أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - المرأة بين النص الديني والقانون المدني الحديث، قانون الأحوال الشخصية للمسلمين ولغير المسلمين،بمناسبة 8 مارت -آذار عيد المرأة العالمي 2014 - الهادي ثابت - ملف المرأة والنص الديني والقانون المدني الحديث















المزيد.....

ملف المرأة والنص الديني والقانون المدني الحديث


الهادي ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 4384 - 2014 / 3 / 5 - 13:23
المحور: ملف - المرأة بين النص الديني والقانون المدني الحديث، قانون الأحوال الشخصية للمسلمين ولغير المسلمين،بمناسبة 8 مارت -آذار عيد المرأة العالمي 2014
    


مقدمة
يعاني العالم العربي والإسلامي بصفة عامة بعارض انعدام فهم خطير لمستلزمات الفترة التي تمر بها الإنسانية في بداية القرن الواحد والعشرين. فجل المثقفين المسلمين لم يستوعبوا النقلة الهامة التي حصلت على وجه الكرة الأرضية منذ أن توصل الإنسان إلى اكتشفات هامة في ميادين المواصلات، والرحلات الفضائية والمعلوماتية. لقد أصبحت الكرة الأرضية قرية لا يمكن لأي كان أن ينطوي على نفسه دون أن يكون له ارتباطات وثيقة بغيره، خاصة عندما تفرض عليه قوانين المعاملات العامة، وقوانين الأمم المتحدة التي وافقت عليها كل الدول العربية والإسلامية. إن رفض التطور الحاصل في العلاقات بين البشر. ومنذ أن قبلت جل شعوب العالم بمبدأ الأمم المتحدة، وبأحقية حقوق الإنسان الكونية، أصبحت كل المنظومات القديمة في ميادين كثيرة غير ذات فاعلية، بل أصبحت المنظومات القانونية لجل دول العالم تخضع لمبادئ الأمم المتحدة، وقوانينها، وصارت حقوق الإنسان عتبة لا يمكن للدول تجاوزها.
من هذا المنطلق أرى أن أي نقاش، باسم الخصوصية الثقافية أو الدينية، لا يمكن قبوله. فالاعتداء على حقوق المرأة التي أتت بها لوائح الأمم المتحدة وحقوق الإنسان بأية تعلة كانت لم يعد المجتمع الدولي يقبلها. لذا، لا بد للدول والشعوب العربية والإسلامية أن تغير نظرتها للعالم، وأن يقبل بمنظومة قوانين الأمم المتحدة وحقوق الإنسان. والنصوص الدينية ما هي إلا نصوص يمكن معالجتها، وفهمها حسب الظروف الموضوعية لحياة الشعوب.

1

فعلا هذه حقيقة لا يمكن تغطيتها، فرجال الدين والذين جعلوا من الدين أطروحة سياسية، يرفضون أن تكون المرأة مساوية للرجل في الحقوق والواجبات. والنساء الواعيات بوجودهن ككائن بشري يتمتع بنفس الصفات العقلية مع الرجل لا يمكنهن القبول برتبة دونية في الحقوق. وأقوى مثال على ذلك مسألة الإرث التي لم تحسم بعد في أي بلد عربي أو إسلامي. فليس من المعقول أن يتميز الرجل عن المرأة لأنه ذكر. المسؤولية أصبحت متساوية في عصرنا الحديث مع نمط العيش ونمط الإنتاج، ولم تعد مسؤولية الأسرة والإنفاق محصورة على الرجل، ولذا لا بد أن نساوي بين الرجل والمرأة في الميدان الاقتصادي.

2

للنص الديني قراءات وتأويلات مختلفة. وللنص الديني روح متجددة. والنص الديني جاء في ظروف تاريخية، وهو بذلك يعبّر عن روح عصره، ولا أدلّ على ذلك الآيات المنسوخة، والآيات المكية والآيات المدنية. والدين جاء لتقويم سلوك الناس. لقد تغيرت كل المعطيات التاريخية، وأصبحت المرأة تزاحم الرجل في كل ميادين العلم والإنتاج، وتسيير شؤون الدولة والمجتمع. لذا لا بدّ من قراءة عصرية للنص الديني، ولا بدّ من التخلص من التزمت العقائدي، فقدسية النص لا توجد في معانيه التاريخية فحسب، بل في مقاصده.
النظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي له تاريخ، وعرف تطورات. في بدايته كان غير عادل مع المرأة، إذ ورث فكرا قروسطي يحقّر المرأة. لكن أثناء الحرب العالمية الأولى، عندما جُنّد جل الرجال للحرب، وجد النظام الرأسمالي نفسه مضطرا للاستنجاد بالنساء لتدوير عجلة الاقتصاد. من هنا بدأت رؤية المجتمعات الحديثة للمرأة تتغير عندما أثبتت المرأة جدارتها في الاضطلاع بمهام تسيير شؤون المجتمع الاقتصادية. هذا ما يثبت أن النظرة الدونية للمرأة ليت موضوعية، بل هي وريثة ثقافة قديمة لعصور كان فيها الإنسان يستعبد أخيه الإنسان.

3

كما لاحظنا في البداية أن الإنسان كائن تاريخي، فإن الرجوع إلى التاريخ يساعدنا في فهم الواقع الحالي.
كانت الكنيسة تهيمن على الحياة السياسية والاجتماعية والروحية منذ القرون الوسطى في كامل القارة الأوروبية. وكان الملوك تحكم باسم الله والدين، والقوانين مستوحات من الكتب المقدسة. ذلك التربط العضوي بين الدولة والدين خلق أوضاعا اجتماعية متفجرة أدت إلى حروب وثورات إلى أن قامت الثورة الفرنسية التي أتت بمبادئ تحررية كثيرة منها فصل الدين عن الدولة، وتحديد مجالات تدخل الكنيسة في الحياة السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية، لأن الكنيسة كانت تهيمن على جزء كبير من ثروات الشعوب الأوروبية.
إن مبدأ فصل الدين عن الدولة لا يعني أساسا الابتعاد عن الدين أو منعه، أو تقزيم دوره في حياة الناس، بل هو جعل الحياة السياسية والاجتماعية المتحركة بمنأى عن الحياة الروحية المستقرة الهاتفة بالأساس إلى جعل الإنسان أقرب من ربه، ومن تعاليمه. هكذا تطور الإنسان الأوروبي سياسيا واجتماعيا، وتحرر من قيود كان يفرضها عليه رجال الدين باسم المقدس وتعاليم المقدس. إن فصل الدين عن الدولة يجعل المواطن يساهم في إرساء تعاليم جديدة تتلاءم مع التطور المطرد للمجتمعات، وبالتالي يجعل مصير الشعوب والأفراد نساء ورجال بين أيديهم.

4

التحرر الحقيقي الذي عرفته المرأة في أوروبا ليس بالبعيد. ففي بداية القرن العشرين لم تكن البنوك في فرنسا تسمح للنساء بالتصرف في أموالهن إلا بموافقة رجالهن أو أبائهن أو أي شخص يوكلنه عليهن. بداية التحرر الحقيقي في فرنسا ربما بدأ في الخمسينات من القرن الماضي، وإلى اليوم ما زالت المرأة في فرنسا في بعض القطاعات الإنتاجية لا تتحصل على نفس الأجر الذي يتقاضاه الرجل في نفس الرتبة. المرأة السويسرية لم يسمح لها بالاقتراع إلا في منتصف القرن العشرين. كل هذه الأمثل توضح مدى صعوبة التخلص من العقليات القديمة التي تكرس الهيمنة الرجالية، وعدم الاعتراف بالمساواة بين الجنسين. لكن اليوم تغيرت الوضعية في جل بلدان العالم، واتخذت المنظمات العالمية والحقوقية قرارات تحرم الميز ضد النساء. الواقع العربي أصبح اليوم متشعب حيث لا يمكن تحديد موقف نهائي لوضعية المرأة في جميع بلدانه. فهناك فرق كبير بين وضع المرأة في تونس ووضعها في العربية السعودية. كما إن وضع المرأة في العراق اليوم يختلف كل الاختلاف عن وضعها في الثمانينات، حيث كنت أقوم بالتدريس في الجامعة هناك، وكانت المرأة العراقية في وضع متطور، وتتمتع بحقوق كثيرة لا تشاطرها فيها كثير من النساء في بلدان عربية كثيرة.
التيارات الدينية الإسلامية التي تريد حكم العالم العربي لم تفلح إلى الآن في إعطاء صورة مشرقة للحكم الإسلامي. لقد ظهرت في خطابها وممارساتها متخلفة بقرون عما كان عليه الحكم في منتصف القرن العشرين. في مصر عبد الناصر كانت المرأة تتمتع بمكانة مرموقة، كذلك في حكم صدام حسين في العراق، في سوريا أيضا تقدمت المرأة في نيل حقوقها، لكن ما يبشر به الإسلاميون المتطرفون سيكون الجحيم لنساء سوريا.
أنا أعتقد أن جل التيارات الإسلامية لا يمكنها أن بالمساواة في الحقوق بين المرأة الرجل. وأقوى دليل على ذلك ما وقع في المجلس التأسيسي التونسي عند مناقشة الدستور الجديد حيث وقف الإسلاميون ضد فصل يسمح بالمساواة التامة بين الجنسين، والغريب أن نساء الإسلاميين كن أكثر شراسة في معارضة ذلك الفصل.

5

مسألة الاغتصاب، لأن حصر الشرف بالمرأة يكرس النظرة الدونية الرجالية، مسألة معقدة من ظواهرها أن بعض الرجال، وكذلك بعض الشعوب لا تعترف بحق المرأة في التصرف بجسدها الذي يعتبرونه بضاعة للمتعة والإنجاب. وهنا استشهد بحادثة وقعت منذ سنة في تونس حيث اغتصب شرطيان فتاة. لقد خلقت هذه الحادثة حوارا كبيرا بين شقين في المجتمع، وخاصة بين العلمانيين والإسلاميين. كان الإسلاميون يحاولون تحقير المرأة التي كانت عائدة من سهرة مع خطيبها، ناعتين إياها بشتى النعوت السلبية، محاولين التأثير على العدالة حتى لا ينال الشرطيان العقاب العادل. وقد استخلصت من ذلك النقاش الجنوني أنه لا يمكن للإسلاميين التحكم في مجتمع متفتح على حقوق الإنسان، وتصل فيه المرأة درجة من التحصيل العلمي تفوق درجة الرجل. لذا أننا مقدمون نحن الشعوب العربية على فترة من الصراعات المقيتة بين من يريدون الحكم باسم الإسلام وبين من اقتنع أن مفاتيح التطور الثقافي والاقتصادي والاجتماعي توجد في التفتح على العالم وتبني المسيرة التي انقادت إليها جل شعوب العالم.

6

أعتقد أن حقوق المرأة حقيقة لا مناص من الاعتراف بها أم عاجلا أو آجلا، كما أعتقد أن التطور الفكري الذي أخذت تتحصل عليه المرأة من خلال التعليم الإجباري المفروض في بعض البلدان العربية، سيجعلها تثور على التمييز الجنسي، ولن تقبل بالدور الذي يريد فرضه عليها الرجل. إذا ما استمر الوضع المتدني الذي تعيشه المرأة العربية في مجال الحقوق، سينشأ صراع حقيقي تقوده النساء لفرض حقوقهن.

في الختام هذا النقاش يظهر لي كتونسي قديما. فالتجربة التونسية في هذا الميدان بدأت منذ سنة 1958 عندما شرّعت الدولة التونسية مجلة الأحوال الشخصية بطريقة عقلانية راعت فيها كل المعايير، من ذلك أنها طلبت من رجال الدين أن يحرروا بأنفسهم فصول المجلة بعد أن أكدت عليهم مراعاة تطور العصر، والتركيز على إعطاء المرأة كل الحقوق المتاحة حتى تصل إلى درجة من المساواة مع الرجل تجعلها عنصرا فعالا في تطور المجتمع وذلك دون المس بروح ومقاصد النص القرآني.
ومع ذلك فالعقليات لم تتطور بالسرعة الكافية. المرأة التونسية خطت خطوة عملاقة جعلتها لا تشعر بالدون، وهي، من الناحية القانونية والاجتماعية تتمتع بكل الحقوق التي يتمتع بها الرجل إلا في ميدان الإرث، تعمل جاهدة لتحقق ما تصبو إليه من تفوق في ميادين عديدة. ففي الميدان العلمي نجد عدد الطلبة من البنات يفوق عددهم من الفتيان، في ميدان الوظائف القيادية غير السياسية بدأ عدد النساء يرتفع بصفة ملحوظة، في ميدان التعليم فاق عدد المدرسات عددهم من المدرسين.
هذه التجربة لا بدّ للشعوب العربية أن تستفيد منها، لأنها كانت متوازنة، وعقلانية ولم تضفي إلى انخرام مجتمعي. وإذا ما لاحظ بعضهم بعض الظواهر المنافية للأخلاق فإنها لا تعبّر عن واقع أخلاقي متدن. فقد لاحظت مثلها في كثير من البلدان العربية التي زرتها، لكنها كانت مستترة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,968,097





- المغرب: بدء محاكمة قادة حراك الريف أمام محكمة الاستئناف في ا ...
- ماكرون يؤكد أن -الاحترام واجب بين الحلفاء-ردا على انتقادات ت ...
- الكويت.. تحذير للمواطنين إثر طقس غير مستقر وتعليق رحلات جوية ...
- ماكرون: فرنسا حليفة للولايات المتحدة وليست تابعة لها
- افتتاح المعرض الدولي للكتاب في الكويت والرقابة تحظر نحو 1000 ...
- 282 راكبا تحدوا برد سيبيريا القارس لثلاثة أيام بسبب عطل في ط ...
- افتتاح المعرض الدولي للكتاب في الكويت والرقابة تحظر نحو 1000 ...
- 282 راكبا تحدوا برد سيبيريا القارس لثلاثة أيام بسبب عطل في ط ...
- -اعلاميات شابات.. تجارب وشهادات- جرأة واصرار على المواصلة في ...
- الامين العام يعزي يحيى منصور ابو اصبع بوفاة شقيقته


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسألة العنف القائم على النوع الاجتماعي بالمغرب ... / أحمد الخراز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - المرأة بين النص الديني والقانون المدني الحديث، قانون الأحوال الشخصية للمسلمين ولغير المسلمين،بمناسبة 8 مارت -آذار عيد المرأة العالمي 2014 - الهادي ثابت - ملف المرأة والنص الديني والقانون المدني الحديث