أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عزالدين بوغانمي - مرة أخرى : كيف يجب أن نفهم الحوار الوطني في تونس ؟















المزيد.....

مرة أخرى : كيف يجب أن نفهم الحوار الوطني في تونس ؟


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine )


الحوار المتمدن-العدد: 4296 - 2013 / 12 / 5 - 07:16
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


المناضل الوطني سامي الطاهري ( الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل )، كتب على صفحته الرسمية على الفاسبوك أمس ما يلي:

"سأطرح السؤال التالي وأرجو ان تكون الإجابة عقلانية تحترم آداب النقاش ، عدا ذلك فلن اقبل أي أسلوب سبابي :

هل يجب ان يستمر الحوار أم وجب ان يتوقف ؟
وان توقف فما هي الخطوات الاحقة؟"


......................................................

فكان هذا جوابي :

ما لا يدركه الجمهور ، هو أن أغلب الذين يتندرون بالحوار الوطني وينعتونه ب"الحمار"، ويصنعون الكلمات الحماسية -عادة ما تكون محل إعجاب المراهقين-. هم في الحقيقة ليس فقط لا يفهمون في أمور السياسة شيْئًا، بل هم غافلون تماما و لا ينظرون إلى الحقيقة إلا من ثقوب الأبواب. فكيف لهم أن يدركوا المتاهة التي ستمضي لها تونس، فيما لو فشلت النخب السياسية في التوصل إلى حل وفاقي. هذا فضلا على أن هولاء ، هم في الشَّدائِدِ أول من سيدخل تحت الأرض ، ليتركوا الشعب عاريا يواجه بطش الجماعات الإرهابية في مناخ من الفوضى والجوع.

فالجملة الثورية المنفصلة عن الواقع، والمجافية للمسؤوليّة الوطنية.. والحماس المجاني، أمور لا تندرج ضمن التفكير السياسي ولا ضمن مقتضيات بناء الأوطان، وليست ذات بال أصلا . ولو أن أصحابها قدروا مخاطر الإنزلاق إلى العنف، ولو كانوا معنيين بالمستقبل فعلا، لكان خطابهم اليوم أكثر إتزانا ، وأكثر هدوءا .

الأزمة الشاملة في بلادنا تتعمق، والأوضاع تتدهور كل يوم .. وهذا يعود إلى أن الفريق الحاكم أقرب لمجموعة من قُطَّاع الطرق منه للنخبة السياسية. فهو يفهم الحوار الوطني على أنه تكتيك ظرفي يجب أن يتم على مقاس مصالح حركة النهضة الحزبية الضيقة، ويجعلها محور العملية السياسية والمستفيد الأول والأخير من الوفاق. وهنا سبب الداء. لأن الأصل هو أن يُفْهَم الحوار كمقدمة للوفاق، وفي إطار مشروع وطني أكبر بكثير من الأحزاب، وأبعد من المصالح الوقتية. أي في إطار التعاون لبناء (((رابطة وطنية حقيقية)))، تقوم على ثقافة المواطنة، وثقافة الديمقراطية والتعايش السلمي، وثقافة التداول على الحكم. ولا شك أن هذه الثقافة الجديدة عسيرة الهضم والإستيعاب. ذلك أن هذه (((الرابطة الضرورية))) لكل تقدم ولكل بناء، ظلت مفقودة تماما بسبب الإستبداد الذي حكم بلادنا لقرون طويلة، والذي قام على ثقافة الإلغاء والقطيعة والإقصاء والعنف. من المهم جدا في هذه الظروف بالذات أن نتذكر أن كل الشعوب العربية، عاشت أكثر من ألف وثلاثمائة سنة في ظل أنماط حكم سلطانية؛ بدءا بالفترة الرشدية، مرورا بالخلافة الأموية، ثم العباسية، تلتها فترة الإنحطاط وحكم الماغول، ثم الامبراطورية العثمانية، فمرحلة الإستعمار المباشر ... وبعدها مرحلة إستبداد الدولة الوطنية.
ولا شك أن الخروج من هذا الإنسداد التاريخي، وكسر جبال الإستبداد المتراكمة عبر قرون، يقتضي، قبل لعبة الأغلبية والأقلية، وقبل تحكيم الصندوق، وقبل معارك اليمين واليسار ، أن نبني لكل هذه الأمور اطارها الوطني. أي أن نوفر لهذه النبتة الجديدة، مناخا وتربة صالحة لزراعتها.
معنى ذلك أنه حين نتفق جميعا (مثلا) على أن الثورة بالنسبة للشعب التونسي، لا معنى لها، إذا لم تحقق الأمن، وإصلاح الأوضاع الإقتصادية، وتحقيق العدالة الإجتماعية، وضمان حرية الأفراد، وبناء مؤسّات دائمة يحكمها القانون ... علينا أن ننتبه في ذات الوقت إلى أن كل هذه الأمور لا يمكن تحقيقها دون تفاهم وتعاون إستراتيجي بين كل مكونات المجتمع. ولا ينبغي الأمل في تحقيق هذه الأهداف العظيمة بالمطلق ، (خصوصا في ظل الأوضاع الإقليمية الدموية؛ وفي ظل معطيات دولية غير مواتية)، دون التوافق الوطني الواسع حول مضامين الإصلاح، وحول أمهات القضايا وأهمها منوال التنمية، واستراتيجية الآمن، وترسيخ قيمة الحرية... وهذا يتطلب وعيا عميقا يبدأ بالكف عن التحليق في الأوهام، حتى نقف سويا على الأرض، ونصارح أنفسنا، ونشخص الأعطاب، ونقيس إمكانيات البلاد ومواردها، بشكل عقلاني وتقني بعيدا عن الشعارات وألسنة غزل الحرير.
أعتقد أن جوهر الثورة في التحليل الأخير، هو خلق بيئة إنسانية تسمح بنشأة إستعداد جماعي، وقيم إنتماء وتشارك وطني جديدة، تعزز مشاعر الثقة في الذات وفي المجتمع، وفي الوطن وفي المستقبل، وتجعل الإستثمار المعنوي والمادي في قضية بناء دولة محترمة ومجتمع حر، أمرا ممكنا. وفي هذا السياق، ليس مصادفة أن كل البلدان التي عرفت مراحل انتقالية في نظمها، كانت اجتازتها (((بالتوافق الوطني))) .. وليس مصادفة تشديد الشهيد شكري بلعيد على ضرورة إطار وطني للحوار، نتفق فيه حول مصير تونس ومستقبل أجيالها .. ولكن للأسف، جوبه صوت شكري بالرصاص، لأن حركة النهضة لا تحمل مشروعا وطنيا لتونس. بل تحمل مشروعا طائِفيًّا.. وبرغم كل المصاعب والأوجاع، يبقى الأمل قائمًا في تحقيق تطلعات شعبنا، لأن تونس برمتها أثبتت أنها تسير إلى الأمام، مصممة على النصر.
إذا كنا حقيقة، أصحاب قضية. ولنا مشروع وطني قدرنا أن يتحقق. فمعنى ذلك أن لنا بلد من مسؤوليتنا التاريخية أن نحميه من التفكك والضياع. وعلى أكتافنا دماء الشهداء نثأر لهم، لا بالرصاص، بل ببناء مستقبل أجيال تونس. وصحيح أن الذى لايملك شيئاّّ يخسره، هو الأكثر مغامرة. ولكن الأقوى هو الذي الأكثر قدرة على نزع سلاح العدو دون أن يطلق ولو رصاصة واحدة.

بناء على كل هذا، أرى أن الحوار يجب أن يستمر مدعوما بالضغط الجماهيري السلمي الواسع و المثابر. وفي هذا السياق، نعم،كل الأفكار محترمة مادامت تهدف إلى إخراج البلد من المحنة. فقط يجب الحذر، والانتباة إلى أن البديل عن الحوار، هو الصدام. والصدام فوق الألغام يعني الحرب، والحرب لا تخدم سوى الرجعية والإرهاب ..
تذكروا أنه ما أن تسلحت الثورة في سوريا، حتى حادت عن أهدافها، وباتت في جوهرها وآلياتها ومقاصدها مشروعا استعماريا / ظلاميا، يطالب برأس سوريا، وليس إسقاط النظام !! ورأينا كيف أن الذي بات يتحكم في الحياة على الأرض هي العناصر التكفيرية الأكثر تطرفا وإجراما ..

وفي حالة الصدام المنفلت في تونس -لا قدر الله- سوف لن نجد زياد الهاني؛ وكلثوم كنو، وزياد لخضر، ونجيب الشابي، ونزار عمامي، ومحمد المسلمي، وأحمد الصديق، ونزيهة رجيبة ... يفرضون نمط حياة مدنية في الشوارع. بل سنجد تنظيم القاعدة يستولي على السلاح ويذبح الناس في كل زاوية. فالموضوع يتعلق بإنقاض وطن مهدد بالدخول في زمن الموت المظلم. الموت الأعمى وحرب الكل ضد الكل الذي لن نتمكن لاحقا من وقفها ولا حتى من فهمها.. وليس موضوع خطاب جميل فقط.
باختصار، أعتقد أن محور الحوار وهدفه بالنسبة للأغلبية الساحقة سواء في إتحاد الشغل أو خارجه، هو بلا شك وقف الهجوم الظلامي السافر الجاري ضد كل مكتسبات المجتمع التونسي. والتصدي لمشروع التخريب المنهجي الذي تتعرض له الدولة التونسية، على يد حركة النهضة. ولذلك أنا مع الحوار المسنود بورقة الكفاح الميداني السلمي. والمسنود أيضا بتعزيز وتوسيع القطب الديمقراطي/ المدني/ الشعبي، على أساس برنامج سياسي مرحلي، يلتزم القواسم المشتركة بين كل مكوناته و نخبه، ويشتغل على التمسك بنمط مجتمعي يحمي مكاسب المدنية والحداثة. ويكون قادرا على عزل حركة النهضة والإطاحة بحكمها المولد للعنف والإرهاب و الجوع و التراجع إلى الوراء.
ولذلك، فحتى لو فشل الرباعي، وإضطر لإعلان إنهاء دوره في رعاية مسار التوافق. سيكون من الحكمة أن نشجع أي مبادرة جديدة تنظر أولا وأخيرا إلى (مصلحة البلد). وتنطلق تحديدا وباختصار شديد من كيفية حل المعادلة التالية : كيف يمكن منع استفحال إستبداد حركة النهضة التي لا تؤمِنُ بالحرية ولا بالديمقراطية ولا بمدنية الدولة ولا بحقوق الإنسان، دون الانزلاق في دوامة العنف ؟ أي كيف يمكن للتوانسة أن يتغلبوا على الإرهاب بأقل ما يمكن من الخسارات إذا كان الإرهاب هو الحاكم ؟
هذا هو الأساس ، أما خطاب اليأس من الوصول إلى حلول ، الداعي إلى المغامرات دون النظر إلى إحتمالات ضياع البلاد في انفاق العنف . وكذلك خطاب الأماني والإنتظارية، الداعي إلى الحوار من أجل لا شيء، فكلاهما مرفوض ..
ألا يعني هذا أن إصلاح آداء جبهة الإنقاض وتعزيزها (ولو) بالتهديد بانضمام المنظمات الراعية إلى صف المعارضة. ورسم خطة نضال سياسي شاملة يتفق حولها الجميع ، تكون ناظمة للتحرك على كل المستويات ، التفاوضي، والجماهيري، والدولي أيضا. ألا يكون ذلك أفضل من الجنون. مع كل المجهول الذي يقف وراء الجنون؟؟؟





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,997,836
- محنة تونس اليوم، هي الثمرة المرة لنظام الإستبداد
- الفضيلة والإرهاب
- حول الديمقراطية والشورى في الرد على الشيخ راشد الغنوشي
- حول -مبادرة منظمات المجتمع المدني لتسوية الأزمة السياسية-
- دفاعا عن التاريخ، في الرد على فوبيا-اليسار
- الشيخ راشد الغنوشي و مرجعية السياسة التركية
- أن تمنح الحكم للإسلام السياسي ، كأنك منحت سلاحا لمجنون
- الإنتقال الديمقراطي في تونس : مقتضيات التحالف مع القطب الليب ...


المزيد.....




- الأول من أيار - يوم العمال العالمي: إتّحدوا!
- اعتصام للتيار النقابي المستقل أمام تعاونية موظفي الدولة دعما ...
- سعد تفقد مستشفى صيدا الحكومي: على وزارة الصحة اتخاذ إجراءات ...
- بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني: إلى جماهير شع ...
- مادورو يعلن عن سيطرته الكاملة على فنزويلا
- أمسية موسيقية يحييها طلاب وأساتذة -بيت الموسيقى- في القسمين ...
- مسير طلابي في وادي زبقين Hiking in Zebquine valley
- دورة دعم مجانية لطلاب الشهادة الرسمية المتوسطة والثانوية بكا ...
- تركيا: تدمير أهداف لحزب العمال الكردستاني شمال العراقي
- قائد «الدعم السريع» السوداني: رفضت طلب «البشير» بقتل المتظاه ...


المزيد.....

- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الكوبية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية البلدان العربية في فترة حرب اكتوبر ... / الصوت الشيوعي
- عبدالخالق محجوب - ندوة جامعة الخرطوم / يسرا أحمد بن إدريس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عزالدين بوغانمي - مرة أخرى : كيف يجب أن نفهم الحوار الوطني في تونس ؟