أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد المجيد السخيري - -موازين-: مهرجان السلطة وإيقاعات المعارضة















المزيد.....

-موازين-: مهرجان السلطة وإيقاعات المعارضة


عبد المجيد السخيري

الحوار المتمدن-العدد: 4104 - 2013 / 5 / 26 - 01:57
المحور: الادب والفن
    


تحت شعار"إيقاعات العالم"،تنظم جمعية "مغرب الثقافات"،التي يرأسها الكاتب الخاص للملك،منير الماجدي،وواحد من صحبه النافذين في دوائر الاقتصاد والإعلام والرياضة وغيرها،والأكثر إثارة للسخط والنقد من قبل رجال الأعمال المتضايقين من تدخلاته،قبل أن يكون مكروها من فئات واسعة من الشعب،مهرجانها "موازين نهاية شهر ماي - أيار من كل سنة،وهو المهرجان الذي أضحى مادة دسمة للتعليقات الساخطة في مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة النت،ومضرب مثل للفساد والنفوذ والجمع بين الثروة والسلطة في "المملكة الشريفة".فلم تخل شعارات المتظاهرين،من مجموعات المعطلين حاملي الشواهد العليا أو شباب حركة 20 فبراير في السنتين الأخيرتين،من التنديد بالمهرجان باعتباره واجهة من واجهات الفساد المالي والسياسي والريع الثقافي.ومع انطلاق دورته الثانية عشرة لهذه السنة (يوم 24 ماي 2013)،يتبين إصرار وتحدي الجهة المنظمة للمهرجان على الاستمرار،لكن في ظل تراجع طفيف لحدة النقد والهجوم الذي بات يواجهه منذ انطلاق دورته الأولى سنة 2001.
ففي كل يوم يكتشف الناس في "المملكة السعيدة "حقائق مفزعة،ومقززة في الآن نفسه،بشأن حجم الفساد والاستئثار بالسلطة والثروة من قبل جماعات وأفراد باتوا يتصرفون كعصابات متحدين القانون والأخلاق والشعب وأحزابه المريضة في معظمها،وجمعياته الانتهازية المتسابقة حول فتات التمويل الأجنبي.
مهرجان "موازين" أضحى يعرف أيضا بمهرجان الملك؛فهو ينظم تحت رعايته "السامية"،لكن ليس كمثل الكثير من الفعاليات الثقافية والفنية التي عادة ما يتم إسناد رئاستها الفعلية أو الشرفية للملك لجعلها متناغمة مع فلسفة السلطة،ولتحظى بالتالي بدعمها المادي السخي،فضلا عن تزكية المشرفين على تنظيمها لنيل مناصب عليا أو إكراميات ومأذونيات مدرة للربح،ما يجعلهم قريبين من محيط السلطة العليا بمغانمه ومكاسبه التي لا تحد. وفكرة المهرجان يقال أنها انبعث من رغبة الملك في منح عاصمة مملكته "الرباط"مهرجانا يليق بها،على غرار ما نالته العاصمة العلمية "فاس" من مهرجان كبير ذائع الصيت(الموسيقى الروحية)،ومدن عريقة أخرى كالصويرة التي يدير بها،المستشار المخضرم القوي من أصل يهودي أندري أزولاي،مهرجانا لموسيقى "كناوة" ذات الجذور الإفريقية العريقة،وغيرها كثير.فالبلد يعج بالمهرجانات والمناسبات الفنية من شماله إلى جنوبه،كأنه يتوفر على مخزون وفائض من السعادة والفرح. لكن الحقيقة أن وراء سياسة المهرجانات والسهرات الفنية المتواصلة على مدار السنة تكمن أهداف سياسية لا تخفى على أحد،لعل أهمها صرف أنظار الناس عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة،وإيجاد متنفس للشباب الساخط والعاطل عن العمل،وإبعاده عن الاهتمام بالسياسة أو الانخراط في الحركات الاحتجاجية والمعارضة للنظام.مؤلفا كتاب "الملك المفترس" المحظور توزيعه بالمغرب،الصحافيان كاثرين غراسيي وإيريك لوران،أفردا ل"موازين" صفحات من الفصل الحادي عشر لكتابهما تحت عنوان "مهرجان محمد السادس"؛وقد أسهبا في إبراز الكيفية التي تمكن بها "الماجدي"،مسير شركات وثروات الملك وخادمه الاقتصادي الأمين،من وضع يده على المهرجان بعد أزمة مالية واجهته في عام 2006،بعد أن كلفه الملك بإنقاذه من إفلاس محقق. وهكذا نزل الرجل بكل ثقله ليعمل
بمعية فريقه الخاص بجمعية "مغرب الثقافات"،التي تسهر على تنظيم المهرجان،على إعادة صياغة برنامجه ليصبح أكثر شعبية ،بأن رفع من منسوب البهرجة من خلال استقطاب نجوم عالمية كلفت ميزانية المهرجان مبالغ خيالية. لكن الأسوء كان هو تجاوز التبذير المالي إلى إكراه المؤسسات التجارية والشركات من القطاعين العام والخاص على دعم المهرجان فيما يشبه أداء ضريبة أو إتاوة "موازين"؛ طبعا زيادة إلى تحصيل أموال عمومية مباشرة من المجالس المنتخبة مثل مجلس مدينة الرباط. والأرقام التي كشفتها تقارير إعلامية لا تترك مجالا للشك في أن المهرجان يصرف بسخاء على ضيوفه الأجانب من نجوم الغناء بفضل أموال عامة أو خاصة تنتزع تحت الضغط غير المباشر على أصحابها،مقابل امتيازات معلومة وغض الطرف عن أنشطة غير مشروعة أو مريبة.
سنة 2011 شكلت محطة هامة في مسيرة المهرجان،حيث كاد الحراك المغربي المنطلق يوم 20 فبراير أن يعصف بوجوده،بعد أن رفع المتظاهرون شعارات مناهضة للمهرجان كنموذج لتبذير المال العام.غير أن الملك تحدى الجميع وأمر باستمرار تنظيم المهرجان.
في السنة قبل الماضية تداول الشارع أخبارا جديدة بخصوص مبالغ مالية كبيرة توصل بها المدير السابق للأمن الوطني الشرقي الضريس (والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية في حكومة العدالة والتنمية الحالية)،في الدورة العاشرة للمهرجان،والتي قام بتوزيعها على مسؤولي الإدارة ورؤساء الفرق التي سهرت على الجانب الأمني للمهرجان،لم تنزل في حدها الأدنى عن عشرين ألف درهم. كما انتشرت أنباء أخرى تحدثت عن قرار الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للاستثمار حسن بوهمو، مقاضاة موقع "مغرب كونفدنسيال" الإلكتروني،الذي يبث من فرنسا،أمام المحاكم الفرنسية،بعد نشره لمقال يتهم بوهمو بممارسة الابتزاز والضغط من أجل جمع الدعم المالي لمهرجان "موازين"،وأن هذا الأخير "اشترط على مدير أمريكي على رأس شركة للطاقة بالمغرب منح 5 ملايين دولار لدعم مهرجان "صاعد" مقابل تسهيل استثمارات الشركة في المغرب"،ما يعني أن شبهات كثيرة تحوم حول علاقة المهرجان بالشركات المحلية والأجنبية التي يدعي أصحاب المهرجان أنها المانحة لمصاريفه،وهي الواجهات التي يستغلها للتحايل على منتقديه بشأن تبذير المال العام.وإذا صحت الأنباء،فهذا يعني أننا بالفعل أمام "عصابة" تتصرف خارج القانون وفي غفلة منه والقائمين عليه.
أما ما كشف عنه كتاب "الملك المفترس"،من حقائق وأرقام مرعبة،وما خفي منها أعظم بلا شك،بشأن الاستحواذ على خيرات البلد واحتكار ثرواته،وتسخير مقدرات الدولة للربح ومراكمة المال والبذخ،فهو يستدعي ليس التنديد فقط،بل المرور إلى المحاسبة مباشرة،ومنها ما يتعلق بدعم الملك لأصدقائه في مواقع الربح،البعيدة نظريا عن شؤون الحكم وأولوياته،والمخلة بالحياد المفترض في تعامله مع المواطنين.
لقد تحول مهرجان "موازين" إلى مقدس من مقدسات السلطة. فرغم النقد الذي يواجهه،والجدل الذي يثيره منذ سنوات،تبدو الجهات المعنية بتنظيمه مصرة على التشبث به نكاية في كل الأصوات التي تعالت في الشارع والصحافة والمنابر السياسية والثقافية الجادة للمطالبة بوقف إهدار المال العام الذي يتصرف فيه "الماجدي" وحاشيته بلا رقيب ولا حسيب،وكذلك فضح الرؤية الثقافية التجارية التي يسعى إلى تكريسها،وترويج صورة مخادعة عن حقيقة المغرب كبلد يرزح تحت نير الفقر،ويعيش أبنائه محنا ومآسي لا حد لها على مستوى الصحة السكن والتعليم،وينقصهم الكثير من أسباب العيش الكريم،وتهدر حقوقهم الاجتماعية والسياسية والثقافية واللغوية وغيرها،والتي لا يمكن لمهرجان مثل "موازين" بميوله الليبرالي المزيف،ونوع المواد الفنية التجارية التي يتم تمريرها بين فقراته الأساسية،أن يعوضهم عنها،إلا إذا توفرت له كل الوسائل والقنوات الرسمية لاستقطاب المخدوعين والمحبطين واليائسين من التغيير،كما هو الحال الآن،أو جندت له جحافل البلطجية للإيحاء بالشعبية المزورة،وسخرت له أقلام المأجورين من صحافة الرصيف والكتبة منعدمي الضمير لتبييض سيرة القائمين عليه،وامتداح ثقافتهم الحداثية المكذوب عليها.
ولا شك أن المهرجان نجح من خلال هؤلاء والجهات التي ترعاه في اختراق صفوف كثيرة،خاصة مع تسخير أخطبوط المال للسيطرة على الساحة الإعلامية،بعدما تمكن من تجنيد الأنصار بالمؤسسة الأمنية ليحافظ على استمراره في صورة مهرجان الملك.
ومع التراجع الواضح الذي شهده الحراك الشبابي والشعبي هذه السنة،خفت حدة الهجوم على "المهرجان"ورعاته،رغم أن مناهضيه متعددي المشارب الفكرية والسياسية،بينهم الإسلاميين الذين أصبح جزءا منهم اليوم أعضاء في الجهاز الحكومي (حزب العدالة والتنمية)؛وقد كانت مناهضة هؤلاء للمهرجان تستند بالأساس لأسباب أخلاقية. لكن يبدو أن المناصب الوزارية فعلت فعلها،وما عاد أحد يسمع لهؤلاء صوتا منتقدا،حتى أن رئيسهم عبد الإله بنكيران سيصرح ذات مرة بأن "موازين" له جمهوره وأنه ينبغي القبول بالتعدد الموجود بالمغرب.
وباستثناء السخط المعبر عنه من قبل شريحة محدودة من رواد المواقع الاجتماعية،بخصوص مشاركة التافه الكوري الذي يطلق على نفسه"بسي"،والذي حققت إحدى أغنياته المعروفة ب"غانغام ستايل"رقما قياسا في نسبة المشاهدة على موقع يوتوب،ما جعله يقفز في غفلة من الجميع إلى مصاف نجوم العالم،وهي المشاركة التي كانت ستتم حسب مصادر إعلامية بأغنيته الوحيدة تلك مقابل مبلغ خيالي يصل إلى مليار و600 مليون سنتيم،في بلد فقير يعيش على المساعدات ويستجدي الهبات،ويعيش أزيد من نصف سكانه بأقل من دولار واحد في اليوم،قبل أن يقرر إلغاء مشاركته من جانب واحد،بعدما كلفت مشاركة هذا البهلوان المثير برقصته البلهاء الجهة المنظمة مفاوضات شاقة استمرت لشهرين؛باستثناء ذلك ،فإنه يلاحظ تراجع واضح في مستوى إيقاع المعارضة التي قد تشكلت ضد المهرجان السنتين الماضيتين،وتطورت إلى تشكيل تجمع لقوى مختلفة تحت لواء " تنسيقية الحملة الوطنية للمطالبة بإلغاء مهرجان "موازين"،كشفت أرضيتها عن أن معارضة المهرجان هي بسبب كونه "وجها من أوجه الفساد والاستبداد"،ووسيلة ل"هدر المال العام وتبديد موارد البلاد،وابتزاز الفاعلين الاقتصاديين وتحويل دعم موازين إلى بوابة إجبارية للاستثمار بالمغرب خارج القانون،إضافة إلى الخلط ما بين مبادرات جمعية "مغرب الثقافات" كمجال خاص،ومقدرات ومؤسسات الدولة كمجال عام (احتكار قطب الإعلام العمومي، استعمال الإدارة العامة للأمن الوطني كشركة أمن خاصة...)". كما أكدت الأرضية نفسها على أن "موازين" يعتبر كذلك شكلا من أشكال "إعدام التنوع الثقافي بالمغرب وضرب مبدأ الولوج العادل إلى تمويل المبادرات الثقافية". من جهتهم
مناهضو "موازين" من الاسلاميين،اعتبروا أن المهرجان يستغبي المغاربة ويستثمر في نتائج الانحطاط الفكري والأخلاقي الذي تمخض عن سنوات من نهج سياسة تعليمية تضبيعية،ويسعى في إطار زمن العولمة إلى تنميطهم وضرب خصوصيتهم التاريخية ومحو انتمائهم وهويتهم الدينية،ورهنهم لشركات الاتصالات والإعلانات التجارية،بل إنه يختزل المتعة في الانفتاح الجنسي،بدل الانفتاح على الفنون الأصيلة،وذلك من خلال نماذج من " الفنانين" الذين يتم الاحتفاء بهم ويمنحون المليارات،هاجسهم الربح المادي،ورسالتهم إشعال الرغبات الجنسية لدى المراهقين والشباب العاطل.لكن في المقابل،يرى المدافعون عنه أن المهرجان ما دام " يحقق
نوعا من السرور ويمنح المتعة والفرح لمتابعيه،ويرسم الفرحة على وجوه الناس"،فإن له "مكانته وجمهوره"،حسب تعبير أحد أعضاء جمعية "مغرب الثقافات" المنظمة،في حوار صحفي نشر السنة الماضية ؛ والذي أضاف أن هذه الأخيرة تؤمن " بدمقرطة الفعل الثقافي".ومن ثم يعتقد هؤلاء أن المال العام ليس هو ما يبرر النقد والهجوم على المهرجان،وإنما هناك خيارات إيديولوجية ورؤى فنية لدى الاسلاميين،لا تقف عند حدود المال العام،ولكن تخوض في خيارات تهم التربية والذوق الفني الذي يتعارض مع "قيم" المجتمع حسب اعتقادها.
هذه السنة يسعى القائمون على المهرجان إلى تسويق أوسع من السابق مراهنين على تغطية ضخمة لقناة "دبي" الخليجية.غير أن اعتذار الكوري"بسي" عن المشاركة،بعدما تم الترويج لمشاركته على نطاق وواسع كأنها فتح عظيم،قد يؤثر على رهان المهرجان بلوغ نسب قياسية من التتبع وحضور الجمهور.
فهل سينجح مهرجان "موازين"،وغيره من مهرجانات السلطة المنتشرة في البلاد،علاوة إلى سهراتها الموروثة من عهد "الحسن الثاني" ووزيره القوي في الداخلية "ادريس البصري" البائد،في أن يستمر في خداع الناس لبقية الأيام والأعوام؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,164,021,339
- مهدي عامل: الفكر في موقع سياسي مكشوف


المزيد.....




- القاهرة: انطلاق عروض -شجر الدر- يومي 24، 25 يناير الجاري
- بعد احتلال الأرض.. إسرائيل تسطو على الثقافة العربية
- على طريق الأوسكار.. -الكتاب الأخضر- يفوز بجائزة هامة!
- ميج.. مصرية تنشر ثقافة اليابان ويتابعها 7 ملايين على يوتيوب ...
- صدر حديثا كتاب -أوراق القضية 805.. مقتل الأنبا إبيفانيوس- ل ...
- مديرة معهد الأفلام السويدية -اتمنى ايجاد حلول للحد من انتقال ...
- تعزيز علاقات التعاون البرلماني محور مباحثات المالكي مع رئيس ...
- وفاة منتج سلسلة -رامبو- الهوليوودية
- عندما تصبح كتابة الذات علاجا نفسيا
- جامعة الطائف السعودية تعلّم العزف والغناء


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد المجيد السخيري - -موازين-: مهرجان السلطة وإيقاعات المعارضة