أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عائشة علي - بيعة الناس للخليفة بتفعيل الديمقراطية المباشرة















المزيد.....



بيعة الناس للخليفة بتفعيل الديمقراطية المباشرة


عائشة علي

الحوار المتمدن-العدد: 4324 - 2014 / 1 / 3 - 17:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لم ينفك ذلك المأزق الذى تعانى منه الشعوب العربيه فى تطلعها إلى انظمة حكم تقوم على أسس الحرية و المساواة و العدالة ولم يبرح مكانه بل ازداد ضراوة و أشتد عقدة ... فإضطراب الحركات السياسية و المنظات الحزبية في الشعب الواحد للموطن الواحد و إنقسامها بين تغييب الدين وتهميشه في الحياة السياسية من جهة, و ظهور الحركات السياسية التي تقوم على إقصاء الدين عن السياسة و التي لا تقر أساسا ولا تعترف إطلاقا بوجود قواعد عادلة أو أسس ديمقراطية تنبع من روح الدين الاسلامي الصالح لكل زمان و مكان ,,,
وبين حضور الدين في العمل السياسي وظهور الحركات السياسة التي تقوم بتفعيله على مستويات أكثر تنظيماً باتجاه توظفه كخطاب ومنهج في التفاوض على مواقع قوة وسلطة في دوائر السياسة والتشريع من جهة أخرى...مما اضطرها إلى أن تختار بين دين بلا سياسة ، أو سياسة بلا دين .

يقولُ الأستاذ فهمي هويدي:
"يُظلَم الإسلام مرَّتين: مرَّة عندما يُقارَن بالديمقراطيةِ، ومرَّة عندما يُقالُ: إنه ضدُّ الديمقراطيةِ؛ إذ المقارنةُ بين الاثنين خاطئةٌ، وادعاء التنافِي خطيئةٌ" (1)
ويقول ايضا: "لا يَحسَبنَّ أحدٌ أنه يمكن أن تقومَ لنا قيامةٌ بغيرِ الإسلامِ، أو أن يستقيمَ لنا حالٌ بغيرِ الديمقراطيةِ؛ إذ بغيرِ الإسلامِ تُزهَق روحُ الأمةِ، وبغير الديمقراطيةِ - التي نرى فيها مقابلاً للشورَى الإسلامية - يُحبَط عملُها بسبب ذلك، فإننا نَعتَبِر أن الجمعَ بين الاثنينِ هو من قَبِيل المعلومِ بالضرورةِ من أمور الدنيا" كتاب " الاسلام و الديمقراطية " (2)

فالإسلام عقيدة ومنهج حياة و فيه من غزارة الرؤى و المعاني ما تبث فيه من كل أنواع الإجتهادات المثمرة و الإستنياطات الزاهرة التي يفتحها التسهيل و يقدمها التيسير لنا حدائق ذات بهجة , حافلة بكل ما يتوافق و يتناسب مع جميع الأحوال و كافة الظروف الخاصة و العامة لكل الناس شعوبا و أفرادا , وبما لا يتعارض مع النصوص الشرعية الثابتة .

وإحدى هذه الثمرات التي يقدمها الإسلام هي الديمقراطية ,و ما يدور في فلكها من مدارات للحرية و مجرات للمساواة و مسارات للعدالة ولا نعني بذلك إن الإسلام يتبنى الديمقراطية و يفتح لها بيته ويكنيها أسمه ..بل إن إهتمام الإسلام و وصايته للديمقراطية إنما كان لتلك القيم و الميزات المناهضة لقيود الإستبداد و المدافعة لأغلال الإستعباد , المتخلقة بأخلاق القسطاء و المتزينة برعاية البسطاء , إنها تلك المبادئ الإساسية التي قامت عليها الديمقراطية و التي تعتبر حجر أساسها , وهي حكم الشعب نفسه .. و ذلك بعد أن إعتمدت مشاركة جميع الناس في اختيار من يحكمهم ومن يرأسهم و إتاحة الفرصة للشعب لتطبيق مبدأ الشورى و للمشاركة الحرة في الإنتخابات .

و لنعزو ذلك نستحضر الوقائع و الأحداث التي تؤيد و تؤكد ترسيخ الرسول -صلى الله عليه وسلم- و الخلفاء الراشدين من بعده -رضوان الله عليهم أجمعين- أسس الشورى و أصول الديمقراطية , نستعرض معا تلك الروايات المتواترة في بيعة الخليفة أو الرئاسة ...

بيعة الخليفة في عهد الخلافة الراشدة :
نشأت دولة المسلمين الأولى في عهد النبوة لتضي ظلمات الإستبداد الإنساني و الطغيان السلطاني , و تشرق بإنوار الحرية و الكرامة , فقد قامت دولة المسلمين الاولى على أسس المساواة و العدالة و على قواعد ثابتة من دعامات الشورى و الحرية و الديمقراطية, و بمنهج الشورى الحكيم و مؤهلها السليم أنشأت للعدالة قصرا مشيدا و نظاما رشيدا .

فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسس نظام سلطته و أنشأ أحكام دولته وفق عهود سياسية و تحالفات عسكرية و بما يتناسب مع مفهوم الديمقراطية , فقبل أن يهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و المسلمين إلى المدينة المنورة -يثرب- عقد إتفاقيات وعهود مع أهل يثرب , ففي السنة الحادية عشرة إجتمع النبي-صلى الله عليه وسلم_ بجماعة من أهل يثرب -المدينه- و عرض عليهم الإسلام فإستجابوا و أسلموا و في المواسم التالية عقدت وفود المدينة المنورة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- بيعتان بالتناوب , ففي السنة الثانية عشرة للبعثة إلتقى الرسول -صلى الله عليه سلم- بإثني عشر رجلاً قدموا من المدينة جاؤوا مسلمين فبايعهم – صلى الله عليه وسلم – وبايعوه في العقبة وسميت بيعة العقبة الأولى , وفي السنة الثالثة عشرة للبعثة وعند تلك العقبة إجتمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بما يقدر بحوالي ثلاثة وسبعين رجلاً وامرأتين فبايعوه عن قومهم على النصرة له -صلى الله عليه وسلم - ولدعوته وذلك إبتغاء مرضاة الله و الجنة .

فعن عبادة بن الصامت , أن أسعد بن زرارة قال : يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تبايعون محمدا - صلى الله عليه وسلم - ؟ إنكم تبايعونه أن تحاربوا العرب والعجم والجن والإنس ، فقالوا : نحن حرب لمن حارب ، وسلم لمن سالم ، قالوا : يا رسول الله ، اشترط ، قال : " تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وتقيموا الصلاة ، وتؤتوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، وأن لا تنازعوا الأمر أهله ، وأن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم" (3)
و وفقا لتلك الاتفاقيات و البيعات هاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- و أصحابه الى المدينه المنوره ,و إستقبلهم أهل المدينة بإبتهاج و إكرام و بكل حفاوة وإحترام , وإلتفوا أهل المدينة جميعا وإجتمعوا حول لرسول -صل الله عليه وسلم-وقدموه عليهم ليقيم لهم شؤونهم بما يصلح لهم امور دينهم و دنياهم .

وكانت هجرة الرسول -صل الله عليه وسلم- و إصحابه فرارا من بطش أعدؤهم كفار مكة المكرمة , و ذلك بعد أن تفشت أمرض أوغادهم وأنتشرت سموم أحقادهم , فقد أحتمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- و أصحابه من الأذى مالا يطاق و إصطبر كثيرا على إستفزاز المستكبرين و على إستدراج المتغطرسين , فحينئذ إضطر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و المسلمون الهجرة الى المدينة المنورة صونا لأنفسهم من أغلال المحن و قيود الفتن .

فبعدئذ تهيأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- لتثبيت أسس الدين و تعزيز أركان التوحيد واليقين و لتقنين أحكام دولة المسلمين , و أهتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أيضا بغير المسلمين الذين لم يحاربوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- و المسلمون فقد عهد لهم الاسلام برعاية كرامتهم و بحماية حريتهم و حفظ حقوقهم , بل نالهم من الخير و المعروف المحمدي ما يألف به قلوبهم و ما يثلج به صدورهم , فقد أمطرهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- و أغدقهم بإحسانه و رحمته وأشملهم ببره و كرمه , متمثلا قوله تعالى :" لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمَْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (4)
فقطع رسول -صلى الله عليه وسلم-بذلك على العدوانية مسارها و على العنصرية معيارها وأصبح الناس في دولة النبوة ينعمون بالسلامة و الامان و الالفة و الوئام , تحت عناية و رعاية نبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم- فقد اقام لهم الحق العدل و وضع عنهم الذل و الظلم , فكان -صلى الله عليه وسلم- الاب الشفيق و الصاحب الرفيق , الولى الرحيم و الناصح الامين ...

و بعد مرور عشر سنوات فجعت المدينة المنورة بوفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و إشتدت على الناس وطأة الموقف و عظم الواقعة و هول المصاب , و إستمر الحزن و الأسى يعصف بجميع زوايا مدينة و وبكافة ركانها , ولم تهدئ العاصفة إلا و بدأت تتكشف صعوبة الظرف و قلاقل النفس , فالناس قلقين مضطربين , تحوطهم الهموم و تنهشهم الغموم , فنبه الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- لخطورة إنكسار الهمة و ضياع الأمة و فراغ السلطة , فلأبد للناس من حاكم يقودهم , يسهل لهم معاشهم و يؤدي لهم حقوقهم و يحفظ لهم حرمتهم و يصون لهم كرامتهم و يقتال عدوهم, , مما حرى بالصحابة الكرامة -رضوان الله عليهم- إلى المسارعة لعقد الإجتماع في سقيفة بني ساعدة فسبقت الأنصار ثم تبعهم المهاجرون وكان ممن حضر هناك أبوبكر الصديق و عمر بن الخطاب -رضوان الله عليهم اجمعين- .
وقد بين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ذلك فيما رواه البخاري رحمه الله عن ابن عباس -رضي الله عنهما-((قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرين إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم اقضوا أمركم فقلت: والله لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم فقلت من هذا فقالوا: هذا سعد بن عبادة فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم –معشر المهاجرين- رهط وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم – وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر – وكنت أداري منه بعض الحد فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك فكرهت أن أغضبه فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني وأوقر والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسباً وداراً وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم –فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا- فلم أكره مما قال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكم وعذيقها المرجب. منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار) (5)

هذا ما كان من يوم السقيفة و ما خلص اليه ذلك الإجتماع من أمر البيعة لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- ... وعلى الرغم من تزاحم الكلمات و إحتدم النقاش و ضغوط الخلاف , إلا أن زخات من برد النقاش الندي و التشاور الودي و الاتفاق الشبه كلي قد أمطرت الحاضرين في السقيفة , و إختير أبابكر الصديق -رضي الله عنه- للبيعة , فمصالح البلاد و العباد هي التي سارعت في جمعهم و قارعت عزمهم و نصرت حزمهم , وهي التي ربطت ذلك الجمع و عقدته بحبل الله فلم تفرقه و لم تبدده و لم تقطعه على الرغم من حضور التباين و الإختلاف حضورا لافتا في ذاك الإجتماع , بل على النقيض من ذلك إنما دفعهم الإحساس بالمسؤلية و خروجا عن الفوضوية , إنهم الصحابة المقربون , الأوائل السابقون في مدرسة النبوة , و لم تبرح نجومهم ساطعة بالعدل و الامانة في ظلمات حكم الاستبداد و ظلم الطغاة .

وفي اليوم التالي و في مسجد النبوي إجتمع الناس على أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- و بايعوه للخلافة , قال الزهري عن أنس بن مالك: (سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد المنبر فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة) (6)
وهكذا تمت البيعة للصديق -رضي الله عنه- بأخذ البيعة له من الناس عامة عن رضى نفس وطيب خاطر , إذ لم يطمر ولم يضمر أحد من الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- القيام بواجب أخذ البيعة من الناس لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه - , بل أقروا مبدأ شورى الناس و إلتزموا أسس الديمقراطية في أخذ البيعة منهم لتمام صحة البيعة وترسيخ شرطها الاساسي , إذ لا تصح خلافة أين كائن من كان إذا لم يبايعه الناس عامة عن قبول و رضى , فبيعة الناس عامة هي بند هام و أصل مهم من أصول البيعة الصحيحة الفاصلة و الخلافة الراشدة .

و قد إهتم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ببيان تلك المسألة وأجمل في إيضاحيها و في إثر ذلك كانت له قصة رواها البخاري رحمه الله , عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:( كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت فغضب عمر ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم قال عبد الرحمن فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها فقال عمر أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة قال ابن عباس فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة) (7)

و في تكملة لقصة ابن عباس -رضي الله عنهما - أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعد أن عاد إلى المدينة المنورة خطب في الناس و مما قال في تلك الخطبة : (إنه بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا) (8)

فبعد أن علم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إن مجموعة من الناس إتفقوا أن يعطوا البيعة لإحدهم و ذلك فيما يسعون إليه بعد وفات عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-, فأنكر عليهم ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أشد الإنكار فلم يدع المسألة للأهواء ولا الرغبات ولم يترك الامر لمتاهات ولا للعقبات , بل أدرك جيدا -رضي الله عنه- مدى أهمية تلك المسألة و ضرورة بيانها حتى لا تخرج عن مقصدها الصحيح , مما قد يدفع بإمر الرئاسة أو الخلافة أن يتقدمها مجموعة من الناس أو الأفراد فيتقاذفونها في مرمى العصبية و الطائفية دون علم و لا فهم .

فأشتد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عازما في تبين للناس أسس وضوابط البيعة الصحيحة , و قد أجمل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في بيانها و أوصى في تثبيت الشورى للبيعة , خاصة شورى الناس عامة وأعتنى -رضي الله عنه- بتأسيس قاعدتها و تحديد اركانها وتعزيز بنيانها , لكن البعض هنا قد يسأل:-
هل وصل عمر بن الخطاب للخلافة -رضي الله عنه- على ذلك الأساس ؟
و هل أوصى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لإحد من المسلمين بالخلافة من بعده أم ترك الأمر لشورى الناس عامة ؟
ولكي نحصل على الإجابة الصحيحة نستحضر ما ورد بشأنها من حديث بيعة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - والذي رواه الطبري , عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال:- ( لما نزل بأبي بكر رحمه الله الوفاة دعا عبدالرحمن بن عوف فقال أخبرني عن عمر فقال يا خليفة رسول الله هو والله أفضل من رأيك فيه من رجل ولكن فيه غلظة فقال أبو بكر ذلك لأنه يراني رقيقا ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا مما هو عليه ويا أبا محمد قد رمقته فرأيتني إذا غضبت على الرجل في الشيء أراني الرضا عنه وإذا لنت له أراني الشدة عليه لا تذكر يا أبا محمد مما قلت لك شيئا قال نعم ثم دعا عثمان بن عفان قال يا أبا عبدالله أخبرني عن عمر قال أنت أخبر به فقال أبو بكر علي ذاك يا أبا عبدالله قال اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأن ليس فينا مثله قال أبو بكر رحمه الله رحمك الله يا أبا عبدالله لا تذكر مما ذكرت لك شيئا قال افعل فقال له أبو بكر لو تركته ما عدوتك وما أدري لعله تاركه والخيرة له ألا يلي من أموركم شيئا ولوددت أني كنت خلوا من أموركم وأني كنت فيمن مضى من سلفكم يا أبا عبدالله لا تذكرن مما قلت لك من أمر عمر ولا مما دعوتك له شيئا ) (9)

و روى الطبري أيضا عن أبي السفر قال:- ( أشرف أبو بكر على الناس من كنيفه وأسماء ابنة عميس ممسكته موشومة اليدين وهو يقول أترضون بمن أستخلف عليكم فإني والله ما ألوت من جهد الرأي ولا وليت ذا قرابة وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا فقالوا سمعنا وأطعنا ) (10)
إذن لم نغالي إن قلنا إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وصل للخلافة وفق منهج الشورى و أسس الديمقراطية ...كيف لا ؟
فهل أستبد أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- برأيه ؟...
ألم يستفتي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- الناس حينما أشرف علىهم ذات يوم؟
و هل إعترض الناس على بيعة عمربن الخطاب -رضي الله عنه- أم أعطوه البيعة ؟
لقد ظل ابوبكر الصديق -رضي الله عنه- يقارن و يقارب بين ما يراه في عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من مؤهلات الحاكم الحازم و الخليفه العادل و بين ما تحتاجه دولة المسلمين من حزم و عدل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- و قد شاور الصديق عدد من الصحابة -رضوان الله عليهم- في ذلك الأمر و عرضه على الناس عامة في المسجد و شاورهم فيه فقبلوا و بايعوا , و كانت فراسة أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- في محلها و إنتصرت تلك الفرسة على منتقديها , و هذا الاختيار يحمد لإبي بكر الصديق -رضي الله عنه- , فبعدئذ أثبت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إنه أهل لتلك المهمة فقد كانت خلافته خلافة راشدة ملهمة .

فكانت لبيعة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خصوصياتها , كما إن بيعة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- لها خصوصياتها أيضا كما وردناهما عرضا, و كذلك بيعة عثمان بن عفان-رضي الله عنه- لها خضوصيتها وهذا ما سيتضح بعد .
فلما طعن عمر بن الخطاب -قال الصحابة الكرام له -رضوان الله عليهم اجمعين- "أستخلف" فعندئذ أدرك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إنه إن تركه أمر الأستخلاف والشورى وأخذ البيعة من الناس مباشرة دون إرشادهم ودون تنسيقهم , وقد يرديهم التخبط والإختلاف بينهم في هاوية الانقسام والتفرق فتحطمهم صخور التبدد والتمزق .
فحينذاك كان ستة من الصحابة الكرام -رضوان الله عليه- مؤهلين للخلافة ومتقاربين مكانة و منزلة ,وصار هؤلاء الستة من الصحابة هم ما يؤرق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- و ما يحير أفكاره , فعندما حضرت وفاة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندئذ عزم على ان يخص بوصيته في أمر الإستخلاف أولئك الستة من الصحابة -رضوان الله عليهم- ليتفقوا ويعهدوا لإمر البيعة للخلافة لفرد واحد يختارونه الستة فيما بينهم خاصة , وبعدئذ يرجعوا إلى شورى الأمة عامة, و ذلك إستحقاقا لهؤلاء الستة من الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- لما كانوا به من الفضل و الكرامة , فهم من بشرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة وتوفي - صلى الله عليه وسلم - وهو راض عنهم , فكانوا بتلك الخاصية محل ثقة باقي الصحابة واليهم تتطلع رقاب العامة , فلم يوجد بين الناس حينها من له من المؤهل ما يدانيهم في المكانة أو ما ينافسهم على المنزلة .

و في رواية البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال :( انه قيل لعمر بن الخطاب : أوص يا أمير المؤمنين : أستخلف. قال : ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن ؟! (11)
و في تكمله لتلك الرواية - (فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي فقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف . فقال عبد الرحمن أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه ؟ فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمن أفتجعلونه إلى الله علي أن لا آلو عن أفضلكم ؟ قالا نعم فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه و سلم والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه )(12)
ولم يتأخر علي بن ابي طالب- رضي الله عنه- عن مبايعة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فقد كان علي بن ابي طالب -رضي الله عنه- ثاني من بايع عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فقد روى البخاري (أن علياً رضي الله عنه بايع عثمان بعد عبدالرحمن بن عوف مباشرة ثم بايع الناس بعده)(13)

ونخلص من هذا إن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- هو المرشح للخلافة بعد أن حصل على أصوات كافة الخمسة الذين عهد إليهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بالنظر و التشاور في أمر خلافة الناس , و كان إتفاق أولئك الستة من الصحابة -رضوان الله عليهم - هو مقصد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - حين عهد اليهم التشاور و الاتفاق على بيعة واحد منهم حتى يتيسر الأمر للناس عامة , فأجماع الصحابة -رضوان الله عليهم- على بيعة خليفة واحد , و ذلك الأمر هو الذي هيأ لإلتفاف الأمة على خليفة واحد , وكان ذلك هو عثمان بن عفان -رضي الله عنه- و عقد الناس له البيعة , و ببيعة الناس عامة لعثمان بن عفان -رضي الله عنه- تكتمل البيعة و تعهد إليه الخلافة .

وقد روى البخاري أيضا قصة بيعة الناس عامة لعثمان بن عفان -رضي الله عنه-: ((أن عبد الرحمن أرسل على من كان حاضراً من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد – وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر – فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلاً فقال: أبايعك على سنة الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده: فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس: المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون)) (14)
و كذلك ما نلحظه من بيعة علي بن ابي طالب -رضي الله عنه - ,على الرغم من أختلاف الروايات الواردة عن تلك البيعة إلا إن جميع الروايات تتفق على إلتزام و تعهد علي بن ابي طالب -رضي الله عنه- بشورى الناس عامة و أخذ البيعة منهم مباشرة و إحد تلك الروايات ما رواه الطبري , : عن الشعبي قال: (أتى الناس عليًّا وهو في سوق المدينة وقالوا له: ابسط يدك نبايعك. قال: لا تعجلوا، فإن عمر كان رجلًا مباركًا، وقد أوصى بها شورى، فأمهلوا يجتمع الناس ويتشاورون. فارتد الناس عن علي. ) (15)

وروى الطبري أيضا عن أبي حارثة محرز العبشمي وعن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني قالا:( لما كان يوم الخميس -على رأس خمسة أيام من مقتل عثمان- جمعوا أهل المدينة، فوجدوا سعدا والزبير خارجين ووجدوا طلحة في حائط له. . . فلما اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر: أنتم أهل الشورى وأنتم تعقدون الإمامة وأمركم عابر على الأمة، فانظروا رجلًا تنصبونه ونحن لكم تبع. فقال الجمهور: علي بن أبي طالب نحن به راضون. . . فقال علي: دعوني والتمسوا غيري. . . فقالوا: ننشدك الله، ألا ترى الفتنة، ألا تخاف الله؟ فقال: إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني، فإنما أنا كأحدكم، إلا أني أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد (أي يوم الجمعة) : فلما أصبحوا من يوم الجمعة حضر الناس المسجد، جاء علي حتى صعد المنبر فقال: ((يا أيها الناس عن ملأ وأذن. إن هذا أمركم، ليس لأحد فيه حق إلا أن أمرتم. وقد افترقنا بالأمس على أمر. فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا أجد على أحد)) فقالوا ((نحن على ما فارقناك عليه بالأمس)) (16)
هذه هي البذرة الاساسية للخلافة الراشدة التي جاءت على منهج النبؤة و التي بصلاحها صلح نموا النبت و الزرع و منها تفرع الزهر و الثمار , فالبيعة التي تقوم على الشورى الناس عامة هي البيعة الصالحة الكاملة و هي نواة الحرية و الديمقراطية , و بها ازدهرت خلافة الصحابة , وعليها تستقيم نظم السياسة و احكام العدالة ..

و نخلص من هذا البحث إن الخلافة الراشدة جاءت على ترسيخ شورى الناس عامة و هو ما يطلق عليه حاليا "ديمقراطية مباشرة " و لها عدة أوجه وهي :-
* بيعة خاصية الصحابة قبل بيعة الناس و ذلك لتنسيق و تهيئة بيعة الناس فيما بعد .
*كذلك عهد الخليفة السابق لمن يخلفه بعد موته وذلك بالرجوع أولا إلى إستفتاء الأمة في ذلك الشخص المستخلف .
*و اخذ البيعة مباشرة من الناس عامة دون تدخل سابق من الأخرين .
*إن الأصل في بيعة الخلافة و شرطها الأساسي هو شورى الناس عامة و بيعتهم .
* لا يجوز لكائن من كان أن يستبد بأمر الخلافة و البيعة دون الرجوع إلى شورى الناس .
* إن الخصوصيات التي كانت لبعض من الصحابة -رضوان الله عليهم اجمعين- إنما جاءت لتأكيد التنوع و التيسير في أنظمة الحكم وفق ظروف و مقتضيات أحوال الناس .

لقد قدمت الخلافة الراشدة نموذجا حضاريا فريدا من نوعه في تلك الحقبة الزمنية , إذ أقرت و إعتمدت شورى الناس عامة في بيعة الخليفة , ولم تعهد لأحد ما أو لجهة معينة بأن يفرضوا على الناس أرائهم أو أن يستبدوا بقرار الخلافة دون الرجوع الى الناس عامة , فالناس هم أهل الحق و هم أصحاب القرار و الخليفة إنما عامل عندهم ليقوم عليهم و يرعى مصالحهم , و بذلك تكون قد رسخت للسياسة و الخلافة أهم مبدء لتفعيل حرية الانسان و تطبيق عدالة الاحكام , وقد أكد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-و عزز صحة بيعة الخلفاء الراشدين تلك البيعة التي قامت على مبدء شورى الأمة و التي سماها الرسول -صلى الله عليه وسلم- "خلافة على منهاج النبوة" ,

فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضّاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ) مسند أحمد (4ت:273)


وصلى اللهم على سيدنا محمد و على اله و صحبه وسلم , و الحمد لله رب العالمين.
_________________________________________
عائشه علي

1-(كتاب الإسلام و الديمقراطية ص97)
2-(كتاب الإسلام و الديمقراطية ص5)
3-.(مجمع لزوائد ومنبع الفوائد- لنور الدين الهيثمي- 9895-)
4-(الممتحنه-8)
5- البخاري "6830"
6-رواه البخاري (7219)
7- البخاري " 2504 -2505"
8- البخاري"-2506"
9-تاريخ الطبري 352/2
10-تاريخ الطبري 353/3
11-صحيح البخاري 5 : 267.
12-البخاري: 1328 /3
13-البخاري "3700"
14-البخاري "7207"
15-الطبري (5/ 156)
16- الطبري(352/2-353/2)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,490,186





- باكستان تغير روايتها الرسمية حول دورها في عثور الأمريكيين عل ...
- مقتل 11 شخصا في اشتباكات بين حركة إسلامية شيعية والشرطة الني ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-
- عبد الله الثاني يتفقد المسجد الحسيني بعد حريق في حرمه
- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...
- أوفد مبعوثا للأسد.. بابا الفاتيكان قلق على سكان إدلب
- الإخوان المسلمون السوريون يقرأون قاموس أدونيس
- المسجد الإبراهيمي في الخليل... ثكنة عسكرية
- بابا الفاتيكان يوجه خطابا إلى الرئيس السوري من 3 طلبات
- اكتشاف مثير في الفاتيكان أثناء البحث عن مراهقة مفقودة قبل 36 ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عائشة علي - بيعة الناس للخليفة بتفعيل الديمقراطية المباشرة