أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء حميو - سرُّ بغداد














المزيد.....

سرُّ بغداد


ضياء حميو
الحوار المتمدن-العدد: 4372 - 2014 / 2 / 21 - 21:42
المحور: الادب والفن
    



كأن الحياة سرُ عظيم صاخب،قد لاندركه ،ولذا لانملك الا التمني بان يكون هادئا.
دُعاء أمه الأثير الذي يحبه ويفتقده الآن " الله يهدّي سركَ".
الأم التي تصرّ انها لم تفقد بصرها بالكامل ،وان عدم رؤيتها ماهي الا غشاوة ستزول في يوم ما.
هي تراهم بقلبها ،ومن خلال نطقهم للجمل ،حفظ سمعُها خطواتهم،أنفاسهم،إبتساماتهم.
ها وقد تجاوزت الثمانين، صار الدعاء جزءً ثابتا في يومها، منذ استيقاظها وحتى نومها .
الله هو اللازمة الثابته لديها في الدعاء.
قديما كانت الحياة بسيطة وبلا مخاطر كثيرة وكبيرة ،ولكن منذ ان بدأت الحروب منذ ثلاثة عقود،ومن ثم دخول الأمريكان وبروز المليشيات،وعالم القتل اليومي،عالم المفخخات والإغتيالات ،والنحن والهم،لجأت الأم الى استخدام فيلق من الأولياء الصالحين ،وابنائهم واحفادهم،صاروا كانهم يشتغلون عندها!.
فقدانها للبصر،جعلها توزع عليهم مهاما تبعا للمهمه التي تريد منهم ان يساعدوها بتنفيذها،وقربِ أحدهم من جذر شجرة الرسول.
قطرة عينيها غالبا ماتضيع،وتنسى الأم آخر مكان وضعته فيها،وهذه المهمه أوكلتها لأولياء صغار في العمر وهم "أولاد مسلم بن عقيل "* وهؤلاء وللأمانه التاريخيه مجدون بالبحث عن القطرة ولايخذلون الأم أبدا.
أما مفتاح خزانتها وضياعه النادر ،فلا توكل مهمة البحث عنه الا لأحد الأئمة الأثني عشر،ولكن إن لم يسعفها الأمر واستغرق البحث عنه أكثر من يوم..!،فانها تدعو الأئمة كلهم وتستثني منهم ،الإمام الأول " علي بن ابي طالب" أو كما تسمية " أمير المؤمنين"،
الذي لاتستخدمه الا إذا سافر أحد ابنائها الى مركز المحافظة،حيث يتناسب الخطر طرديا كلما تم الإبتعاد عن البيت.
عادة تهدأ الأم بعد دعائها،وتخلد للنوم ،واثقة من ان الغائب سيعود ببركة الدعاء وحراسة الأولياء له.
الإستثناء الوحيد في هذا ،هو سفر أحدهم الى بغداد..!
كم أحبتْ هذه المدينة سابقا،وكم تمقتها وتكرهها الآن.
تقول:- البغداديون لم يعودوا كما كانوا،صاروا يقتلون بعضهم ولايخافون الله.
وتضيف وهي تستغفر ثلاث مرات :- حتى الله إحتار معهم.
حين يسافر أحد الأبناء الى بغداد،فانها تصاب بحالة هياج ،يفهمها الجميع،تبدء بطقس رش الماء وراءه ،ليعود سالما،ولثقل مهمة أن يعود، فدعاؤها لايتوقف لله وحده هذه المرة ، ،وأحيانا وكأن الله لايكفي وحده مع بغداد، يصل الأمر عندها حين سماعها طيرا في السماء بمناجاة تفطر القلب :
- أيها الطير..بحق من علّاك ،وحفظَ صغارِك، وصيّر عشَك ،وحفظه من الريح ومن شرِّ بني آدم،أعد لي صغيري.
وقبل أن تنهمر دموعها يسمع أهل الدار والجيران لازمتها لبغداد وهم يرددون معها :-
اللهم هَدّي سر بغداد،اللهم هَدّي سر بغداد ،اللهم هَدّي سر بغداد،
آمين.
* اولاد مسلم بن عقيل: هم أربعة قُتلوا صغارا ،اثنان قُتلا في واقعة الطف 61 هـ، بين يدي عمهما " الحسين بن علي بن ابي طالب، وإثنان بعدها بعام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,916,501,154
- Big Bang
- مقايضة
- إنتصاب العذرية - قصة -
- جريدة الشرق الأوسط تسرق دراهمي
- دعاءُ قبلةِ ليلة القدر
- عصفور ماء العنب
- الغلطة
- التوأم
- جنيةُ الفيس بوك
- حلمُ ليلة نيسان
- هدنةُ حب
- بلى انحنيتُ
- ميلاد لانا
- شذوذُ طائر
- القصيدةُ التي تستحي
- مصيدةُ الأمنيات
- لوح بابلي من الألف الثالث ب م
- وردة الرجاء والمنى الطنجية
- جرس الخروف
- العربة والحصان


المزيد.....




- بالصور..الصين الحديثة تواجه تدخل السلطات بأعمال الفنانين
- -الجونة السينمائي-... حصول أبو بكر شوقي على -فارايتي- لأفضل ...
- رفاق بنشماس يعدون لمحاسبة حكومة العثماني
- الهاشمي الادريسي يتباحث مع المدير العام لمجلس الصحافة الأستر ...
- انطلاق مهرجان الجونة السينمائي بحضور 450 من الشخصيات العامة ...
- ضحايا حادث طائرة -إيل-20-: أراد أن يكون عسكريا وتعلم اللغة ا ...
- جميل راتب.. من أولئك الكبار الذين ينصفهم التاريخ مع الزمن!
- مهرجان الأقصر السينمائي يعلن تونس ضيف شرف لدورته الثامنة
- -KISS- تودع جمهورها بـ-قنبلة- أخيرة!
- الخارجية الأمريكية: المغرب بلد -مستقر- و-يشيع الأمن- في إفر ...


المزيد.....

- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء حميو - سرُّ بغداد