أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2005- الطبقة العاملة في ذكرى 1 آيار - سليم النجار - -الحركة العمالية العربية- بين طاعون الفقر وكوليرا القوانين التعسفية.















المزيد.....

-الحركة العمالية العربية- بين طاعون الفقر وكوليرا القوانين التعسفية.


سليم النجار
الحوار المتمدن-العدد: 1184 - 2005 / 5 / 1 - 12:08
المحور: ملف 1 ايار 2005- الطبقة العاملة في ذكرى 1 آيار
    


لا يطرح الواقع العربي الراهن أفقا عاما عريضا لحل المشكلات العميقة المتراكمة عقب الحقب السابقة، وعبر وعبر التقارب بين مختلف القوى الليبرالية والديمقراطية، المهددة من قبل الأصوليات الدينية والمجمدة أو المغروية من قبل الأنظمة الحاكمة.
ان الأهداف العامة هي استعادة مطالب التطور الديمقراطي العربي، التي يتم القفز عليها عبر مراحل التسريع الأمامية السابقة، أو المواجهة من قبل مشاريع التسريع الماضوية الدموية الراهنة، وهي تحرير المرأة، وتحرير الدولة من الدين، وتحرير الدين من سيطرة الطبقات الطفيلية العربية، وتشكيل وتعميق الحريات، وتجديد المسار الصناعي الوطني العربي، لخلق حركة عمالية قوية ومتماسكة في مواجهة التحديات.
ان السلطات العربية التي تقاوم الجماعات الدينية من خلال الدين تتجه الى الحقل الأيديولوجي للجماعات المتطرفة، وتنزلق تحت المظلة الفكرية، عبر تنامي لغة المزايدة حول الدين وتمثيل المؤمنين.
هي نفسها السلطات التي تقاوم الحركات العمالية، عبر إقامة مشاريع خدمية متحالفة مع شرائح اجتماعية انتهازية حولت الوطن العربي الى محيط هادر من الاستهلاك، لتشكل طبقات طفيلية تمتص دم المواطن العربي، وتدفع فاتورة الولاء للسلطات الحاكمة إما عبر المشاركة الإسمية، مقابل الغطاء السياسي الذي يوفر لها الهروب من الضرائب وتسهيل الخروج الأموال الى البنوك الغربية تحت حجج واهية، تعرف بتشجيع الاستثمار، أو دفع "أتاوت" مباشرة.
هذا السلوك السياسي الاقتصادي للنظم الرسمية العربية، دفع ثمنه العمال العرب في مختلف أرجاء الوطن العربي، بأشكال مختلفة أم تبطل مقنع، أو بطالة حقيقية أفقرا حتميا، وإمتازت النظم الرسمية العربية وبتفوق بصناعة الفقر وتشكيل ثقافة ملتبسة حول مفهوم العمال، والحركة العمالية، ولعل هذا الإشكال ظهر جليا بعد استلام السادات الحكم في مصر، وعرف عهده- بعهد الانفتاح! الذي خصخص القطاع العام وترك العمال لمصيرهم المشؤوم الذين بدورهم ذهبوا للبحث عن حل لمشكلاتهم بشكل انفرادي وكانت أبواب الهجرة ال الخارج تنتظرهم لقلتهم كالسرطان، وما ينطبق على مصر ينطبق على العالم العربي، بإستثناء الخليج العربي الذي يشكل حالة خاصة في هذا المجال، فلا يوجد عمال خليجيون بسبب الثروات الهائلة للنفط في بلادهم، لذا تحولوا الى طبقة موظفين من مختلف الدرجات.
ولكن لماذا؟ أي لماذا استطاعت الطبقة الطفيلية العربية مالكة رؤوس الاموال في أماكن العمل، لماذا استطاعت هذه الطبقة بنمط ملكيتها الخاصة لوسائل الاستيراد والتصدير، من آلات ومعدات ومواد بناء واراضي وعقارات ومرافق خدمية أن تنجز ما أنجزته ما لم تستطع إنجازه الحركات العمالية العربية؟
ويحلينا السؤال" لماذا" الى السؤال "كيف"؟
التي تمتلك كل شيء وما عليها وما فيها، تملكنا خاصا، لا ينازعها فيه جماعات أخرى من طبقة أخرى خاصة في أسفل سلم الدخل الاجتماعي وهم تحديدا العمال؟!
وإجابتنا على ذلك ان الطبقة الطفيلية العربية للتنظيم الاجتماعي تتضمن قوى دافعة أساسية برهنت على تفوقها الحاسم المقارن حتى الآن- وهذه القوى الدافعة هي:
أولا: القوى الدينية المتأسلمة سياسيا، والتي تشكل العمود الفقري للطبقات الطفيلية المالية.
ثانيا: الطبقات الاجتماعية التي خرجت من مؤسسات الجيش الرسمي العربي، وخاصة كبار الضباط، الذين تحولوا الى ملاك.
ثالثا: الإنتهازيون وهؤلاء عادة يأتون من كل شرائح المجتمع.
ان يادة هذه القوى الثلاث على الرأسمال العربي، جعل من الحركة العمالية في حقيقة الأمر تتلاشى، على الصعيد العملي والفعلي وتحولوا الى فئة كسبه على الصعيد المعني، ورصيد ديموغرافي للقوى السلفية الدنية، وبذلك تكون الحركة العمالية العربية، انحازت بشكل موضوعي لنقيضها الفعلي واستسلمت للهزيمة بفعل ارادي!
ومقابل ذلك تم تكريس الطاقات الانتاجية لتلك السلع الاستهلاكية التي تغرق الأسواق العربية، لكن ليس على أيدي عمال، بل أيدي كسبة، والفارق هناك كبير، فالصناعات تلك، ليست وليدة حركة علمية معرفية عمرية، فالمسألة عبارة وكلاء للصناعات الغربية، وعادة ما يكون صاحب التوكيل من القوى الثلاث التي تم ذكرهم سابقا.
والكسبة يكونون من أسفل السلم الاجتماعي، ومن أجل تعريف أكبر كمية ممكنة من السلع والخدمات في الأسواق العربية يجري تحويل المجتمع كله الى مجتمع من المستهلكين، وللمستهلكين للسلع والخدمات المحددة، بالذات من قبل المنتجين الطفيليين- ومن أجل ذلك يتم إهمال الأبعاد الاخرى في تكوين العامل الانسان الحيوي الاجتماعي، وبذا يتم دمجه بين آليات الاستهلاك المسوق وخاصة بآليات الاعلام والاعلان، ليتخلىعن اهتمامات الانسان المتكامل وفي ايجاز ينشأ كما قال ماركوز.. الانسان ذو البعد الواحد، مثال على ذلك.. ما المبرر الذي يجعل العامل الذي لا يتقاضى راتبا يكفيه بالكاد قوت يومه، أن يبتاع جهاز الموبايل على سبيل المثال، فهذا الجهاز له تكاليف اضافية ضخمة مقارنة للراتب الذي يتقاضاه العامل، ومع ذلك يصر العامل على اقتنائه- ان تقرير الملكية الخاصة بهذه الطريقة يحول الانسان العامل- الى ملكية عامة للمستثمر، خاصة إذا ما تابعنا الاعلانات والتسهيلات الضخمة لشركات الاتصالات، التي تغري الكثير من العمال، على اقتناء هذا الجهازوبعبارة أخرى، فإن مشروع السوق يتعارض تماما مع نمو حركة عمالية عربية حقيقية، تكشف زيف التكنولوجيا التي تبقى محكومة بقوانين الانتاج الرأسمالي الغربي، الذي يتسم بسمتين، الاحتكارات، والسمة الثانية الحافز الخاص على حساب احتياجات المجتمع، وتعظيم الأرباح عبر صنع الأسعار الاحتكارية والتلاعب بآليات السوق الحرة ومن ثم قلق السوق "غير رأسمالي" بالمعنى المجرد، سوق مشوهة.
ويؤدي هذا الجانب السلبي للتكنولوجيا الغربية، على الحياة الاجتماعية العربية، بظلال أنماط اجتماعية مشوهة تخلق أنماط "عمالية" ولكن ليس بالمعنى الدقيق للكلمة على صعيد الصيرورة التاريخية، أو على التراكم النضالي لحركات اليسار العربي، على امتداد الوطن العربي.
وبهذا تسهم التكنولوجيا العربية الى اقامة قاعدة لتقسيم العمل بين عالم صناعي متطور ومتقدم تكنولوجيا، وعالم متخلف وخاضع للإستعمار الصناعي، القديم المستحدث، ان تقسيم العمل في ظل ثورة تكنولوجيا المعلومات أصبح من الصعب القول ان هناك حركة عمالية عربية، بغض النظر عن المؤسسات التي تتدعي أنها تمثل الحركة العمالية العربية فهذه المؤسسات هي واجهات لأجهزة الأمن العربي الرسمي، وبالتالي لا تستحق حتى ذكرها إلا بهذه الصورة.
ان إعادة ترتيب الأولويات السياسية الاجتماعية، للحركة العمالية العربية، يبقى ضروريا لمواجهة إنتكاسة التطور، فلم يعد أساسا تحرير الشغيلة، بل تحسين ظروفهم وتطورهم الفكري والسياسي، وغدا تحرير العامل من أيقونات الاستهلاك مطلب هام، وبناء عقل عمالي فكري منظم قائم على توازن بين الحاجات والضرورات للانسان لحفظ كرامته، لا أن يتحول الى ما كنيته استهلاك!
ان التعاون الواسع الواجب قيامه بين الحركات العمالية وقوى اليسار، سيغدو مهما لتشكيل قوة فكرية حديثة قائمة على ثلاث ركائز:
أولا: لا يجب ان يتوجه النضال المطلبي وتطوير حياة العمال الى تجاوز الرأسمالية.
ثانيا: النضال من أجل الدفع بقوة لتحويل الأشكال الطفيلية من رأسمال مهرب الى رأسمال مستوطن داخل الوطن العربي.
ثالثا: فضح السياسة الليبرالية الجديدة الموجهة ضد الشغيلة.
ان هذه الركائز الثلاثة قادرة على الكشف عن تدفق الشركات المتعددة للجنسية، وعمليات القفز فوق الأطر الوطنية والقومية، كلها مشكلات كبيرة لكن ليس بالضرورة تجاوزها بشعارات رنانة، وخطابات حماسية، على قوى اليسار ان تدرك حقيقة ان العمال في الوطن العربي، ليسو إلا كسبة أو إذا صح التعبير عبيد للطفيليين الجدد، والمتحالفين عضويا مع الرأسمال الغربي، لذا من الضروة الكفاح والنضال من أجل انفكاك هذا التحالف العضوي، وكذلك يترافق مع الكفاح من أجل الديمقراطية والعلمنة عبر الصراع ضد مختلف تجليات الاستبداد القديمة والحديثة، والتي تستند على ثلاث بيئات اجتماعية:
أولا: بيئات صحراوية جاءت كحلقات أخيرة لإنهيار الدولة العثمانية واكتشف في أراضيها الذهب الأسود.
ثانياك بيئات قروية- ريفية- والتي هاجرت الى المدينة- كعمال- كسبة- أو موظفين حفار استفادوا من هذه الخاصية بعد ان أصبح التعليم بمختلف مراحله مجانيا نوعا ما.
ثالثا: فئات أصولية جاءت من البيئتين- الصحراوية- والريفية.
هذه البيئات الاجتماعية الثلاث لعبت دورا هاما في عرقلة نمو حركة عمالية حقيقية في العالم العربي.
ان تكوين البنى الاجتماعية الديمقراطية التي تؤمن بالعلم كخلاص لها من إرث الظلم والاستعباد، هو الطريق الوحيد لنهوض حركة عمالية عربية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- معضلة الأمن في الفكر السياسي الفلسطيني
- عرضية أيدولوجية أزمة العقل العربي السياسي
- سوريا في مفترق طرق استراتيجي ـ لبنانيا
- الحركات الاسلامية الفلسطينية بين تقديس النص واختراق الآخر له ...
- ابو مازن سكة الوعي المتأخر
- جندرما فتح.. اليمين الفلسطيني سلطنة على زعامة فلسطين
- السياسة الفلسطينية في عالم متغير فشل اليسار الفلسطيني في انت ...


المزيد.....




- شاهد كيف تصرف شرطي لإنقاذ صبي عالق تحت سيارة
- تصميم أول طائرة برمائية روسية تعمل بالكهرباء!
- السعودية: قرار مراجعة الأحاديث الشريفة يهدف لكشف المفاهيم ال ...
- بوتين: هناك من يعرقل محاربة الإرهاب
- أردوغان يلمح إلى مراجعة الشراكة الاستراتيجية مع الولايات الم ...
- السعودية تضع قدما في الرقة لإعادة الاعمار
- استمرار عملية تطهير الرقة من الألغام
- أربيل تتحدث عن نزوح آلاف الأكراد من كركوك
- تيلرسون: بعض الدول المقاطعة لقطر لا ترغب في الحوار
- -باريس هيلتون روسيا- تعتزم الترشح للرئاسة


المزيد.....

- الكونفدرالية الديموقراطية للشغل بين المحافظة على التقدمية وا ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2005- الطبقة العاملة في ذكرى 1 آيار - سليم النجار - -الحركة العمالية العربية- بين طاعون الفقر وكوليرا القوانين التعسفية.