أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فؤاد سلامة - اليسار والإسلام السياسي















المزيد.....

اليسار والإسلام السياسي


فؤاد سلامة
الحوار المتمدن-العدد: 4221 - 2013 / 9 / 20 - 23:07
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


السجال المحتدم داخل اليسار العربي(والعالمي) بين مؤيدي الثورة السورية ومؤيدي النظام السوري المعلنين منهم والمستترين, هذا السجال يعيدنا إلى المربع الأول: الموقف من الدكتاتورية ومن الإسلام السياسي. ثمة أسئلة قد يكون من الضروري الإجابة عليها أولاً. هل أن الإسلام السياسي بوجهه "السني", والسعودي استطراداً, هو إسلام رجعي, ظلامي واستبدادي بالطبيعة والفطرة؟ هل أن الإسلام الشيعي, والإيراني استطراداً, هو إسلام تقدمي تنويري وتحرري؟ هل أن اليسار هو واحد موحد في موقفه من الربيع العربي ومن الثورة السورية بالأخص؟

نحن نعرف أن أكثر المهتمين بالسجالات الفكرية السياسية هم اليساريون بمختلف مشاربهم ومنابتهم الستالينية, والبوتينية اسنطراداً, من جهة, والليبرالية بوشائجها الغربية والسعودية من جهة أخرى. يجتمع اليساريون على موقفهم النظري الناقد للتطرف الديني وللفكر "الظلامي". ولكنهم يختلفون في موقفهم من الأصوليات مثلاً. إذ يعتبر البعض منهم أن الأصولية هي خاصية للإسلام السني. وهذا الموقف يجد جذوره عند اليسار الأوروبي في الحساسية الثقافية الغربية تجاه الإسلام الذي كان عدواً تاريخياً للمسيحيين منذ الحملات الصليبية وتجدد هذا العداء خلال الحقبة الناصرية, ومن ثم تعمق العداء بسبب الثورة الجزائرية وتغذى فيما بعد بانعكاسات الصدمة النفطية التي قادتها السعودية. وأضيف إلى التراث السلبي بين الإسلام والغرب تداعيات الحرب الأفغانية بمجاهديها وقاعدة بن لادن بكل ما أفرزته من إرهاب وتعميم للنظرة السلبية تجاه الإسلام السني بالأخص.

اليسار الليبرالي العربي لا يجد فارقاً نوعياً بين الإسلام السني الأصولي والإسلام الشيعي الأصولي رغم اعترافه السابق بالدور الإيجابي المحدود الذي لعبته إيران في الصراع العربي ـ الإسرائيلي, ومن خلال دعمها للمقاومة اللبنانية والفلسطينية. هذا الإعتراف بدأ يتزعزع بل وانقلب إلى نفور من الدور الإيراني الذي انزلق في الموقف من الثورة السورية إلى دعم مطلق وشامل للدكتاتورية ذات الطابع الطائفي الأقلوي المكشوف. وأما في الموقف من نظام الولي الفقيه فلا شيء يميز في نظر اليساري الليبرالي هذا النظام عن سائر الأنظمة الأوتوقراطية ـ التيوقراطية الإسلامية والعربية, رغم وجود "انتخابات" أقل ما يقال أنها مقننة وموجهة ومعروفة النتائج سلفاً سواءً انتصر فيها الإصلاحيون أو المحافظون, الذين يلعبون تحت عباءة القائد الروحي ـ الزمني غير المنتخب.

في السؤال حول درجة التقدمية والتنويرية لكل من الإسلام السياسي السني والشيعي, كما في درجة التقدمية والتنويرية للنظام "الجمهوري" السوري والنظام الملكي السعودي, تختلف الإجابات طبعاً حسب زاوية النظر. الخلفية الطائفية للناظر والمحلل والمراقب والمؤيد والناقد تلعب دوراً رغم كل الإنكارات التي تأتي من ذات اليمين وذات اليسار. ولكن تلك الخلفية لا تلعب دوراً عندما يكون الموقف السياسي متعارضاً مع الانتماء الطائفي. المقرر في هذه الحالة غالباً ما يكون "الحساسية" الفكرية الشخصية, أو المنفعة المادية, وقد يكون الإثنين معاً وإن بشكل خفي. وفي المقارنة فإن النتائج هي التي تحدد درجة التقدمية والرجعية والدكتاتورية في النظام القائم. المقارنة بين السعودية وإيران في الموقف من الحريات ومن الرفاه الشعبي ليست حاسمة وربما يقول البعض إنها لمصلحة السعودية (أو العكس), والمقارنة بين النظام السوري القائم والنظام الإخواني الذي استمر في مصر حوالي السنة, حاسمة في نتائجها الكارثية لمصلحة النظام الإخواني الذي لم يعمر طويلاً.

يبقى المعيار القومي ـ الأممي لليسار: الموقف من الأمبريالية والغرب وحركات التحرر الوطني. اليسار التقليدي العربي لم يتطور موقفه منذ ستالين "أبو الشعوب".. لا زال العداء لأمريكا والغرب راسخاً صلباً لديه رغم كل ما حصل منذ نهاية الحرب الباردة وانهيار المعسكر الاشتراكي. الغرب هو مصدر الشر, وهو الناهب الأكبر, وهو محرك المؤامرات ضد الأنظمة "الوطنية", وهو طبعاً وأولاً داعم إسرائيل سبب البلاء في العالم العربي ( علماً بأنه في الموقف من إسرائيل ثمة إجماع بين الشرق والغرب على حمايتها). وهذا الموقف لا شيء سيغيره بعد مائة عام ولو واصل انحدار اليسار التقليدي في الغرب والشرق من نسبة تأييد كانت تقارب العشرين بالمائة في بعض أوروبا (والعالم العربي) إلى ما يقارب الثلاثة بالمائة أو أقل. وأما اليسار الليبرالي فهو يعطي الأولوية في السياسة للموقف من مسألة الحرية والديمقراطية والمواطنة, وليس للشعارات والبروباغندا الإعلامية.

في التجربة المصرية حصل اختلاط كبير في موقف اليساريين هناك, ما أعطى انطباعاً خاطئاً أن اليسارين التقليدي والليبرالي عادا واجتمعا في موقف موحد داعم للعسكريتاريا ورافض للإسلام السياسي الذي وصل إلى السلطة عبر صندوق الإقتراع. في اعتقادي أن هذا الموقف كان اضطرارياً ولا شيء يبرر استمراره غير التأزم الكبير في الوضع الاجتماعي ومخاطر الحرب الأهلية في أكبر بلد عربي. في سوريا كان يمكن لليسار الليبرالي أن يواصل دعمه للحراك السلمي للثورة السورية لو لم يلجأ الدكتاتور إلى استعمال كل طاقته التدميرية ضد الانتفاضة السلمية, محولاً إياها عن سابق قصد وتصميم إلى ثورة مسلحة تسودها الفوضى. في المحصلة فإن النظام السوري بوصفه آلة قتل وإرهاب وتلفيق متمرسة في السلطة منذ عقود, هو المنتج الأول للمجازر والدمار والعنف الذي عم سوريا وما انفك يتغذى من العقلية الشمولية الإمتلاكية التي تحكم سوريا وتولد ردود الفعل المتناسلة. وهنا نكرر أن المعيار الأساسي لليسار الليبرالي ليس الخطاب الديماغوجي "المعادي" لإسرائيل ولأمريكا, كما أتقنته الدكتاتوريات العربية "الجمهورية" واغفلته الدكتاتوريات الملكية.. ليس هذا الخطاب صادقاً كان أم كاذباً هو "بوصلة" الموقف السياسي, بل مسألة الحريات والمساواة الحقيقية بين المواطنين والديمقراطية في الخطاب والممارسة, في الكلام والتطبيق.. وهذا الموقف ينبغي أن يتكرر في كل ظرف ومكان, من عراق صدام إلى ليبيا القذافي إلى سوريا الأسد, إلى كل بلد عربي وإسلامي تقوم فيه انتفاضة ضد الدكتاتورية, أو تستقر فيه سلطة استبدادية دموية, إسلامية "ظلامية" كانت, أم علمانية "حداثية"..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,001,940,591
- ياسين الحاج صالح, ومسألة القيادة الثورية في الداخل السوري..
- شيعية سياسية صاعدة في جمهورية طائفية منهارة
- في ضرورة نقد قبيلة المقاومة
- الثورة النسوية السورية.. ضمان انتصار الثورة السورية
- تحالف الأقليات أم حكم الأكثرية؟
- اليسار العربي -الجديد-: رفض النمطية والديكتاتورية
- -الممانعة- أمام لحظة الحقيقة
- الرهان على سوريا, لبنانياً..
- الرهان على سوريا لبنانياً
- الربيع العربي ومعركة الأفكار
- النخب العلمانية على مفترق الربيع العربي
- الإنحيازات السياسية : أوهام ومصالح
- إيران وقطر والربيع العربي : الأدوار الملتبسة
- لبنان وسوريا: وحدة المصير والمسار في مواجهة الربيع العربي
- أي جيل , أي وطن ؟
- العرب أمام تحدي الديمقراطية


المزيد.....




- اليمن: الرئيس هادي يقيل رئيس الحكومة ويحيله على التحقيق
- الرئيس اليمني يعفي أحمد بن دغر من منصبه ويحيله للتحقيق
- بوتين يكرم مسؤولين اعتدى عليهما لاعبا كرة قدم
- شركة أمريكية تفصل إحدى موظفاتها بعد تصرف عنصري تجاه رجل أسود ...
- الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يقيل رئيس الوزراء أحمد بن د ...
- السعودية تستعد للاعتراف أن خاشقجي قتل نتيجة استجواب خاطئ (ر ...
- أبو ظبي.. مؤتمر حول دور الشباب في السلام العالمي
- 450 طفلا تركيا محتجزون في العراق
- إقالة رئيس الوزراء اليمني وإحالته للتحقيق
- ألمانيا ترحل مغربيا متورطا في هجمات 11 سبتمبر


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فؤاد سلامة - اليسار والإسلام السياسي