أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حبيب يوسف الخوري - سُباعيّة تمثيليّة الديمقراطيّة التمثيليّة (سلسلة مقالات) الحلقة الثالثة















المزيد.....

سُباعيّة تمثيليّة الديمقراطيّة التمثيليّة (سلسلة مقالات) الحلقة الثالثة


حبيب يوسف الخوري

الحوار المتمدن-العدد: 4236 - 2013 / 10 / 5 - 07:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصلنا ديمقراطيّ أمّا الديكتاتوريّة فطفيليّة

كما ذُكِر أعلاه، نال النظام الديكتاتوريّ (المباشر) حصة الأسد من التاريخ البشري حيث ساد في العالم لفترة تزيد على خمسة اَلاف سنة منذ مهد الحضارة في بلاد الرافدين وحتى أوائل القرن العشرين. ويُعزى ذلك لانسجامه موضوعيّاُ مع طبيعة ومصالح الأنظمة الملكية (الإمبراطورية) العبودية والاقطاعية، والّتي هيمنت في العالم طوال تلك الفترة، حيث وفّرت الديكتاتوريّات الظروف الذاتيّة الملائمة لحروب الإمبراطوريات وفرض وتأمين وحدتها.

ولعلّ الأهم فيما ذُكِر هو تحديد سيادة الأنظمة الديكتاتورية بتأريخ الحضارة فقط. فقد لاحظ علماء الأنثروبولوجيا لدى قبائل الصيد وجمع الثمار في العصر الحجري ميلاُ طبيعياُ نحو صنع القرار الديمقراطي، ممّا يشير الى أنّ بدايات الديمقراطية في العالم كانت طبيعيّة، وطبيعة البشر في البداية كانت ديمقراطية. بيد أنّ تطوّر وسائل الإنتاج وبالتالي الانفجار والطفرة في صنع الثروات والتخصص في العمل والعمالة والذي أدّى الى نشوء المستوطنات الزراعية وانقسام المجتمعات القبلية الى طبقات ونشوء علاقات انتاج متناقضة ومتناحرة طرح ضرورة تحوّل تلك الديمقراطيات الصغيرة الى مجتمعات هرمية في قاعها جحيم الأغلبية الساحقة من البشر (عبيد ومُعذَّبين) وعلى رأسها جنّة الأقلية (سادة واوليغاركية وملوك).

وهكذا، ففي البدء سادت المعمورة علاقات ديمقراطية ومن ثمّ تطفّلت الديكتاتورية.


أصل "الديمقراطية المباشرة" (الفعلية)

أمّا مهد الديمقراطية كنظام حكم سائد ومتكامل، فكما تمّ ذكره، كان في أثينا في أواخر القرن السادس ق.م. (أي قبل ما يزيد عن 2500 عام). وكانت تلك الديمقراطية مباشرة (غير تمثيلية)، أي لم ينتخب مواطنو أثينا ممثلين عنهم بل كان لجميعهم حق التصويت المباشر على القرارات والقوانين التي حكمت دولتهم. فرفض أحرار أثينا ديكتاتوراُ يفرض عليهم القوانين، كما ورفضوا انتخاب من يفرض عليهم القوانين. وعوضاُ عن ذلك، كان الشعب نفسه مجلساً تشريعياً يصدر القرارات ويشرّع القوانين مباشرة. أمّا الممثلون فجرى تعيينهم أو انتخابهم ليس كمجلس تشريعي بل كمجلس تنفيذي لغرض خدمة الشعب، أي لا لتشريع القوانين والقرارات بل السهر على تنفيذها. ولهذا أُطلِق على هذه النظام اسم "الديمقراطية" والذي يعني بالإغريقية سلطة الشعب.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا يدور حول التناقض الظاهر بين النظام الاقتصادي-الاجتماعي العبودي في أثينا آنذاك و"الديمقراطية المباشرة" تلك. وفعلاً فرغم معنى كلمة الديمقراطيّة كسلطة الشعب إلّا أنّها لم تكن يوماً اسماً على مسمى. ففي أثينا، ورغم أنّها كانت تعني رسميّاً وفعليّاً ديمقراطيّة لجميع المواطنين إلّا أنّها اقتصرت على الاسياد حصراً، اذ إنّ مفهوم المواطنة كان محصوراً بالأسياد قصراً. وشكّل هؤلاء الاسياد (المواطنون) حوالي 10% فقط من مجموع السكان البالغين، حيث كان الـ 90% الاَخرون عبيداً ونساءاً (وربّما أجانباُ كذلك) لا يتمتعون بحق التصويت والمساهمة في تشريع وصياغة القرارات. وهكذا فالقوانين والقرارات والسلطة عبّرت في الحقيقة عن رأي الاغلبيّة من الأسياد. أمّا المعنى الحرفيّ لكلمة الديمقراطية كـ "سلطة الشعب" فلم يعبّر في واقع الحال عن الواقع القائم بل عن هدف جوهريّ كامن بات ينمو تاريخياً في رحم الواقع، قاصداً تحققه وتجليه متى ما نضجت امكانيّة ذلك.

لعلّ من أهم الإنجازات التاريخية للمناخ الديمقراطي كان ما شهدته اثينا ولأول مرة في العالم من عملية تحول الدولة من شكل للتنظيم السياسي في ذاته (أي قائم موضوعياُ)، كما في المراحل التي سبقت الحضارة الإغريقية، إلى شكل للتنظيم السياسي لذاته (أي مصحوب بادراك واعٍ وانعكاسات نظرية له) من خلال شتى عمليات البناء الفوقي بدءاً بالمحاججات والمشاريع السياسية ووصولاً للمناظرات والفلسفات الأخلاقية والسياسية، حيث تجلى ذلك لدى العديد من المفكرين أمثال سقراط وافلاطون وارسطو وابيقور. ولم يكن تزامن هذه العملية مع نشوء الديمقراطية عرضياً، اذ وفرت كلّ منهما مناخاً صحياً لنمو الاخرى.

فقدت أثينا استقلالها وحريتها في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد واصطحب ذلك فقدانها لديمقراطيتها. وبذلك فقد العالم كذلك نظام حكم "الديمقراطية المباشرة". وهذه حقيقة تستمر حتى يومنا هذا بالرغم من وجود عناصر ثانوية ومحدودة من "الديمقراطية المباشرة" اليوم في سويسرا وحوالي نصف الولايات الامريكية وايسلندا.


عناصر وبوادر ومظاهر من "الديمقراطية المباشرة" في عصرنا الراهن

يتواجد في البلدان آنفة الذكر نظام ديمقراطي مباشر الى جانب نظام الديمقراطية غير المباشرة ومكملاً له، ويتّخذ أشكالاً ثلاثة وهي: شكلي الاستفتاء والمبادرة واللذان يمكّنان الجماهير من رفض القوانين والقرارات المشرّعة واقتراح قوانين جديدة وبدائل للقوانين الموجودة. أمّا الشكل الثالث فهو الاستدعاء، والذي يمكّن الجماهير من محاكمة واقالة أعضاء في الحكومة.

وتتّسم "الديمقراطية المباشرة" المطبّقة في عصرنا بثلاثة مبادئ وهي مبدأ المساهمة الجماهيرية ومبدأ الحوار الجماهيري ومبدأ المساواة بين الجماهير في تطبيق المبدأين الأولين.

بالرغم من محدودية تأثير عناصر "الديمقراطية المباشرة" المطبّقة في عصرنا، إلّا إنّها يمكن أن تُدرَج ضمن الخطوات التي تتقدم الواقع السياسي القائم.

تقوم بعض عناصر الجبهة الأيديولوجية الرسمية ووسائل اعلامها بمحاولة تبيان عدم صلاحية وعملية تطبيق نظام الديمقراطية المباشرة في ظلّ ما ذُكِر أعلاه. فتقوم تلك الأجهزة باتّهام نظام الديمقراطية المباشرة بعدم تمكّنه من تحقيق مبدأ المساواة المشار اليه أعلاه لدى تطبيق المبدأين الآخرين. كما وتدّعي أنّ تطبيق نظام "الديمقراطية المباشرة" ينطوي على تكاليف باهظة. ولا يصعب تفنيد هذه المحاولات باستخدام محاججة "الديمقراطية الالكترونية" (استخدام التكنلوجية الالكترونية) كضربة فنيّة قاضية.

كما وتدّعي عناصر الأجهزة ذاتها أنّ "الديمقراطية المباشرة" تؤدي حتماً الى فوضى. وهنا فالضربة الفنية القاضية والمفنّدة لهذه المحاولة تتجسد بسويسرا، والتي تُعتبر من أكثر البلدان استقراراً في العالم.

كما وتظهر "الديمقراطية المباشرة" في مختلف انحاء العالم على شكل استفتاءات جماهيرية كحقٍ رسمي (من الاستفتاءات الهامة التي على وشك أن تحدث في المملكة المتّحدة سيقرر مصير اسكتلندا من حيث انفصالها واستقلالها أو بقائها ضمن نفس الدولة).

وتتجلّى "الديمقراطية المباشرة" كذلك كحقٍ يفرض نفسه بشكل احتجاجات وإضرابات وتظاهرات جماهيرية، ومن أجمل الأمثلة على ذلك هو صرخة مواطن عراقي في كربلاء (في تظاهرة احتجاجية ضدّ الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النوّاب) حين قال "إن لم تلغوا مشروع قانون الرواتب التقاعدية سوف نلغيكم!!!".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,636,568,427
- سُباعيّة تمثيليّة الديمقراطيّة التمثيليّة (سلسلة مقالات) الح ...
- سُباعيّة تمثيليّة الديمقراطيّة التمثيليّة (سلسلة مقالات) الح ...
- خطوة إلى الوراء خطوتان إلى الأمام: بصدد تحديث الفلسفة الهيغل ...
- خطوة إلى الوراء خطوتان إلى الأمام: بصدد تحديث الفلسفة الهيغل ...
- خطوة إلى الوراء خطوتان إلى الأمام: بصدد تحديث الفلسفة الهيغل ...
- خطوة إلى الوراء خطوتان إلى الأمام: بصدد تحديث الفلسفة الهيغل ...


المزيد.....




- -حرب النجوم- على أرض الواقع.. فهل ستخوض المعركة؟
- لا تعب في المقاعد السياحية عند السفر مع هذا التصميم الجديد.. ...
- مراسل فرانس24 في طهران: إيران تعتقد أن الدول الأوروبية لم تل ...
- ريبورتاج - العراق: وسائل إعلام تتهم السلطات بـ -تكميم الأفوا ...
- يريدون إشراك روسيا في عقد الهدنة بقطاع غزة
- جراحة حساسة -تغير حياة- طفلة كويتية وُلدت بورم في وجهها
- علاوي: الصمت السياسي تجاه طعن المحتجين بالسكاكين يشجع على ال ...
- آكلة النيازك قد تكشف سر نشوء الحياة على الأرض
- علي مملوك يجتمع مع وجهاء العشائر العربية في محافظة الحسكة
- السيستاني يطالب بعدم رفع اسمه في احتجاجات العراق واختيار رئي ...


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حبيب يوسف الخوري - سُباعيّة تمثيليّة الديمقراطيّة التمثيليّة (سلسلة مقالات) الحلقة الثالثة