أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد علي البرق - يهود لبنان















المزيد.....



يهود لبنان


جهاد علي البرق

الحوار المتمدن-العدد: 4357 - 2014 / 2 / 6 - 21:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقدمـة:
اليهود اللبنانيون هم الأشخاص الذين يدينون باليهودية من لبنان، وأغلبهم من أصول مزراحية، ويعيشون في العاصمة بيروت وضواحيها، حيث هاجر بعض اليهود اللبنانيين لإسرائيل والغالبية هاجرت إلى فرنسا وأمريكا الشمالية.

يعيش أقل من 100 يهودي في لبنان اليوم مقارنةً مع 22 ألفا عام 1948( ). في الأزمنة ما قبل التوراة، كانت تعتبر مناطق شرق المتوسط من غزة وحتى الأناضور وحدة حضارية موحدة تجتمع حول لغة واحدة، وديانة واحدة وعادات موحدة، فاللغة كانت لهجات مختلفة للغة الكنعانية والتي تحدرت إلى ما عرف باللغة الفينيقية واللغة العبرية، وكانت المدن التي كانت تطور للمجتمعات الزراعية، تتمتع بحكم ذاتي منفردة. وتعتبر هذه المناطق من أول المجتمعات الزراعية المستقرة في التاريخ. وأنشأت هذه المجتمعات شبكات وعلاقات تجارية اتصال متطورة مع معظم مناطق البحر المتوسط.

وعند نشوء مملكة إسرائيل كان للبلدين، لبنان وإسرائيل القديمة، كيانين منفصلين متحالفين يواجهان نفس التحديات التي كانت تعصف بمنطقتها، وفي هذه الحقبة، كانت بعض مناطق لبنان الحالية تدين بالولاء لحكام (مدينة أورشليم) ويجد دلائل أن اليهود امتدوا إلى سفوح جبل الشيخ، وفي التوراة، سمي هؤلاء اليهود "قبائل المنسي" والتي تعنى في العبرية (الذين نسوا أنهم يهود) وكما يشير الإنجيل المسيحي إلى وجود تجمعات يهودية حول صور وصيدا وقانا وذلك بناءً على قصص رحلات (المسيح إلى تلك المناطق)( )- ( )- ( ).

وفي عام 1911 انتقل يهود اليونان وسوريا والعراق وتركيا إلى مدينة بيروت ليصبح عدد سكانها اليهود حوالي 5000 نسمة، ونمت الجالية اليهودية بفترة الإنتداب وشاركت في العمل السياسي، وخلال فترة لبنان الكبير، نشرت صحيفتين يهوديتين هما "العالم الإسرائيلي" وصحيفة اقتصادية بعنوان (Le commerce du Levant) الصادرة الفرنسية.
حيث تواجدت الجاليات اليهودية في وادي أبو جميل ورأس بيروت وبشكل أقل في منطقة الشوف ودير القمر وعاليه وبشامون وبحمدون وصيدا وحاصبيا، ورفض يهود لبنان دعم منظمة (يشوب الصهيونية المتطرقة( ). وكان لبنان البلد العربي الوحيد الذي زاد تعداد الجالية اليهودية فيه بعد إعلان دولة إسرائيل عام 1948( )، وإثر أحداث 1958، هاجر العديد من اليهود إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكان لحرب لبنان الأهلية أثر سلبي على يهود لبنان إذ قتل 11 زعيم يهودي عام 1982. وخلال الغزو الإسرائيلي لبيروت عام 1982، دمر الطيران الإسرائيلي (الكنيس اليهودي) في بيروت ومنذ ذلك الوقت أصبح حي اليهود من (وادي أبو جميل) خالياً وكنيسة مهدمة، ولم تنفذ الوعود بإعادة تعميرة إلى الآن، ويوجد في لبنان حالياً (1500 يهودي) إلا أن 60 منهم مسجلين كيهود والباقين تحولوا إلى ديانات أخرى.

وفي عام 2003، ترك يوسف مزراحى، آخر الزعماء اليهود البلاد ليعيش في فرنسا. وحالياً لا يمارس يهود لبنان شعائرهم لعدم وجود حاخاميين في لبنان، كما يفضلون عدم الظهور كيهود خوفاً من اعتبارهم عملاء لليهود.

ويوجد كنيس يهودي في دير القمر يتمتع بحماية (دوري شمعون) الذي يتمتع بنفوذ في المنطقة.

هدف البحث: إبراز النسيج الإجتماعي لليهود في لبنان.

أهمية البحث: إبراز مدى انتماء اللبنانيين اليهود لبلادهم لبنان.

إشكالية البحث: وضع اليهود اللبنانيين في الدستور اللبناني وأسس نظرة المجتمع اللبناني لليهود اللبنانيين وما هو مصير الممتلكات اليهودية في العالم العربي ولبنان
حيث قسمت الدراسة إلى مدخل تمهيدي ومطلبين على النحو التالي:
مدخل تمهيدي: طقوس الجالية اليهودية في لبنان.
المطلب الأول: وجود وإنتماء اليهود اللبنانيين.
المطلب الثاني: اليهود اللبنانيين في لبنان.

المدخل التمهيدي: الجالية اليهودية وطقوسهم:
أولاً: معابد اليهود (الكنس):
المعابد اليهود اللبنانيين من الجالية الشتات هم التجمع ماغني أبراهام (مونتريال) وجبل لبنان (Har Lebanon) وتجمع اللبنانيين السفارديم في نيويورك.

أما رؤساء الجالية اليهودية فمنذ عام 1980م قاد عدة زعماء المجتمع اليهودي اللبناني كما هو موضح في الجداول القادمة( ).

الإسـم من إلى
عزرا أنزروت يرور 1910
يوسف د. فارحي 1910 1924
يوسف ديشي بي 1925 1927
يوسف د. فارحي 1928 1930
سليم حراري 1931 1934
يوسف د. فارحي 1935 1938
يوسف ديشي بي 1939 1950
يوسف أتيه 1950 1976
إسحق ساسون 1977 1985
راؤول مزراحي 1985 1986
يوسف مزراحي 1986 2005
إسحق أرازي 2005 حالي
وبين أعوام 1908 – 1978، قاد عدة حاخامات المجتمع اللبناني وكما هو موضح في الجداول الآتية:

الإسـم من إلى
الحاخام دنون 1908 1909
يعقوب مسلاتون 1910 1921
سليمان تاغير 1921 1923
شابتي باحبوت 1924 1950
بنزيون ليشتمان 1932 1959
يعقوب أتيه 1949 1966
شعود شزيم 1960 1978

بين أعوام 1908 و1978، قاد عدة حاخامات يهود الشؤون الدينية للطائفة اليهودية في لبنان.
1- الحاخام دنون 1908 – 1909
2- يعقوب مسلاتون 1910 – 1921
3- سليمان تاغير 1921 – 1923
4- شابتى باحبوت 1924 – 1950
5- بنزيون لشيتمان 1932 – 1959
6- يعقوب آتيه 1949 – 1966
7- شعود شريم 1960 – 1978

وفي ذات السياق يثور سؤال حول ما هي الكنس لدى اليهود، فكنيس دير القمر هو أقدم كنيس يهودي في منطقة جبل لبنان ثم بناءه من القرن الـ 17 ميلادي لتقيم فيه الطائفة اليهودية في دير القمر شعائرها الدينية، كان بعض من أفراد الطائفة من الحاشية المقربة للأمير فخر الدين الثاني وكان الكنيس للطائفة اليهودية الأرثوذوكسية ووضعية المبنى جيدة لحد الآن.

وهناك كنيس آخر هو كنيس ماغين أبراهام (بيت ح – كِنسِّت مغن ابرهم) هو الكنيس اليهودي الأقدم والوحيد في بيروت ولبنان، ورغم أنه لم يعد يستخدم كمكان للعبادة فلا زال الكنيس قائماً في شارع وادي أبو جميل في وسط بيروت – حيث بنى الكنيس عام 1925، وقد سمي على اسم ابن ابراهام ساسون – قام (يوسف فاحى) زعيم الطائفة اليهودية في لبنان بالمساعدة على إكمال البناء الداخلي لأسباب نقص التمويل، حيث قامت الحركة الصهيونية باستعمال الكنيس من أربعينيات القرن العشرين، فاستخدمته محطة مؤقتة للمهاجرين غير الشرعيين إلى فلسطين( ).

وفي العام 1976، وبعد عام من بداية الحرب الأهلية اللبنانية، قام يوسف فارحى بنقل أسفار التوراة الخاصة به إلى جنيف حيث استودعها لدى الصيرفي اليهودي السوري الأصل المعروف (أدموند صفرا) الذي قام بحفظها من خزائن مصرفة، وقد تم نقل غالبيتهم لاحقاً إلى كنس لليهود الشرقيين في إسرائيل( ).

وأدى الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 إلى العديد من الأعمال الإنتقامية ضد الطائفة اليهودية في لبنان، وقد حاولت فيه إسرائيل اجتذاب يهود لبنان لكي يهاجروا لها، حيث كانتت فكرة الهجرة لإسرائيل فكرة مرفوضة لدى الطائفة في لبنان. رغم تعرضها للعديد من الإعتداءات من قبل جماعات إسلامية متشددة منذ عام 1984م وقد شملت الإعتداءات هجمات على كنس يهودية، كما تم خطف 11 يهودياً من أعيان الطائفة اليهودية اللبنانية وتم إعدامهم.

وفي عام 1991 وكنتيجة للهجرة الجماعية للطائفة اليهودية إلى الخارج، لم يتبقى في لبنان سوى 800 يهودي يعيش إثنان منهم في شارع وادي أبو جميل، فيما توجد البقية في بيروت، جبيل، جبل الشوف، بشامون، وبحمدون مع أن هذه الجالية الباقية تقوم خشية بالتخفي( ).

قام رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بإصدار قرار بإعادة افتتاح الكنيس وإحاطته بالحدائق إلا أن القرار لم ينفذ، أما بالنسبة للمدرسة التلمودية المجاورة فقد تم هدمها حتى لا تقوم بتغطية منظر شاطئ البحر على أبنية حديثة مجاورة.

وفي أكتوبر عام 2008 ذكرت وسائل إعلام حول قيام بعض أفراد الطائفلة اليهودية في لبنان بالإستعداد لترميم الكنيس، حيث توقع إسحق آرازى وهو من اليهود اللبنانيين القلائل الذين لا يزالون في لبنان أن مشروع تريم الكنيس هو "مشروع جدى" متوقعاً أن تصل كلفة ترميمه إلى نحو مليون دولار أمريكي( ).

ثانياً: أعياد الطائفة اليهودية:
يحتفل الشعب اليهودي بعيد الأنوار أو "حانوكا" وتعني بالعبرية "ترشين"( )، في الخامس والعشرين من شهر كيسليف (حب التقويم العبري)، يتم الإحتفال بهذا العيد إحياءاً لذكرى تدشين الهيكل الثاني في (يروسلايم) سنة 163 قبل الميلاد بعد تدنيه من قبل عساكر للمملكة السلوقية (السورية الإغريقية) تحت حكم الملك أنطيوخس الرابع، وإعادة حرية العبادة للشعب اليهودي بعد حقبة من النهر القاس، وظل نجاح الثورة الشعبية التي قادها (يهودا المكابى) وإخوته يرمز إلى يومنا هذا إلى كفاح الشعب اليهودي من أجل حريته كشعب والتي حققها رغم التحديات الهائلة. ولا يعتبر هذا العيد عطلة رسمية في إسرائيل وعليه، فإن أماكن العمل والمحلات التجارية والمواصلات العامة تعمل فيه كالمعتاد.

وفي سنة 200 قبل الميلاد احتل الملك السلوقى أنطيوخس الثالث أرض إسرائيل فضمها إلى مملكته مع الإعتبار بأنه مع ابنه سلوقس الرابع لم يفرضا ثقافتهما الهيلينية على اليهود، إلا أن ابنه الآخر أنطيوخس الرابع الذي خلفه على العرش سنة 975 ق.م.، اتبع ومقبول من العديد من اليهود أنفسهم سياسة التهلين التي تقوم على فرض الثقافة الهيلينية بالقوة، وقد أرغم اليهود تحت حكم أنطيوخسي الرابع على أكل لحم الخنزير الممنوع في الشريعة اليهودية كما فرض حظر على الإحتفال بيوم السبت والختان بحسب فرائض التوراة وأحكام الشريعة اليهودية، بل أنزلت عقوبة الإعدام بمن ضبط وهو يؤدي هاتين الفريضتين، وفي سنة 167 تم تدنيس هيكل سليمان وتكريسه للإله اليوناني زيوس، ليصبح معبداً لعبادة الأوثان.

وفي سنة 165 ق.م.، بفترة ثورة شعبية بقيادة كاهن يهودي شيخ اسمه (مايتيتاهو) من سكان مدينة موديعين الواقعة إلى الشرق من مدينة اللد، وأبنائه الخمسة، ضد حكم السلوقيين، وبعد وفاة مايتيتاهو خلفه ابنه الثالث، يهودا المعروف أيضاً بيهودا المكابى، وفي أعقاب حرب شعبية بارعة وعدد من انتصارات التي تحققت على جيوش سلوقية نظامية كانت تفوق القوات اليهودية بكثير عدداً وعدة، تمكنت قوات يهودا من تحرير أورشليم القدس في شتاء عام 164 ق.م.، وتقهير الهيكل وإعادة تكريسه في الخامس والعشرين كسليف العبرى.

- ويروى التاريخ التقليدي اليهودي أن رجال يهودا، وحين كانوا يهمون بإعادة إشعال الزيت في الشمعدان السباعى – الحنيورا – في الهيكل، لم يكن قد بقى من الزيت الطاهر غير المدنس سوى ما يكفي يوماً واحداً، إلا أن هذه الكمية القليلة من الزيت وبفضل معجزة، كفت لمدة الأيام الثماني المطلوبة لعصر الزيت وعليه، فإن عيد الأنوار يحيي ذكرى تحرير أورشليم القدس وإعادة تكريس الهيكل ومعجزة الزيت.

ومن عادات العيد وتقاليده أيضاً إشعال الشموع من الشمعدان الثماني (المسمى – حانوكيان) بعد غروب الشمس، بحيث يتم في ليلة العيد الأولى إشعال شمعة واحدة تضاف إليها شمعة واحدة كل ليلة حتى الليلة الثامنة التي يتم فيها إشعال الشموع الثماني جميعاً، وتتلى صلوات خاصة بالعيد خلال إشعال الشموع، علماً أن الشمعدان يوضع عند إحدى نوافذ البيت ليمكن مشاهدته من الخارج، وذلك احتفاء بمعجزة الزيت وإعلانها على الملأ.
أما الأطعمة التقليدية في هذا العيد هو الكعك المقلى بالزيت وفطائر البطاطس المقلية.

ومن تقاليد العيد منح الأطفال دوامات رباعية الأضلاع يلعبون بها مكتوب عليها الأحرف الأولى كلمات جميلة جملة "معجزة كبيرة حدثت هنا" كما أنه يجري بمناسبة العيد، تعدو التتابع من موديعين إلى أورشليم القدس لنقل مشعل العيد ويتم نصب الشمعدانات الكهربائية العملاقة من الساحات والمباني.

* عيد البوريم (المساخر اليهود)( ):
يخلد عيد المساخر الأحداث التي يتم وصفها من سفر إستير. ومن الآية 8 في الأصحاح الثالث في سفر إستير يقول (هامان اللاسامي) – كبير الوزراء الإمبراطورية الفارسي، للملك الفارسي أحشويروش إنه (موجود شعب مامشتت ومتفرق بين الشعوب من كل بلاد مملكتك، وسننهم مغايرة لجميع الشعوب، وهم لا يعملون سنن الملك، فلا يليق بالملك تركهم، فإذا حسن عند الملك، فليكتسب أن يبادرو" – وبذلك، قد ابتكر هامان أحد الإفتراءات اللاسامية لأكثر شناعه هو أن اليهود شعب متعصب غريب لا يراعون قوانين الدول التي يعيشون فيها، وبمبادرة هامان صدر أمر بذبح جميع اليهود في الإمبراطورية الفارسية، ولكنه يقال من سفر أستير بعد ذلك إن مؤامرة هامان أحبطت "وكان لليهود نور وفرح وبهجة وكرامة... وولائهم ويوم طيب (أستير، 8: 16 – 17) وعلى مر السنين، أصبح عيد المساخر، الذي يحتفل به بذكر خلاص اليهود وإفشال مؤامرة الإبادة لهامان، رمزاً لانتصار الشعب اليهودي على حكم طغيان لاسامى، فلذلك يتسم عيد المساخر بالمرح ويكون متل عيد كرنفال.

* صوم إستير: يصادف قبل عيد المساخر بيوم، على غرار صوم أستير مع جميع أبناء الشعب اليهودي (سفر إستير 4: 16) قبل أن طلبت الملكة إستير، وهي بطلة سفر إستير، من الملك أحشو يروش، إلغاء تنفيذ مؤامرة الإبادة لهامان، وتمتد الصوم من العجز حتى غروب الشمس، وتتلى صلوات خاصة وتتم قراءة من النصوص من التوراة التي تقام في الكنيس.

* عيد المساخر (بوريم): بعد غروب الشمس تقام الصلوات الإحتفالية في الكنس، يتم فيها تلاوة إستير بصوت مرتفع والأطفال يأتوا الكنس يرتدون أزياء تنكرية، كلما يذكر اسم هامان خلال تلاوة سفر إستر يقوم المصلون بإثارة الضوضاء بأعلى صوت بهدف محو اسمه كما وعد الله (الخروج 17: 14) بـ محو ذكر "الشعب العماليقي" الذي كان هامان في ذريتـه، وتستعمـل محادثـات صوت خاصة بعيد المساخر (فرقعيات)، وتتم الصلاة سفر إستير في اليوم التالي حتى صلاة الفجـر، وتتضمن الصلـوات وصلاة المائدة في عيد المساخر صلاة خاصـة بمناسبة العيد، وفي عيد المساخر، يفرض سفر إستير (9: 22) على اليهود إرسال أنصبة هدايا من كل واحد لصاحبه، وعطايا خاصة للفقراء، وإقامة مأدبة احتفالية بعد ظهر العيد وجمع التبرعات للأغراض الخيرية وزيارة الجيران والأصدقاء، عطائهم سلالاً من أنواع الطعام.

ومن المأدبة الإحتفالية هناك من يتبعون التقليد بأن يصبحوا سكارى إلى حد لا يتمكنون من التفرقة بين: "بارك الله موردخاى" و "مردخاى هوعم إستير وبطل سفر إستير) ولعن الله هامان.
* شوشان بوريم( ):
في أورشليم القدس، يحتفل بعيد المساخر بعد الإحتفال به من بقية العالم، بيوم واحد، وتؤجل جميع عادات عيد المساخر بيوم واحد، إن هذه العادة تعود للحقيقة، أنه قد أعطى يوم إضافي لليهود الذين سكنوا في شوشان (تسمى سوسا من أيامنا وكانت إحدى عواصم الإمبراطورية الفارسية الأربع) للدفاع عن أنفسهم ضد أعدائهم، ويعرف اليوم الثاني هذا باسم (شوشان بوريم) ويذكر ذلك من سفر إستير نفسه (9: 16 – 19) – فإن اليهود الذين يسكنون في المدن المحاطة بسور (التي حددتها الأوساط الحاخامية لاحقاً كمدن محاطة بسور من عهد دخول يشوع لأرض إسرائيل) يحتفلون بعيد المساخر يوم واحد بعد اليهود الذين يسكنون في مدن غير محاطة بسور. وهناك عدة مدن مثل حذف من إسرائيل حيث يحتفل بشوشان بوريم. وفي بعض المدن، حيث هناك شك بخصوص ذلك، يتلى سفر إستير من كلى يومين. وفي الكثير من الأماكن في إسرائيل تقام في عيد المساخر عروض خاصة، وأشهر هذه العروض يقام في تل أبيب، وفي رياض الأطفال والمدارس والكنس والمدن.

إن محل الدراسة يتجسد في وجود الجالية اليهودية في لبنان من عدمه من خلال عرض الوقائع والقطاعات التي تبرز وجوده سواء من الناحية الإجتماعية أو الإقتصادية أو الدينية وفي ذات السياق مدى انتماء الجالية اليهودية اللبنانيين لبلدهم لبنان ومدى انسجامهم في المجتمع اللبناني وهذا ما سيتم دراسته في المطلب الآتي من الدراسة.

المطلب الأول: وجود وانتماء اليهود اللبنانيين:
يعتبر لبنان دستورياً( ) بوجود ثمانية عشرة طائفة، ومنها الطائفة اليهودية، ورغم أن هذه الطائفة كانت تضم ما يقارب 17.000 شخص من الستينات، فقد انخفض عدد أفرادها إلى بعض العشرات، واللبنانيون القلائل من أبناء الطائفة اليهودية الذين فضّلوا البقاء في لبنان يواجهون ارتياب محيطهم منهم ونبذ بلدهم لهم.

فما زال من لبنان طائفة يهودية معترف بها رسمياً، وتتألف من حوالي 60 مواطناً يقيمون في الأغلب بضواحي بيروت الشرقية، والجدير بالذكر أن ممثل هذه الطائفة الأخير المدعو جوزف مزراعى كان يقيم في بيروت لغاية العام 2003 قبل أن يغادر إلى فرنسا.
الفرع الأول: وجود يهود لبنان:
يصارع من تبقى من أبناء الطائفة اليهودية في لبنان للبقاء بإحياء بعض آثارهم المهملة والمهجورة من سنوات الحرب، مع ترميم( ) كنيس (إبراهيم ماغن) الكائن في الوسط التجاري لبيروت الذي حولته حكومات الرئيس الراحل رفيق الحريري إلى ما يعرف اليوم بـ "سوليدير"فكنيس إبراهيم ماغن إلحق من بنيته أضراراً بالغة نتيجة الصراعات التي شاهدها ساحة الوسط التجاري في "سوليدير".

فالطائفة اليهودية هي واحدة من ثماني عشر طائفة تكون المجتمع اللبناني وتسمى رسمياً بالطائفة الإسرائيلية، ونظراً لحساسية التسمية قررت وزارة الداخلية اللبنانية( ) تغيير الإسم إلى اليهودية كدين سماوي مقبول مختلف الأديان والطوائف الأخرى.

ويفيد أن اليهود اللبنانيين مقيمون في لبنان بصورة دائمة، يعيشون حياتهم بشكل طبيعي ويقيمون شعائرهم من المنازل، لأن مجموعاتهم الدينية غير صالحة، ويوجد حوالي ألفي مهاجر موجودون بشكل عارض في لبنان من حيث ترددهم من فترة لأخرى، وهم محافظون على هويتهم وجوازات سفرهم، ويبلغ تعداد اليهود في بيروت وحدها 5500 يهودي مقيدون من لوائح وزارة الداخلية اللبنانية.

والوسط التجاري "سوليدير" ضم سابقاً عشرات المحلات التجارية ليهود لبنانيين، لكن كل أملاكهم قد تدمرت نتيجة الحرب.

فاليهود موجودون في مختلف المناطق اللبنانية (طرابلس – صيدا – مناطق أخرى) ولهم آثار كثير منها 18 كنيساً، ومقبرة في بيروت يجري ترميمها، ومعابد أخرى ومقابر منتشرة من كل من دير القمر وبحمدون وصيدا وطرابلس ولكن لا يتم العمل على تأهيلها حالياً.

وقليل ما تم، صد حركة فردية بإتجاه إسرائيل من قبل أفراد الطائفة اليهودية في لبنان على سبيل المثال عائلة طرابلسية من آل مزراحى كانت تعمل بالتجارة من شارع يسمى بشارع الكنائس، فغادرت المدينة بصورة مفاجئة الأمر الذي توضح لأبناء الحي الذي سكنوه من أنهم رحلوا إلى إسرائيل عقب حرب 1967م حيث كانت الحادثة مفاجئة للسكان. فالكنيس الأهم في لبنان كما توضح سابقاً في الدراسة هو كنيس (إبراهيم ما نمن) نسبة للمتبرع بإنشائه عام 1920م حيث يقوم في محلة وادي أبو جميل على تخوم السراي حيث شكله مبنى من الحجر الأصفر المائل للحمرة، وطابعه الإيطالي الشبيه بالكثير من الأبنية اللبنانية التي بنيت على الطراز الإيطالي ويتضمن رسومات على السقف وزخرفات تراوحت بين باروكيه (نسبة إلى عصر الباروك الأوروبي) الطابع ونهوضية (نسبة إلى عصر النهضة) وتظهر نقوش أعمدته وقناطره بزخا وإهتماماً كبيرين، وتحتوى الكنيس على عدة لوهات بالعبرية تؤرخه وتحدد هويته، واحده للوصايا التوارتية العشر تتصدر هيكلية، ولوحتان في الخارج لأسماء المتبرعين، وأخرى تعلو مقدمته (المثلتة الشكل)، ويشكل يهود بيروت النسبة الأكبر من الطائفة اليهودية الموزعين ما بين مناطق الأشرفية والدوره والسبتية وجديدة المتن ورأس بيروت سابقاً بحسب قول مختار الأشرفية أحمد بيضون بن فيصل عددهم الإجمالي 200 تحت خانت إسرائيلي تحولوا قسرا بالديانة المسيحية أو الإسلامية ولكن لا يزا لون ومن الجدير بالذكر لفت الأنظار حول تأكيد ممثلون عن الطائفة اليهودية( ) في لبنان التحضير لترميم الكنيس الموجود من العاصمة مع نفي الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت (سوليدير) ما تردد عن إشرافها على العملية، بالإضافة لنفي حزب الله ما تردد عن حاجة اليهود لموافقته قبل الترميم وأيثر خبر تجديد وترميم الكنس الرئيسي لليهود في مواقع ومنتديات لبنانية، دون أن تنفيه أو تؤكده مصادر يهودية، مع العلم أن الطائفة اليهودية صار شبه منسى في لبنان، ولم يعد عدد أفرادها يؤيد لمن المئة يهودي، يعيش معظمهم مناطق ذات غالبية مسريحية متحاشين الإعلان عن إنتمائهم لدين.

مع العلم بيانه من الدراسة من خلال ومواقع ومجلات أثارت موضوع وجود اليهود وإعادة ترميم الكنيس في جدل بين أفراد من الطائفة اليهودية في لبنان وبين شركة سوليدير وحزب الله من جهة أخرى.
فإسحق إرازى وهم من القلة اليهود الذين ما زالوا يعيشون في لبنان في حديث للعربية( ) نت أكد أن مشروع إعادة ترميم الكنيس الواقع في منطقة وادي أبو جميل (كانت تعرف سابقاً بوادي اليهود) هو مشروع جدى معتبراً أن الطائفة اليهودية هي من الطوائف التي تشكل نسيج المجتمع اللبناني، ويحق لها كغيرها أن يكون لها مكاناً للعبارة" وأشار بأن كلفة إعادة ترميم الكنيس ستبلغ مليون دولار والمشروع الأخر هو ترميم مقبرة اليهود الموجودة في منطقة "السوديكو".

إلا أن شركة السوليدير في قول أحد مسؤوليها بأن قضية تمويل مشروع إعادة ترميم كنيس ابراهيم ما غنى لا تتعلق بالشركة وأن الكنيس اليهودي لا يوجد ما يمنع ترميمه من قبل القيمين على الطائفة اليهودية، أما بالنسبة لتأخير عملية إنجاز ترميم الكنيس يعود لعاملين:
الأول: عدم وجود شخص مكلف من الطائفة لإدارة الوقف والتنسيق مع شركة سوليدير.
(الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت). إذ أن القانون يفرض على سوليدير أن تنسق مع لجان الوقف في ترميم أي معلم ديني، سواء كان كنيسة أم مسجد أم كنيس.

أما العامل الثاني: هو توجس اليهود من موقف حزب الله( ) لمشروع، إعادة ترميم الكنيس اليهودي في بيروت.

وهذه المعطيات من الدراسة تدفع الباحث لمعرفة مدى انتماء اليهود اللبنانيين في النسيج اللبناني عبر الفرع القادم.

الفرع الثاني: انتماء اليهود اللبنانيين لبلدهم لبنان:
اليهود في لبنان موضوع شائك وحذر، حيث أن الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين سمم أجواء المنطقة وغير الأحوال والمصائر، إذ تجدر الإشارة إلى أنه عندما اجتاحت إسرائيل لبنان ودخلت العاصمة بيروت صيف عام 1982، عرضت الحكومة الإسرائيلية الهوية الإسرائيلية على من تبقى من اليهود اللبنانيين.
وبحسب تقرير صدر عن الصحيفة اليومية البريطانية "ذوتايمز" Thetimes من أي من ذلك العام، لم يقبل أي يهودي لبنان بهذا العرض، من ناحيتها أكدت بعض اللبنانيات اليهود (ليزا) بقولها عرضت علَّى الهوية الإسرائيلية عندما أتى آرييل شارون إلى بيروت، ولم أكن الوحيدة التي رفضتها آنذاك بقولها لن أكون إسرائيلية أبداً.

إلا أن هناك ريبة من اليهود اللبنانيين بشكل خاص والدول العربية بشكل عام اتجاه استقبالهم من قبل الدول العربية وذلك نتيجة عنصرية وعدوانية إسرائيل واحتلالها للأراضي العربية.

لكن مدى انتماء اليهود من لبنان لبلدهم لبنان كونهم لبنانيين تم رصدها من الدراسة من خلال بعض الشواهد المتمثلة بآراء بعض المواطنين اللبنانيين من الطائفة اليهودية فيقول عضو من الطائفة اليهودية من لبنان يطلق على نفسه اسماً مستعاراً هو "صموئيل"( ).

نأمل أن يتم ترميم هذا الكنيس( )، ومواطن آخر يدعى (أفرايم)( ) حيث يعمل في مجال التجارة، سؤاله إذا ما كان إسرائيلياً وكان جوابه أن إسرائيل لا تعنى لنا شيئاً، نحن نعتبرها دولة معادية أسوة بجميع اللبنانيين، ويضيف أيضاً أنه بعد عام 1982 ذهب إلى إسرائيل عدد ضئيل ويعود وجود اليهود في لبنان إلى ما قبل نحو ألفي عام، لكنهم فضلوا من البقاء ويقول صموئيل "رغم بعض الحوادث فنحن لم نتعرض فعلياً لحركة اضطهاد مشبهاً اليهود الذين تركوا البلاد بآلاف اللبنانيين الذين هاجروا بحثاً عن مستقبل أفضل".

ويقول صموئيل، كان لليهود مدرسة تلمودية قرب الكنيس لكنها دمرت وجرفت تماماً خلال سنوات الحرب فيما لم يتوافر لهم حاخام منذ أمد بعيد.

ويقول أفرايم، نحن لا نتكلم إلا اللغة العربية، لا نستخدم اللغة العبرية إلا للصلاة.
ويذكر أفراييم بأن اليهود كانوا دوماً على الحياد سياسياً في لبنان ويقول سنبقى هكذا ويضيف عن حالتنا الحقيقية للعيش بسلام في لبنان( ) ومتابعة حياتنا في وطننا لبنان على النحو هذا.
وفي ذات السياق فإن إسحاق أرازى( ) شدّد على عدم وجود أي علاقة له أو لأيناء طائفته كمواطنين لبنانيين بإسرائيل التي تطالب اعتراف العرب بها ومن ضمنهم لبنان، كدولة يهودية، الأمر الذي يعني إثارة حساسيات تتعلق باليهود أينما وجدوا، ويقول بأن الديانة اليهودية عمرها أكثر من خمسة آلاف عام، أما إسرائيل فعمرها 61 عاماً، كما أن الجيش الإسرائيلي يضم يهوداً ودروزاً ومسلمين ومسيحيين، لا علاقة لنا بإسرائيل ونحن نفتخر أننا لبنانيون، ونحن نربي أولادنا على هذا الأمر، مع العلم أن أصحابنا من كل الطوائف اللبنانية، بالإضافة إلى أن هناك مواطن يدعى (صفرا) هو رئيس مؤسسة (إدمون صفرا الخيرية) قد قتل بشكل غامض كونه رفض مساعدة الجيش الإسرائيلي بحجة أنه لا يتدخل بالشأن السياسي ومؤسسته تساعد حصراً اليهود المحتاجين في العالم والمؤسسات اليهودية التربوية والصحية والإجتماعية داخل وخارج إسرائيل ولكن بعيداً عن السياسة.

حيث لقى صفرا مصرعه مختنقاً داخل حمام قصره في موناكو يوم 3 كانون الأول 1999.

وفي جانب آخر فإن المشاهد الوثائقية السينمائية ساهمت في إبراز معالم ارتفاع أو انخفاض مستوى الإنتماء لدى القلة القليلة اليهودية المتواجدة في لبنان لبلدهم لبنان من خلال معاناة الأستاذة شيرين قباني( ) في لقاء أحد المواطنين اللبنانيين اليهود يساهم في نسج فيلم وثائقي عن الطائفة اليهودية يتناول تاريخهم وأوضاعهم والأعمال التي عملوا بها، وتمكنت شيرين بفضل الأشخاص الذين قبلوا التحدث إليها في الحصول على الوثائق النادرة التي تشكل جوهر الفيلم من صور شخصية وعائلية تظهر الحياة اليومية لليهود تظهر الحياة اليومية لليهود من أمكنة على غرار الكنيس والمدارس وبطاقات هوية العلم الإسلامي التي كانت تصدر في بيروت في العشرينات، حيث يعرف عن اليهود( ) منذ بداية التاريخ أنهم تشتتوا وهاجروا أيام العهد العثماني إلى بلدان عربية عديدة، وأغلب يهود لبنان من أصل مزراحى أي مشرقي وتمركزوا في مناطق عدة وازداد عددهم تدريجياً حتى عدد خمسة آلاف من بداية القرن العشرين، فاضطر الأمر بالسلطات الفرنسية إلى الإعتراف بهم كلبنانيين في 1936 تحت تسمية الطائفة (الإسرائيلية) وتحمل بطاقة هوية اللبنانيين اليهود، حيث جاء في الفيلم على لسان أحد اليهود. (ثوراتنا تعدنا بالعودة لأرض الوطن أورشليم، لكن الدولة الصهيونية تعمل على عكس هذا المعتقد فهي دم ودمار فهل تحقق ذلك على جثث الناس).

ومما تجدر الإشارة إليه فإن القول بالعودة إلى وطنهم الأم أوروشليم فنحن لا نوافق هذا الرأي لأن أرض أوروشليم هي للشعب العربي الفلسطيني حرم هذا الشعب أرضه بقوة السلاح الغربي بأيدي الصهاينة بهدف احتلال الأرض والإنسان العربي الفلسطيني وقيام كيان إسرائيلي على أنقاضه وهذا لا يتوافق مع منطق التاريخ والشرائع السماوية والعدالة الدولية المتمثلة بالمنظمة الدولية، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن البحث العلمي فيما يتعلق بالطائفة اليهودية في لبنان من الأهمية بمكان كونه يجسد إشكالية بين احترام لبنان للطوائف وكفالته دستورياً وبين الطائفة اليهودية ومدى ارتباطها بنتيجة العدوان الإسرائيلي ضد العرب وما تبعه من كراهية عربية على وجه الخصوص ضد اعتداءات وتركيبة المحتل الإسرائيلي العنصرية، بمعنى أن الطائفة اليهودية في البلاد العربية تقع بين حضارة وعنصرية الحضارة الأولى عربية يشيع فيها منطق حب السلام والعدل والعنصرية الإسرائيلية بطبيعتها المدمرة والعدوانية الإحلالية، هذا على افتراض خضوع الطائفة اليهودية في البلاد العربية لقانون ودستور وهوية البلاد التي يعيشون فيها كمواطنين. ومدى رغبتهم في إعلان البراءة من الكيان الإسرائيلي.

المطلب الثاني: اليهود اللبنانيين في الدستور اللبناني:
فالدستور اللبناني يكفل حقوق جميع الأديان وحرية ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن المخصصة لها وحتى من العلن، وذلك في بلد يتعدى فيه تعداد الطوائف السبعة عشرة طائفة، على أن أوسع للديانات في لبنان هي المسيحية والإسلام.

إلا أن هناك عدد كبير من اللبنانيين من الطائفة اليهودية لا يزالون مقيدين على اللوائح الرسمية. وفي شاهد على ذلك في الإنتخابات اللبنانية النيابية 2005( )، تم تخصيص صندوق انتخابي للبنانيين اليهود في بلدة دير القمر (القانون الإنتخابي في لبنان يقسم الأقلام الإنتخابية حسب الطائفة) لأن عدد المسجلين على لوائح الشطب تعدى المائة اسم، وإن بقى الصندوق فارغاً إلا من صوت واحد، فيما عزى رئيس القلم الإنتخابي السبب إلى أن معظم اللبنانيين اليهود من مكان دير القمر كانوا قد غادروها أو توفوا بدليل أن عدد كبير منهم قد تجاوز الـ 100 سنة بحسب السجلات الرسمية، كما ويضيف أن الورقة كانت بيضاء، فإن دير القمر ليست البلدة الوحيدة التي تضم مواطنين لبنانيين يهود، وإن كان كنيس البلدة هو الأقدم في المنطقة الذي بنى في القرن السابع عشر فيما كان أعضاء الطائفة اليهودية الأرثوذوكسية من أقرب المقربين إلى الأمير فخر الدين المعنى) الثاني الكبير.

حيث يعود تواجد اليهود في لبنان إلى القرن الخامس عشرة أو السادس عشرة وأكثرهم من قدم من أسبانيا وأنحاء الأمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر وكبقية اللبنانيين اندمجوا في المجتمع اللبناني.
وأصبحوا مواطنين لبنانيين وجزأ لا يتجزأ من تركيبة المجتمع.

الفرع الأول: اليهود اللبنانيين في الدستور اللبناني:
1- بدأ عدد اليهود بالتزايد بعد قدومهم من أسبانيا في القرن السادس عشر.
2- عدد كبير قدم إلى لبنان منهم في القرن السابع عشر واستقرارهم كمواطنين لبنانيين.
3- قدوم عدد كبير منهم في القرن التاسع عشر من سوريا واليمن.
4- اعترفت السلطات العثمانية بحقهم في ممارسة الشعائر الدينية أسوة بكافة اللبنانيين سنة 1904.
5- سنة 1924 كرس الدستور اللبناني حقوق الطائفة اليهودية في لبنان.

حيث هاجر عدد كبير من يهود لبنان (حوالي 6000 لبناني) إلى أستراليا وكندا بحثاً عن فرص عمل أفضل بعد سلسلة من المضايقات الأمنية، من جهة أخرى فإن الدستور اللبناني يكفل حقوق الطائفة اليهودية من اللبنانيين أسوة باللبنانيين من كافة الطوائف.

وفي ذات السياق أطلق بعض الشباب اللبناني حملة أهلاً بكم Welcome Back والتي دعت أبناء لبنان المغتربين إلى العودة إلى ربوع الوطن وفي مقدمتهم اللبنانيين من أبناء الطائفة اليهودية. مؤكدين من ذلك على صيغة العيش المشترك.
الفرع الثاني: ممتلكات اليهود في البلاد العربية:
إن إكمال حلقات الدراسة تتطلب البحث من مطالبات الكيان الصهيوني في إطار مساعيه الإجرائية الرامية إلى مطالبة الدول العربية بالتعويض على ممتلكات اليهود التي تركوها وفرّوا إلى إسرائيل لإقناع الأسرة الدولية بوجود قضية اسمها "اللاجئون اليهود" على غرار القضية العادلة للاجئين الفلسطيني.

حيث ذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي "الفيسبوك" أنها نجحت في تنظيم حدث خاص حول اللاجئين اليهود من الدول العربية، خلال فعاليات جلسات الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، حيث أوردت( ) الخارجية الإسرائيلية "أن دانى أيالون" سلم الأمم المتحدة ملف الأملاك اليهودية المزعومة من خلال السفارات الإسرائيلية من مختلف دول العالم ورافقتها حملة على شبكة التواصل الإجتماعي أطلق عليها تسمية "أنا لاجئ" تحضيراً لإدراجها من ملف التفاوض مع الدول العربية، بشأن ملف التسوية العالق مع الطرف الفلسطيني، وشارك في الحملة الرئيس الأسبق لأريكا "بيل كلنتون" ومشى عون أريكيون وقانونيون يهود من الوى الصهيوني وستتطرق الدراسة إلى ثلاث عناصر:
الأول: قرارات الكونجرس الأمريكي.
الثاني: الرأي القانوني في اعتبار اليهود العرب لاجئين وأحقيتهم في الممتلكات.
الثالث: ممتلكات اليهود في لبنان.

فالأول: حيث صدر في مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) قراراً يعتبر اليهود الذين هاجروا من الدول العربية خلال الأزمات بمثابة لاجئين مطالباً بإدراج قضيتهم ضمن اي اتفاق لتسوية قضية الشرق الأوسط، عاينهم منه أنه دعم لليهود بأحقيتهم المطالبة بالتعويضات من الدول العربية.

ومما يجدر الإشارة إليه بأنه لا يجوز في القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة إصدار قرار أو قانون وطني يتعدى حدوده الإقليمية (الوطنية) ضد الدول الأخرى فبالتالي إن القرار الأمريكي مردود عليه قانوناً.
الثاني: من وجهة النظر القانونية، يرى نشطاء حقوقيون بأن استرداد اليهود لممتلكاتهم في البلاد العربية يتوقف على طريقة خروجهم من البلاد إذا كان تهجيراً قسرياً أو أنهم تركوها بمحض إرادتهم، فإذا تركوا ممتلكاتهم نتيجة تهجير قسري وتم إثبات ذلك، فإنهم يستطيعون المطالبة بالتعويضات لممتلكاتهم، إما إذا الترك كان بمحض إرادتهم فإن حقهم في المطالبة مردود عليه وسقط ويعتبر باطل لأن أحقيتهم سقطت بالتقادم بعد مرور 15 سنة فعلى سبيل المثال الوقائع تؤكد أنهم خرجوا بمحض إرادتهم ولم يتعرضوا لأية مضايقات( ).

الثالث: كشفت رسائل بعث بها مزراحى لتنشر بعض الحقائق التي تؤكد أن السلطات اللبنانية لم تمس أي مواطن لبناني من الطائفة اليهودية بأي أذى، وأن حقوقهم مصانة وكفلها الدستور اللبناني بالمساواة أسوة بكافة اللبنانيين، حيث أن اليهود أكملوا حياتهم بشكل طبيعي في لبنان ولم يصرفوا من أعمالهم، وأضاف مزراحى أن أكثرية اليهود اللبنانيين باعوا ممتلكاتهم وتوجهوا إلى أمريكا وأوروبا نتيجة الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان، فالبقية القليلة استقرت في لبنان بالرغم من الموت السريري الذي أصاب المجتمع اليهودي اللبناني، وتشير المعلومات أن مجلس الطائفة ما يزال ناشطاً من حيث جمع التبرعات لاستمرار استكمال ترميم كنيس وادي أبو جميل أو من حيث العمل على ترميم مدافن اليهود المنتشرة في مناطق عرفتهم في هذا السياق.

حيث كشف رئيس بلدية صيدا "محمد السعودي" عن تلقى البلدية طلب رخصة بترميم مدافن اليهود في صيدا، وجاء هذا الطلب باسم "الكنيس اليهودي في بيروت" والبلدية وافقت عليه على حد قوله، نافياً معرفته تاريخ بدء الترميم، واستذكر السعودي "حارة اليهود" في صيدا القديمة أبان فترة الخمسينات، حيث باع اليهود جزء من منازلهم ليسكن مكانهم مزيج من اللبنانيين والسوريين والمصريين والفلسطينيين.

الخلاصة:
نستنتج أن العرب جاءوا بمنهجية أخلاقية في التعامل مع الآخر انعكست بشكل إيجابي على خطابهم الأخلاقي حتى في التعامل مع الطائفة اليهودية في بلادهم بالرغم من العداء التاريخي بين العرب والكيان الإسرائيلي الصهيوني الخارج عن الشرعية الدولية والأخلاقية هذا من جهة ومدى انسجام الطائفة اليهودية في نسيج المجتمعات العربية.
وفي ذات السياق فإن هناك اختلافاً بين اللاجئ الذي خرج من دياره وممتلكاته وهويته قسراً كالشعب الفلسطيني وبين اصطناع صنعه لاجئ يهودي في البلاد العربية لأغراض سياسية تخدم مصالح غير شرعية، فالقاعدة غير الشرعية لا تنتج تطبيق شرعي فمطالبة الكيان الإسرائيلي للمجتمع الدولي بأن يهود البلاد العربية هم لاجئون بموجب قواعد القانون الدولي وبالتالي يحق لهم المطالبة بالتعويض مردود عليه لحقيقتين:
الأولى: الكيان الإسرائيلي فرض نفسه بمنطق القوة على المجتمع الدولي بشكل يتناقض مع مواثيق الأمم المتحدة فبالتالي هو غير شرعي.
الثاني: بما أن الكيان الإسرائيلي غير شرعي فإن صفة لاجئ تسقط بموجب قواعد القانون الدولي عن اليهود في البلاد العربية باعتبارهم امتداد للكيان الإسرائيلي في فلسطين هذا من جهة وخروج يهود الدول العربية من بلادهم بمحض إرادتهم لأسباب متعددة.

إذاً فإن اختراع صفة لاجئ يهودي جاءت كهدف سياسي للحكومة الإسرائيلية يؤدي إلى ضرب حق العودة للاجئين الفلسطينيين في إطار المفاوضات مع الطرف الفلسطيني.

وهذا ما يدعو النظر إلى لبنان خصوصاً والدول العربية عموماً من تصليب الدفاع عن حق العودة للشعب الفلسطيني في إطار المحافل الدولية.

فإن الدستور اللبناني قد كفل حقوق اليهود اللبنانيين بشكل يصان فيه كرامتهم وإستقرارهم في المجتمع مع أن اليهود اللبنانيين هم قلة في لبنان أبرزت الدراسة بيان إلا أن البحث المتعمق عن اليهود العرب في البلاد العربية له أهمية علمية من قبل الباحثين العرب الأمر الذي يخدم مصالح قضايا الأمة العربية.

قائمة المراجع
1- accessed. Ynet. Beirut s last jews (2006 August 19) Sefi, Hendler.
2- 8 متى 15: 21، 17/1/2012.
3- 8 مرقص: 3: 8، 17/1/2013.
4- 8 لوقا 6: 17، 17/1/2013.
5- 8 كرستين شولتز، يهود لبنان بين التعايش والصداع (Lebanon: Between co existence and Jew s of)، الفاقدة للشرعية الدولية.
6- 8 بلوغ الشرق الأوسط، 17/1/2013.
7- تاريخ الجالية يهودية، http://www. the jews of Lebanon project. org، رابطة مجلس الجالية اليهودية لبنان.
8- 8 تومر ليفي، 19 نوفمبر 1998.
9- 8 من الكتاب "Juifs du Liban".
10- 8 مرتينة، توتى "Protected the Jews when Arafat".
11- 8 "سوليدير" نفت التزامها بتمويل المشروع، يهود لبنان نيوون ترميم كنيسهم في بيروت، وحزب الله ينفي علاقته، رويترز، تاريخ النشر 19/10/2008، تاريخ الوصول 20 نوفمبر 2008.
12- www.lebaneseinisrael.com/x/?p=22147.
13- 8، أستير 8، 16 – 17.
14- www.lebaneseinisrael.com/x/?p=29519.
15- www.menassat.com/?9=ar/News-articles/3235-?، لبنان الآن، 27/12/2012.
16- www.al-mourabitoun.com/content/view/3343/34، حركـة الناصريـون المستقلـون – المرابطون، 27/12/2012.
17- نقولا طعمة، http://www.aljazeera.net/News/pages/f87dc87f-berc-4696-aca.-64a68395947d، 20/2/2010، تاريخ الدخول 28/12/2012.
18- لا يوجد في لبنان مجلس أو هيئة تمثيلثية لليهود به إنما يمثلهم فقط رئيس الطائفة المسؤول عن جمع التبرعات من أبناء الطائفة.
لا يوجد في لبنان مجلس أو هيئة تمثيلية لليهود، إنما يمثلهم فقط رئيس الطائفة المسؤول لمن جمع التبرعات من أبناء الطائفـة لهذا المشـروع، أنظر حركـة الناصريون المستقلون المرابطـون 27/12/2012.
أنظر موقع حركة الناصريون المستقلون المرابطون، مرجع سابق.
19- حزب الله هو حزب لبناني يتبنى مشروع للمقاومة ثقافة وفكر وعمل.
20- كنيس ابراهيم ماغن في وسط بيروت حيث تحجبه عن الأنظار نباتات كثيرة، وهو أكبر الكنس الموجودة في العالم العربي.
21- صموئيل: عضو مجلس الطائفة اليهودية في لبنان.
22- أفرايم: عضو في مجلس الطائفة اليهودية في لبنان.
23- http://www.alorabanews.com/vb/showtheread.php?t=4302، آفاق العروبة، 27/12/2012.
هو رئيس الطائفة اليهودية في لبنان في وقت 3/2/2010 كما جاء في جريدة صيدوين ينذر – نت.
24- شيرين قباني، إخراج فيلمها الوثائقي عن اليهود اللبنانيين والذي يعد مشروع تخرجها من جامعة بيروت العربية.
25- الشرق الأوسط أرنلاين، 27/12/2012، http://www.mepanorama.com?.
عماد بزي، كاتب لبناني، ناشطون حقوق الإنسان، رابطة الطلاب المسلمين، http://www.alrabita.info/forum/showthereal.php?t=12292?، 27/12/2012.
26- هناء عليان، http://www.athabat.net/News/index.php/mixnews، الثبات، 28/12/2012.
27- نيويورك تايمز New York Times، عدد 21، 21 شباط 1950، تاريخ الدخول 27/12/2012.

............................
جهاد البرق
باحث دكتوراة في القانون الدولي والعلاقات الدولية
باحث فلسطيني وناشط سياسي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,301,671
- المكاتب الحركيه للنقابات في حركة فتح بين النهوض والتقييم


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يصدر بيانا عن -عملية الحارس- البحرية في الخلي ...
- إيران تحتجز ناقلة نفط لبريطانيا في الخليج.. ما عليك معرفته
- الجيش الأمريكي يصدر بيانا عن -عملية الحارس- البحرية في الخلي ...
- واشنطن تفوز بصفقة لتسليح السعودية ترفع قيمة -ثاد- الإجمالية ...
- لوكهيد مارتن تفوز بعقد قيمته 1.48 مليار دولار لبيع منظومة دف ...
- دون تعليق في أسبوع: احتفالات في فرنسا واعمال صيانة لنوتردام ...
- مفاجأة مدوية.. صاروخ روسي جديد يحمل السلاح النووي
- بريطانية استحمت بالعدسات اللاصقة وفقدت بصرها
- وزير الخارجية البريطاني يهدد إيران برد مدروس وقوي
- الجيش الأمريكي يستعد لعملية عسكرية في الخليج


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد علي البرق - يهود لبنان