أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أسامة الساعدي - التفسير العقلاني للقرآن الكريم














المزيد.....

التفسير العقلاني للقرآن الكريم


أسامة الساعدي
الحوار المتمدن-العدد: 4456 - 2014 / 5 / 18 - 16:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يحدثنا القرآن الكريم عن السيدة مريم (ع) أنها كانت منقطعة للعبادة، وكان كافلها زكريا في كل مرة يدخل عليها يجد عندها طعاماً في المعبد. روى القرآن ذلك فقال: (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً، قال يا مريم أنى لك هذا).

يعلق أحد المفكرين الإسلاميين على هذه الآية فيقول: إن الله يريد أن يعلمنا درساً: وهو أن رب الأسرة أو المدير أو أيّ مسؤول في مجال ما، إذا دخلوا بيوتهم أو دائرة العمل التي يديرونها؛ ورأوا شيئاً على خلاف المعتاد، فيجب عليهم أن لا يتجاهلوا الأمر، بل ينبغي أن يستفسروا؛ ليعرفوا ما يجري حولهم في نطاق مسؤولياتهم. فزكريا حينما كان يدخل ويرى الطعام، لم يسكت! وإنما كان يقول: (يا مريم أنى لك هذا؟!) أي من أين جئت بهذا الطعام يا مريم؟!.

مرة من المرات كنت ماشياً في أحد الشوارع، وكنت أسمع خطيباً يتكلم عبر مكبرات الصوت، وصادف أنه كان يشرح هذه الآية نفسها، فسمعته يتكلم ويركز على أمور غيبية! ويشرح كيف أن الملائكة كانت توصل الطعام لمريم، ثم تسائل عن هذا الطعام ما هو؟ هل هو العنب أم طعام آخر؟! وذكر أن هناك رأي يقول أن طعامها كان مميزاً: حيث كانت الملائكة تجلب لها فاكهة الصيف وهي في وقت الشتاء، وتجلب لها فاكهة الشتاء وهي في وقت الصيف... واستمر صاحبنا يشرح على هذا المنوال.

فانظروا إلى الفرق الكبير بين التفسير العقلاني الأول وبين هذا التفسير الأخير! كان الأول يربط النص القرآني بواقعنا الذي نعيشه ويرى أن في الآية "درساً تربوياً" وعبرة لكل رب أسرة أو صاحب مسؤولية بأن يراقب محيطه دائماً. بينما هذا التفسير الثاني لم يستحضر إلا "الجوانب الغيبية" وتحديد ماهية الطعام وطبيعته!.

أمثال هذا الخطيب هم الذين أبعدوا الشباب المثقف عن الدين! حينما ركزوا على جوانب الغيب فقط، وركزوا على مسائل هامشية لا تضر ولا تنفع؛ فجعلوا الناس تتصور بأن الدين مجموعة من الخرافات والأوهام. بينما تجاهلوا (في خطبهم وكتاباتهم) الجوانب الحضارية في الدين، وتجاهلوا الفهم العقلاني للدين. هذا الدين الذي انطلقت تعاليمه لتربية الإنسانية وإسعادها، والذي يفترض أنه نظام مرتبط بواقع البشر وحياتهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,841,977
- وقفة مع قراءتنا للتاريخ
- سنة وشيعة؟ أم عراقيون فقط؟


المزيد.....




- لماذا استهدف تنظيم -الدولة الإسلامية- سوق الميلاد في مدينة س ...
- مسؤول يكشف عن ابرز اسباب عزوف الاسر المسيحية من العودة لتلكي ...
- خارجية أمريكا تعلّق على وفاة ناشط إيراني اتهم بـ-إهانة المرش ...
- بين سام وعمار - الأقباط: مواطنون وغرباء في الشرق الأوسط
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- بعد انسحابها من تحالف -الشرعية-.. هل تنجو الجماعة الإسلامية ...
- آلية عربية إسلامية إفريقية مشتركة لدعم قضية فلسطين
- بابا الفاتيكان يقيم أول قداس من نوعه في شبه الجزيرة العربية. ...
- منظمة ADFA بـ سوديرتالية تقف وراء قرار ترامب بحماية الأقلية ...
- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أسامة الساعدي - التفسير العقلاني للقرآن الكريم