أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جوان خليل عكاش - د . ماريا كاللي: العالم تعامل مع المآسي البشرية كنوع من البزنس















المزيد.....



د . ماريا كاللي: العالم تعامل مع المآسي البشرية كنوع من البزنس


جوان خليل عكاش

الحوار المتمدن-العدد: 4287 - 2013 / 11 / 26 - 21:22
المحور: حقوق الانسان
    


في رحلةٍ بين فلسطين وأوسلو تقع طائرة المسافرين في جوٍ مضطرب من المطبات الهوائية، هكذا يجمع الخوف بين راكبين فلسطيني ونرويجية، وعلى اختلاف الخلفية الفكرية للراكبين تختلف الهموم، الفتاة النرويجية اللامبالية والسطحية والتي ولدت في بلاد المواطنة وحقوق الانسان والدخل الفردي العالي، وزودت الإسرائيليين بالماء الخفيف لمفاعلاتها النووية، وبصمت عاصمتها أوسلو تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي باسمها عبر الاتفاق الذي لم يتفق عليه أحد "اتفاقية أوسلو، والشاب الفلسطيني الذي يحفظ القدس بكل معالمها التاريخية، ويعرف ان النرويج صوتت بنعم على إقامة دولة اسرائيل، لتكون هذه العاصمة الصغيرة في الشمال الأوربي هي " أوسلو صغيرة، لكن أفعالها كبيرة... كالمشاطة التي تمشط العروس السعيدة بمشطٍ مسموم".

قد تكون مسرحية «خط اوسلو القدس وبالعكس» مجرد مسرحية، لكن العامة الاوربية التي تعلمت اختزال فلسطين بالحركات الإسلامية المتشددة كحماس والجهاد الاسلامي، تختلف كلياً عن أناسٍ من نوع الدكتورة ماريا كاللي، المرأة اليونانية التي دخلت العقد السادس من عمرها، مع ذخيرة تتكون من التجربة الفريدة لكون أي انسان سجيناً سياسياً في عهد الديكتاتورية، وعشرات السنين من العمل كرئيسة لأكثر من 200 مركز حول العالم لمد اليد البيضاء لضحايا التعذيب، وتوثيق وفحص أكثر من 10000 حالة تعذيب من مختلف ارجاء العالم، أكثر من 3000 ممن فحصتهم د. كاللي هم من الكرد الذين هربوا من قمع الإمبراطورية الطورانية في كردستان الشمالية وتركيا، وارسلت رسالة مباشرة فور اعتقال الزعيم الكردي عبد الله أوجلان حول نوع وطبيعة المخدر الذي استعمل أثناء عملية القرصنة الدولية، هي أيضاً زارت ياسر عرفات خاصمته وصادقته، و سافرت حتى حدود فلسطين لخوفها من تسميمه وتصفيته...

مرحلة الديكتاتورية:

التاريخ اليوناني ليس بعيداً كثيراً عن تاريخ جيران الشرق الأوسط، فهو بلدٌ بني بصورته الحالية على أنقاض الحرب الأهلية، والاحتقان الذي خلفه اليمين عبر سنين طويلة من القتل والتدمير تحت اسم "تصفية اليسار الشيوعي"، د. ماريا تستذكر تلك المشاهد المؤلمة التي يحملها الجيل القديم عن نسوةٍ تم قتل الأجنة في بطونهن لأنهم أبناء آباءٍ يساريين، ومن تم اعدامهم في الشوارع، أو الآلاف الذين خضعوا للدراسات الأمنية لقبولهم في الوظائف العامة.
حين بدأت الحرب الأهلية في اليونان كانت الحكومة عملياً تحت السيطرة البريطانية، وتحت هذه الوصاية الناعمة تم إدراج الحركة الشيوعية والشيوعيين تحت خانة "أعداء الوطن"، وبهذا الإشعار التخويني تم ملئ السجون بآلاف اليساريين والمعارضين، وفي تلك الزنازين المظلمة أخضَعَ الجلادون بمختلف اختصاصاتهم السجناء السياسيين لتجارب غسيل الأدمغة، والتجارب الدوائية، وتوفي الكثيرون بسبب التعذيب القاسي، والتعرض للحر والبرد الشديدين، والكثير ممن أطلق سراحهم فقدوا حياتهم بسبب الأعراض اللاحقة للانهيار العصبي التالي للرض النفسي، ومن تم اطلاق سراحهم عبر التوقيع على «وثيقة الدم»، أرسلوا لاحقاً للقتال في الخطوط الأمامية ضد رفاقهم السابقين ليقتلوا ويُقتَلوا.
هذه السجون استمرت في وظيفتها حتى عهد الديكتاتورية، فاليساريون والمعارضون كانوا الضيوف الدائمين على هذه السجون، كالدكتورة كاللي التي كانت من بين 60000 شخص انضووا تحت تيار اللمبراكس، هذا التيار الذي تأسس بعد اغتيال غريغوري لمبراكس وهو سياسي يساري اغتيل في ايار 1963.

تقول كاللي :"كنت أتابع اختصاصي في الجراحة عندما تم احضار جثمان غريغوري لمبراكس إلى المشفى، كان الجميع في المشفى، أصدقائي و أناس مثل ميكيس ثيوديراكس (الموسيقار اليوناني الشهير)، وعندما تم اخراج جثمانه من المشفى جرينا خلف السيارة، وكتبنا على الجدران (Z)، الحرف ينطق باليونانية (زي) وهذا يعني أيضاً أنه حي لا يموت"، ومن وحي تجربة جورج لمبراكس؛ تم تأسيس تيار سياسي شبابي أطلق عليه بين العامة اسم تيار "اللمبراكسيين"، وقد اعتقل المئات من بين اللمبراكسيين ممن وجدت أجهزة الأمن أنهم يشكلون خطراً مباشراً أو مستقبلياً.

تستذكر د. كاللي الساعات الأولى لاعتقالها، فهي بتكوينها البشري تقف على حافة المجهول، وفي وضعٍ نفسي يتراوح بين الانكار النفسي والاستسلام لرحلة السجن، هذه الحالة التي لا يفهمها سوى السجناء السابقون، فهناك لا ادعاءات بطولة، إنه التكوين البشري البسيط الذي ينكص إليه السجين المجرد من كل شيء، فالدكتورة كاللي كانت على حد وصفها ترتجف من رأسها حتى أخمص قدميها، وعندما قدم والدها للسؤال عنها تصرفت كطفلة صغيرة تتعلق بالأب المنقذ: " أبي، اسألهم هل هم بحاجة لي؟"، القائمون على مركز الشرطة أبلغوها بأنها ستنقل إلى سجن جزيرة ياوروس، وهكذا مع 30 آخرين نقلت كاللي إلى هذا السجن سيء السمعة.
تقول كاللي: " في اللحظة التي تم وضعي في الزورق لنقلي فقدت شجاعتي، وبدأت أنادي والدي: "لا تدعهم يأخذونني"، تمسّكَ والدي بأحد أعمدة الإنارة وبدأ بالانحدار نحو الأرض، هذا ما جعلني أستجمع قواي وبدأت أغني مع الآخرين في العربة"، أغنية الحب الدارجة في تلك الأيام استبدلت بكلمات جديدة من وحي اللحظة، وهكذا كانت البداية الجديدة لماريا كاللي مع سجن الديكتاتورية، بشعرٍ يشبه الصبية ووجه طفلةٍ صغيرة وروحٍ عصّيةٍ على القواعد.

زيارة د. ماريا للسجن

بعد سقوط الديكتاتورية زار السجن رئيس الوزراء اليوناني كوستا سيميتس (وهو من الباسوك)، وكانت د. كاللي على رأس المدعوين لزيارة تلك الجزيرة النائية، ورغم أنها كانت تحمل بضع جبائر على جسدها بسبب أضلاع كسرت في حادثٍ عرضي، إلا أنها أصرت على زيارة ذلك القبر الجماعي الكبير، مما اضطر رئيس الوزراء لإرسال مروحية لتحملها إلى الجزيرة، تقول د. كاللي :" رئيس الوزراء لم يعطِ الإذن بإلقاء كلمةٍ لأحدٍ سواي... كنت أحمل باقة ورود ظن رئيس الوزراء بأنني أحضرتها لأجله، لكنني قلت له « ليست لأجلك، إنها للذين فقدوا حياتهم في هذا المكان وبخاصةٍ الشعراء»"، السيدة كالي وعلى الرغم من صغر سنها في سنين الاعتقال إلا أنها كانت قادرةً على التمييز بين السجناء من أعضاء التنظيمات الحزبية، ممن كانوا في أغلبهم عبيد الحزب والعقيدة الحزبية، وعلى النقيض منهم كان الشعراء المسجونون الذين يملكون تلك الفضاءات الشعرية، وتوضح ذلك :" أنا أردت الذهاب لتلك الجزيرة لتكريم الشعراء، هم كانوا معتقلين هناك دون أية مكتسبات أو وعود بالمصالح... دون أن يكونوا جزءً من اللعبة السياسية".
استعادت د. كالي باقتها لتهديها لأصحابها الحقيقين، وبالمقابل قدمت لرئيس الوزراء عدداً من فوارغ الطلقات، حيث كانت تجري على هذه الجزيرة وما حولها تدريبات قوات مشاة البحرية، وضعت تلك الطلقات في يد كوستا سيميتس وخاطبته قائلةً :"هذه الجزيرة حية، فتوقفوا عن قتلها"، رئيس الوزراء تجاوب مع طلبها وبدء العمل في هذه الجزيرة على عدد من المشاريع الإيكولوجية، لكن السقوط اللاحق للباسوك في الانتخابات أوقف تلك المشاريع.

اليونان وهي البلد الذي لم يشهد فصول الحرب الأهلية لأسباب دينية، هي الحرب بين اليمين واليسار، وتكونت في هذه الحرب قواعد اللعبة المقيتة للانتماء السياسي، وذلك وفق أسسٍ تشبه الانتماء المذهبي في العالم الاسلامي، فاليسار واليمين هما الشكل اليوناني للصراع السني والشيعي، فالطرف الآخر أو حتى المخالف بالرأي منبوذٌ ومحارب، تستذكر الدكتورة ماريا أنها في شبابها أحبت شاعراً لم يكن مقبولاً من اليساريين المحيطين بعائلتها، وتهمته المجتمعية أنه كان ضد اجتياح الدبابات السوفياتية لبراغ أثناء الثورة التي عرفت "بربيع براغ"، لهذا السبب طلب منها صديق والدها الابتعاد عن هذا الشاب، كون هذه العلاقة ستؤثر على مستقبلها –من وجهة نظره الحزبية-، صديق العائلة لخص لها الأمر بـ :" إنه شاعر وينتقدنا كثيراً". هكذا طلبت الدكتورة كالي من صديق والدها التوقيع على تصريح رسمي كما تسميه هي :"بيان طردي من الشيوعية ... لأكون في مأمنٍ من أمثالك".

الوحش الغافي داخل كل انسان

تطرقت الدكتورة كاللي إلى حنا آرنت وهي ترى بأنها فيلسوفة مهمة جداً، فهي قد تحدث عن القادة من نوع هتلر أو ستالين ممن قتلوا الملايين من الناس، وأن غالبيتهم كانوا جداً طبيعيين في علاقاتهم ضمن عائلاتهم، وأبناؤهم تحدثوا عنهم كأروع الآباء، كيف يمكن للإنسان الاختيار بين الشخصيتين (جيكل وهايد)؟... ما الذي يجعلك تفقد الشخصية الانسانية؟...

وفق حانا هناك هوة كبيرة بين شخصية الجلاد في داخله، و رعب أفعاله، تقول كاللي :"الطريقة التي يعيش بها الناس في داخلهم أو القصص التي نطمئن بها أنفسنا لنبرر أفعالنا، هي الكذبة التي تسير عليه الشخصية البشرية، فحقيقة الشخص في أفعاله وليس فيما يبرر به أفعاله".

فالأنا الآخر الذي يمثل الرعب البشري عندما يخرج من السيطرة، ويفقدك العدالة والانسانية، هو البعد الآخر الذي يختبئ فينا، وينتظر الفرصة والظرف المناسبين للتحكم بنا، وليس هناك انسان بمنأى عن التحول إلى وحشٍ وقاتل، والمثال الأقرب الذي طرحته د كاللي هو تجربة ميل غرام التي تقوم على طبيب يمثل السلطة في العقل، وممثل يدعي تعرضه للصعق، وموضوع التجربة وهو الشخص الذي سيقوم بضغط زر الصعق بالكهرباء في حال فشل الممثل في الإجابة على الأسئلة، وقد فسر ميل غرام النتائج الصادمة لتجربته بأنها تشرح كيف أنه وبإمكان أي انسان عادي أن يسبب آلاماً لأشخاصٍ آخرين لم يعرفهم أبداً في حياته، على قاعدة الانصياع وتحرير رغبات العنف الدفينة.

ففي تجربة ميل غرام في الجامعة الأمريكية 68% قد مارسوا فعلياً التعذيب، لأن طبيباً تصرف كسلطة تعطي الأمر بتعذيب شخصٍ ما، والنتائج في كل العالم والأماكن التي تمت فيها التجربة أو التجارب المشابهة صدمت الأخصائيين النفسيين، ففي ألمانيا في منشن 83% وفي اسرائيل 88%، هذا يعني أن كل شخص في هذا العالم مستعدٌ للتحول إلى جلاد وقاتل في الظروف المناسبة، ومن يؤمنون بشكل أعمى بأية أيديولوجية أو دين يمكن لهم التحول بسهولة إلى قتلة وجلادين، فهم سلفاً دون إرادة، وهناك ما يسيطر على عقولهم ويقدم المبرر والدافع لأي فعل غير انساني أو انساني. الانتقال بين الحالتين واضح في القساوسة والرهبان الذين كانوا ضحايا الاضطهاد والحرق والقتل في العالم، ومن ثم عندما تحولت كنائسهم إلى مراكز حكم؛ مارسوا نفس الجرائم بحق مجتمعاتهم.
وترى كاللي فكرة القومية أيضاً كفكرٍ بشري يمتص كل الآثام للجرائم التي ترتكب باسمها، او حتى كلمات مثل الوطن وأرض الأجداد تم توظيفها وحولت البشر إلى مجرمين، فالبشرية وصلت إلى درجة من النضج غيرت من التعامل مع المبرر القائم على "كنت فقط أنفذ الأوامر"، فيجب عليك القيام بدفع ثمن ما قامت به يداك فأنت تستطيع اتخاذ القرار، وقادرٌ على رفض الأوامر وقمت بالجرائم، وعليك دفع ثمنها كما سيدفع ثمن إعطاء الأوامر من قادك للفعل الإجرامي.

وفي السؤال حول الجنود السوريين الذين أجبروا على القتل تحت تهديد الموت تقول كاللي :" أعتذر، لا شيء يبرر، عليك قتلي فأنا لا اقتل الآخرين!، هذا واضح بالنسبة لي، هذا الأمر غير مبرر ولا يقدم النجاة للقاتل، ليس هناك معنى لهذا التبرير :"لو لم اقتل لقتلوني؟؟"، كثيراً ما سمعت هذه القصص من الأفارقة ممن أُجبروا على الانضمام للميليشيات المقاتلة.

تقول كاللي :" عليك أن تقرر طريقة عيش الحياة في تلك اللحظة التي يريد أحدهم فيها اجبارك على القتل، كانت الأمهات يطلبن من الشباب اليونانيين عد من الحرب منتصراً أو لا تعد، سأقول لابني في هذه الحالة من الأفضل أن تعود مقتولاً على أن تعود قاتلاً".
أما حول العنف السيء والجيد فهو بالنسبة لكاللي سؤال سياسي، وليس له بعد انساني، فمن يتحدثون عن العنف من قبل النازيين الجدد في اليونان (حزب الفجر الذهبي) كعنف سيء، وعن العنف في المظاهرات الأخرى كعنف جيد، هم يتخذون موقفاً سياسياً، فغاندي هو من قاد المقاومة السلمية الحقيقية وطرد الاحتلال باللاعنف، العدالة وليس الثأر هما المطلوبان، تتابع كاللي :"لست أتحدث فقط عن أمور نظرية، أنا عشت التجربة، ووالدي حكم بالإعدام ثلاث مرات وقضى سبع سنين في السجن، خالان لي وزوجة أحدهما التي كانت حاملاً في الشهر الثامن تم إعدامهم، لذا أعرف تماماً الفرق بين البحث عن تطبيق العدالة أو الثأر".

البداية كانت من تركيا

عندما تم افتتاح المركز العالمي لتأهيل ضحايا التعذيب IRCP؛ تمت دعوة الدكتورة كاللي لافتتاح هذا المركز، وهكذا ومنذ 1988وهي تعمل في تقديم العون لضحايا التعذيب، وخلال هذا الزمن الطويل تمكنت من فحص عشرة آلاف حالة، تقول كاللي :" بدأنا بالكرد من تركيا حيث كانت النسبة الأكبر من ضحايا التعذيب"، أحد ضحايا التعذيب الذين فحصتهم د. كاللي كان شاباً كردياً تعرض للاعتقال في تركيا، ووفق إفادته التي صورت وعرضت ضمن فلم وثائقي فهو تعرض لما يعرف بالرافعة الأمريكية والضرب، وتصل وحشية الأمن التركي إلى إدخال أداةٍ في مؤخرته، هذا الشاب ليس حالةً نادرة بل هو واحد من بين 3000 حالة من كردستان الشمالية فحصتها الدكتورة كاللي.

كل من فحصتهم من كل الدول، كانت خلفية قصص الانتهاكات التي تعرضوا لها واحدة، فالكائن البشري كما تشرح كاللي هو مزيجٌ من «دكتور جيكل و مستر هايد»، :"إذا فقد التناغم داخل العقل البشري بين الغرائز و المشاعر والتفكير العقلاني فالبشر يتحولون إلى وحوش ويفقدون انسانيتهم"، فالتعذيب بأشكاله المختلفة (جسدياً ونفسياً وفكرياً واقتصادياً)، هو عملية مستمرة في كل العالم سواء في الديمقراطيات أو الديكتاتوريات"، وترى د. كاللي أن هذا الأمر يفرض التقدم والنقاش حول إيقافه في كل مكان، فهي ترى أن :"هناك العديد من الآليات لممارسة التعذيب والحل ليس فقط سياسياً، فالدراسات حول التعذيب كثيرة منها الفلسفية والنفسية إلخ، ليست كافية إن الحل عملية سياسية واقتصادية ومجتمعية شاملة.... لكن الحرب تبقى الأسواء فهي عملية تعذيب شاملة، وعلى الذين يأمرون بممارسة الحرب والقتل كتعذيبٍ شامل أن يعلموا بأنهم المسؤولون وستأتي تلك اللحظة التي يحاسبون فيها، ولا يجب العفو عنهم بأي شكل، لأن اللامحاسبة ستجعل الحروب والتعذيب مستمرين"، فالدول التي مرت في الحروب الأهلية كلبنان ودول أمريكا اللاتينية استمرت فيها المعاناة الانسانية، لان الذين ارتكبوا الجرائم والإبادة والقتل تم التغاضي عن جرائمهم تحت اسماء مختلفة.

رغم أن كاللي ترى أن المجتمع الدولي قد تحرك ضد هذه المآسي في السنوات الأخيرة، ولكنها ترى أنه يتحرك كنوع من "البزنس"، فرغم احساسها بالقوة الذاتية بسبب فهمها للظروف الموضوعية للأحداث والقرارات وتحركات المجتمع الدولي، لكن المؤامرات والصفقات التي تجري خلف الابواب المؤْصَدَة تجعلها تشعر بالضعف واليأس، فالتعامل اليومي مع حالات التعذيب ليس موضوعاً حيادياً بالنسبة لسجينٍ سابق، ويستدعي من الشخص الذي يقوم بالفحص اتخاذ موقفٍ قطعي ضد هذه الممارسات الوحشية والتوظيف السياسي لمعاناة الضحايا، تكوين شخصيةٍ مختلفة حتمي لأن التجربة الشخصية في التعامل مع ضحايا التعذيب تعطي للإنسان ابعاداً ورؤية مختلفة للعالم والواقع.

كاللي نضجت ضمن هذه الظروف التي أجبرتها على تكوين شخصيةٍ مختلفة، فحتى العالم بخارطته الكروية مختلف في عقلها، فهو ليس فقط بلدان ذات حضارة ومواقع وقلاع تاريخية لزيارتها، تقول كاللي حول ذلك :" جغرافية العالم مختلفة في ذهني، فالكل يسافر حول العالم للسياحة، لكني أملك في عقلي العالم موزعاً في خارطة التعذيب العالمية ، انا أرغب في زيارة إيران وسوريا ليس للتعرف فقط على الانجازات الحضارية، أنا أيضاً أريد تعرف على التجربة الانسانية هناك واستكشاف وتوثيق الانتهاكات لحقوق الانسان ومساعدة البشر هناك... فسوريا تعيش الآن مأساة الحرب الأهلية وهي التجربة الأكثر ترويعاً في أي مكان واي تاريخ، وهذا الأمر لدي تجربة فيه لأننا في اليونان مررنا بالحرب الأهلية وهي كانت مرحلةً أسوأ من الاحتلال الألماني، على الأقل كأمهات أدرك أننا قد نمر بوضعٍ يقاتل أبناؤنا ضد بعضهم البعض".

وفي إيران ترى كاللي أن الوضع المجتمعي بأكمله ضد الانسانية، فالإعدامات والتعذيب والقمع العام وتكميم الأفواه، واضطهاد الاقليات القومية والدينية كارثة انسانية، لكن المرأة الإيرانية التي ترزخ تحت مثل هذه الأنظمة تعيش «كأقلية مع أنها الأكثرية»، فهي محرومة من كل شيء كغيرها من فئات المجتمع، لكن الحالة الجندرية تضع المرأة الإيرانية في الوضع الأضعف وتحت الضغط الأكبر، فالحجاب كأبسط الأمور هو خيار شخصي، وهو حق أي انسان وفق رأي كاللي، لكن عندما يغدو هذا الأمر وغيره من الحريات الانسانية البسيطة نوعاً من التمييز الجنسي تراه كاللي اضطهاداً وتقول "أنا ضد الإجبار على ارتداء الحجاب، كما أقف ضد منعه في فرنسا، إنه موضوع الحقوق الانسانية الأساسية... هذه المسألة كغيرها تتبع لحق الاختيار الحر".

أوجلان خدر بمخدرٍ محرم

من خلال هذه التجربة مع ضحايا التعذيب والشهادات المختلفة التي وثقتها الدكتورة كاللي، فهي كانت قريبة جداً من القضية الكردية وفي صلب أقسى الممارسات الوحشية التي مورست بحق الكرد، وبسبب هذه التجربة والاطلاع على الوضع الكردي وبعد ارتكاب النظام العراقي البائد لمجزرة حلبجة وجريمة الأنفال، استدعيت الدكتورة كاللي إلى البيت الابيض بين العشرات من الخبراء الذين ادلوا بشهاداتهم حول مختلف جوانب الوضع في العراق، ولكن الدكتورة كاللي كانت هناك بشكل مباشر لتقديم شهادتها حول المسألة الكردية وهي تشرح ذلك بقولها:" نحن مؤشر لما يحصل في العالم، من تركيا إلى العراق ودارفور والصومال والسودان وباكستان ... وما يحصل الآن في ساحة التقسيم يعطي مؤشراً على أن عدد ضحايا التعذيب القادمين من تركيا يمكن أن يرتفع مجدداً".
ومن جهةٍ أخرى، فالعديد من الشهود الذين قدموا شهاداتهم لدكتورة كاللي ك ضحايا للتعذيب في العراق، كانوا يعملون سابقاً في القصور الرئاسية لصدام حسين، وعددٌ منهم عمل في البرامج الصدامية للسلاح الكيميائي والنووي، أو كانوا سجناء في العراق، وتحدثوا عن معلومات مهمة ساعدت المجتمع الدولي في وقف البرنامج التسلح المهووس لشخصٍ مهووس كصدام حسين.

من جهةٍ أخرى تقول الدكتورة كاللي :" عندما تم اعتقال عبد الله أوجلان شاهدت مثل غيري تلك المشاهد التي بثت له في الطائرة، كان من الواضح أنه قد تم تخديره بمخدرٍ من نوع خاص، هذا النوع من المخدر في بعض الحالات يجعل الشخص الذي تم حقنه به منزوع الإرادة ويكرر كلام الشخص الذي أمامه حرفياً، لذا قمت بكتابة تقرير فوري ووجهت انتباه المنظمات الحقوقية إلى هذه المواد المخدرة التي يحظر استخدامها كلياُ، فهي ليست مصل الحقيقة بل هي فقط لجعل الشخص يكرر ما يقال أمامه".
وعندما سألناها حول محاولة تسميم القائد الكردي، قالت كاللي بأنه لم تسنح لها الفرصة لتكون ضمن اللجنة الحقوقية التي زارته أو من فحصوا العينات التي أرسلت من جزيرة إيمرالي، لكنها تطرقت إلى موضوع تسميم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فهو ليس الحالة الأولى للتسميم بالنظائر المشعة أو السموم النادرة، فالعديد من المعارضين لنظام صدام حسين، ووفق كاللي تم استدعائهم لمقابلة مسؤولين من النظام العراقي البائد، وخدعوا بحسن الضيافة والمعاملة الحسنة لكنهم ماتوا في بيوتهم بعد فترة بعوارض غريبة، وكمنظمات دولية تمتلك المختبرات والمصادر تمكنوا من تحديد التاليوم كمادة استخدمت في تسميم المعارضين، وهكذا تم الأمر مع عرفات، فقد بدأ الأمر بالعزل السياسي ومن ثم عزله عن العالم الخارجي ومن ثم تمت تصفيته جسدياً، فالاغتيال لم يتم جسدياً فقط، بل سبقته عدة خطوات استهدفت تحضير الوضع الفلسطيني لما بعد عرفات، فالعزل السياسي ومن ثم الحجز في مقر الرئاسة، هما العملية الأساسية في الاغتيال السياسي.

هذا الأمر ليس بغريب على المخابرات التركية، فبعد الموت المريب والمفاجئ لأوزال، سقطت كل العملية السلمية بين الكرد والترك، ووفق التحليلات التي أجريت على جثة أوزال فقد عثر في جثته على أربعة أنواع من السموم، بينها مادتا البولونيوم والأمريكيوم الإشعاعيتين قبل أن يقضي عليه نوعان من السم هما الكادميوم والدي دي تي، المادة المعروفة سابقاً باستخدامها لإبادة الحشرات، ووفق التقارير والتسريبات التي نشرت حول التحقيق المتأخر في مقتل أوزال، فإن السموم وصلت إلى الرئيس الراحل عبر خلطها في طعامه و شرابه، ورغم أن الصفقات التي تمت بين القادة الترك عتمت على القضية إلا أنها أعادت إلى الأذهان قضية تسميم القائد الكردي عبد الله أوجلان.

ربما في حالة القائد الكردي عبد الله أوجلان؛ ومن الجانب المعلن عنه، فقد سارت العملية بشكل تسميم بطيء، فخلال قضية تسميم القائد الكردي أوجلان، توصل الدكتور الفرنسي باسكال كينز الى نتائج أن القائد الكردي قد تم تسميمه بشكل منظم ولكي يتم التأكد من هذه النتائج، أرسل الخبير الفرنسي قسماً من العينات الى المختبر التابع لكلية كاملي في روما وكذلك الى احد المختبرات في اوسلو، وأكدت كافة هذه الجهات على ان النتائج التي توصلوا إليها هي أن صاحب هذه العينات تم تسميمه بشكل منظم بمواد كيمياوية قاتلة. وعثروا من خلال تحليلاتهم على وجود مادتي الكروم والسترونتيوم المشع، وذلك بنسبة تفوق النسبة الطبيعية بسبعة أضعاف، المهم في القضية أن العملية التي تتم في إيمرالي والبحث عن زعيم آخر للكرد عبر استقبال البرزاني والحصار على القائد الكردي في إيمرالي، وتحطيم عملية السلام، كلها مجتمعة تشبه السيناريو الذي تم مع عرفات.

العزل هو مقدمة للاغتيال الجسدي

خلال زيارة د كاللي لفلسطين، كان اللقاء الأول الذي جمع الدكتورة كاللي بالرئيس عرفات حول قضية شابٍ من منظمة التحرير تم اعتقاله من قِبل حركة حماس، ومن ثم قامت الحركة ببث مقطع فيديو يظهر فيه الشاب وهو يُقر بأنه مارس الجنس مع أمه، هذا الشاب توفي تحت التعذيب، والمشكلة أن عائلته لم تطالب بجثمان ابنها، لأن الجميع صدق الفيديو، تقول د. كاللي حول ذلك :"نحن أردنا لقاء الرئيس عرفات لنشرح له هذه الحالة، فكمختصين في موضوع ضحايا التعذيب نعلم أن الضحية يمكن أن تكرر بسبب التعذيب اقوال تم تلقينها له من قبل الجلاد، فهذه الحالة ليست انتقاصاً لأي شخص فهي جزء من الطبيعة البشرية، والتاريخ سرد قصص العديد من الأناس العظماء مروا في مثل هذه الحالة"، المؤسسة الأممية سبق لها أن زارت عائلة الشاب الفلسطيني، وشرحت لهم الحالة، لكن المشكلة تكمن في الوضع الاجتماعي القاسي الذي حشر العائلة في الزاوية، والخروج من هذا الوضع غير ممكن دون مساعدة من شخصٍ من وزن الرئيس عرفات.

الرئيس عرفات كان متفهماً واوضح أنه يفهم الموضوع وأنه يرغب في مساعدة العائلة، وسأل الدكتورة كاللي :" ماذا يجب أن أفعل وكل هذا اللغظ الإعلامي"، كان رأي الدكتورة كالي بان لا يدلي بتصريح أو يتخذ موقفاً وسط هذه الجلبة، تقول كاللي :"قلت للرئيس عرفات برأيي في الغد صباحاً اذهب إلى منزل العائلة واشرب فقط فنجان قهوة، هكذا يكون موقفك واضحاً دون تبعات سياسية أو التصريح بأي شيء، الكل في منظمة التحرير سيفهم موقفك". وفعلاً هذا ما قام به الرئيس عرفات.
كاللي ترى بأن عرفات كان قد وصل إلى درجةٍ كافية من النضج والفهم للوضع الفلسطيني ليكون قادراً على تحقيق نتائج، كما هو الحال بالنسبة لرابين، ووفق رؤيتها فإن كلاً من رابين وعرفات كانا على وشك تحقيق نتائج في العملية السلمية ولهذا السبب تمت تصفيتهما، فبعد اغتيال عرفات سقطت التفاهمات بين الفلسطينيين، وانتشر التعصب والتطرف الديني والقومي في كلا الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، وأصبح تحقيق أي تقدم أو نتائج على صعيد بناء الدولة الفلسطينية وتحقيق السلام شبه مستحيل.
بعد مجزرة جنين كانت قد تمت دعوة المنظمة الأممية لزيارة المخيم للاطلاع على الأوضاع هناك، تقول كاللي :"الجثث كانت في كل مكان، والوضع الانساني كان كارثياً، لكنني في نفس الوقت كنت قلقة جداً على سلامة عرفات، فتوقف المفاوضات ووصول حماس إلى السلطة، أبعدني عن الاسهام في اللقاءات التي تدعم عملية السلام، لكنني كنت أتابع عن قرب واهتمام وضع الرئيس عرفات المحاصر والمعزول في مقره".

لتوضح الدكتورة كاللي الأسباب التي دفعتها غلى القلق على مصير الرئيسي عرفات تعود إلى موضوع تسميم صدام حسين لمعارضيه بالنظائر المشعة، وبسبب التراكم في الخبرة والعلوم حول امكانية دس السم أو أية مواد مشعة أو وسائل الاغتيال حتى عبر طرق غير تقليدية، لهذه الأسباب حاولت الدكتورة كاللي مع عدد من الخبراء زيارة مقر الرئيس عرفات.

وبتاريخ 19/4/2002، منعت السلطات الاسرائيلية تلك المجموعة من الدخول عبر مطار تل أبيب ، و أجبرتهم على العودة في أول طائرة تقلع في الساعة الخامسة و النصف صباحاً إلى مطار فرانكفورت، هذا الوفد الأممي تألف من الدكتورة ماريا كالي. والدكتور جينـز مودفيج، الدكتورة كيرستين أمريس (الدنمارك)، سوزان مونرو (أستراليا)، كريستين بابادوبولو (اليونان)، تقول كاللي :"لم تكن تلك المرة الأولى التي أتعرض فيها لهذا النوع من المعاملة من قبل السلطات الاسرائيلية، فكثيراً ما أجبرت على التعامل مع أناسٍ يسالون اسئلة سخيفة حول طعامي المفضل، أو لوني المفضل، فهم لا يحتاجون سبباً للاعتقال، لكن هذه المرة تم ترحيلنا مباشرةً".

في النهاية تم قتل عرفات، وبهذه الطريقة وبعد المرور بالإعداد السياسي والداخلي للفلسطينيين تم اغتيال العملية السلمية، فالشخص الذي توحد حوله الفلسطينيون رحل، وتم تالياً خلق زعامات سياسية جديدة في فلسطين، هذه الزعامات الصغيرة التي تعتاش على الاقتتال الداخلي، وغير قادرة على تحقيق استقلالية القرار السياسي عن الخارج، لا تستطيع فرض أي اتفاق على الإسرائيليين، الحالة الكردية مشابهة للحالة الفلسطينية، فتسليم القائد الكردي لتركيا، والتخبط التركي في الهروب من السلام، والجسد التركي المنخور بالاستخبارات العالمية، والتورط في الملفات الإرهابية ضد الكرد...إلخ، تثير المخاوف من يأس الأوليغارشية التركية التي تعتاش على الحرب والدماء، مما قد يدفعها إلى اشعال الحرب الأهلية في تركيا عبر اغتيال أو تصفية الزعيم الكردي في إيمرالي.
الانتقال من البربرية نحو النظام الإيكولوجي، ليس مجرد خطوة سياسية أو قرار في مؤتمر سلام، إنه شبيه النقلة الجينية التي صعدت بالإنسان من الحيوانية نحو البشرية عبر 2% من الجينات، وآلاف السنين من التجارب المضنية والحروب المتتابعة، هكذا تكون الإيكولوجية والمجتمع الحقوقي المدني وجهةً الكرد بخطواتهم الأخيرة نحو الإدارة الذاتية، فهل سنتمكن من استيعاب نتائج الآخرين وامتلاك مفاتيح الحياة عبر تجارب خاضها الآخرون للانتقال بوجودهم البشري نحو الوجود الإنساني؟؟؟ سؤالٌ تجيب عليه العجلة المستمرة للتاريخ....





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,579,947
- أوهام حرية الخلافة -على نهج مهدي عامل-
- سجن حلب المركزي : سجناء الرأي والسجناء السياسيون - من حقنا ا ...
- غاليسيا ... كاتالونيا .... الباسك- للخوف والعزلة فيلقٌ في أو ...


المزيد.....




- البابا يدين تفجيرات سريلانكا ويدعو للترحيب باللاجئين في عظة ...
- البابا يدين تفجيرات سريلانكا ويدعو للترحيب باللاجئين في عظة ...
- اعتقال ناشط مصري تظاهر منفردا ضد التعديلات الدستورية
- أحكام بإعدام أربعة أشخاص شنقا في العراق بتهمة الانتماء لداعش ...
- أحكام بإعدام أربعة أشخاص شنقا في العراق بتهمة الانتماء لداعش ...
- الإعدام لأربعة جهاديين في العراق
- اعتقال عراقي يبيع ساعات تحمل صور صدام حسين
- محكمة عراقية تحكم بالإعدام على إرهابيين نفذوا عمليات إجرامية ...
- اعتقال كبار مسؤولي حزب البشير... وتقدم مفاوضات نقل السلطة في ...
- اعتقال قيادات من المؤتمر الوطني السوداني


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جوان خليل عكاش - د . ماريا كاللي: العالم تعامل مع المآسي البشرية كنوع من البزنس