.78
الدول الأوروبية 84360 2.81 151000 3.87 235360 3.41
الدول الأفريقية ( الغير عربية ) 3300 0.11 4580 0.12 7880 0.11
الدول الآسيوية ( الغير عربية ) 1681 0.06 2013 0.05 3694 0.05
دول الأمريكتين 1533 0.05 1921 0.05 3454 0.05
أستراليا 43 0.00 42 0.00 85 0.00
بواخر أجنبية* 18456 0.62 22148 0.57 40604 0.59
الإجمالى العام 2996868 100 3897796 100 6894664 100
% للإجمالى العام 43.47 ــ 56.53 ــ
* تشمل الحاصلون على تصاريح عمل على البواخر الأجنبية ويحملون جواز سفر بحرى .

المبحث الرابع

4 - إشكالية التباين بين المعايير الدستورية عند تقسيم الدوائر الانتخابية : وضع الدستور المعدل معايير دستورية يجب على المشرع مراعاتها عند إقراره قانون تقسيم الدوائر الانتخابية و ذلك بموجب نص المادة 102 من الدستور المعدل و السابق بيانها و تلك المعايير هى :
1- التمثيل العادل للسكان
2- التمثيل العادل للمحافظات
3- التمثيل المتكافئ للناخبين
و الاشكالية التى تثور عند تطبيق المعايير الثلاثة سالفة البيان على تقسيم الدوائر الانتخابية هى التباين و الاختلاف الحاد و الواضح بين توزيع الكثافتين السكانية و الانتخابية و بين التقسيم الادارى للمحافظات و باستقراء توزيع الكتلة السكانية على محافظات الجمهورية طبقًا لتقديرات الجهاز المركزى للتعبئة العامة و الاحصاء ( ) فى 1 / 1 / 2013 يتبين وجود تفاوت فى اعداد السكان بين المحافظات المختلفة و على سبيل المثال نجد أن تعداد السكان المقيمين بمحافظة القاهرة و الناخبين المقيدين بها وحدها يساوى تقريبًا مجموع تعداد السكان و الناخبين المقيدين للمحافظات الآتية : ( المنوفية - السويس - بورسعيد – أسوان – الاقصر – البحر الاحمر – الوادى الجديد – مطروح – شمال سيناء – جنوب سيناء ) مجتمعين و بسبب هذا التباين و التعارض الواضح بين توزيع الكثافتين السكانية و الانتخابية و بين التقسيم الادارى للمحافظات تثور إشكالية تقسيم الدوائر الانتخابية فى ضوء التباين و التعارض بين المعايير التى أوجب الدستور المعدل الالتزام بها جميعا و الاتساق معها عند تقسيم الدوائر الانتخابية .
و كذا باستقراء توزيع الكتل الانتخابية للمحافظات طبقا لتوزيع قاعدة بيانات الناخبين فى آخر استحقاق سابق و هو انتخابات رئاسة الجمهورية 2014 و مقارنتها بتوزيع الكتل السكانية لنفس المحافظات نجد عدم اتساق التفاوت و الفروق بين عدد الناخبين المقيدين ببعض المحافظات مع التفاوت و الفروق بين تعداد السكان لنفس المحافظات مثال على ذلك عدم اتساق الفرق بين التعداد السكانى لمحافظة الشرقية و محافظة الدقهلية و قد بلغ هذا الفرق فى 1 / 1 / 2013 تقريبًا ( 481935 ) وفقًا لتقديرات الجهاز المركزى للتعبئة و الاحصاء بزيادة لصالح محافظة الشرقية عن محافظة الدقهلية و بين الفرق بين تعداد الناخبين المقيدين بذات المحافظتين و الذى بلغ فى انتخابات رئاسة الجمهورية لعام 2014 ( 118187 ) بزيادة و لكن لصالح محافظة الدقهلية عن محافظة الشرقية على العكس تمامًا من المقارنة بين تعداد الكتل السكانية و إن كانت السمة التى أصبحت غالبة بعد العمل بنظام قاعدة بيانات الناخبين بعد ثورة 25 يناير هى اتساق نسب الكتل السكانية لأغلب المحافظات مع نسب الناخبين المقيدين بتلك المحافظات .

و نرجع عدم الاتساق بين تلك النسب لبعض المحافظات إلى ثلاث اسباب :
أولهم : تباين نسب الكتل السكانية للمحافظات طبقًا للفئة العمرية و خاصة فئة من بلغوا الثمانية عشر عامًا و هو سن القيد فى قاعدة بيانات الناخبين التى ترتبط طرديًا مع تعداد الكتل السكانية لتلك الفئة العمرية و عكسيًا مع الفئة العمرية لمن هم دون سن الثامنة عشر عامًا .
ثانيهم : تزايد أعداد الهجرة الدائمة و المؤقتة إلى الدول الاجنبية لسكان بعض المحافظات عن الآخرى و ذلك بسبب انعدام فرص العمل و التنمية بتلك المحافظات و عدم إيجاد أو توفير فرص بديلة لهؤلاء المواطنين داخل حدود الدولة يجعلهم يضطرون إلى السفر إلى الخارج و يقيمون خارج الحدود المصرية و يتم تسجيلهم فى السفارات و القنصليات المصرية فى الخارج بعيدًا عن موطنه الانتخابى الاصيل داخل المحافظة التى يقيم بها فى مصر .
ثالثهم : قد يتسبب انتماء أغلب الفئات المعفاة من مباشرة حقوقهم السياسية فى غالبيتها مثل ضباط و ضباط صف القوات المسلحة و رجال الشرطة إلى محافظات بعينها فى عدم اتساق اعداد الناخبين المقيدين بتلك المحافظات مع تعداد الكتل السكانية المقيمة بها .

الفصل الرابع
النتائج و التوصيات
باستقراء قانون مجلس النواب الجديد المطروح من الحكومة المصرية للحوار المجتمعى فى ظل اشكاليات الدراسة الخاصة بالنظام الانتخابى و فى ضوء القواعد و الضوابط الدستورية التى تضمنتها هذه الدراسة نتوصل إلى عدة نتائج و التى تقودنا إلى التوصيات التى يرى الباحث وجوب مراعاتها و العمل عليها عند إقرار قانون مجلس النواب الجديد .
أولا : النتائج
و نبدأ أولا بالنتائج التى تم التوصل إليها من خلال هذه الدراسة و هى :
أولا :- مخالفة النظام الانتخابى الذى تضمنه قانون انتخاب مجلس النواب الجديد لمبدأ تكافؤ الفرص و المساواة و الذى أقره الدستور المعدل و أحكام و قرارات المحكمة الدستورية العليا .
ثانيا :- ضعف قانون انتخاب مجلس النواب الجديد فى تلبية و تحقيق الالتزام الدستورى تجاه الفئات التى ميزتها أحكام الدستور المعدل تمييزًا إيجابيًا بوجوب تمثيل تلك الفئات تمثيلًا ملائمًا .
ثالثا :- عدم مراعاة النظام الانتخابى الوارد بقانون انتخاب مجلس النواب الجديد للمعايير الدستورية التى أوجبت مراعاة التمثيل المتكافئ للناخبين المتمثل فى تحقيق التمثيل النسبى لهؤلاء الناخبين .
ثالثا :- عدم مراعاة قانون انتخاب مجلس النواب الجديد للمعيار الدستورى الخاص بالتمثيل العادل للمحافظات و ذلك عند تحديد القانون المكونات الادارية للدوائر بنظام القوائم المطلقة فيما تضمنه من تقسيم الجمهورية إلى أربعة ( 4 ) دوائر فقط للقوائم المطلقة تتكون كل دائرة من قطاع يحتوى داخله على أكثر من محافظة .
ثانيا : التوصيات
و فى ضوء تلك النتائج تم التوصل إلى مجموعة من التوصيات التى قد تؤدى إلى مراعاة احكام الدستور و الالتزام بالمعايير و الضوابط التى أوجب الدستور مراعاتها عند إقرار قانون انتخاب مجلس النواب الجديد و تلك التوصيات هى :
أولا :- نرى أن يتم تبنى النظام المختلط ( الفردى و القائمة النسبية ) مناصفة بحيث يتكون مجلس النواب من 600 مقعد ينتخب نصفهم 50 % بنظام الفردى و النصف الآخر 50 % بنظام القوائم النسبية المغلقة بواقع 300 مقعد لكل منهما و التخلى تمامًا عن فكرة القوائم المطلقة .
ثانيا :- نرى أن يتم تمثيل الفئات المميزة تمييزًا إيجابيًا و التى نص الدستور المعدل على تمثيلها تمثيلًا مناسبًا أو ملائمًا كالآتى :
1- بالنسبة لفئتين العمال و الفلاحين أن يتم توزيعهم على مقاعد الفردى بنسبة لا تقل عن 50 % من مقاعد الفردى على الاقل من العمال و الفلاحين مثلما كان معمول به فى ظل أحكام قوانين الخاصة بالبرلمانات السابقة .
2- بالنسبة لفئة المصريين المقيمين بالخارج أن يتم تخصيص دوائر انتخابية مستقلة و منفصلة و مخصصة للمصريين بالخارج كناخبين على أن يتم تقسيم تلك الدوائر إلى قسمين القسم الأول المقيمين بالدول العربية و القسم الثانى المقيمين بالدول الاجنبية .
3 – بالنسبة لفئات المرأة و الشباب و الاقباط و ذوى الاعاقة يتم توزيعهم على نسبة المقاعد المخصصة لقوائم النسبية بحيث يجب أن تتكون كل قائمة من الاربعة فئات المذكورين و يتم توزيع المقاعد وفقًا لنسبة الاصوات التى حصلت عليها كل قائمة مع مراعاة الآتى :
أ - أن يتم ترتيب القوائم التى حصلت على النسبة المخصصة لمقاعد الدائرة ترتيبًا تنازليًا وفقًا للنسب الاكبر ثم الاقل و هكذا
ب - أن يتم توزيع المقاعد المخصصة لكل قائمة وفقًا لترتيب المرشحين داخل القائمة
ج - أن يتم تخصيص المقاعد التى حصلت عليها كل قائمة للمرشحين المنتمين للفئات التى لم تحصل على مقاعد فى القوائم التى تسبق تلك القائمة فى الترتيب فإذا تصادف انتماء المرشحين الاعلى فى الترتيب فى كل القوائم المتنافسة بالدائرة الانتخابية الواحدة يتم تخصيص المقعد الخاص بداية من القائمة الثانية و ما بعدها الى المرشح الذى بلى المرشح الاعلى فى ترتيب تلك القائمة المنتمى إلى الفئة التى تم تمثيلها بمقعد فى القائمة السابقة عليها بحيث يكون توزيع المقاعد على المرشحين داخل القوائم وفقًا لترتيب المرشحين و الفئات المميزة ايجابيًا المنتمين اليها .
و نوضح مثالأ من عدد 4 قوائم حصلت كل منهما فى الانتخابات على نسبة 30 % للأولى و الثانية على 28 % و الثالثة على 22 % و الرابعة على 20 % من عدد الاصوات و هى النسبة المخصصة للفوز بمقعد واحد بحيث يتم تخصيص مقعد واحد لكل قائمة وفقًا للشكل رقم ( 1 )
الشكل رقم ( 1 )
يوضح كيفية توزيع المقاعد المخصصة للقوائم النسبية
القائمة ( 1 ) القائمة ( 2 ) القائمة ( 3 ) القائمة ( 4 )








و يتم توزيع المقاعد كالآتى :-
1- القائمة الاولى : مقعد للمرأة لكونها الاعلى ترتيبًا
2- القائمة الثانية : مقعد للشباب لكونها الفئة الاعلى ترتيبًا فى القائمة والتى تلى فئة المرأة التى حصلت على المقعد المخصص لها فى الدائرة .
3- القائمة الثالثة : مقعد لذوى الاعاقة لكونها الفئة الاعلى ترتيبًا فى القائمة و لم تحصل على المقعد المخصص لها بالدائرة كسابقتها .
4- القائمة الرابعة : مقعد للمسيحيين لكونها الفئة الاعلى ترتيبًا فى القائمة و لم تحصل على المقعد المخصص لها بالدائرة كالفئات التى تسبقها فى القائمة .
ثالثًا : - نرى أن يتم تقسيم الجمهورية إلى 150 دائرة بنظام الفردى بواقع مقعدين لكل دائرة و 75 دائرة بنظام القوائم النسبية بواقع 4 مقاعد لكل دائرة على أن تتسق المكونات الادارية للدوائر الانتخابية سواء الفردى او القوائم مع التقسيم الادارى للمحافظات دون تعارض أو تجاوز لحدود تلك المحافظات و أن يتم تحديد إجمالى عدد المقاعد ( الفردى + القوائم النسبية ) التى سيتم تخصيصها لكل محافظة وفقًا لتعداد السكان و تعداد الناخبين بكل محافظة مع وضع حد أدنى لعدد المقاعد المخصصة للمحافظات ذات الكثافات المنخفضة للسكان و الناخبين و تحديده بثمانية مقاعد بحيث لا يقل تمثيل أية محافظة فى مجلس النواب عن 8 مقاعد كحد أدنى موزعة على دائرتين فردى و دائرة قوائم نسبية .
الجدول رقم ( 2 )
يوضح كيفية توزيع المقاعد على المحافظات و تقسيم الدوائر وفقًا لأحكام الدستور
المحافظة عدد السكان الناخبين المقيدين عدد المقاعد دوائر الفردى دوائر القوائم مقاعد الفردى مقاعد القوائم
القاهرة 8922949 6771437 60 14 8 28 32
الاسكندرية 4616625 3467139 30 7 4 14 16
الجيزة 7205122 4606441 46 11 6 22 24
القليوبية 4874203 2755292 28 8 3 16 12
الغربية 4546650 3063129 28 8 3 16 12
الشرقية 6174048 3742698 40 10 5 20 20
المنوفية 3757152 2329542 26 7 3 14 12
الدقهلية 5692113 3860885 38 9 5 18 20
البحيرة 5494904 3418117 36 8 5 16 20
كفر الشيخ 3019191 1966734 22 5 3 10 12
دمياط 1271196 905598 8 2 1 4 4
بورسعيد 640603 458481 8 2 1 4 4
الاسماعيلية 1113836 747070 8 2 1 4 4
السويس 592323 401870 8 2 1 4 4
بنى سويف 2689399 1531473 18 5 2 10 8
الفيوم 2979029 1656066 20 4 3 8 12
المنيا 4865896 2850857 32 8 4 16 16
أسيوط 4011564 2256304 26 7 3 14 12
سوهاج 4345836 2534912 28 8 3 16 12
أسوان 1358788 899358 8 2 1 4 4
قنا 2879932 1700686 18 5 2 10 8
البحر الاحمر 328839 264930 8 2 1 4 4
الوادى الجديد 214419 149843 8 2 1 4 4
الأقصر 1092469 710372 8 2 1 4 4
شمال سيناء 409401 226355 8 2 1 4 4
جنوب سيناء 161921 85335 8 2 1 4 4
مرسى مطروح 408634 230349 8 2 1 4 4
المجموع 83667047 53591273 584 146 73 292 292
المصريون بالخارج 6894664 681347 16 4 2 8 8
الدول العربية 8 2 1 4 4
الدول الاجنبية 8 2 1 4 4
الإجمالى 90561711 54272620 600 150 75 300 300
• البيانات الخاصة بتعداد السكان وفقًا لبيانات و إحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة و الاحصاء لتعداد السكان بالمحافظات فى 1 / 1 / 2013 تعداد المصريين العاملين بالخارج ( الهجرة المؤقتة )
• البيانات الخاصة بالناخبين المقيدين فى المحافظات داخل جمهورية مصر العربية وفقًا لقاعدة بيانات الناخبين فى انتخابات رئاسة الجمهورية 2014
• البيانات الخاصة بالناخبين المقيدين بالخارج وفقًا لقاعدة بيانات الناخبين فى استفتاء دستور 2014 المعدل








قائمة المصادر و المراجع

أولا المصادر :

- المصدر :
http://drsabrikhalil.wordpress.com/
- اتفاقية الامم المتحدة ( حقوق الاشخاص ذوى الاعاقة ) المعتمدة فى 13 ديسمبر 2006 فى مقر الامم المتحدة " نيويورك "
http://www.un.org/arabic/disabilities/default.asp?navid=14&pid=655
- المصريون فى الخارج طاقات كامنة - دراسة للمركز المصرى للدراسات و المعلومات – تم النشر بموقع المصرى اليوم بتاريخ 23 : 8 / 2013
http://www.almasryalyoum.com/news/details/319574
- البيان الصحفى الصادر من البنك المركزى المصرى بشأن أداء ميزان المدفوعات عن السنة المالية ( 2012 / 2013 )
http://www.cbe.org.eg/Arabic/
- الكتاب الاحصائى السنوى لجمهورية مصر العربية 2013 – الجهاز المركزى للتعبئة العامة و الاحصاء .
http://www.capmas.gov.eg/

- النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية 2014
https://www.elections.eg/presidential-elections-2014-results
ثانيًا المراجع :

1- دستور 2014 المعدل و المنشور بالجريدة الرسمية – العدد 3 مكرر ( أ ) فى 18 يناير سنة 2014

2- قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 2014 باصدار قانون مجلس النواب المنشور بالجريدة الرسمية – العدد

23 ( تابع ) فى 5 يونيو 2014

3- حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 16 مايو 1987 فى الدعوى رقم 131 لسنة 6 قضائية دستورية

4- حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 19 مايو 1990 فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية

5- حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 14 يونيه 2012 فى الدعوى رقم 20 لسنة 34 قضائية دستورية

6-قرار الرقابة السابقة للمحكمة الدستورية العليا الصادر فى 14 ابريل 2013 فى الطلب المقيد برقم 2 لسنة 35 رقابة سابقة

7- قرار الرقابة السابقة للمحكمة الدستورية العليا الصادر فى 25 مايو 2013 فى الطلب المقيد برقم 3 لسنة 35 رقابة سابقة





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,498,447





- قائد «الدعم السريع» السوداني: رفضت طلب «البشير» بقتل المتظاه ...
- جمالية الشكل والمضمون في الشعر الأمازيغي، ديوان “تبرات” لإبر ...
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- رئيس الأركان الجزائري: القبض على مندسين بحوزتهم أسلحة وسط ال ...
- الانتخابات الإسبانية: المرشح الاشتراكي يؤكد عدم الرغبة في إب ...
- الانتخابات الإسبانية: المرشح الاشتراكي يؤكد عدم الرغبة في إب ...
- محمد بوطيب
- معركة الجزائر
- السودان: الموجة الثورية الثانية في المنطقة تبدأ من حيث انتهت ...
- حوار مع مناضل جزائري: تحديات وفرص الثورة بعد بوتفليقة


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ابو الحسن بشير عمر - دراسة حول قانون انتخابات مجلس النواب الجديد فى مصر و اشكاليات النظام الانتخابى و تقسيم الدوائر الانتخابية و التوصيات المقترحة