أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جوان خليل عكاش - اللغم اليوناني ...يبتر حلم السوريين نحو أوروبا















المزيد.....

اللغم اليوناني ...يبتر حلم السوريين نحو أوروبا


جوان خليل عكاش

الحوار المتمدن-العدد: 4298 - 2013 / 12 / 7 - 22:07
المحور: حقوق الانسان
    


مع إطلاق ناقوس الخطر من قبل المتحضرين في الاتحاد الأوروبي حول الخوف من تدفق اللاجئين بأعداد هائلة على خلفية الأزمة السورية، أطلقت سلسلة من الإجراءات التي استهدفت الحد من عبور اللاجئين نحو أوربا؛ الإجراءات العلنية هي مجرد ترتيقات إعلامية، ففي الجانب المظلم وفي الكواليس بدأت الحكومة اليونانية عبر قوات حرس الحدود بتطبيق الجانب غير الشرعي من عملية مراقبة الحدود، فخلال العام الماضي تعرض مئات من اللاجئين الذين عبروا الحدود البحرية أو البرية إلى اليونان إلى الاعتقال والمعاملة الوحشية، وتمت إعادتهم إلى تركيا بطرق يمكن وصفها على الأقل باللاشرعية والخطرة.
من الفرع 227 إلى عنف خفر السواحل اليوناني
في أواخر شهر أيلول من العام الحالي انضم «إياد» إلى مجموعة مكونة 33 شخصًا من السوريين والكرد والأفغان، 7 نساء وعدد من الأطفال، في القارب المطاطي الصغير الذي لا يتسع لأكثر من عشرة أشخاص، وفي الساعة الثالثة فجرًا انطلق في رحلة الموت المعهودة إلى جزيرة «ساموس» اليونانية. في الساعة السادسة صباحًا وقرب الجزيرة اليونانية، ظهر زورق تابع للشرطة اليونانية، حيث قاموا بربط قارب المهاجرين بقاربهم، وبعد سلسلة من الاتصالات قام بها عناصر الشرطة، ظهرت سفينة كبيرة تابعة لخفر السواحل اليوناني، السفينة التي تحمل الرمز LS609 حملت على ظهرها عددًا من عناصر مقنعة من قوات البحرية.
تم إجبار المهاجرين على الصعود إلى ظهر السفينة اليونانية، وهناك رفع الجميع رجالًا وأطفالًا ونساءً أيديهم، وتم بطحهم على الأرض تحت تهديد السلاح، يقول إياد: «كان أحد العناصر المسلحة يصوب نحونا، حين قام بتلقيم سلاحه... الشرطي الذي كان بجانبه كان يصرخ ويطلب منه إطلاق النار، اعتقدنا جميعًا أنهم سيبدؤون بإطلاق النار وقتلنا»، في حين بدأ خفر السواحل بالقفز والدعس على ظهور الرجال، يتابع إياد: «كأننا جزءٌ من مشاهد الفيديو التي بثت في البيضا التابعة لبانياس، كانوا يقفزون على ظهورنا ويمشون على أجسادنا». وسط هذا الترهيب والتهديد بالقتل، بدأت عملية التفتيش، القوات الموجودة على ظهر السفينة قامت بتفتيش الجميع، وطلبت منهم إظهار جوازات سفرهم ونقودهم وهواتفهم النقالة، ومن لم يسلمها قبل التفتيش تعرض لضربٍ قاسٍ بأعقاب البنادق واللكمات والركل، حتى النسوة من المهاجرات تم تفتيشهم بطريقةٍ جد قذرة، على حد وصف إياد ووالدته؛ فصدور النسوة وأجسادهن كلها على موعدٍ مع اللمسات الرومانسية للشرطة الذكورية المقنعة، وأجبرن على انزال ثيابهن لحد الركبة للتأكد من أنهن لا يخفين أية مبالغ في الثياب الداخلية، أما إياد فقد خسر مبلغ 20 ألف يورو وهاتف سامسونغ جالاكسي.
تعرض الجميع للسلب، وفي المحصلة كانت غنيمة القوات اليونانية لا تقل عن 35 ألف يورو، وعدد من موبايلات الآيفون، وبعض المصوغات الذهبية التي وجدت في حقائب المهاجرات. كانت المرحلة التالية بالتوجه إل المياه الدولية القريبة من السواحل التركية، حيث تم إنزال المجموعة مرةً أخرى إلى ظهر قاربهم بعد نزع محركه وإلقائه في البحر، وتركوا هناك، تقول والدة إياد: «أنا الوحيدة التي لم يفتشوني، أخفيت هاتفًا في ثيابي الداخلية، وبواسطة هذا الهاتف اتصلنا بالصليب الأحمر، الذي تواصل مع السلطات التركية التي أرسلت قوة من خفر السواحل لقطرنا نحو الشواطئ التركية».
قصة المحامي إياد بدأت في دمشق بداية شهر أيلول 2012، فإحدى القذائف التي سقطت على الحي تسببت ببتر شبه كامل لساق شقيقه، وبعد إسعاف الأخ إلى المشفى ونجاح الجراحة، اعتقل إياد مع شقيقه في فرع المخابرات العسكرية 227. ما يرويه إياد عن عشرة أشهر من الاعتقال لا تكفي هذه السطور لوصفها، فشقيقه مات سريعًا بسبب التعذيب، وجسده ما زال يحمل أثلامًا خلفها الجلد بالكبل الرباعي المجدول، يقول إياد: «استعملوني في سخرة نقل الجثث، في بعض الأيام كان عدد الموتى يصل إلى 25، كانت الجثث كلها تختم كما تختم النعاج بالختم المعدني المحمى حتى الاحمرار»، في النهاية أطلق سراح إياد مقابل مبلغ عشرة آلاف دولار دفعت من عائلته لضابط في المخابرات، لم يتمكن إياد بعد إطلاق سراحه من التوجه إلى لبنان للانضمام إلى زوجته وطفليه بسبب منع السفر، وهكذا بدأ رحلته نحو الأراض الأوروبية عبر اليونان، ووالدته التي كانت قلقةً على ابنها بسبب أعراض المرض النفسي التالية للتعذيب؛ أصرت على البقاء معه والسفر معه في هذه الرحلة الخطرة.
من تحت الدلف لتحت المزراب
«صالح العمر» وهو مراسل الوكالة السورية الحرة للأنباء، كان قد تعرض إلى الخطف في سوريا من قبل داعش، وتم احتجازه عشرة أيام في محافظة الرقة، ليغادر صالح سوريا مع طاقم الوكالة إلى تركيا، وبسبب محاولة خطف رئيس تحرير الوكالة «جميل سلو» داخل الأراضي التركية، واستمرار التهديدات، فرّ صالح من تركيا نحو اليونان، وفي الساعات الأولى من فجر 1 -10 تلقينا رسالة من صالح العمر، هذه الرسالة تضمنت موقعه في FERES اليونانية، والإحداثيات لموقعه (40.89559945-26.1717692).
تم اعتقال صالح مع مجموعة من 29 شخصًا بعد دخولهم الأراضي اليونانية عبر نهر «ايفروس»، وبعد إخفائهم لبضعة ساعات، أخذت المجموعة تحت تهديد السلاح إلى ضفة النهر، ليقوم زورق خشبي على ظهره عنصران ملثمان من الجيش اليوناني بنقلهم إلى الضفة الثانية، يقول صالح: «بدأت أصرخ ورفضت العودة إلى الضفة التركية، فضربني الشرطي بأخمص بارودته وبالهراوة على مؤخرة رأسي، وهددني بإلقائي في النهر»، المجموعة نفسها كان من ضمنها السيد أ.مستو، وأكد السيد مستو عبر السكايب من مدينة إسطنبول رواية السيد صالح العمر، وروى لنا أحداث الترحيل اللاحق بعد أقل من أسبوعين.
بحسب رواية السيد مستو وهو رب عائلة مكونة من طفلين، أعاد الكرة بتاريخ 12-11-2013، هذه المرة كانت المجموعة مؤلفة من 150 سوري وكردي، المجموعة التي عبرت نهر ايفروس تم اعتقالها داخل شاحنة مغلقة أعدت لنقل المهاجرين بعد عبورهم الحدود، ووفق رواية السيد مستو وعائلة حلبية تواصلنا معها في إسطنبول، فإن الشرطة اليونانية قامت بنقل 135 منهم بواسطة فانات مغلقة إلى قرب ضفة نهر إيفروس، أما 15 الآخرين فتم اعتقالهم ليكونوا شهودًا على سائق الشاحنة عند عرضه أمام القضاء.
يقول السيد مستو: «رفضنا الانتقال إلى الضفة التركية، وهربنا من المكان... 80 شخصًا وصلنا إلى أقرب قرية والتجأنا إلى الكنيسة»، ووفق تحقيقات المفوضية السامية للاجئين فإن القائمين على الكنيسة في قرية (Prangi) أكدوا الرواية نفسها، فبمجرد دخول المجموعة القرية اعترضهما شرطيان قام أحدهما بشهر السلاح وتسديده نحو المجموعة، يقول مستو: «لم تعد تخيفنا الأسلحة، ركضنا جميعًا باتجاه حامل المسدس»، الشرطيان فرا من المكان، والقائمون على الكنيسة فتحوا أبواب الكنيسة للاجئين.
بعد فترة وصلت قوة من الجيش والمخابرات والشرطة، وتم الاعتداء بقسوة على اللاجئين داخل وخارج الكنيسة، (ن) وهي الفتاة الحلبية التي كانت على تواصل معنا خلال الاختباء في الكنيسة؛ أرسلت لنا كثيرًا من الرسائل التي تحدثت عن بدء الشرطة بضرب الرجال كلهم واستخدام الهراوات والعصي الكهربائية، وخلال المكالمة التي أجريناها معها داخل الكنيسة ذكرت الفتاة الشابة رواية السيد مستو نفسها، وفي الصباح الباكر مع هديةٍ من آثار العصي والضرب تم القاء المجموعة على الطرف التركي.
لا مخبأ من الموت، والمنظمات الدولية عاجزة
في حادثة انقلاب أحد الزوارق قرب جزيرة ليفكاذا؛ حيث أودى بحياة 12 شخص بينهم أربعة سوريين على الأقل، وعائلة فلسطينية كاملة مؤلفة من أب وأربعة أطفال، ووفق شهادة الناجين لـ «تمدن»، فالقارب لم يغادر الشاطئ، بسبب التوزيع غير المتوازن للحمل الزائد من المهاجرين، انقلب القارب رأسًا على عقب، وحصر المهاجرون تحت القارب مما تسبب بهذا العدد من الوفيات على الرغم من القرب من الشاطئ، «خ» وهو شاب من عفرين يقول لـ «تمدن»: «عندما تم إطلاق سراحنا من مركز الشرطة اليونانية، قامت الشرطة بسرقة أموالنا، وعندما طالبنا بها، قالوا بأن كل من يحاول الخروج بطريقة غير شرعية نصادر أمواله». القانون اليوناني لا ينص على مثل هذه المادة، وهي مجرد سرقة اعتاد عليها المهاجرون في مراكز الأمن اليوناني، وعلى الرغم من أن الصحف اليونانية نشرت تفاصيل وشهادات حول السرقة في حادثة ليفكاذا لكن القضاء اليوناني لم يتعب نفسه حتى بمحاكمة شكلية.
يضاف إلى ما سبق أن الأنباء الأخيرة التي ترد من محافظة سالونيكي في الشمال اليوناني بدت مقلقة للغاية، فعدد غير قليل من السوريين الذين نجحوا في الوصول إلى المحافظة تم اتهامهم بالعمل كمهربين، ووفق آليات القضاء اليوناني البطيئة فإن كثيرا منهم سينتظر مددًا قد تمتد إلى أكثر من سنة لحين المثول أمام القضاء.
وبحسب مصادر تنشط ضمن منظمات حقوقية وإنسانية وطبية؛ فإن أكثر من شخص تم توجيه الاتهام نفسه لهم في الجزر اليونانية، وأن الشرطة هناك بدأت في توجيه اتهامات بتعريض حياة الآخرين للخطر للأشخاص الذين يقومون بتمزيق القارب المطاطي، وقد أفاد أكثر من شخص بأن بعضهم تعرض إلى التعذيب أو التهديد لإجبارهم على الشهادة أو لتلفيق التهم لهم.
خلال السنة الماضية وهذا العام أطلقت عشرات من المنظمات الحقوقية عددًا كبيرًا من التقارير التي تناولت الجرائم المنظمة التي ترتكبها السلطات اليونانية بحق عشرات من العائلات والمهاجرين الكرد والسوريين، وذلك خلال محاولاتهم الهرب نحو المجهول الأوروبي؛ الضرب والسلب والتعذيب وتعريض حياة المئات إلى الخطر، هذا ما كشفت عنه كثير من التقارير ومن بينها التقرير الأخير لمنظمة PRO-ASYL.
التقرير الذي أطلقته المنظمة الألمانية غير الحكومية، تحت عنوان «انتهاكات منتظمة لحقوق الانسان في بحر إيجة وعلى الحدود التركية-اليونانية»، تحدث عن توثيق 2000 حالة ترحيل غير قانوني على الحدود البحرية والبرية اليونانية، ويستعرض هذا التقرير كثيرًا من الشهادات التي تتحدث عن العنف والسرقة والنهب الذي يتعرض له المهاجرون غير الشرعيون عند دخولهم اليونان، عدا عن الإعادة التي تتم من دون قرار قضائي أو تسجيلٍ، وبطريقة تعرّض حياة المهاجرين إلى الخطر.
وعلى الرغم من أن عددًا من المنظمات بدأت بمتابعة القضية، وبدأ الإعداد لتحركات ضمن البرلمان من قبل الأحزاب اليسارية اليونانية، لكن من الواضح أن هناك تغطية دولية على سلوك الحكومة اليونانية في مسألة الترحيل بطريقة غير قانونية، فالأسئلة التي وجهها البرلمانيون من تحالف اليسار اليوناني (سيريزا) لم تفضِ إلى تغيير في السياسة الحدودية، أما التحرك ضمن الاتحاد الأوروبي، فلم يتجاوز التعبير عن القلق، والمخجل أن الاعتصام الذي تم تنظيمه أمام البرلمان اليوناني خلا تقريبًا من السوريين، ومنذ عام أكثر من عام لم يتحرك السوريون سوى بمظاهرة صغيرة جدًا أمام البرلمان.
الأسئلة التي وجهتها «تمدن» وغيرها من المؤسسات الإعلامية لخفر السواحل، أو لوزارة حماية المواطن (وزارة الداخلية) لم تتم الاجابة عليها أبدًا، سوى في مؤتمرات صحفية للإنكار، فوزير الداخلية اليوناني صرح لمراسل الـ « ب ب س»: «هذا غريب، أنتم مخطئون، هذا لا يحصل في اليونان»، والمنظمات الدولية تصدر التقارير التي تسقط من قائمة الأخبار بسرعة، والموت مازال يحصد مزيدًا من الغنائم من أجساد السوريين.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,267,355
- د . ماريا كاللي: العالم تعامل مع المآسي البشرية كنوع من البز ...
- أوهام حرية الخلافة -على نهج مهدي عامل-
- سجن حلب المركزي : سجناء الرأي والسجناء السياسيون - من حقنا ا ...
- غاليسيا ... كاتالونيا .... الباسك- للخوف والعزلة فيلقٌ في أو ...


المزيد.....




- ليبيا: مهاجرون محتجزون عرضة للخطر في اشتباكات طرابلس
- الاتحاد الأفريقي: ادعموا استقلالية هيئة الحقوق
- شبهوا أعمال واشنطن في سوريا بمعسكرات الاعتقال النازية
- مسؤول كبير في الأمم المتحدة يجتمع بمفاوضين من طالبان في قطر ...
- الأمم المتحدة: أكثر من ألف مدني قتلوا وأصيبوا بسبب الألغام أ ...
- استقالة وزير الدفاع السريلانكي والأمن يواصل الاعتقالات
- المنظمة المصرية تشارك في المنتدي غير الحكومي للجنة الأفريقية ...
- الأمم المتحدة: الفلسطينيون يواجهون تحديات غير مسبوقة تهدد مس ...
- منظمات إغاثة تقاضي حكومة باريس لمنعها من تسليم قوارب إلى الب ...
- داخلية الوفاق تصدر مذكرة اعتقال بحق القيادي العسكري المطلوب ...


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جوان خليل عكاش - اللغم اليوناني ...يبتر حلم السوريين نحو أوروبا