أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله حبه - السينما بين الفن والبزنس















المزيد.....



السينما بين الفن والبزنس


عبدالله حبه
الحوار المتمدن-العدد: 4230 - 2013 / 9 / 29 - 01:10
المحور: الادب والفن
    


هوليوود وهتلر ..وثقافة التكسب والدعاية في السينما
وجه مكتب فرع استديو شركة افلام" فوكس للقرن العشرين" الامريكية في برلين رسالة الى مكتب زعيم النازية ادولف هتلر في مطلع الثلاثنيات من القرن الماضي جاء فيها :"سنكون في غاية الامتنان لو بعثتم لنا برسالة من الفوهرر تتضمن رأيه في تقييم الافلام الامريكية وتأثيرها في داخل المانيا. ونرجوكم جدا دعمنا في هذه القضية، وسنكون شاكرين لو ابلغتمونا بان طلبنا وصل الى الفوهرر .... هايل هتلر". وقد ورد نص هذه الوثيقة في كتاب بن اوروند الاستاذ في جامعة هارفارد الذي صدر في الولايات المتحدة مؤخرا بعنوان " التعاون ... حلف هوليوود مع هتلر". ويشير المؤلف الى ان شركات هوليوود كانت تنطلق في التعامل مع النظام النازي في المانيا من منظور تجاري. وجرى

هتلر والسينما
هذا في الوقت الذي كانت تحرق فيه كتب كبار الكتاب والفلاسفة والافلام السينمائية في ميادين برلين والمدن الالمانية الاخرى، بينما هرب برتولت بريخت ومئات الفنانين والكتاب الالمان من البلاد بسبب ملاحقة الجستابو لهم. لقد كانت هذه الشركات مستعدة لتقديم كل التنازلات من اجل كسب السوق الالمانية التي كانت تدر لها الارباح الطائلة. ويقول المؤلف ان شركات هوليوود وصلت الى حد ارسال سيناريوهات الافلام الجديدة الى الرقابة الالمانية قبل البدء بتصوير المشاهد بغية عدم منع الافلام لاحقا في المانيا. زد على ذلك ان الشركات السينمائية في هوليوود كانت تتودد الى هتلر شخصيا بتقديم الافلام التي تعتقد انها ستحظى باعجابه لعرضها امامه أولا. ويتضمن الكتاب العديد من الوثائق من الارشيف الوطني في واشنطن، يتبين منها ان هذه الشركات وظفت الاموال في الصناعة الحربية الالمانية حتى بعد الاضطرابات في " الليلة البلورية " التي قمعت بوحشية، بل وحتى بعد اجتياح القوات الالمانية لبولندا. وقد حاولت السلطات النازية من جانبها استغلال شركات هوليوود في الترويج لايديولوجيتها. وانتجت فعلا عدة افلام بطلب منها يذكرها المؤلف. علماً ان هوليوود رفضت سابقا انتاج افلام تشابلن وايزنشتين وقازان وغيرهم بغية ارضاء السلطات واصحاب رؤوس الاموال فيها.
ان حرفة التكسب لدى رجال الثقافة والفن مهنة عريقة عرفتها كافة الشعوب في مختلف العصور. فهذا ما كان يفعله الفنانون في عصر النهضة الاوروبية حين كانت اللوحات والنصب تنفذ بطلب ممن يدفع الثمن سواء الكنيسة ام الملوك والنبلاء ولاحقا التجار. وفي بلاد العرب ذاع صيت الشعراء الذين كانوا يتكسبون من مدح الخلفاء وهجاء خصومهم . وكسب البحتري مثل استاذه ابي تمام الكثير من مدح المعتصم والمتوكل. وبعد قتل الاخير صار يتماشى مع القادة العسكريين الاتراك الذين سيطروا لاحقا على الخلافة في بغداد وواصل مدحهم مستجديا عطاياهم.
وعندما بدأ حكم البعث في العراق في الستينيات وضع الكثير من رجال الثقافة العراقيين والعرب اقلامهم ولوحاتهم وافلامهم وعروضهم المسرحية في خدمة النظام الدكتاتوري. ولم يكن احد منهم يخجل من كونه في الواقع يسهم في دعم نظام جلب الى الشعب الكثير من المآسي والآلام والخراب. وكان سلوكهم يتفق مع ما قاله ابن خلدون حول دور عامل المصلحة في سلوك الانسان. ولكن اضطر العشرات وربما المئات من المبدعين العراقيين من ذوي الضمائر الحية الى عدم مسايرة الدكتاتور العراقي وتقديم الخدمات له كما فعل زملاؤهم الالمان في ايام حكم هتلر. ولم يبق احد من السينمائيين العراقيين المبدعين حقا في البلاد الا القلائل، لكنهم لم ينتجوا شيئا لأن النظام اصدر حكمه بإعدام السينما العراقية والثقافة العراقية عموما.
لقد أشار لينين بعد انتصار ثورة اكتوبر الى أهمية استخدام السينما كعامل في تلاحم الشعب حول النظام الجديد اي للدعاية الى النظام الجديد. وعمل السينمائيون الموالون للثورة على ترجمة هذه الفكرة الى واقع ملموس بانتاج افلام مثل "المدرعة بوتيومكين" و" اكتوبر" وغيرها التي تخدم الثورة. بينما عمل ستالين لدى ظهور الخطر النازي على الاتحاد السوفيتي الى انتاج افلام تمجد البطولات ومراحل هامة من تأريخ الشعب الروسي مثل " ايفان الرهيب " و" الكسندر نيفسكي" من أجل استنهاض الروح الوطنية لديه امام خطر الاجتياح النازي. وربما عمل السينمائيون السوفيت مثل ايزنشتين وبودوفكين وكوزينستسيف وروم وغيرهم عن ايمان بضرورة هذا العمل وأهميته في خدمة وطنهم . لكنهم من جانب آخرعانوا كثيرا من تدخل الموظفين الحزبيين ورقابتهم في عملهم الابداعي. وكُتب الكثير عن هذا الامر بعد زوال الاتحاد السوفيتي .
ان محاولة أي نظام سياسي او البزنيس وضع الثقافة ومنها السينما والمسرح في خدمة مصالحه لا بد وان تقود الى كبت الطاقات الابداعية لكاتب السيناريو والمخرج وتشويهها. وما اكثر ما راقب كاتب هذه السطور كيفية تشويه ابداع الكتاب والمخرجين المسرحيين في موسكو لدى تقديم اعمالهم على خشبة المسرح. فكانت اللجنة الحزبية المسؤولة تطلب حذف هذا المشهد او ذاك من دون ان تراعي تأثير ذلك في سياق الاحداث. وغالبا ما كانت اللجنة تقرر منع العرض بعد شهور من البروفات وصنع الديكورات والازياء. ويصاب المخرج والممثلون بالاحباط الشديد. فالموظف – الرقيب يأتي، كما اعترف لي بذلك موظف رفيع المقام بوزارة الثقافة السوفيتية آنذاك، وقد درس معي سابقا في المعهد، مبررا موقفه ضمن مجموعة من الاحكام الواجب تطبيقها كأن يكون البطل الايجابي في المسرحية عضوا في الحزب. وعندئذ يضطر الكاتب المسرحي الى تغيير النص ليوافق هذا الحكم. اما في العالم الرأسمالي فإن رجل الاعمال هو الذي يقرر موضوع الفيلم، وحتى يتدخل في الاخراج واختيار الممثلين. وغايته في ذلك كسب المزيد من الارباح وكذلك التودد الى السلطات لكي تمنحه التسهيلات في مختلف المجالات. وما أكثر المآسي التي شهدتها استديوهات هوليوود حين يفرض المنتج على الفنان شروطه التي تقود في غالب الاحيان الى الابتذال. وتحفظ في ارشيفات هوليوود مئات الافلام التي منعتها رقابة البزنيس لكونها اما لا تتفق مع ايديولوجية السلطة في ايام السناتور جوزيف مكارثي سئ الذكر، واما أنها لا تدر الارباح الطائلة عموما، ومنها فيلم " تحيا المكسيك" لايزنشتين ابان عمله في هوليوود والذي لا يعرف مصيره حتى الآن.
وتطرح دائما اشكالية تحديد اهداف السينما. هل هي تجارة وصناعة ام هي فن وأبداع؟. ومما يؤسف له ان البزنيس لا يهمه البتة الجانب الفني للعمل السينمائي بل ما يجلب له من ارباح، اي يغلب على الفيلم الطابع التجاري. ويسعى الممول دوما الى " الهبوط" الى مستوى الجمهور الواسع غير المتنور الذي هو " وحش بلا رأس"، كما قال تشابلن. ونجد سينما هوليوود مشغولة في الاعوام الاخيرة اما في انتاج افلام الرعب والانيميشين واما افلام الجنس والكوميديا الهابطة والافلام البوليسية المترعة بالعنف والقتل وسفك الدماء. فهذا ما يريده جمهور اليوم حسب رأي رجال البزنيس السينمائي. ولا يجد المشاهد فيها اية فكرة انسانية او معالجة للمشاكل الاجتماعية والنفسية واي تصوير لواقع المجتمع. وعندما يظهر فنان عبقري يريد انجاز عمل فني ما يجد الصدود من جانب الممولين او السلطة . وقد سعت الحكومة الفرنسية في أيام الوزير " المثقف جدا" اندريه مالرو وزير الثقافة في حكومة ديجول في الستينيات الى اصلاح الوضع وانقاذ السينما من " براثن" البزنيس باعتماد ميزانية كبيرة لدعم السينما الوطنية لمواجهة سيل افلام هوليوود التجارية. وكانت هذه تجربة ناجحة جدا حيث قدمت السينما الفرنسية روائع اعمال المخرجين جان – لوك غودار واريك رومير وجان رينوار وجان فيغو وغيرهم.
وعندما كانت السينما في العهد السوفيتي تحت رقابة الدولة وضعت محظورات تبدو اليوم ايجابية مثل منع افلام الجنس والعنف والرعب. وتواصل السينما الروسية في الاعوام الاخيرة الالتزام بهذه المحظورات لحد ما لأن المجتمع الروسي يعتبرها بديهية، هذا بالرغم من وجود بعض المحاولات لتقليد افلام هوليوود. وقد تركت اعمال بعض السينمائيين الروس في نصف القرن الماضي وبداية القرن الحالي بصماتها على مسيرة "الفن السينمائي" وليس "صناعة السينما" في البلاد فقط. علما ان اعمالهم السينمائية ليست كثيرة لكنها تعتبر من روائع الفن السينمائي المعاصر. وسأتطرق الى ثلاثة منهم.
اندريه تاركوفسكي ..شاعر السينما

اندريه تاركوفسكي
1932-1986
في السينما السوفيتية عانى من تعسف الرقابة الحزبية جميع كبار المخرجين من " فارس المونتاج" سيرغي ايزنشتين وإلى "فيلسوف السينما" الكسندر سوكوروف. واضطر اندريه تاركوفسكي (1932-1986) الى مغادرة الاتحاد السوفيتي واخرج افلامه في فرنسا وايطاليا والسويد. ودفن بعد وفاته في فرنسا في المقبرة الروسية في ضواحي باريس. وكانت مشكلته تكمن في انه ادخل الى الفن السينمائي افكاره الفلسفية التي اكسبها لغة سينمائية شعرية لا تشكل منفعة للسلطة بالرغم من قيمتها الابداعية الرفيعة. فكانت السلطة تريد ان يكون الفيلم دعاية لايديولجيتها وسياستها. ووضعت هذه الافلام في خانة سينما "النخبة المثقفة " فقط . ويعتبر فيلمه " المرآة " ذروة ابداعه في هذا المضمار. وقد صور المخرج فيه حياته في طفولته الصعبة حين ترك ابوه الشاعر المعروف ارسيني تاركوفسكي العائلة ، وتولت أمه تربيته لوحدها. وولع الطفل انذاك بالرسم والموسيقى تحت تأثيرها. ولهذا يطلق على المهرجان السينمائي الدولي الذي يحمل اسمه بروسيا الان اسم "المرآة". ويقام هذا المهرجان في مسقط رأسه حيث يوجد متحف بإسمه في بلدة يوريفتس بمقاطعة كوستروما الروسية. والطريف انه درس بعد تخرجه من المدرسة الثانوية في موسكو في قسم اللغة العربية بمعهد الاستشراق التابع لاكاديمية العلوم الروسية. لكنه ترك المعهد بعد اصابته في رأسه في اثناء درس التربية البدنية. ولربما كان سيصبح لولا هذه الاصابة احد المستعربين البارزين في بلاده. وراح تاركوفسكي يعمل في احدى البعثات الجيولوجية في سيبيريا. وفيما بعد التحق بمعهد السينما(فغيك) حيث درس في ورشة المخرج السينمائي ميخائيل روم المعروف في مجال السينما الوثائقية. وصادف ذلك في فترة الدفء الخروشوفية بعد وفاة ستالين، حين قررت السلطات تقديم الدعم الى انتاج افلام جديدة والانفتاح على السينما العالمية. وقد منح هذا الى تاركوفسكي في فترة مبكرة فرصة الاطلاع على سينما "الواقعية الجديدة" الايطالية وسينما "الموجة الجديدة" الفرنسية ، واعمال المخرجين العالميين الكبار من أمثال بيرغمان وبونيول وكوراساوا وفيلليني. وقد تأثر بهم جميعا واعتمد اسلوب جمع وظائف كاتب السيناريو وصانع المونتاج والاخراج في شخصه. وتعلم من استاذه ميخائيل روم وجوب ان تكون للمخرج هويته الشخصية والقدرة على التزام الصدق في الابداع والتخلي عن كثير من الاحكام السائدة في السينما السوفيتية قبل الحرب، وتصوير الاشياء والشخوص كما هي في الواقع بدون تزويق وماكياج وبدون ملابس خرجت لتوها من محل المكوي. وكانت مثل هذه الصفات السبب الرئيسي الى تعرضه للملاحقة والحظر من قبل الرقابة الحزبية التي كانت تريد وضع جميع الفنانين في قالب واحد واظهار المجتمع السوفيتي سعيدا ومساكنه رحبه وانيقة ومحاطة بالزهور. وهكذا رفض تاركوفسكي وزملاؤه في المعهد واكثرهم من الجنود السابقين الذين رأوا جميع فظائع الحرب في الجبهة النزعة المحافظة السوفيتية في الفن. فهو لم يعتبر ابدا الفن كحرفة وكوسيلة للتسلية وكسب المال، بل يعتبره اداة معرفية تسمو بالانسان فكريا واخلاقيا. وعندما تخرج من معهد السينما في عام 1960 انتج أول افلامه كمخرج مستقل " طفولة ايفان" الذي صور فيه احلام الطفولة التي تدمرها وقائع الحرب. وحصل الفيلم على جائزة "الاسد الذهبي" في مهرجان البندقية السينمائي الدولي في عام 1962 وعلى جوائز في مهرجانات دولية أخرى. مما أكسبه شهرة خارج حدود بلاده. وكان قد باشر بالتحضير لاخراج فيلم آخر هو " اندريه روبليوف" عن رسام الايقونات الروسي الشهير، وهو أحد أروع افلامه الذي كتب السيناريو له سوية مع صديقه اندريه ميخالكوف-كونتشالوفسكي. ووجد الفنان صعوبات بيروقراطية كثيرة منذ البدء بانتاج الفيلم لآن الموظفين الحزبيين وجدوا في سيناريو الفيلم تلميحات الى الواقع السوفيتي آنذاك ذات الطابع السلبي وكذلك عرض الاحداث فيه بأسلوب مبتكر غير مألوف في السينما السوفيتية . ولهذا اجريت على السيناريو والفيلم تعديلات كثيرة. وحاز الفيلم لدى عرضه في مهرجان كان على جائزة"فيبريسي".وبعد ذلك سمح بعرضه في دور السينما السوفيتية بنجاح باهر ويستمر عرضه حتى اليوم.
توقف تاركوفسكي عن العمل فترة خمسة اعوام بعد رفض عدد من السيناريوهات المقدمة الى الرقابة حيث بدأت " فترة الدفء" بالانحسار. وسمح له في عام 1970 بإخراج الرواية الخيالية العلمية "سولياريس" للكاتب البولندي ستانيسلاف ليم. وسعى تاركوفسكي فيه الى ابراز الجانب الروحي في شخصية الانسان ، واعتماده القيم الانسانية العامة التي لا تنسب الى قومية او طائفة دينية معينة. واستخدم في الفيلم بكثرة موسيقى باخ وتراكيب لوحات الفنانين بروغيل ورمبراندت(لاسيما في الختام في مشهد يعكس لوحة " عودة الابن الضال" لرمبراندت). ولدى عرض الفيلم في مهرجان كان في عام 1972 حاز على الجائزة الخاصة لهيئة التحكيم. وجرى عرضه في الاتحاد السوفيتي في عام 1973 .
وأخرج في عام 1974 الفيلم " المرآة" وهو بمثابة اعترافات الفنان والذي خرج فيه تاركوفسكي عن الاطار السردي التقليدي للاحداث وقدم الى المشاهد سلسلة من ذكريات البطل ذات السمات الفلسفية والتلميحات السياسية ( حين تهرع الأم العاملة في المطبعة ليلا في شوارع المدينة الحالية الى مكان عملها وتقلب مسودات صفحات اعمال ستالين الكاملة للتحقق من وجود كلمة " فاحشة" سقطت سهوا ولم تصلحها، كما تراءى لها في الحلم. ولكن تبين ان لا وجود لهذه الكلمة اصلا. فيحل محل الفزع شعور من رفع عنه كابوس رهيب). وعندما بحث موضوع السماح بعرض الفيلم، قررت لجنة السينما الحكومية وسكرتارية اتحاد السينمائيين السوفيت ان الفيلم غير مفهوم ولا يصلح لعامة الجمهور وفاشل عموما. وقال تاركوفسكي عندئذ :" ان السينما هي فن قبل كل شئ ولا يجب ان تكون مفهومة اكثر من بقية الفنون... وانا لا أرى اي مغزى في الكلام عن عدم فهمه من قبل الجمهور ... لقد ترددت اسطورة ما حول ان اعمالي صعبة المنال وغير مفهومة. وانا لا أستطيع ان اثبت نفسي كشخصية متميزة من دون تنوع الجمهور ". وسمحت السلطات بعرض الفيلم على نطاق ضيق في دار سينما واحدة بموسكو. وتحول تاركوفسكي بعد هذا الى العمل في المسرح فأخرج " هاملت " شكسبير في مسرح لينكوم في عام 1977. وقال فيما بعد انه يحب هذه المسرحية كثيرا ويتمنى اخراجها كفيلم وفي الوقت نفسه اثنى على اخراج المسرحية من قبل المخرج السينمائي كوزينتسيف الذي يحترمه كثيرا.
وفي عام 1979 أخرج رواية الخيال العلمي " ستالكر" للأخوين ستروجاتسكي. ويتناول الفيلم أزمة الحضارة التكنولوجية (الرأسمالية). وعرض الفيلم في مهرجان كان وحاز على جائزة لجنة التحكيم.
وفي عام 1980 منح تاركوفسكي لقب فنان الشعب السوفيتي وسافر في العام نفسه الى ايطاليا لأخراج فيلم " الحنين" الذي عرض في عام 1983 في مهرجان كان السينمائي الدولي، وحصل على جائزتين فيه. وبعد انتهاء المهرجان وجه الفنان رسالة الى وزير السينما السوفيتي فيليب يرماش طالبا السماح له ولعائلته بالبقاء في ايطاليا لمدة ثلاثة اعوام حيث كان يفكر في اخراج فيلم " الانجيل الخامس" المقتبس من رواية رودولف شنايدر. لكن الوزير اعتبر ذلك هروبا من الاتحاد السوفيتي بعد ان كثرت حالات هروب الفنانين والكتاب من البلاد في تلك الفترة، وطلب من لجنة الحزب المركزية عدم السماح له بالبقاء في الخارج حيث يقع " تحت تأثير الايديولجيات البرجوازية". وفي النتيجة بقي تاركوفسكي في ايطاليا وحصل على الجنسية الايطالية ومن ثم الفرنسية. وكان آخر فيلم له هو " القربان" الذي اخرجه في السويد بمشاركة الفنانين السويديين. وعقب ذلك اشتد به المرض بعد اصابته بسرطان الرئتين وتوفي في باريس في عام 1986 عن عمر يناهز 54 عاما.
والآن يكرم اندريه تاركوفسكي باعتباره من النوابغ الافذاذ في الفن السينمائي حيث تأسس بموسكو صندوق تاركوفسكي وجمعية اندريه تاركوفسكي ويقام مهرجان سينمائي بإسمه وكذلك تقدم جائزة أحسن فيلم في مهرجان موسكو السينمائي الدولي. وهكذا فان روسيا كالعادة تمجد ابناءها النوابغ بعد وفاتهم كما حدث لبوشكين وليرمنتوف وماياكوفسكي ورحمانينوف.
الكسي غيرمان الأب .. مخرج الفيلم التجريبي

الكسيه غيرمان
ارتبط ابداع هذا الفنان بالمسرح، واخرج العديد من العروض المسرحية المتميزة في مسرح توفستونوجوف في سانكت- بطرسبورغ. لكنه وكان بين فترة وأخر يدخل استديو " لينفيلم" في لينينغراد (سابقا وبطرسبورغ حاليا) ليتحف المشاهدين بأفلام لا تشبه الافلام الاخرى. ولهذا اعترضت الرقابة على فيلمه " عملية "العام الجديد" الذي اخرجه في عام 1971 لكن لم يسمح بعرضه الا في عام 1986 اي بعد مضي 15 عاما. وحالف الحظ فيلمه الثاني " عشرون يوما بدون حرب" الذي أخرجه في عام 1976. وحقق فيلمه الثالث "صديقي ايفان لابشين" نجاحا كبيرا وحاز على الجائزة الكبرى في مهرجان لوكارنو السينمائي"الفهد البرونزي". ومنحه النقاد جائزتهم في مهرجان روتردام السينمائي عن افلامه الثلاثة. والطريف ان النقاد كانوا يقفون حائرين في تقييم افلامه وما تتضمنه من افكار فيرفضونها في البداية، ثم يكيلون اليها المديح فيما بعد حين تصل الى عقولهم قيمة الافكار الواردة فيها.
ان غيرمان انتمى الى "مدرسة لينفيلم" في الابداع السينمائي التي تواصلت منذ الستينيات وحتى الثمانينيات. وكان غيرمان احد اركانها. وكما قال الناقد ميخائيل تروفيمنكوف فان فيلم غيرمان " خروستاليوف ، ألي بالسيارة" ترك لديه صدمة استمرت عدة ساعات حيث انه صور الواقع السوفيتي في الثلاثينيات بشكل صارخ يقارب الالم. وفعلا ان افلام غيرمان تشبه على سبيل المثال قصة " وديعة " لدوستويفسكي. فلا يمكن ان ينسى القارئ ابدا بعد مطالعتها آلام البطلة التي قادتها الى الانتحار حتى بعد مضي فترة طويلة من قراءتها. علما ان اخراج هذا الفيلم غير الطويل نسبيا استغرق 7 سنوات امتلأت خلالها غرفة عمل وشقة غيرمان بآلاف الصور الفوتوغرافية لمشاهد الفيلم بغية اختيار المشاهد المناسبة لاحقا. ولدى اخراج فيلم " صديقي ايفان لا بشين" الذي يصور حياة رجال ميليشيا المباحث في العشرينيات زار غيرمان زوجته سفيتلانا كارماليتا مساعدته في كتابة السيناريو السجون ومعارض الجثث من أجل اعطاء صورة صادقة عن عالم الجريمة في بطرسبورغ أيامذاك.
علما ان غيرمان فنان الشعب السوفيتي كان يكتب سيناريوهات جميع افلامه، كما كتب سيناريوهات افلام غيره من المخرجين. وحاول ان يجمع في عمله بين السينما كفن والادب مستفيدا من تجارب الكتاب الروس العظام في رسم الشخصيات وتسلسل الاحداث. وغالبا ما كان يلجأ الى تصوير المشاهد بلونين فقط الاسود والبني بغية اظهار الحالة النفسية للبطل والبيئة التي يعيش فيها. ونظرا لخبرته المسرحية الكبيرة فقد كان بارعا ايضا في اختيار خيرة الممثلين في المسرح الروسي ليكونوا ابطال افلامه.
ولابد من الاشارة الى ان غيرمان استحدث قواعد خاصة به في كتابة السيناريو والاخراج منذ فيلمه الاول "عشرون يوما بدون حرب"، وواصل تطوير هذه القواعد حتى آخر افلامه. واعتمد فيها على ارتباط حياة الفرد بحياة مجتمعه. ومهما حاول الفرد التقوقع على ذاته فلا بد ان يصطدم بواقع مجتمعه الذي يزج به خلافا لارادته في احداث لم يفكر اصلا في دخولها. وهنا ترتبط ذاكرة المخرج بذاكرة شعبه وتأريخه . لكنه لم يركز على حدث معين ولم يبحث عن الحقيقة في هذا التأريخ ، بل قسمها الى حقائق متفرقة لا نهاية لها كما في الحياة الواقعية. كما انه لم يكرر نفسه أبدا وفي فيلمه الاخير " قصة مذبحة اركانارا" المقتبسة من رواية الخيال العلمي " من الصعب ان تكون إلها" للأخوين ستروغاتسكي تجاوز هذه القواعد الى مرحلة أخرى في ابداعه . ولكن الموت عاجله بدون ان ينتقل الى قواعد جديدة في الابداع.
ان غيرمان يعتبر بحق رائد السينما التجريبية المعاصرة في روسيا . وتدرس اعماله القليلة في معاهد السينما العالمية.
الكسندر سوكوروف.. فيلسوف السينما

الكسندر سوكوروف
ينتمي الكسندر سوكوروف الى معهد السينما في موسكو " فغيك"، الذي درس فيه تاركوفسكي وكونتشالوفسكي. وقد ارتبط الفنان بعلاقات وثيقة مع اندريه تاركوفسكي بالذات الذي ساعده في العمل لاحقا في استديو " لينفيلم" بعد ان رفض استديو "موسفيلم" قبوله بين مخرجيه، واتهم حتى بمعاداة الاتحاد السوفيتي. وسوكوروف ظاهرة متميزة في السينما الروسية المعاصرة اذ لم يكن يهتم في عمله الفني بالتقلبات السياسية وبمتطلبات سينما " الجمهور"، وكذلك بجني الارباح. فالسينما بالنسبة له هي فن قبل كل شئ. ويعتبره النقاد مثالا لالتزام الفنان برسالته سواء في اخراج الافلام الوثائقية التي برع فيها والافلام الروائية او العمل في الراديو والتلفزيون. ومن الصعب الجزم من أية مدرسة خرج سوكوروف، وما هو اسلوبه بالرغم من مقالاته واحاديثه الكثيرة حول السينما. فهو نسيج وحده ولا يشبه أي مخرج معاصر آخر. علما ان هذه الظاهرة تشاهد في الاعوام الاخيرة في اعمال الفنانين التشكيليين والنحاتين والموسيقيين وحتى الكتاب حيث انتهى عصر " المدارس الفنية والادبية" وبدأ عصر المبدع المتفرد بإسلوبه المتميز وحده. وقال الفنان عن عمله انه يمثل " الحداثة" والنبرة الخاصة للتعبير عن الذات التي لا يضعفها بل يقويها ضجيج الزمن . وهذا ما يجذب المشاهدين الى أعماله السينمائية.
ويبني سوكوروف عمله على الجمع بين تقليدين أساسيين في السينما هما التسجيل الوثائقي للحدث والتعبير الفني عن الانطباعات التي يولدها الواقع. وبالرغم من انه يواصل عمله حتى اليوم في المجال السينمائي واخرج عشرات الافلام خلال حوالي عقدين من الزمن إلا انه يواصل البحث عن لغته السينمائية الخاصة به. لكنه يبقي على اخلاصه لاسلوبه المتميز الذي يصدم المشاهد في كونه غير مألوف. فهو لا يطرح فكرته مباشرة بل يقدمها بجرعات خلال فترة مديدة ، كما يبدي براعة في تصوير المشاهد وانتقاء المواد لها وتضم افلامه المشاهد الوثائقية والتمثيلية والديكور مع الطبيعة، مع اشراك الممثل المحترف وكذلك الهاوي في اداء هذه المشاهد.
ويهتم سوكوروف بتصوير الانسان ومصيره – اي ما يتركه القدر من تأثير في الانسان. ويقدم صورة هذا الانسان دون الالتفات كثيرا الى سماته الشخصية ولو انه لا يهملها. والشئ الرئيسي بالنسبة له هو الجوهر الخفي للانسان والدراماتيكية الانطولوجية للشخصية ووجودها، وكذلك الخبرة العامة للاجيال والعصور والحضارات. ونجد العدسة في افلامه تركز على تفاصيل غير عادية في الطبيعة والبشر والتي تشكل في الوقت نفسه رمزا لشئ ما. كما ان هدف المشاهد الوثائقية لدى المخرج ليست تصوير او تأويل فكرة عامة ما بل خلق انطباع مفاجئ ما لدى المشاهد بحيث يبدو المشهد الوثائقي كما لو انه مترع بالاحاسيس الشاعرية.
ولا يعتبر سوكوروف نفسه مخرجا طليعيا. وقال مرة :" انا فقط حلقة في سلسلة الحضارة العالمية، وما دام الامر كذاك فأن عملي كله مجرد- سقط المتاع.وفي جوهر الأمر انا أسعى في كل فيلم الى ايجاد صلة بالتقاليد. لهذا لا تدعوني بالطليعي . فالطليعي هو من يصبو الى الانطلاق.. من ذاته". وبرأيه ان السينما اليوم لا تشهد اية تيارات او موجات جديدة وهو لا يعتقد بأنها ستظهر الى الوجود. فالجديد هو الفنان نفسه. والفن خالد. لايوجد فن جديد وآخر قديم.
لقد تركت فترات حياة سوكوروف بصماتها على تفكيره. فقد كان والده ضابطا يتنقل من مكان الى آخر حسب اوامر القيادات. ولهذا كانت عائلته تتنقل معه باستمرار وتلقى سوكوروف التعليم الابتدائي في بولندا وواصل تعليمه لاحقا في تركمانيا. ومن ثم انهى كلية التأريخ في جامعة غوركي على ضفاف الفولغا. وبعد العمل في التلفزيون في مدينة غوركي (نيجني – نوفغورود حاليا)، قرر الالتحاق بمعهد السينما بموسكو( قسم الاخراج) وتخرج منه بدرجة امتياز بصورة مبكرة. لكن خلافاته مع ادارة المعهد وهيئة الدولة للسينما جعلته منبوذا حيث اتهم بـ" الشكلية" – وهي التهمة التي كانت توجه الى جميع المبدعين المجددين السوفيت من فنانين وموسيقيين وسينمائيين – ، وادت الى حظر عرض اول افلامه " صوت انسان منفرد" المقتبس عن قصة للكاتب اندريه بلاتونوف ولم يعتبر كدبلوم التخرج من المعهد. وقد صور المخرج الفيلم مع اشخاص عاديين وغير ممثلين محترفين. وقررت ادارة المعهد اتلاف الفيلم ، لكن سوكوروف افلح مع صديقه وكاتب السيناريو يوري ارابوف في سرقة بكرة الشريط ووضعا بدلا منها بكرة لفيلم آخر (وفيما بعد حاز الفيلم على عدة جوائز في المهرجانات الدولية). وفي هذه الفترة بالذات قدم الدعم له الفنان اندريه تاركوفسكي الذي ثمن الفيلم المذكور كل التثمين. وساعده فيما بعد في الانتقال للعمل في استديو " لينفيلم" في لينينغراد، بعد ان رفضت ادارة استديو "موسفيلم " بموسكو عمله لديها. وانتج سوكوروف في " لينفيلم" افلامه الروائية الاولى بالاضافة الى العديد من الافلام الوثائقية. لكنه لقي هناك ايضا تعسف الدوائر الحزبية وهيئة الدولة للسينما وقيل له مرارا ان مكانه "في معسكر الاعتقال في سيبيريا". ولهذا حظرت جميع افلامه خلال فترة طويلة حتى في الثمانينيات من القرن الماضي في فترة "البيريسترويكا" ومجئ ميخائيل غورباتشوف الى السلطة في الكرملين. وكاد الفنان ان يغادر البلاد الى المهجر لكن ابقاه حسب قوله حبه للغة الروسية والنفائس الروحية في "متحف الارمتياج". وفي هذه الفترة سمح لأفلامه بالمشاركة في المهرجانات الدولية وحازت على نجاح كبير . وبرز اسمه بين كبار السينمائيين في العالم حيث ادرجت اكاديمية السينما الاوروربية اسمه في عام 1995 في قائمة افضل عشرة مخرجين في العالم. وفي فترة 1980 - 1990 عمل المخرج كثيرا وأخرج اكثر من فيلم في العام.
وفي عام 2011 عرض في مهرجان البندقية فيلم " فاوست "، آخر افلام ثلاثيته حول السلطة والفرد التي صور فيها الوضع النفسي وحالة الانعزال لدى الحكام وتضمنت مراحل من حياة الدكتاتور هتلر والامبراطور الياباني هيرو هيتو والزعيم السوفيتي فلاديمير لينين بعد ان عزله ستالين في ضيعة "غوركي" بضواحي موسكو. وحاز سوكوروف على الجائزة الكبرى للمهرجان وهي " الاسد الذهبي". علما ان سوكوروف حاز على عشرات الجوائر لقاء افلامه لدى عرضها في مهرجانات كان وروتردام وموسكو وسان باولو وتورونتو وغيرها. كما منحته العائلة الامبراطورية اليابانية "وسام الشمس المشرقة الذهبي" لقاء فيلمه عن الامبراطور هيرو هيتو.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,703,584
- في ذكرى رحيل غائب طعمة فرمان
- جماليات التخطيط في فن محمود صبري التخطيط
- صديقي ارداشيس كاكافيان .. رحلة العذاب من ضفاف السين الى مياه ...
- بلاتونوف - كافكا الروسي *-.. ومحنة الانتلجنسيا الثورية الروس ...
- الموسيقار العراقي فريد الله ويردي
- اصداء الحنين لى نينوى
- وقفة في تيت غاليري....مع الفنان ضياء العزاوي
- ملحمة -الأم الشجاعة- ..صرخة داوية ضد الحرب ..أين نحن منها !
- مأسان الرفيق قسطنطين...دون ميخوت الثورة البروليتارية
- الاصلاحي بيوتر ستوليبين ... والمشنقة الحديدية
- المنابت الفلسفية لفن محمود صبري
- المخرج السينمائي الروسي الكسندر سوكوروف
- لغز بولغاكوف
- مأساة مكسيم غوركي
- يوسف العاني موليير العراق
- محمود صبري - فنان ومفكر
- بريماكوف يتحدث عن الماركسية - اللينينة و-الثورات العربية-


المزيد.....




- روبوت يشبه الكلب يرقص على أنغام الموسيقى
- آلة البالالايكا رمز روسيا الموسيقي والثقافي
- جائزة كتارا للرواية العربية تكرم المتوجين بدورتها الرابعة
- فرنسا: تكريم الكاتب الجزائرى الشهير الراحل كاتب ياسين
- الامارات: دورة جديدة من مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطف ...
- ندوة لمناقشة رواية -سيدات الحواس الخمس-، للشاعر والروائي جلا ...
- الإمارات تستضيف مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية ف ...
- الإمارات: اليابان ضيف شرف الدورة الـ37 لمعرض الشارقة الدولي ...
- اليوم الذكرى الـ150 لمولد أمير الشعراء أحمد شوقي
- رئيس تترستان يدعو إلى تطوير التعاون مع مصر


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله حبه - السينما بين الفن والبزنس