أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أمير يس - فرج فودة والانترنت : الحقيقة غير الغائبة















المزيد.....

فرج فودة والانترنت : الحقيقة غير الغائبة


أمير يس

الحوار المتمدن-العدد: 4486 - 2014 / 6 / 18 - 08:36
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


حتى نهاية العام الماضي، كانت الصفحة الخاصة بالمفكر المصري الكبير الدكتور فرج فودة على موسوعة ويكيبيديا لا تحتوي إلا على مقدمة مقتضبة عنه، بينما يكاد أن يتجاوز نصفها حوار يغلب عليه الطابع الروائي مع قاتله بائع السمك الأمي، يقر فيه القاتل بأنه لا يقرأ ولا يكتب وبالتالي لا يعرف شيئا مما كتب فرج فودة. وتكمن المفارقة في أن زائر الصفحة حينئذ، كان يخرج بعد اطلاعه عليها، مثله مثل القاتل الأمي لا يعرف شيئا أيضا، وهو بالطبع نقيض ما توضع من أجله الموسوعات. أما غالبية الصفحات الأخرى على الانترنت، فلقد كانت تتراوح ما بين اللعن والسب والوصم بالكفر أو التبجيل المفرط، وكلا الأمرين تغلب عليه العصبية، وتنقصه الحيدة والجدية اللتان تليقان بتراث كاتب في حجم فرج فودة. ولا شك أن توفر معظم كتب فرج فودة على الانترنت – بصورة غير مشروعة للأسف – يساعد على إحياء تراث الرجل، غير أن عدم وجود دراسة جامعة تلخص تلك الكتب وتشرح قواسمها المشتركة وإطارها الفكري العام بأسلوب مختصر يحول دون تقديم فرج فودة تقديما موضوعيا مبسطا للقارئ المحايد.
وفي الفترة ما بين شهري سبتمبر وديسمبر من العام الماضي، عكفت على عمل تلك الدراسة، وتحميلها تباعا على صفحة الويكيبيديا، تحت اسم المستخدم Amirys ، وهو الحروف اللاتينية لاسمي كما يرى القارئ، ولقد تفضلت إدارة الموسوعة فسمحت بنشر تلك الإضافات التي تمثل نحو 90% من الصفحة الحالية تحت عناوين خمسة رئيسية هي : حياته، وفكره، وأسلوبه، والمناظرتان، واغتياله، تشتمل كل منها على أبواب فرعية من مجمل كتبه وما توفر لدي من مقالاته الصحفية. وإن ما أبغاه من مقالي هنا هو أن أشارك قراء موقع (الحوار المتمدن) الأسباب التي دفعتني لعمل تلك الدراسة ونشرها على صفحة ويكيبيديا المجانية، والمنهج الذي اتخذته في تلخيص فكر الكاتب، وما أتمنى أن تقوم به تلك الصفحة في إحياء تراث فرج فودة.
السبب الأول لأنه واجب أخلاقي يمليه الشعور بالدين الثقيل، فأنا من جيل زملاء ابنه الصغير أحمد، الذين اعتاد أن يهدي كتبه إليهم، حين يكبرون ويقرأون ويدركون، فنحن الذين قال فينا "أجيال سوف تأتي في الغد، وسوف تعرف لنا قدرنا وإن أنكرنا المنكرون، وسوف تنصفنا إن أداننا المدينون، وسوف تذكر لنا أننا لم نجبن ولم نقصر، وأننا بقدر ما أفزعنا بقدر ما دفعنا المجتمع للأمام، وبقدر ما واجهنا بقدر ما توجهوا هم إلى المستقبل" (كتاب الحقيقة الغائبة)، و"سوف يكتشفون عندما يقلبون أوراقنا ونحن ذكرى، أننا دفعنا الثمن" (كتاب نكون أو لا نكون).
وثانيا، لأن تراث فرج فودة هو الدليل الأكبر على أن المواجهة الثقافية هي الملاذ الوحيد، وأن المواجهة الأمنية وحدها، وهي السياسة التي اتبعتها الدولة في التسعينيات، بينما تركت ساحات الصحافة والمدارس والجامعات والمنابر في يد التيار الإسلامي، كانت "حرثا في البحر، وقصورا في الرمال، ومحاربة لطواحين الهواء" (كتاب الإرهاب). وسوف يقف المؤرخون طويلا أمام نبوءاته بسقوط الدولة في يد الإسلاميين في كتابيه (قبل السقوط) و(النذير)، وهو ما تحقق في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 وتهاوي الربيع العربي، ثم نبوءته بهبة الشعب ضد الإسلاميين ووقوف الجيش بجانبه فيما جرى في ثورة 30 يونيو 2013 في آخر كتابه (النذير)، وأخيرا ما تنبأ به من أن الصراع السياسي القادم في الشرق الأوسط هو الصراع الإيراني-الخليجي أكثر من العربي-الإسرائيلي، ومن الخطر المائي على مصر من دول نبع النيل في كتابه الأخير (حتى لا يكون كلاما في الهواء)، وهي كلها النبوءات التي تؤكد على أهمية دور المثقف ورؤيته في حياة الأمم، وكان من الضروري إيرادها.
أما السبب الثالث، ولعله الأهم، هو شيوع ظاهرة ما يمكن تسميته (بالتنويريين الجدد)، وهي تلك الفئة من الكتاب التي انتشرت في أعقاب تولي المؤسسة العسكرية مقاليد الحكم، ومجابهتها للإخوان، تلك المجابهة التي يخشى البعض إن اتسعت أن تطيح بكافة صور المعارضة حتى المدنية منها. ولا شك أن فجيعة اغتيال فرج فودة على أيدي الإسلاميين تساعد هؤلاء الكتاب في استخدام اسم الرجل للترويج للحلول غير الديمقراطية، غير أن أسوأ ما ينال ذكرى كاتب، أسوأ من النسيان نفسه، هو أن يحرف تراثه. فلقد كان فرج فودة مدافعا شرسا عن الديمقراطية والتعددية الحزبية والتي كان يراها تتسع حتى للأحزاب الدينية طالما التزمت بالدستور وحقوق الإنسان، ذلك أنه كان يفهم العلمانية كما يفهمها المثقفون، على أنها ليست فصلا بين الدين والسياسة بقدر ما هي فصل بين المطلق والنسبي، وفي أكثر من موقع في كتابه الأول (الوفد والمستقبل)، يحذر من الأخطار التي قد تنجم عن عمل العسكريين بالسياسة، كما يحذر في كتابه (النذير) من مغبة نزول الجيش، وأخيرا فإن أحد أكثر مقولاته شيوعا على الانترنت هي تلك الناقدة "للدائرة المفرغة ودورتها المفزعة" ما بين الحكم الديني والانقلابات العسكرية الواردة في كتابه الأخير (حتى لا يكون كلاما في الهواء).
ورابعا، فلقد كان لزاما التذكير بأن فرج فودة هو كاتب إسلامي في الأساس، وهو بذلك يختلف عن الكثير من الكتاب المبتسرين الذين يستسهلون طريق الهدم بدلا من الاجتهاد. ففرج فودة يتعامل مع الدين تعامل الباحث العلمي، وهو الحاصل على دكتوراه الفلسفة في علوم الزراعة، أمام قضية تحدها الواقعية والتجربة. فالدين واقع، "وهو ضمير مصر، ونغمة القرار في المعزوفة المصرية" (كتاب قبل السقوط)، والتجربة، كما تشير تيارات الهجرة اليوم، تقول بأن "الميثاق العالمي لحقوق الإنسان تمثل أرقى ما توصل إليه الفكر الإنساني الحضاري المعاصر". ومن ثم فقد سلك فرج فودة في كتاباته طريق الاجتهاد المجهد في سبيل إقامة "قواعد تنظم المجتمع على أساس لا تتناقض مع جوهر الدين في شيء، ولا تصطدم مع معطيات العصر في إطارها العام" (كتاب الحقيقة الغائبة). ولعل كتابه (زواج المتعة)، والمناقشات الفقهية التالية له، هي أهم أعماله الدينية في هذا المجال، ليس لأنها تبت بحكم فقهي قاطع، فهو ما لا تفعله، ولكن لأنها تبين ضرورة الحوار، وتطوير المنهج، وأولوية المتن. وعندما سوف ينقشع غبار المعارك السياسية المعاصرة، فلا بد أن عبارات من مثل "الإسلام الدين في أعلى عليين" (من مناظرة معرض الكتاب) سوف تخلد من تراث الرجل.
وأخيرا، فلماذا نشر هذه الدراسة على ويكيبيديا بدلا من طبعها في كتاب ؟ ذلك أن التصفح على الانترنت هو أسرع سبل نشر الثقافة اليوم، وأن الهدف من تلك الدراسة في الأساس هو دفع القراء إلى قراءة كتب فرج فودة الأصلية، قراءة تساعد على الربط بين ما جاء فيها في نسق فكري عام بعيدا عن العصبيات والتحزبات المسبقة. ولقد أسعدني أن أجد أن بعضا من العبارات التي أدخلتها في هذه الدراسة، مثل (حتمية الاجتهاد وإعمال العقل) قد وجدت سبيلها إلى بعض المقالات التي احتفت هذا الشهر بذكرى فرج فودة، غير أن ما أحزنني في نفس الوقت، أن أجد بعض الكتاب وقد تجرأ على النص متجاوزا حد الاقتباس إلى النقل الحرفي والانتحال دون الإشارة إلى المصدر والجهد المبذول. ويتحتم علي ههنا توجيه بالغ الشكر والامتنان إلى إدارة موقع (الحوار المتمدن)، لتدخلها السريع فور إبلاغي عن هذا الخطأ، بحذف المقال المنتحل، فالموقع، وهو من أكثر المواقع العربية جرأة وتحررا، يؤكد أن الحرية تفرض قيودها بنفسها إذا ما امتدت إلى حقوق الآخرين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,843,214
- فرج فودة والانترنت : الحقيقة غير الغائبة


المزيد.....




- الحوثيون: استهدفنا منشأتي أرامكو في السعودية بـ-درونز- مختلف ...
- حب صمد أمام الزمن.. مصور يوثق هوس الناس بسيارات أسطورية
- دراسة: المراهقون الذين يمتنعون عن المواعدة يتمتعون بصحة نفسي ...
- نتائج أولية.. قيس سعيد يتقدم مرشحي الرئاسة في انتخابات تونس ...
- هل يمكن أن تُصاب بالتوحد؟ إليكم 5 خرافات عن هذا المرض
- ترامب يشكك في نفي إيران لمسؤوليتها عن -هجمات أرامكو-: سنرى
- وزير الخارجية القطري يندد بهجوم أرامكو: يجب وقف الصراعات في ...
- المحكمة الدولية تتهم قيادي في حزب الله بمحاولة اغتيال مسؤولي ...
- روحاني: محاولات تغيير النظام في سوريا فشلت.. ويجب حل الأزمة ...
- -فهد فضولي- يقفز إلى سيارة أثناء رحلة سفاري في تنزانيا


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أمير يس - فرج فودة والانترنت : الحقيقة غير الغائبة