أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جابر احمد - التمييز ضد القوميات والأقليات الدينية في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية















المزيد.....



التمييز ضد القوميات والأقليات الدينية في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية


جابر احمد
الحوار المتمدن-العدد: 4344 - 2014 / 1 / 24 - 00:36
المحور: حقوق الانسان
    


المحامي : حسين رئيسي
ترجمها عن الفارسية : جابر احمد
مقدمة :
كما هو معروف تتكون ايران من أقليات قومية ودينية متنوعة وفي كلمة واحدة يمكن القول أن ايران بلدا متنوع القوميات والأديان وقد كانت هذه الحالة وعلى مدى التاريخ مصدرا للكثير من التمييز و التمحور والاختلاف بين المواطنين ، إلا انه في مراحل مختلفة ومع تغيير الأنظمة لم يبقى هذا التميز على حاله بل تعرض هو الآخر للتغيير أيضا .
أن الأقليات القومية في ايران تعد في بعض الأحيان أقليات دينية ، كما هو الحال بالنسبة للأكراد و التركمان و البلوش الذين لا ينتمون عادة إلى المذهب الرسمي الشيعي السائد في البلاد ، مما يجعلهم يتعرضون إلى التمييز المزدوج ، أي انهم يعانون تمييزا مضاعفا من الناحيتين القومية و الدينية .
أن ما تسعى إليه هذه الدراسة هو إماطة اللثام عن التمييز الظالم الذي يتضمنه دستور الجمهورية الإسلامية بحق الأقليات القومية و الدينة في ايران ، أما بقية الأبعاد السياسية - الأخرى - المدنية - الثقافية - الاجتماعية - لهذا التميز ممكن ملاحظتها في القوانين وطوال فترات تحولات التاريخ الإيراني .
خطة البحث :
بما أن موضوع الديمقراطية ومن بينها الدستور يعتبران حديثي العهد في ايران ، كون أول دستور في ايران كان قد وضع عقب قيام ثورة الدستور وذلك عام 1906 ألا انه تعرض و بعد صدوره مباشرة للتغيير و لم يعمل به بشكل جيد في أي مرحلة من المراحل . كما أن الإيرانيين انفسهم وعلى اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية لم يتعرفوا بعد على أهمية حقيقة الدستور وكان جل اهتمامهم ينحصر آنذاك بأسقاط النظام الملكي الجاثم على صدورهم منذ ألاف السنين و كانوا فرحين بالتخلص من الاستبداد والانتقال إلى الحرية ، لذلك لم يأخذوا بعين الاعتبار الأدوات القانونية للحفاظ على هذه الحرية و بالتالي تامين المساواة فيما بينهما والحفاظ عليها مستقلا .
أما الدستور الإيراني الراهن الذي تم إقراره عبر الاستفاء الشعبي العام وذلك في الأول من أبريل – نيسان عام 1979 قد نص في بعض مواده ومنها المادة 3 و المادة 19 و 20 على تأمين الحريات المشروعة وكذلك العدالة و المساواة ورفع التمييز بين أفراد المجتمع (1) ولكن جميع هذه الحقوق التي يتضمنها هذا الدستور بقيت منوطة بالامتثال لأصحاب المذهب الرسمي للبلاد ونعني بهم الشيعة الأمامية الاثني عشرية.
أن ضرورة انسجام جميع القوانين مع اللوائح والمقررات الإسلامية المنصوص عليها في المادة الرابعة من الدستور (2) وللابد و القبول بمبدأ ولاية الفقيه و قيادته للبلاد من جهة والتأكيد على تعميم اللغة و الكتابة باللغة الفارسية (3) وتمركز السلطة السياسية و الاختيارات بيد الولي الفقيه و القوى الخاضعة لأمرته من جهة أخرى (4) جعلت التنوع في المجتمع الإيراني يواجه مختلف أنواع التميز بما فيها التمييز الديني والقومي أو " الاثني " وهذا ما سوف نقوم بدراسته في جزئيين منفصلين .
الجزء الأول : التمييز ضد الأقليات الدينية في الدستور
الجزء الثاني : التمييز ضد القوميات غير الفارسية في الدستور
الجزء الأول : التمييز ضد الأقليات الدينية في الدستور
بما أن الدستور الإيراني الحالي قد دون انطلاقا من الاعتقادات وغير الاعتقادات المرتبطة بالمذهب الشيعي الاثني عشر الأمامية باعتباره مذهب الأكثرية في ايران ، أو بنحو كما نشاهده في المادة وفي المقدمة و المواد 2 و 12 لا يحتوي اكثر واشد أنواع التمييز الخاطئ تجاه الأقليات الدينية و حسب ، و أنما يجعل التمتع بجميع الحقوق و الحريات المشروعة التزاما وبالضرورة تابعة وبشكل مطلق للمذهب الرسمي السائد في البلاد .

أتاحت المادة 13 من الدستور لبعض الأقليات الدينية مثل المسيحيين ، اليهود و الزرادشتيين ( المجوس ) و اتباع ساير المذاهب الإسلامية من غير الشيعة هامشا من الحرية راعى القواعد المذهبية أو الدينية المتعلقة بالأحوال الشخصية الخاصة بهم ، ألا أن هذه المادة أعطت الأفضلية لاتباع المذهب الشيعة الأمامية ، حيث فرضت على الجميع القبول بولاية الفقيه المطلقة مما جعلهم جميعا يواجهون التمييز واضطهاد
أن منح الأفضلية و ترجيح الحقوق لمعتقد واحد و تجاهل سائر المعتقدات الدينية الأخرى وبخاصة لمن لا يعتقدون بالإسلام و الأديان المعترف بها في المادة 12 من جهة و التأكيد على المادة 4 من الدستور وضرورة خضوع جميع القوانين لقواعد المذهب الشيعي و تدوين جميع القوانين ومختلف اللوائح على هذا الأساس من جهة أخرى ، جعل في السنوات الماضية و اليوم أيضا ممارسة أي نشاط ديني أو مذهبي لغير إتباع المذهب الشيعي امرأ غير ممكنا مما جعل التمييز يشكل سمة واضحة من سمات النظام الحاكم في ايران .
و أثناء ممارسة عملي كمحامي قمت بالدفاع في مختلف القضايا التي تخص الأقليات الدينية ،وعلى ضوء تجربتي الشخصية رأيت أن هناك تمييزا علنيا وواضحا بمارس ضد جماعات هذه الأقليات ،على سبيل المثال فمحامو الدفاع الاير اني و قضاة محاكم الثورة يسخرون معتقداتهم ضد الأقليات الدينية لصالحهم ويعتبرون نشاطات هذه المجموعات معادية ومعارضة للنظام ويعتبرونها خروجا على القيم الشيعية وذلك وفقا للمادة 500 من قانون العقوبات الإسلامي في ايران ( 5 ) ، وبما أن " أساس النظام الإسلامي قائم على المعتقدات الشيعية ، لذلك فان أي نشاط دعائي لسائر الأديان الأخرى يعتبر مخالفة صريحة للمذهب الشيعي ويشكل جرما يعاقب عليه القانون " ويشاهد مثل هذا الموضوع في جميع القضايا التي تخص سجناء العقيدة كأمثال البهائيين ، الدارويش و المتحولين للديانة المسيحية أو المسلمين من أهل السنة.
وعلى ضوء ذلك، فإنه يتم وبشدة قمع ومنع أي نشاط ديني مغاير للمذهب الشيعي الرسمي عبر القوانين المعمول بها وان قسم من حالات المنع هذه تشمل التالي:
1- تنص المادة 107 بصراحة على منع أي شخص من اتباع الديانات و المذهب الأخرى بما فيهم السنة الترشيح لمنصب القائد أو لعضوية في مجلس الخبراء في ايران و هذه المادة تجيز فقط لعدد قليل من رجال الدين الشيعة وفي ظروف خاصة التمتع بهذا الحق .
2- حرمان باقي الأقليات الدينية و المذهبية من تبوء جميع المناصب السياسية و القضائية و الرئاسية على سبيل المثال أن يكون رئيس الجمهورية من بين الرجال الشيعة المتدينين السياسيين حيث نصت الفقرة 5 من المادة 115 على يكون رئيس الجمهورية مؤمنا و معتقدا بمبادئ جمهورية ايران الإسلامية و المذهب الرسمي ( الشيعي ) للبلاد . كما ورد في قسم من المادة 121 من الدستور و المتعلقة بأداء القسم الخاص برئيس الجمهورية الإسلامية " كونه حاميا للمذهب الرسمي" فقط (6 ) .
3- المادة 64 من الدستور تمنع ترشيح أي مواطن من اتباع الأقليات الدينية بما فيهم المسلمين السنة لمجلس الخبراء ومجلس الشورى الإسلامي منعا مطلقا.
4- أن المادة 61 والتي تتعلق بكيفية انتخاب ممثلي الديانات الأخرى في مجلس الشورى الإسلامي تصادر حق جميع أفراد الأقليات الدينية في الترشح . وهذا الأمر ينطبق على القضاة أيضا حيث يمنع منعا باتا على اتباع جميع الأقليات من تبوء أي من المناصب القضائية .
5- ومن بين أعمال التمييز ما نصت عليه المواد 12 و 13 حيث انه وباستثناء مذهب الأكثرية الشيعية لا يعترف بأي من معتقدات المذهب الأخرى و عمليا تسلب منهم كليا حق العبادة الدينية و إقامة الشعائر الخاصة بمذاهبهم أو التبشير السلمي لها ، وقد أدى هذا العمل إلى تدمير كل شيء يمت للمعتقد البهائي بصلة و كذلك بعض الأماكن المقدسة لدى الزرادشتيين و تدمير و تخريب حسينية الدراوويش من اتباع نعمة الله الكنابادي و الواقعة في مدينة قم بالإضافة إلى الامتناع من إصدار أي رخصة لبناء أي مسجد لأهل السنة في طهران أو في سائر المدن الإيرانية الأخرى .
6- تنص المادة الثانية، على أن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائم على الأيمان بالإمامة و القيادة المستمرة والاجتهاد المستمر من قبل الفقهاء جامعي الشرائط ، والمقصود بالاجتهاد هنا اجتهاد علماء الشيعة دون غيرهم ، مما يجعل إمكانية أي نشاط لشعائر الأديان و المذاهب الأخرى عبر وسائل الأعلام و نشر الكتب لسائر تلك الأديان و المذاهب امرأ مستحيلا .
7- يشاهد بشكل واضح في الدستور الإيراني الأفضلية الشاملة للأغلبية لاتباع المذهب الشيعي على المذاهب السنية وعلى اتباع الديانات والأقليات الدينية الأخرى غير الإسلامية في إيران .
8- ادى التمييز المجحف وغير المبرر في الدستور الايراني تجاه الاقليات الدينية وبخاصة غير المسلمين و ارجاع جميع الامور الى الموازين الشرعية الى عدم انسجام في المعاشرة و تجاهل لحقوق غير المسلمين باعتبارهم كفار بسبب الاعتقاد السائد في المذهب الشيعي الرسمي ان الكفار هم افراد غير طاهرين (7) .
النظام السياسي ، الاجتماعي ، الثقافي القائم على الدستور الايراني ينفي و يقمع اي نوع من التفكير المخالف للمذهب الشيعي الرسمي ، كما ان الاحكام التنفيذية استنادا الى الدستور و بموجب المادة الرابعة منه تنص على ضرورة اخضاع جميع الاحكام التنفيذية التشريعة في المجتمع الايراني كنوع من العنف المنظم ضد اي تفكير معارض (8) .
ولايضاح هذا العنف المنظم ضد سائر الافكار و و المعتقدات يكفي ان نراجع المادة 513 من قانون العقوبات الاسلامي حيث تنص على اعدام " كل من يهين المقدسات الاسلامية او اي من الانبياء العظام او الائمة الاطهار او السيدة الصديقة الطاهرة واذا كان مشمول بحكم ساب النبي وفي غير هذه الحالىة يحكم عليه بالسجن من عام الى خمس اعوام " .
و بموجب هذا القانون عوقبت عام 2008 طفلة من اتباع المذهب البهائي في سن السادسة عشرة من عمرها اسمها نسيم بالطرد من مدرسته لمدة شهرين و قد كنت محاميا عنها وذلك بتهمة " الضحك " اثناء قراءة دعاء الصباح في مدرستها، و من ثم تم نقلها الى مدرسة اخرى والسبب ان زملائها في الدراسة قد علموا بمعتقدها و دينها . وفي هذه القضية نسقت كل من منظمة التربية و التعليم و محكمة الثورة و قوى الامن بشكل منظم . فقد رفعت المنظمة الانفة الذكر تقريرها الى قوى الامن و التي بدورها رفعت تقريرها الى محكمة الثورة التي اصدرت امرها باعتقال الطفلة وتفتيش منزلها من قبل قواى الامن.
لقد تم دعم المادة 513 من قانون العقوبات الاسلامي دستوريا وذلك من اجل حماية معتقدات الاكثرية " الشيعية " من هنا لم تخرج محاكمة الطفلة نسيم ومن ثم حرمانها من التعليم الا بفضل هذه القوانين كما ان هذه الحال ما ةهي الا نموذجا وعينة صغيرة لحالات العنف المنظم الذي يمارس من قبل القضاء الايراني ضد الاديان و المعتقدات الاخرى .
الجزء الثاني : التمييز ضد القوميات غير الفارسية في الدستور
يظهر التمييز بشكل جلي ضد القوميات الايرانية غير الفارسية في المادة 15 من الدستور فقد نصت هذه المادة على ان اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة؛ للشعب الإيراني هي اللغة الفارسة وبموجبها تكون الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية والكتب الدراسية والكتابة بهذه اللغة ، مما يعني رفض التعليم و الكتابة و الثقافة والآداب لساير القوميات ، لذلك فان جميع أبناء مناطق القوميات غير الفارسية تضطر أن تكون لغة التخاطب في بينها في الدوائر الحكومية وحتى المنظمات غير الحكومية هي اللغة الفارسية .
ورغم أن القسم الثاني من هذه المادة تؤكد على وجود حيز يجيز استعمال اللغات المحلية و القومية الأخرى في مجال الصحافة ووسائل الأعلام وتدريس آدابها إلى جنب اللغة الفارسية ألا أننا لم نشاهد حتى الأن أي بادرة من قبل الدولة لتنفيذ هذا القليل الوارد في الدستور، على الرغم من ذلك فان المادة 15 من الدستور لم تلبي الحقوق للمجموعات الأثنية ، ورغم ما تقره هذه المادة ببعض من الحقوق ألا انه لم يسمح حتى الأن من الاستفادة من اللغات المحلية لتدريسها في المدارس (9 ) .
فيما يلي بعضا من مظاهر التمييز الذي يمارس باسم الدستور الإيراني ضد الأقليات القومية و هي على النحو التالي :
1- مع بدء كل عام دراسي جديد يصاب الأطفال في مناطق واسعة من ايران بحالة من القلق و التأزم ، ولعل السبب يرجع إلى كون هؤلاء الأطفال قبل ذهابهم إلى المدرسة لا يتكلمون الفارسية و لا يفقهون أي شيء عنها وإنما يتكلمون في بيوتهم بلغة الأم ، لذلك فهم سيكونون عند ذهابهم إلى المدرسة مضطرين لتعلم اللغة الفارسية على أيدي معلمين أما يتكلمون اللغة التركية أو الكردية أو التركمانية أو البلوشية أو العربية وفي ظل الافتقار الكامل للأساليب المناسبة للتدريس مما يجعل هؤلاء الأطفال في موقع غير متساوي مع من هم في سنهم من أقرانهم ممن يجيدون الفارسية و يكون لهذه الأوضاع انعكاسات وعواقب خطيرة تتمثل في ارتفاع نسبة التأخر في الدارسة ، ناهيك عن النظام التعليمي في ايران فهو بحد ذاته ليس متساوي في جميع المناطق الإيرانية ، فالطلاب الذين لغتهم الأم غير الفارسية لا يتعلمون على قدم المساواة مع الطلاب الذين لغتهم الأم هي الفارسية ، كما لا يستفاد من أي أسلوب تعليمي لتدريس اللغة الفارسية لهم .
2- ان من نتائج سيطرة اللغة الفارسية وعدم الاهتمام باللغات المحلية ايضا تدمير واضمحلال الاداب ، الثقافة و الموسيقي لهذه القوميات .
3- اللغة المستخدمة في الدوائر الحكومية و المحاكم هي اللغة الفارسية و لكن الكلام و الكتابة بالفارسية بالنسبة لساكني المناطق القومية هو ليست بنفس السهولة لدى ساكني المناطق الفارسية ، و بالتالي فان عدم وجود مترجمين في المحاكم و الدوائر الحكومية سوف يؤدي لامحالة إلى ضياع الكثير من حقوق مواطني المناطق القومية الأخرى .(10)
4- عرفت اللغة و آدابها كونها احدى أدوات التنمية البشرية ، من هنا فان أي إهمال للغات المحلية في المناطق القومية في ايران وعدم تبنيها رسميا يعد من اهم أسباب تخلف التنمية في تلك المناطق .
5- أدت سيطرة اللغة الفارسية في ايران و لعدة عقود إلى ظهور نوع من القومية الثقافية، تجاهلت بالتدريج اللغات المحلية و القومية الأخرى مانحة اللغة الفارسية الأفضلية وبالتالي أوجدت نوع من عدم المساواة و التكافؤ بينها و بين اللغات القومية و المحلية الأخرى . ربما يتسأل البعض أن تعليم اللغة الأم سيكون عائقا بوجه طلبة أبناء القوميات للدخول إلى الجامعات الفارسية مستقبلا ، وفي الإجابة على مثل هكذا تسال يمكن القول أن التعليم باللغة الفارسية في بداية التعليم الرسمي لطفل ليست لغته الفارسية سيولد اضطرابا وعدم مساوة في التعلم في نظام موحد وشامل في جميع أنحاء البلاد ،فبالنسبة لأطفال العرب البلوش و الأكراد أو التركمان الذين لا يجيدون اللغة الفارسية . إن عدم المساواة هذه يمكن أن تكون عائقا في التخلف عن العملية التعليمية الشاملة و تؤدي بالطلاب إلى ترك الدراسة في سن مبكرة و لن تقربهم من الجامعة قط ، في حين إن الإحصائيات تشير إلى أن معدل ارتفاع التأخرعن التعليم و ترك الدراسة في المناطق القومية هو اعلى بكثير من ساير المناطق الأخرى الناطقة بالفارسية (11 )
وبما أن تعريف العنف الرسمي هو عبارة عن أي عمل منظم ومستمر يؤدي إلى الحاق الألم و المعاناة بصاحبه ، من هنا يكن القول أن فرض تعلم لغة غير لغة الأم في السنين الأولى من التعليم الرسمي ستؤدي بالضرورة إلى ارتفاع معدلات التسرب الدراسي قبل الإعدادية ، كما أن مثل هذه المعضلة تصدق على البنات اكثر من الأولاد وبخاصة بين صفوف العشائر الرحل من أبناء صحراء التركمان والتي من شأنها أن تجعل المجتمع القومي التركماني يواجه الكثير من الصعوبات (12) .
وما يضاف أيضا إلى تدريس لغة غير الأم هو عدم المساواة في امتلاك المعلمين الجيدين و الإمكانيات التعليمية ذاتها، فحصة ساكني الأطراف و المناطق القوميات غير الفارسية هي حصة غير عادلة ، فلا يزال أطفال في مناطق سيستان و بلوشستان مدارسهم مبنية من بيوت طينية متداعية ، كما إن أطفال مناطق من عشائر خراسان الشمالية واستنادا إلى ما كتبته جريدة خراسان الشمالية أطفالها يدرسون في 29 مدرسة مكونة من بيوت متنقلة تفتقد لكل الإمكانيات الأولية ، كما إن بنات مدرسة شين آباد احدى مناطق كردستان قد قضوا حرقا بسبب رداءة أدوات التدفئة وبدائيتها في مدرستهم ، كل هذا يعتبر جزء من بنية التمييز الرسمي و المنظم الذي يمارس ضد أطفال الأقليات القومية في ايران . (13)
في بعض الحالات قوبل استمرار التمييز بحق المجوعات القومية و الدينية غير المؤمنة بالمذهب الشيعي في ايران بردورد افعال المجاميع المدنية و الثقافية التابعة لتلك المجموعات الا ان طبيعة تشريعات الاسلام الشيعي في جميع ابعاده القانونية تعتقد ان اي نوع معارضة لمثل هذه التمييز يعتبر بمثابة معارضة للاسلام ولنظام الحكم .كما تماشت قوى الامن و الحرس الثوري و السطة القضائية مع الايديولوجية المستمدة من مواد الدستور ، وحاصة مادة الاسلمة و سلطة نظرية ولاية الفقيه وتمسكت بقانونية جميع الاجراءات على اساس مواد الدستور واعتبرت اي معارضة لمختلف انواع التمييز باي شكل من الاشكال هو وقوف في وجه النظام القائم وخروجا على قواعده .
انطلاقا من ذلك فان المفهوم القانوني للدستور والتمييز الوارد فيه ضد الاقليات وعدم انسجامه مع المقرارت الدولية لحقوق للانسان سرعان ما ترد عليه ايران بشدة مدعية بان دستورها قد تم التصويت عليه من قبل الغالبية العظمى اي 98% من الشعب الايراني وذلك عام 1979 وان اي اجراء تقوم به ينسجم وروح هذا الدستور .
التمييز وما ينتج عنه من ظروف تجاه الاقليات القومية و الدينية و الذي اشرنا اليه في هذا البحث دفع النظام على ان يجعل موضوع الامن مسألته المحورية في تعامله مع ابناء هذه الاقليات. واصبحت النظام في ايران يرى بان اي نشاط مدني ، ثقافي اوديني مثل الاتحادات المحلية ، الصفوف التعليمية للاقليات وما شابهها هو مضاد لامنها طبعا تجري العملية في آن واحد تدريس لغة غير الأم وعدم المساواة في امتلاك افضل المعلمين و الإمكانيات التعليمية فحصة ساكني الأطراف و المناطق القوميات غير الفارسية غير عادلة ، فلا يزال يوجد أطفال في مناطق سيستان و بلوشستان مدارسهم مبنية من بيوت طينية متداعية ، كما مناطق من عشائر خراسان الشمالية واستنادا إلى ما كتبته جريدة خراسان الشمالية أطفالها يدرسون في 29 مدرسة مكونة من بيوت متنقلة تفتقد لكل الإمكانيات الأولية ، كما بنات مدرسة شين آباد احدى مناطق كردستان قد قضوا حرقا بسبب رداءة أدوات التدفئة وبدائيتها لمدرسة ، كل هذا يعتبر جزء من بنية التمييز الرسمي و المنظم الذي يمارس ضد أطفال الأقليات القومية في ايران . (13)
في بعض الحالات واجه استمرار التمييز بحق المجوعات القومية و الدينية غير المؤمنة بالمذهب الشيعي في ايران بردورد افعال المجاميع المدنية و الثقافية التابعة لتلك المجموعات ، كما ان طبيعة تشريعات الاسلام الشيعي في جميع ابعاده القانونية تعتقد ان اي نوع معارضة لمثل هذه التمييز يعتبر بمثابة معارضة للاسلام ولنظام الحكم .
مماشاة قوى الامن و الحرس الثوري و السطة القضائية مع الايدذلوجية المستمدة م مواد الدستور ، وحاصة مادة الاسلمة و سلطة نظرية ولاية الفقيه من جهة والادعاء بقانونية جميع الاجراءات على اساس مواد الدستور من جهة اخرى تعتبر معارضة مختلف انواع التمييز باي شكل من الاشكال بمثابة الوقوف بوجه النظام القائم وخروجا على قواعده .
انطلاقا من ذلك فان المفهوم القانوني للدستور والتمييز الوارد فيه ضد الاقليات وعدم انسجامه مع المقرارت الدولية لحقوق للانسان سرعان ما ترد عليه ايران بشدة مدعية بان دستورها قد تم التصويت عليه من قبل الغالبية العظمى اي 98% من الشعب الايراني وذلك عام 1979 وان اي اجراء تقوم به ينسجم وروح هذا الدستور .
التمييز وما ينتج عنه من ظروف تجاه الاقليات القومية و الدينية و الذي اشرنا اليه في هذا البحث دفع النظام على ان يجعل موضوع الامن مسألته المحورية في تعامله مع ابناء هذه الاقليات. واصبح يعنقد بان اي نشاط مدني ، ثقافي اوديني مثل الاتحادات المحلية ، الصفوف التعليمية للاقليات وما شابهها ما هو إلا نشاط مضاد ويشكل تهديدا لامن البلاد و استقراره. ان هذه الاجواء المتأثرة بالنظرة الامنية و المقرونة بالقمع الشديد الذي شمل جميع نشطاء القوميات الاثنية و الدينية جعلت " الحياة اليومية " لهذه الاقليات تواجه العديد من المشاكل والصعاب .
وفي الختام يمكن القول ان الاساس القانوني للتمييز والذي نرى العمل به بشكل منظم اليوم بالحقيقة قد استمد روحه من الدستور الايراني نفسه . ان التمييز الغير مبرر ضد الاقليات وبدعم من الدستور وعبر القوانيين و المقررات العادية يتم تنفيذه في عموم ايران مما ادى إلى تكريس ثقافة التميز و العنف ضد جميع القوميات في ايران .
الشروح :
(1) بعض من مواد الدستور التي تحتوي على الضد والنقيض من اجل رفع التمييز هما عبارة عن : الفقرة 9 من المادة 3 و التي تنص على " رفع التمييز غير العادل، وإتاحة تكافؤ الفرص للجميع في المجالات المادية والمعنوية كلها. " الفقرة 14 المادة 3 والتي تنص على" ضمان الحقوق الشاملة للجميع نساء ورجالا، وإيجاد الضمانات القضائية العادلة لهم، ومساواتهم أمام القانون " المادة 19 و تنص على" يتمتع أفراد الشعب الإيراني ـ من أية قومية أو قبيلة كانوا ـ بالمساواة في الحقوق ولا يعتبر اللون أو العنصر أو اللغة أو ما شابه ذلك سببًا للتفاضل" المادة 20 و التي تنص على " حماية القانون تشمل جميع أفراد الشعب ـ نساء ورجالا ـ بصورة متساوية؛ وهم يتمتعون بجميع الحقوق الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن الموازين الإسلامية"
(2) المادة 4 من الدستور وتنص" يجب أن تكون الموازين الإسلامية أساس جميع القوانين والقرارات المدنية والجزائية والمالية والاقتصادية والإدارية والثقافية والعسكرية والسياسية وغيرها، هذه المادة نافذة على جميع مواد الدستور والقوانين والقرارات الأخرى إطلاقًا وعمومًا، ويتولى الفقهاء في مجلس صيانة الدستور تشخيص ذلك"
(3) المادتين 2 و 109 من الدستور .
(4) المادة 110 من الدستور التي تعين وظائف القائد وصلاحياته في ايران.
(5) المادة 500 من قانون العقوبات الاسلامي و التي تنص " كل من ينشط ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية واو يبشر لصالح المجاميع المعارضة للنظام يحكم علية بالسجن من 3 شهور إلى سنة "
(6) المادة 115 من الدستور و تنص " ينتخب رئيس الجمهورية من بين الرجال المتدينين السياسيين الذين تتوفر فيهم الشروط التالية: أن يكون إيراني الأصل، ويحمل الجنسية الإيرانية. قديرا في مجالس الإدارة والتدبير، ذا ماضٍ جيد، تتوفر فيه الأمانة والتقوى، مؤمنا ومعتقدًا بمبادئ جمهورية إيران الإسلامية والمذهب الرسمي للبلاد.
(7) الرسالة العملية لأية الله الخميني " توضيح المسائل " النسخة الإلكترونية الرقم 83 تعدد النجاسات 11 حالة من بينها نجاسة الكافر .
(8) لمزيد من الاطلاع راجع تقرير محطة دويجه لو والتي تحدث عن أنواع الضغوط التي تمارس على مختلف الاقليات الدينة و المذهبية في ايران ، كذلك نقرير المنسق العام لحقوق الانسان و تقرير منظمة العفو الدولية .
(9) المادة 15 من الدستور و تنص " اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة: هي الفارسية لشعب إيران، فيجب أن تكون الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة والكتابة، ولكن يجوز استعمال اللغات المحلية والقومية الأخرى في مجال الصحافة ووسائل الإعلام العامة، وتدريس آدابها في المدارس إلى جنب اللغة الفارسية" .
(10) الكاتب كونه محامي واجه الكثير من القضايا المختلفة واجهت أثناء عملي احد طرفي قضية لغته الأصلية ليس فارسية و كانت احدى هذه القضايا تتعلق بالقتل غير العمد وقع في احدى المدن التي تتكلم الفارسية ، و نتيجة لعدم تمكنه من اللغة الفارسية لم يجب كما ينبغي على اسئلة المحقيق في دائرة البوليس وعلى ضو اجابته اتهم بالقتل العمد .
(11) يؤكد الخبراء أن من احد أسباب التسرب الدراسي و التاخر عن الدراسة بين اطفال المناطق القومية هو حرمانهم من التعلم بلغة الام . بالامكان العثور على بعض الاحصئيات اثناء مراجعة تلك الدراسات .
(12) لمزيد من الاطلاع راجع موقع " ياغي تركمن صحراء " حيث يتسنى لكم الاطلاع على المعضلات التعليمية التي يعاني منها اطفال المناطق الاقلية .
(13) جريدة خراسان الشمالية العدد 17983 .
ترجمها عن الفارسية : جابر احمدعضو منظمة حقوق الانسان الاهوازية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- رواية - كوت عبد الله- ربط محكم بين الأدب والسياسية
- الحاكمون في ايران وسياسة معاداة الشعب العربي الاهوازي
- سحب مياه نهر كارون ، تنمية الأقاليم المركزية الإيرانية وإفقا ...
- ملاحظات حول تكوين - الثقافة الشعبية - و -الثقافة السياسية - ...
- اقفوا تنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة من النشطاء العرب الأهوازي ...
- الصراع بين هاشمي رفسنجاني و خامنه أي وأفاقه المستقبلية
- أسباب تخلف التنمية في إقليم (خوزستان ) عربستان ، وثائق خطيرة ...
- المصالحة بين الأكراد و الأتراك، الدوافع و الأسباب
- اسطورة دولتنا القومية و عربنا
- التهم الجاهزة سلفا
- العمل النضالي و متطلبات المرحلة الراهنة
- لقوميون المتطرفون و هيستريا معاداة العرب في ايران
- الاحزاب و فعالبات المجتمع المدني الاهوازي تحي الذكرى السابعة ...
- الديمقراطية و المسألة القومية في ايران
- محنة الاهوازيين وغياب موقف القوى الديمقراطية العربية
- العرب الاهوازيين بين مطرقة الازمة الاقتصادية و سندان الاعتقا ...
- المناورات العسكرية الايرانية ، الاهداف و الغايات
- تاريخ الاهواز – عربستان - منذ عصر الافشار حتى الوقت الراهن ا ...
- تاريخ الاهواز- عربستان- منذ عصر الافشار حتى الوقت الراهن ، ا ...
- تاريخ الاهواز – عربستان - منذ عصر الافشار حتى الوقت الراهن ، ...


المزيد.....




- السيسي: لا بديل عن الحلول السياسية والسلمية لقضايا المنطقة
- اعتقال مشتبه به ثالث في هجوم مترو لندن
- اعتقال مشتبه به ثالث في هجوم مترو لندن
- اعتقال شخص ثالث على صلة بهجوم مترو أنفاق لندن
- كلمة الرئيس المصري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
- نشرة -بانوراما-: ترامب والامم المتحدة واعتقالات في السعودية ...
- تيلرسون يبحث مع سو تشي -مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان- بميانما ...
- تحذيرات ودعوات للحوار بكلمات زعماء أمام الأمم المتحدة
- أمير قطر في الأمم المتحدة يصف مقاطعة الرباعي لبلاده بـ«الحصا ...
- ماكرون يخطف أنظار السيدات في الأمم المتحدة!


المزيد.....

- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي
- جرائم الاتجار بالبشر : المفهوم – الأسباب – سبل المواجهة / هاني جرجس عياد
- الحق في المدينة ... الحق المسكوت عنه الإطار الدولي والإقليمي ... / خليل ابراهيم كاظم الحمداني
- مادة للمناقشة: إشكالية النزوح واللجوء من دول الشرق الأوسط وش ... / كاظم حبيب
- بصدد نضالنا الحقوقي: أية حقوق؟ لأي إنسان؟ / عبد الله لفناتسة
- مفهوم القانون الدولي الإنساني / انمار المهداوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جابر احمد - التمييز ضد القوميات والأقليات الدينية في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية