أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين سليماني - كلاب الله














المزيد.....

كلاب الله


ياسين سليماني
الحوار المتمدن-العدد: 4335 - 2014 / 1 / 15 - 22:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلاب الله
بقلم: ياسين سليماني/الجزائر
يستعيد تكفير الكاتب الصحفي محمد الشيخ محمد في موريطانيا بسبب مقال منشور له في أحد المواقع الإلكترونية عصرا من الاستبداد
فمحمد الشيخ يؤسس لحريته من معتقله، إنه حر بافكاره بينما جلاده اسير برجعيته
ذنب محمد أنه كتب مقالا !! إنها جريرة ، يجب أن يحبس من أجلها، وعلى من يحمل مشعل الفكر والإبداع أن يطفئ الجذوة حتى لا يحترق بها هو أولا...إنها فكرة المتفيقهين الجدد الذين يجعلون من الدين بعبعا مخيفا...إنّ هؤلاء يقولون لمحمد وقبيلته الإبداعية: لا تلعبوا بالنار. تماما كما كان يقال لنا في المدرسة ونحن صغار...صغار جدا.
فعقلية الحاكم وعقلية المتفيقهين الجدد تتعامل مع المبدع بوصفه طفلا لم يبلغ بعد سن الرشد ولن يبلغه, وعليها هي أن تبقي عينيها متيقظة أمامهن وخلفه، ومن فوقه ومن تحته. تماما كالإله !!
اليس الحاكم هو أمير المؤمنين وخليفة الله على الأرض. اليس هو الحاكم باسم الله. والمتفيقهون الجدد اليسوا هم الناطقون باسم الله أيضا. فهموا كلامه تمام الفهم واستوعبوه تمام الاستيعاب لذلك فهم يتكلمون باسمه وينطقون بلسانه.
كم يشبه الله عند هؤلاء غولا او ربما إن احسنا الظن، فزاعة...
قبل ايام كتبت رايا في صفحتي على الفايسبوك، اعتبر تطاولا على الله والدين، ومن بين ما وصلني، كان رسالة على محمولي الشخصي اوردها كما هي : "لقد أعلمني (...) بالكفر الذي دونته على صفحتك في الفايسبوك، الا فاعلم يا حقير أنّ ما بيننا قد انتهى وأسأل الله الذي تطاولت عليه أن يشل يدك ولعنة الله عليك يا نديم الشياطين وتصبح في غم وكرب. صدق من قال أنّ ذنب الكلب أعوج".
هذا الذي ارسل الرسالة، شخص لم يقرا في عمره كتابا، ولا حضر ندوة ولا جالس مثقفا، وإن قرأ أو حضر أو جالس فإنه يعتبر نفسه مالكا للحقيقة الكاملةت واي من خالفه ضال في النار. إن حياته ملخصة بين الحلال والحرام بالفهم الوهابي المستورد من بيئة لا صلة لمجتمعنا بها.
إنه لم يقرا رأيي، ولكنه "أُعلم من ...." ومع ذلك أعطى لنفسه الحق في التكفير !! إنها القراءة بالأذن كما يقول ناقدنا الكبير سعيد بوطاجين.
إن هؤلاء الكمشة من الناس يعيشون على ضواحي الإنسانية، وفي هامش التاريخ والحياة، وإنها نكسة عظمى أن ينجحوا في قيادة المجتمع. لأنهم لن يأخذوه إلا إلى مجاري التاريخ.
إن هؤلاء لم يفهوا أن سلطان الكلمة يبقى وكلمة السلطان تفنى، وقوة الكلمة يظل، وكلمة القوة تأفل عند أول سطوع لشمس الفكر الحقيقي,
هذا ما جعل ألدوس هيكسلي المفكر الإنجليزي يكتبه مقاله "عاش الجهل" ويقول فيه :" اليوم، تكاد كلمة مثقف لدى فئات من الناس تساوي الشتيمة والاحتقار" ولكنه الإنجليزي الذي يعيش في مجتمع تتكافأ فيه الحريات وتصان لذلك يقول :" لحسن الحظ أنه لم تندلع بعد أعمال الاضطهاد الفعلي ضد رجال الفكر...ما زلنا في شاطئ الأمانة". ماذا عنا نحن العرب؟؟ ماذا عن حرية محمد الشيخ محمد؟؟ ماذا عن غيره؟؟؟؟
كيف يمكن لهذه الأصنام أن تقتنع أن المبدع كائن غير عادي، يرى أبعد مما يجب، ويحس أكثر من اللازم، وأنه منذور للحب والجمال والعدل. كيف لها أن تفهم أنّ الكتابة ضرورة أخلاقية كما يعنون زياد خداش مقالا هاما له.
كيف لها أن تفهم أن المبدع وحده القمين بالدفاع عن الثقافة باعتبارها الحاضنة المولّدة للحضارة والمحصّنة للمنجز الحضاري والبانية عليه. وهذه الأصنام لم تزل بدوية. والبدوي لن تخرج منه آلاف السنين. هذه المدفونة في أعماقه إلا بعد جهد جهيد. كما يقول فاسكوا أحد شخوص رواية "الحمراوي" الفائزة بجائزة نجيب محفوظ. إحدى الروايات الهامة التي تتناول موضوعة المثقف في العالم العربي.
كيف لها أن تستوعب –وهي منغلقة التفكير جامدة- أنّ دور المثقف هو إنتاج الخطاب الثقافي بمختلف تجلياته وما الخطاب الثقافي إن لم يتميز بالنقد والوقوف عند الإشكاليات وأسبابها ومحاولة وضع حلول ليتم تجاوز الأخطاء وتعديل المسار بالاتجاه الصحيح؟
إنّ من المفرح حقا أن يأتي الدستور التونسي الجديد بمادة تجرّم التكفير...هكذا هم التونسيون اشعلوا ثورة كبيرة ضد الطغيان والجبروت زهاهم اليوم يأسسون لعقد اجتماعي جديد يكفل لكل مواطن حقه. فالمواطنة تساوي الناس أما عقلية التحليل والتحريم فتحولهم إلى مؤمنين وكفار، أصحاب جنة وأصحاب نار, ويجب على كل الدساتير العربية التي تغير في كل عهدة لائاسية أو نزوة ملكية أن تسير هذا المسار.
إن القانون الصارم وحده القادر على التصدي لمثل هذه النزعة البدائية في الإلغاء المادي والمعنوي للمبدع.
القانون وحده قادر على وقف هذا النباح...نباح كلاب الله !!!
سطيف 14/01/2014





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- بعد الاجتماعات العربية والإسلامية...القدس إلى أين؟
- إيقاف شخص في بطرسبورغ لتحضيره متفجرات للهجوم على -الكاتدرائي ...
- الكشف عن لغز عمره 500 عام في الفاتيكان
- المرجعية الدينية تشدد على حصر السلاح بيد الدولة ومحاربة جدية ...
- امتزاج الوان قاعة الواسطي تبعث الروح مجدداً في عرض مميز للأز ...
- القمة الإسلامية والمستنقع السوري بالصحافة البريطانية
- قرقاش: شراكتنا مع السعودية وجودية ومبدأية وأمانا فرصة باليمن ...
- في الديلي تليغراف: ثلث أسلحة تنظيم الدولة الإسلامية مصنعة في ...
- قرقاش: حزب الإصلاح اليمني أعلن فك ارتباطه بـ-الإخوان-
- رئيس جامعة القاهرة: لن نحاسب الإخوان على النوايا


المزيد.....

- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين سليماني - كلاب الله