أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بازغ عبد الصمد - المجلس الإقتصادي و الإجتماعي للأمم المتحدة






















المزيد.....

المجلس الإقتصادي و الإجتماعي للأمم المتحدة



بازغ عبد الصمد
الحوار المتمدن-العدد: 4103 - 2013 / 5 / 25 - 18:09
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


اهتم ميثاق الأمم المتحدة اهتماما كبيرا بالتعاون الدولي في المسائل الاقتصادية و الاجتماعية، وللأمم المتحدة دور أساسي يتعين أن تقوم به لدعم هذا التعاون، لكن تصور الميثاق لطبيعة هذا الدور لم يخرج عن كونه دورا تنسيقيا و إرشاديا، فلم يرتب على الدول التزامات محددة واجبة التنفيذ لتحقيق الأهداف العامة التي رسمتها، و لم يحدد طبيعة المشكلات الدولية التي يجب أن تولى بالرعاية في المجالات الاقتصادية أو سبل و آليات حلها، و ترك ذلك كله للأجهزة المعنية في المنظمة للتداول بشأنها وفقا للظروف الدولية القائمة.
غير أن هذا التصور الأصلي الذي عبر عنه الميثاق سرعان ما تعرض لنوعين من الضغوط بعد تأسيس الأمم المتحدة بفترة قصيرة أثرا تأثيرا كبيرا في ممارسات المنظمة في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية: فمن ناحية حاولت دول العالم الثالث و التي لم تكف أعدادها عن التزايد في الأمم المتحدة طرح مشكلات التخلف و التنمية فيها باعتبارها مشكلة دولية يتعين أن تتصدر جدول أعمال الأمم المتحدة الاقتصادي و الاجتماعي، و من ناحية ثانية برزت إلى الوجود تدريجيا مشكلات من نوع خاص بدأ الاقتناع يتزايد حول صعوبة إن لم يكن استحالة علاجها على أساس كوني أو عالمي شامل، مثل مشكلات البيئية أو الهجرة و التحركات السكانية و غيرها من المشكلات، و هو ما اقتضى من الأمم المتحدة أن تخلق أجهزة فرعية ووكالات متخصصة و تصنع برامج و هياكل تنظيمية لمعالجتها.
و يذكر أن المجلس الاقتصادي و الاجتماعي للأمم المتحدة لم يكن مدرجا في الأصل ضمن الأجهزة الرئيسية للمنظمة الدولية، لأن الاتحاد السوفياتي كان يرفض منح المنظمة دورا من هذا المستوى لكن تم التراجع عن هذا الرفض في مؤتمر سان فرانسيسكو 25 أبريل 1945، عن طريق الاتفاق بمنح المجلس امكانية اصدار توصيات تحال على الجمعية العامة لإصدار قرارات بشأنها ، و هذا الأمر كان من التحديات التي واجهت واضعي ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، و هو التوفيق من جهة بين وضع دستور لتنظيم دولي له سلطة يراعى فيها السيادة الوطنية للدول الأعضاء في المنظمة، و من جهة أخرى تحقيق التعاون من أجل حل المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الإنسانية .
و لا شك أن الاعتبارات الاقتصادية و الاجتماعية قد أضحت تحتل مكانة متقدمة على قائمة اولويات العلاقات الدولية بعد انتهاء الحرب الباردة، و لا شك أن من العوامل المهمة التي ساعدت على ذلك العاملان الآتيان: الأول، هو اختفاء الاتحاد السوفييتي و معه كل دول من كان يسمى بالكتلة الشيوعية و بالتالي انتهاء عصر الصراعات الأيديولوجية الكبرى- ولو مؤقتا – و بدء التركيز على المصالح بدلا من ذلك. و أما العامل الثاني، فيتمثل في طبيعة المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية في الدول عامة، و التي أصبحت تفوق قدرة الدول فرادى على مواجهتها و اتساقا مع هذا التطور، اتجهت الأنظار بقوة إلى وجوب العمل من اجل زيادة فاعلية الآليات ذات الصلة بهذه القضايا و المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية كالمجلس الاقتصادي الاجتماعي .
ما تقدم يدفعنا لطرح الأسئلة التالية: ما هو الإطار التنظيمي للمجلس الإقتصادي و الإجتماعي؟ و ما هو دوره داخل منظمة الأمم المتحدة و علاقته بباقي أجهزتها الرئيسية و وكالاتها المتخصصة؟ ثم ما هي الوسائل التي تساعده على القيام بهذا الدور؟
هذه الأسئلة سنحاول ملامستها و بسط الحديث عنها اعتمادا على محورين أساسين، نخصص الأول للهيكلة التنظيمية للمجلس الإقتصادي و الإجتماعي و علاقة هذا الأخير بباقي الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة و وكالاتها المتخصصة. في ما نتطرق في الثاني للإختصاصات الممنوحة لهذا المجلس و آليات عمله.
المحور الأول: الإطار التنظيمي للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي، و علاقته مع باقي الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.
يتألف المجلس الاقتصادي و الاجتماعي من أعضاء و مكتب و لجان اقليمية و فنية و خبراء، كما يرتبط قانونيا و عمليا بأجهزة أخرى رئيسية للأمم المتحدة و وكالاتها المتخصصة.
أولا: تشكيل المجلس الاقتصادي و الاجتماعي
1 أعضاء المجلس الإقتصادي و الإجتماعي
حسب المادة 61 من ميثاق الأمم المتحدة يتشكل المجلس الاقتصادي و الاجتماعي من 54 عضو، و كان يتكون بداية من 18 عضوا، ليتوسع الى 27 عضوا بتاريخ 17 ديسمبر 1963، ليتوسع مرة أخرى الى 54 عضوا بتاريخ 24 سبتمبر 1973، و تنتخب الجمعية العامة الحكومات الأربع و الخمسين أعضاء المجلس لفترات متداخلة مدة كل منها ثلاث سنوات. و تخصص مقاعد المجلس على أساس التمثيل الجغرافي، حيث يخصص : 14 مقعدا للقارة الإفريقية، 11 مقعدا للقارة الآسيوية، 10 مقاعد للقارة الأمريكية اللاتينية، 6 مقاعد لدول أوروبا الشرقية، 13 مقعدا لدول أوروبا الغربية.
و لكل عضو مندوب واحد مع امكانية الاستعانة بمن يشاء من معاونين و مستشارين .
2 مكتب المجلس
ينتخب مكتب المجلس الاقتصادي و الاجتماعي من قبل المجلس بمجموعه في بداية كل دورة سنوية . و مهام المكتب الرئيسية هي اقتراح جدول الأعمال، ووضع برنامج العمل، و تنظيم الدورات بدعم من الأمانة العامة للأمم المتحدة.
أعضاء المكتب لعام 2013:
- رئيس المجلس الاقتصادي و الاجتماعي: سعادة السفير - نيستور أوسوريو- كولومبيا.
- نواب رئيس المجلس الاقتصادي و الاجتماعي: سعادة السفير - علاء الحاج ضيف الله علي عثمان- السودان.
سعادة السفير - مسعود خان- باكستان.
سعادة السفير - فريت خوجا- ألبانيا.
سعادة السفير - مارتن ساغديك- النمسا.

3 لجان المجلس الإقتصادي و الاجتماعي
يتكون المجلس من اللجان التالية:
1 اللجان الإقليمية للمجلس:
أسست هذه اللجان من أجل تشجيع اقتسام الخبرة و المشكلات المشتركة، و التعاون في دراسة المسائل الاقتصادية الاقليمية. و عادة لا يؤثر العمل المفصل الذي تقوم به هذه اللجان تأثيرا مباشرا في مناقشات المجلس الاقتصادي و الاجتماعي، أو الجمعية العامة للأمم المتحدة. ففي الأمور السياسية نرى هذه اللجان تتبع عادة مناهج اختطتها لها الجمعية العامة، أما ميزانيتها فتوافق عليها اللجنة الخامسة التابعة للأمم المتحدة، و هيئات السكريتارية مسؤولة رسميا أمام الأمين العام، و لأغراض التنسيق تجري مناقشة عامة أمام المجلس الإقتصادي و الإجتماعي سنويا. و فيما يختص بمنهاج عمل هذه اللجان الاقتصادية الاقليمية، فتتفاخر عادة بفعاليتها و نشاط أمناء سرها، و ينعكس ذلك كله في الرغبة المتزايدة في استصدار قرارات إيجابية من قبل الجمعية العامة، بخصوص الأمور المعروضة على بساط البحث، أو حمل المجلس على الاعتراف أو الاهتمام بالعمل الذي تضطلع بمهامه اللجان الاقتصادية الاقليمية أو أخده بعين الاعتبار و التقدير. و ينعكس ذلك أيضا في الاقتراحات التي تقدم لتوزيع وظائف رئاسة الأمم المتحدة على هذه الأجهزة و تشجيع العلاقات المباشرة بين اللجان الاقتصادية الإقليمية، و في الواقع هي ذات استقلال متزايد في ممارسة صلاحياتها المختلفة. و مع ذلك فإن أهمية و فائدة الروابط الوثيقة بين مختلف أجهزة الأمم المتحدة، تلقى قبولا من جانب أمانات سر تلك اللجان، و أعضاء الحكومات المعينين فيها .
أ‌- اللجنة الإقليمية الإفريقية ECA (أسست في 29 أبريل 1958 و مقرها أديس أباب(
ب‌- اللجنة الاقتصادية و الاجتماعية لآسيا و المحيط الهاديESCAP ( التي أنشئت في 25 مارس و مقرها بانكوك 1947).
ت‌- اللجنة الإقتصادية لأوروبا ECE (شكلت في 28 مارس 1948 و مقرها جنيف).
ث‌- اللجنة الاقتصادية و الاجتماعية لغرب آسيا ESCWA (التي أنشئت في 1973 ومقرها بيروت).
ج‌- اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية و منطقة الكاريبي ECLAC ( مقرها بالمكسيك).
2 اللجان الفنية للمجلس:
تابعة للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي، توجه بوظائف خاصة و تشرف على العمل الفني ( التقني) الذي تضطلع به الأمم المتحدة في ميادين خاصة، و يعتمد المجلس الممثلين في اللجان ذات الوظائف الخاصة باعتبارهم من الخبراء، و لكن يجري تعيينهم من قبل الحكومات التي اختارها المجلس الاقتصادي و الاجتماعي لهذه الهيئات. من الناحية النظرية يحاط المجلس علما باسم الخبير الذي سيشارك في اجتماع اللجنة المعنية قبل بدأ الانتخاب،. غير أن الواقع أن معظم انتخابات المجلس الاقتصادي و الاجتماعي في ما يختص باللجان العلمية إنما يحددها توزيع المقاعد بين أعضاء الأمم المتحدة، على أساس اقليمي أو سياسي متفق عليه بدرجة أكثر أو أقل.
و لذا فإن هذا الأمر هو أحد الأسباب التي غالبا ما تدعوا الحكومات المنتخبة لملئ المقاعد الشاغرة في هذه اللجان بممثلين دبلوماسيين بدلا من المتخصصين و إلى تسمية ممثلين سياسيين، الأمر الذي يسفر أحيانا عن نتائج غير موفقة بالنسبة الى اللجنة المعنية ان لم يصبح الدبلوماسيون بمرور الوقت من الخبراء أو كانت تتوفر لهم بطريق الصدفة مؤهلات أهل الاختصاص. و قد عارض المجلس في تعيين ممثلين لأسباب سياسية و لكن لم يعارض حتى الآن لأسباب فنية .
- اللجنة الإحصائية.
- لجنة السكان و التنمية.
- لجنة التنمية الإجتماعية.
- اللجنة المعنية بوضع المرأة.
- لجنة حقوق الإنسان.( و تفرعت عنها لجان فرعية تهتم بمكافحة التمييز العنصري و العمل على حماية الأحداث).
- لجنة المخدرات.
- لجنة منع الجريمة و العدالة الجنائية.
- لجنة تسخير العلم و التكنلوجيا لأغراض التنمية.
- لجنة التنمية المستدامة.
- منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات.

3 للجان الدائمة للمجلس:

- لجنة البرامج و التنسيق.
- لجنة المنظمات غير الحكومية.
- لجنة المفاوضات مع الوكالات الحكومية الدولية.
4 هيئات الخبراء المكونة من خبراء حكوميين:
- لجنة الخبراء المعنية بنقل البضائع الخطرة و بالنظام العالمي المنسق لتصنيف المواد الكيميائية و واسمها.
- فريق الخبراء العمل الحكومي الدولي المعني بالمعايير الدولية للمحاسبة و الابلاغ.
- فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالأسماء الجغرافية.
5 هيئات الخبراء المكونة من أعضاء يعملون بصفتهم الشخصية:
- لجنة السياسات الإنمائية.
- لجنة الخبراء المعنية بالإدارة العامة.
- لجنة الخبراء المعنية بالتعاون الدولي في المسائل الضريبية.
- لجنة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
- المنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصيلة.
6 هيئات أخرى ذات صلة:
- لجنة جائزة الأمم المتحدة للسكان.
- المجلس التنفيذي للمعهد الدولي للبحث و التدريب من أجل النهوض بالمرأة.
- الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات.
- مجلس تنسيق البرنامج لبرنامج الامم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/ متلازمة نقص المناعة المكتسبة.

ثانيا: علاقة المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بالأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة و الوكالات المتخصصة:

1 علاقته بالجمعية العامة
تنص المادة 18 الفقرة 2 على أن الجمعية العامة تصدر قراراتها في المسائل العامة بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين المشاركين في التصويت، و انتخاب أعضاء المجلس الإقتصادي و الإجتماعي، كذلك تنص المادة 61 الفقرة 1 التي تحدد عدد أعضاء المجلس و جاء في نصها يتألف المجلس الاقتصادي و الاجتماعي من 54 عضوا من الأمم المتحدة تنتخبهم الجمعية العامة".
و من حق المجلس تقديم توصيات في المسائل التي هو مختص بها كما جاء في المادة 62 الفقرة 1، " وله أن يقدم توصياته في أية مسألة من تلك المسائل إلى الجمعية العامة و إلى أعضاء الأمم المتحدة، و إلى الوكالات المتخصصة ذات الشأن . و في ما يتعلق بنشاطات المجلس نصت المادة 63 في الفقرة 1 على أنه للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي هو صلة الوصل بين الوكالات المشار اليها في المادة 57 (الوكالات المتخصصة) و الأمم المتحدة، و تعرض هذه الاتفاقات على الجمعية العامة للموافقة عليها. و في فقرتها 2 (أي المادة63) أن المجلس الاقتصادي و الإجتماعي ينسق نشاطات الوكالات المتخصصة بطريق التشاور معها و تقديم توصياته عليها و إلى الجمعية العامة و أعضاء الأمم المتحدة . أما المادة 64 فتلزم المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بالعمل مع الجمعية العامة و جاء في فقرتها 1 أن الوكالات المتخصصة تعلمه بواسطة تقارير عن التدابير التي اتخدتها لتنفيذ توصياته أو تنفيذ توصيات الجمعية العامة في شأن المسائل الداخلة في اختصاصاته. و كذلك يجب على المجلس أن يقدم ملاحظاته للجمعية العامة في شان هذه التقارير.
و المادة 66 تنص على لزوم أن ينفذ المجلس الاقتصادي و الاجتماعي توصيات الجمعية العامة المندرجة في اختصاصاته، و أن يقوم بما يلزم لأعضاء الأمم المتحدة و الوكالات المتخصصة بعد موافقة الجمعية العامة على ذلك، وقت ما طلب منه.
و أكدت الجمعية العامة في سنة 2005 عقب انتهاء اجتماع القمة السنوي مرة أخرى على الدور الذي منحه الميثاق للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي، و نلاحظ بأنه يجب دعم فعالية أعماله بصفته جهازا رئيسيا مسؤولا من جهة، و دعم التنسيق، و تحليل السياسات، و التشاور ووضع التوصيات من أجل المسائل الخاصة بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية من جهة، و تحقيق أهداف التنمية الدولية المتفق عليها أثناء المؤتمرات الكبرى و اجتماعات القمة المنظمة من قبل الأمم المتحدة. و كذا أهداف الألفية من أجل التنمية.
و جاء في من أجل هذه الغايات و جب على المجلس :
1 ترقية الحوار العالمي و الشراكة حول السياسيات و الاتجاهات العالميين في الميادين الاقتصادية، الاجتماعية، البيئية و الانسانية. و للوصول الى ذلك وجب على المجلس توفير إطار ملائم يسمح للدول الأعضاء، وللهيئات المالية الدولية، و القطاع الخاص و للمجتمع المدني بالقيام على مستوى عالي بمناقشة حول الاتجاهات الجديدة، السياسات و الأعمال العالمية.
2 عقد كل سنتين، على مستوى عال جدا، منتدى التعاون من أجل التنمية، بغية معاينة اتجاهات هذا التعاون، لاسيما ما يتعلق باستراتجيات، سياسات، و وسائل التمويل، بفضل تحسين ملائم لنشاطات تطوير مختلف الشراكات ودعم الروابط ما بين النشاطات التشريعية و العملية للمنظمة.
3 ضمان متابعة تطبيق النصوص المنبثقة عن المؤتمرات الكبرى و الاجتماعات على مستوى قمة الأمم المتحدة، لاسيما ما يتعلق بأهداف التنمية المطلوبة على المستوى الدولي، وعقد كل سنة اجتماعات على مستوى وزاري بغية معاينة محتوى التطور المنجز، بالاستعانة بلجانه التقنية و الجهوية و كذا الهيئات الدولية الأخرى تماشيا مع مهامها الخاصة.
4 دعم و تكملة العمل المنجز على مستوى دولي من أجل مواجهة الأزمات الإنسانية، لا سيما حالة كارثة طبيعية، بغية تشجيع تحسين نوعية و تنسيق تدخلات المنظمة.
5 لعب دور من الدرجة الأولى في التنسيق العام للصناديق، البرامج و الهيئات، بالسهر على ملائمة النظام و تجنب المهام و النشاطات التي تلعب دورا مزدوجا.
تمنت الجمعية العامة، من أجل السماح للمجلس الاقتصادي و الإجتماعي بأداء مهامه المنصوص عليها بقوة قبلا، بأنه من المستحسن تبني المنظمة أعماله، برنامج و طرق عمله الحالية.

2 علاقته بمجلس الأمن:
في هذا الشأن نصت المادة 65 من الفصل العاشر من الميثاق على أن المجلس الاقتصادي و الاجتماعي واجب عليه أن يمد مجلس الأمن بما يلزم من المعلومات و عليه أن يعاونه متى طلب إليه ذلك.

3 علاقة المجلس بالأمانة العامة
تنص المادة 3 من القانون الداخلي للمجلس على أنه يبلغ للأمين العام فورا، أي طلب بتغيير عقد الدورة الموضوعية و يمكنه أيضا طلب تغيير موعدها، و يبلغ رئيس المجلس هذا الأمر إلى أعضاء المجلس عن طريق الأمين العام، مشفوعا بما يقدمه الأمين العام من ملاحظات، نفس الأمر تنص عليه الفقرة 3 من المادة 4 من القانون الداخلي أيضا بالنسبة لطلب عقد دورة استثنائية. و تنص المادة 6 على أنه يبلغ الأعضاء بتاريخ افتتاح الدورات بواسطة اشعار من الرئيس إلى أعضاء الأمم المتحدة عن طريق الأمين العام.
كما يمكن للأمين العام حسب الفقرة 2 من المادة 9 (دائما من القانون الداخلي)اقتراح بنود ضمن جدول أعمال المجلس أو اقتراح إدراج بنود تكميلية ضمن جدول الأعمال.
و بالرجوع الى هيكلة الأمانة العامة، نجدها تتوفر على إدارة الشؤون الاقتصادية و الاجتماعية (ديسا)، التي تتوفر بدورها على مكتب دعم المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و التنسيق.

4 علاقته بالوكالات الدولية المتخصصة
حسب المادة 62 من الفصل العاشر من ميثاق الأمم المتحدة، للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يقوم بدراسات ويضع تقارير عن المسائل الدولية في أمور الاقتصاد و الاجتماع والثقافة والتعليم والصحة وما يتصل بها وله ان يقدم توصياته في أي مسألة من تلك المسائل الى الوكالات المتخصصة ذات الشأن. وللمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يضع اتفاقات مع أي وكالة من الوكالات المشار إليها في المادة 57 تحدد الشروط التي على مقتضاها يوصل بينها و بين الأمم المتحدة وتعرض هذه الإتفاقات على الجمعية العامة للموافقة عليها.
كما له أن ينسق وجوه نشاط الوكالات المتخصصة بطريق التشاور معها وتقديم توصياته إليها وإلى الجمعية العامة وأعضاء الأمم المتحدة. ويتخذ الخطوات المناسبة للحصول بانتظام على تقارير من الوكالات المتخصصة وله أن يضع مع أعضاء الأمم المتحدة ومع الوكالات المتخصصة ما يلزم من الترتيبات كما تمده بتقارير عن الخطوات التي اتخذها لتنفيذ توصياته أو توصيات الجمعية العامة في شأن المسائل الداخلة في إختصاصه. وأيضا يقوم بالخدمات اللازمة لأعضاء الأمم المتحدة أو الوكالات المتخصصة متى طلب إليه ذلك وذلك بعد موافقة الجمعية العامة .
علاقته بالمنظمات غير الحكومية: ويجوز للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي استشارة المنظمات غير الحكومية في المسائل التي تهتم بها و ضمن اختصاصات المجلس، و يجوز للمنظمات ذات الصبغة الاستشارية الحق في إيفاد مراقبين عنها لحضور الجلسات العامة التي يعقدها المجلس و لجانه الفرعية و تقديم بيانات مكتوبة تتصل بعمل المجلس والتشاور مع أمانة الأمم المتحدة في الأمور ذات الأهمية المتبادلة.
المحور الثاني: اختصاصات المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و آليات عمله
تتنوع مهام المجلس من مهام ذات أساس قانوني طبقا للميثاق ومهام مكتسبة من تجربة المجلس، و كذلك وسائل العمل التي تتعدد من الدورات الى التوصيات و الدراسات و المؤتمرات و النشاطات المتخصصة.
أولا: اختصاصات المجلس
1 مهام المجلس طبقا للميثاق
تنص المادة 65 من الفصل العاشر من الميثاق على أن المجلس الاقتصادي و الاجتماعي واجب عليه أن يمد مجلس الأمن بما يلزم من المعلومات و عليه أن يعاونه متى طلب إليه ذلك.
اعتبر ميثاق الأمم المتحدة أن تحقيق التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الانسانية أحد الأهداف الرئيسية التي قامت الأمم المتحدة من أجل تحقيقها، و على ذلك نصت الفقرة الثالثة من المادة الأولى على تحقيق التعاون الدولي و حل المسائل ذات الصبغة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الانسانية . ثم جاء الفصل التاسع من الميثاق متضمنا النصوص الخاصة بوضع هذا الهدف موضع التنفيذ، و لقد أسند الميثاق مهمة تحقيق هذا الهدف إلى جهازين رئيسيين هما: الجمعية العامة أساسا، و المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بصفة تبعية. و في هذه تنص المادة 60 على " مقاصد الهيئة المبينة في هذا الفصل (أي الفصل التاسع) تقع مسؤولية تحقيقها على عاتق الجمعية العامة كما تقع على عاتق المجلس الاقتصادي و الاجتماعي تحت أشراف الجمعية العامة...".
و بالتالي فالمجلس الاقتصادي و الاجتماعي يحتل المرتبة الثانية من ناحية مسؤولية الأمم المتحدة في المجال الاقتصادي إذ حددت له بموجب الميثاق صلاحيات خاصة لتنمية التعاون بين الدول في كل المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الانسانية التي يقدم تقرير سنوي عنها للجمعية العامة، كما أنه يضطلع بأمور أخرى استجابة لطلبات مخصوصة، من جانب الجمعية العامة. و يلعب المجلس الاقتصادي و الاجتماعي دور المنسق بين مختلف منظمات هيئة الأمم المتحدة العاملة في مجالات الاقتصاد و الاجتماع و حقوق الانسان، كما أنه مسئول أيضا مسؤولية مباشرة عن برامج معينة ( مثل مسؤوليته في مجال التصنيع مثلا) أو عن المساعدة الاقتصادية للدول ( مثل البرنامج الموسع للمعونة الفنية). و حتى الآن لم يكن تأثيره بالغ على السياسيات الوطنية، ذلك أن معظم الدول تعمل على تحقيق مصالحها الاقتصادية العامة فضلا عن مصالحها الخاصة، خارج نطاق الامم المتحدة، اما عن طريق الاتفاقيات الثنائية أو عن طريق الاتفاقيات العامة بشأن التعريفة الجمركية و التجارة الدولية. و قد أثيرت في الاجتماعات الأخيرة للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي إمكانيات اضطلاع المجلس بدور أكثر فعالية من ناحية السياسات الاقتصادية القومية و الدولية و يمكن أن يتم هذا بعقد اجتماعات على مستوى الوزراء .
و يقوم المجلس باصدار التوصيات إلى الدول و الى الوكالات المتخصصة، المتصلة بمشاكل التنمية و التجارة الدولية و التصنيع و الثروات الطبيعية و حقوق الانسان و وضع المرأة و السكان و الخدمة الاجتماعية و العلوم و التكنولوجيا و مكافحة الجريمة، و عدد أكبر من المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و قد يكون ذلك بمبادرة منه بناء على توجيهات صادرة له من الجمعية العامة كما سبق الذكر، و فيما يتعلق بمشارع المعاهدات فإن المجلس يقوم باعدادها ثم تقرها الجمعية العامة.
و يقوم المجلس بتقديم المساعدة المباشرة عن طريق برنامج المساعدات الفنية التي تقدم لمن يحتاج اليها من الدول. و يعتبر المجلس صلة وصل بين الوكالات المتخصصة التي تعمل في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية، و الثقافية و الانسانية و بين الامم المتحدة، و بعد الاتفاقات التي تحدد العلاقة بين الامم المتحدة و هذه الوكالات ثم تعرض على الجمعية العامة للموافقة عليها.
و يمكن حصر اختصاصات المجلس الاقتصادي و الاجتماعي في النقاط التالية:
- مسؤولية عن نشاط الامم المتحدة الاقتصادي و الاجتماعي بتفويض من الجمعية العامة.
- اعداد الدراسات حول الشؤون الدولية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و التربوية و الصحية و رفع توصيات و تقارير بها.
- تحقيق مستوى أعلى للمعيشة و النهوض بعوامل التطور.
- تعزيز التعاون الدولي، في المسائل الثقافية و التعليم.
- وضع الحلول الاقتصادية، الاجتماعية و الصحية.
- العمل على احترام حقوق الانسان و الحريات الأساسية (المادة 60 من الميثاق).
- القيام بدراسات لتقديم المساعدات الفنية للأجهزة و الوكالات المتخصصة (المادة 71).
- الدعوى الى مؤتمرات إقليمية (المادة 62).
- التشاور مع المنظمات غير الحكومية.
إلى غير ذلك من الاختصاصات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الانسانية التي تهدف الى تحقيق التعاون الدولي في هذه المجالات.
2 المهام الجديدة للمجلس.

تم الاتفاق عليها في مؤتمر القمة العالمي لسنة 2005، حيث فوض رؤساء الدول و الحكومات المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بإجراء عمليات الاستعراض الوزاري السنوي (AMR) و عقد منتدى التعاون الإنمائي (DCF) مرة كل سنتين.
الإستعراض الوزاري AMR
و الغرض منه هو تقييم التقدم المحرز في تحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا الناجمة عن المؤتمرات الرئيسية و مؤتمرات القمة. و يضم هذا الإستعراض عروضا طوعية وطنية، بشأن التقدم الحاصل في الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا، و تتاح خلال هذه العروض أمام المشاركين فرصة التعلم من واضعي السياسات و الممارسين و الأكاديميين، من خلال إجراء مناقشات من خلال موائد مستديرة، و عقد مناقشات عامة ، و تسبق الاستعراض الوزاري أعمال تحضيرية على المستوى الإقليمي و الوطني، و مناقشة إلكترونية يدريها مدير شؤون الممارسات المتعلقة بالفقر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و يشغل هذا المنصب إلى حدود 2012 السيد سليم جاهان.
منتدى التعاون الإنمائي DCF
الهدف من مندى التعاون الإنمائي هو تعزيز التماسك و الفعالية في الأنشطة التي يضطلع بها مختلف شركاء التنمية. و يقدم المنتدى إرشادات بشأن السياسات و التوصيات بشأن تحسين جودة و أثر التعاون الإنمائي. و ينعقد مرة كل سنتين، و قد عقد المنتدى الأول لكل سنتين في نيويورك عام 2008. و كان من بين المشاركين، ممثلون عن البلدان النامية و المتقدمة، بما في ذلك الوكالات الإنمائية الثنائية، و مؤسسات منظومة الأمم المتحدة، والبنك الدولي، و صندوق النقد الدولي، و منظمة التعاون و التنمية في الميدان الإقتصادي، و مصارف التنمية الإقليمية، و كذلك المجتمع المدني و القطاع الخاص.
ثانيا: آليات عمل المجلس الإقتصادي و الإجتماعي
1 وسائل عمل المجلس
أ‌- الدورات و المؤتمرات:
يعقد المجلس دورتين عاديتين في كل سنة دورة تنظيمية و دورة موضوعية تستغرق كل واحدة منهما شهرا، إحداهما في نيويورك و الأخرى في جنيف ، الى جانب دورة قصيرة تنظيمية و الاجتماعات الأخرى للجان الرئيسية للمجلس و اللجان الفرعية على مدار العام. و تنعقد في مقر الأمم المتحدة أو اي مكان آخر، كما يعقد دورة استثنائية طارئة بناء على طلب أغلبية أعضائه أو مجلس الأمن أو مجلس الوصاية أو احدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أو إحدى الوكالات المتخصصة إذا وافق على هذا الطلب رئيس المجلس أو نوابه الثلاثة. كما لرئيسه ان يدعوا الى انعاقده بشرط موافقة كافة نوابه .
و تنص اللائحة الداخلية للجهاز المذكور أنه ينعقد في دورات استثنائية إذا طلب أغلبية أعضائه ذلك، أو إذا طلب أي من الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو مجلس الوصاية أو إحدى الوكالات المتخصصة، إذا وافق رئيس المجلس و نوابه الثلاثة على عقد الدورة الإستثنائية .
و يستطيع المجلس كذلك أن يدعو الى عقد مؤتمرات دولية، و من أشهرها في تاريخ المجلس المؤتمر الذي دعا 67 دولة الى عقده بنيويورك في 1946، من أجل التخطيط لتأسيس منظمة تعمل في مجال الصحة، و انتهى هذا المؤتمر بسن دستور منظمة الصحة العالمية و بعد مدة صغيرة أصبحت هذه المنظمة وكالة من الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة .
- نظام التصويت
لكل دولة عضو صوت واحد فقط، و تصدر قرارات المجلس بأغلبية الأعضاء الحاضرين المشتركين في التصويت ( المادة 67 من الميثاق). و يحق للمجلس ان يدعوا أي عضو من الأمم المتحدة للمشاركة في مناقشاته عند بحث أي مسألة تعني هذا العضو بوجه خاص على ألا يكون له حق التصويت .
ب‌- التوصيات و الدراسات
يقوم المجلس الاقتصادي و الاجتماعي¬ – مشاركا في الغالب للجمعية العامة- بالتعاون الدولي في المجالات المذكورة بإصدار توصيات الى الدول و إلى الوكالات المتخصصة تتضمن التدابير الكفيلة بتحقيق هذا التعاون. كذلك يقوم بإجراء الدراسات المختلفة حول أحسن الحلول للمشكلات المتعلقة بالميادين المذكورة و الاجتماعية و الثقافية و الانسانية و يضعها تحت تصرف الدول.
و يلاحظ أن المجلس الاقتصادي و الاجتماعي قد يتصرف في نطاق المجالات المذكورة إما بمبادرة من جانبه ( وفق نص المادة 62) و إما بناء على توجيهات صادرة له من الجمعية العامة ( وفق ما نصت عليه المادة 6)، و في ما يتعلق بمشروعات المعاهدات فإن المجلس يقوم بإعدادها ثم تقرها الجمعية العامة .
و غالبا ما تحال معظم المشاكل إلى احدى لجان المجلس الدائمة للبحث و تقديم التوصيات و يقر المجلس في العادة التوصيات التي تقدمها هذه اللجان. و لا يفتح باب المناقشة من جديد في الجلسات العامة إلا إذا أحس أحد الوفود بالاستياء الشديد بسبب الهزيمة التي لحقت به في اللجنة بسبب مشكلة خاصة.
و كثير من موظفي الأمم الأمم المتحدة مؤهلات فنية لمناقشة بعض الموضوعات ضمن اختصاصات المجلس الاقتصادي و الاجتماعي، أفضل مما يتوافر لممثلي الحكومات الذين يحضرون اجتماعات معينة، و من الصعب أحيانا تجنب الشعور بالنقص من جانب الوفود، و بالتفوق الموظفين، و هي مشاعر ناتجة عن سوء فهم لطبيعة وظائف الجانبين المختلفة .
ت‌- المساعدات المباشرة

و إلى جانب ما يصدره الجهاز من دراسات، فإن تدخله لحل المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الانسانية قد يأتي بصورة مباشرة عن طريق برامج المساعدات الفنية التي تقدم لمن يحتاج إليها من الدول. و في ذلك تنص المادة 66 فقرة 2 على أن المجلس الاقتصادي و الاجتماعي يقوم " بعد موافقة الجمعية العامة...بالخدمات اللازمة لأعضاء الأمم المتحدة أو الوكالات المتخصصة متى طلب إليه ذلك".
و لعل الصعوبة العملية التي قد تقف في سبيل هذا النشاط من جانب المجلس الاقتصادي و الاجتماعي هي صعوبة الحصول على موارد مالية لتنفيذ هذه البرامج خاصة و أن الانفاقات على هذه الأخيرة لا تعتبر من قبل المصروفات العادية للأمم المتحدة التي تتحملها الدول الأعضاء "كل حسب نصيبه" و إنما تغطى عادة من قيام بعض الدول طواعية بإعطاء الأمم المتحدة مساهمات مالية تخصص لهذه الأغراض. و من ناحية أخرى فإن المجلس المذكور يرتبط بعلاقات تعاونية مع العديد من الوكالات المتخصصة التي تعمل في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الإنسانية. و يلاحظ ان المجلس الإقتصادي و الإجتماعي يعد همزة وصل بين هذه الوكالات و بين الأمم المتحدة ثم تعرض هذه الاتفاقيات التي تحدد العلاقة بين الوكالات المتخصصة و بين الأمم المتحدة على الجمعية العامة بعد ذلك للموافقة عليها .
كذلك فإن المجلس الاقتصادي و الإجتماعي يقوم كما تنص على ذل المادة 62 الفقرة 2، بتنسيق " وجوه نشاط الوكالات المتخصصة بطريق التشاور و تقدي توصياته إليها..."
و يلاحظ أن الرابطة التي تربط بين الأمم المتحدة و بين الأمم المتحدة و بين هذه الوكالات تمثل صور عدة من تبادل الممثلين و المراقبين كل منها لدى الآخر، و تبادل الوثائق، و المنشورة و تنسيق التعاون في النشاطات ذات الطابع الفني .

2 آليات أخرى مخصصة للمجلس الإقتصادي و الإجتماعي
أ‌- الفرق الاستشارية المخصصة المعنية بالبلدان الإفريقية الخارجة من النزاع:
أنشئها المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بقراره 1/2002، بغية تقييم الاحتياجات الانسانية و الاقتصادية لهذه البلدان و وضع برنامج طويل الأمد يبدأ في دمج الإغاثة في التنمية. و كان المجلس يستجيب في ذلك لطلب قدمته الجمعية العامة في قراراها 217/55 بشأن أسباب النزاع و تعزيز السلام الدائم و التنمية المستدامة في أفريقيا، و يقوم بمتابعة إعلانه الوزاري لعام 2001، الذي ركز على دور الأمم المتحدة في دعم جهود البلدان الأفريقية لتحقيق التنمية المستدامة.
ب‌- الفريق الاستشاري المخصص لهايتي:
أنشئه المجلس بقراره 4/1999 المؤرخ 7 أيار/مايو 1999، و الذي أتى ضمن بعثة تقييم إلى هايتي في عام 1999، و كان دور هذا الفريق هو تقديم توصيات بشأن كيفية ضمان أن تكون المساعدة الدولية المقدمة لهذه الدولة كافية و متماسكة و حسنة التنسيق و فعالة.
ت‌- تحالف القطاعين العام و الخاص من أجل التنمية الريفية التابع للأمم المتحدة:
في 2003 شدد المجلس في إعلانه الوزاري على أهمية التحالفات المعقودة بين جميع أصحاب المصلحة من أجل تحقيق أهداف التنمية الريفية. و مهمة هذا التحالف هي تحديد و إبراز و تعزيز محاكاة السياسات و الممارسات للأعمال التجارية الناجحة التي تكون مريحة و تعزز التقدم الاجتماعي و الاقتصادي للفقراء في المناطق الريفية.

خاتمة:
تواجه الأمم المتحدة تحديات جسام تجعلها غير قادرة على القيام بمهامها على الساحة الدولية بالشكل المحدد في ميثاقها، و هي مهام متنوعة لا تقتصر على تحقيق السلم و الأمن الدوليين و إنما تمتد لتشمل التنسيق و تحقيق التعاون بين الدول في الميادين المختلفة، و الحرص على إزالة كل العوائق التي تحول دون هذا التنسيق و التعاون.
و الواقع أن الحديث عن تطوير أداء المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و العمل على زيادة فعاليته ليس بالأمر المستحدث و إنما يعود إلى ما قبل التطورات الراهنة على الصعيد الدولي و من الأفكار المطروحة بشأن ماهية المجالات التي ينبغي أن تنطلق منها جهود تطوير المجلس الاقتصادي و الاجتماعي في هذا الخصوص ما يلي:
1 وجوب التفكير بجدية في إمكانية اعتبار المجلس الاقتصادي و الاجتماعي جهازا مستقلا و قائما بذاته فالثابت (أن الوضع القانوني لهذا المجلس- و طبقا لأحكام الميثاق –إنما يكشف بوضوح عن حقيقة كونه جهازا تابعا للجمعية العامة).
2 كذلك فإن من بين المجالات التي ينبغي أن تتجه إليها جهود التطوير فيما يتصل بتعزيز دور المجلس في المجال الخاص بأهمية توسيع نطاق العضوية بحيث تتاح الفرصة لمشاركة دولية أوسع.
3 كذلك فقد بات مهما أن تطرح للمناقشة فكرة إيجاد صبغة ملائمة للتعاون بين المجلس الاقتصادي و الاجتماعي من جانب و بين المنظمات و الأجهزة الدولية الأخرى التي تضطلع بمهام مشابهة كالمنظمات الدولية المتخصصة، و المنظمات الاقتصادية الدولية، كمنظمة التجارة العالمية.

المراجع المعتمدة:

• د عبد العزيز بن رضوان الإدريسي، محاضرة بتاريخ 05/04/2013، مادة الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة، ماستر العلاقات الدولية و القانون الدبلوماسي، كلية الحقوق و الاقتصاد، جامعة الحسن الثاني المحمدية 2012-2013.

• محمد مصطفى أثر حدود الاختصاص الداخلي على دور منظمة الأمم المتحدة في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية للدول، مقال بمجلة السياسة الدولة، يوليو 1994، الأهرام الرقمي. .digital.ahram.org.eg/articles.aspx

• أحمد الرشيدي، الأمم المتحدة في 50 عاما الانجازات و الاخفاقات، مقال بمجلة السياسة الدولة، يوليو 1994، الأهرام الرقمي. .digital.ahram.org.eg/articles.aspx

• الأستاذ محمد سعادي، قانون المنظمات الدولية، دار الخلدونية، الطبعة الأولى 2008

• جون هادوين و جوهان كوفمان، اتخاد القرارات في الامم المتحدة، ترجمة الدكتور محمد سعيد الناعم، عالم الكتب

• احميدة أبو بكر الزليطني، منظومة الأمم المتحدة، الدار الجماهيرية للتوزيع و الاعلان، 1986

• د محمد سعيد الدقاق، التنظيم الدولي، منشأة المعارف الإسكندرية، 2004

• توم غولت، كيف تعمل الأمم المتحدة، ترجمة حسين كمال الأنصار، مراجعة لطفي الخوري، مؤسسة فرانكلين للطباعة و النشر

• www.un.org/fr/documents موقع الأمم المتحدة على الإنترنت
• Document final du sommet mondial de 2005 : Nations Unies A/60/L .1 : Assemblée générale : 15 septembre 2005 : Soixantième session : 0551131f.doc 36 : A/60/L.1






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,646,570,735
- القوة الناعمة لأوروبا الشرقية - النموذج الأوكراني
- دور الموظف الدولي في نزاع الصحراء
- تقييد السيادة المغربية من خلال مؤتمر الجزيرة الخضراء 1906
- العقوبات الإقتصادية الدولية
- بنية الفاعلين في التحول بعد الحرب الباردة
- معاهدة إنشاء إتحاد المغرب العربي- مناقصها و نواقصها-
- ورقة تعريفية بمنظمة العفو الدولية
- النزاعات المسلحة غير الدولية - ماستر العلاقات الدولية و القا ...


المزيد.....




- مستقبل غامض لجيرارد مع ليفربول
- رئيس الدولة يهنئ نظيره الجزائري بمناسبة ذكرى اول نوفمر المجي ...
- نقل معتقل سياسي صحراوي إلى مستشفى مدينة العيون المحتلة
- بالصور.. 400 ألف يورو لإصلاح منزل بالوتيلي بعد نشوب حريق هائ ...
- الوردي يعلن تعزيز أكادير بمستشفى جامعي سنة 2018
- قوات البشمركة العراقية دخلت مدينة عين العرب السورية الحدودية ...
- دفعة من قوات-البشمركة- تدخل كوباني
- -هابل- يرصد ضياء مجرات قديمة اختفت قبل مليارات السنين
- كيري وظريف وأشتون يبحثون ملف إيران النووي في مسقط
- النصر السعودي يقيل مدربه الإسباني راؤول كانيدا


المزيد.....

- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم
- صدام التيّارات .. جوزيف ناي في مواجهة فريد زكريا : هل صارت أ ... / جلال خشيب
- النظرية و الممارسة في العلاقات الدولية : بعض من التصورات الش ... / جلال خشيب
- التحديات الامنية للسياسة الهارجية الامريكية في الشرق الاوسط ... / و أمين المشاقبة و سعد شاكر شبلي
- دردشات: العرب وصندوق باندورا / جودت شاكر محمود
- بنية الفاعلين في التحول بعد الحرب الباردة / بازغ عبد الصمد
- لماذا تشكل ايران الخطورة الاعظم؟ / عبد العالي الحراك
- العلاقات الثقافية العربية الإفريقية حتى 1991 / سالم علي محمد كتي
- جنوب السودان ..جذور المشكلة ..وتداعيات الانفصال / محمد نبيل الشيمي
- مقترح دستور جديد للملكة المغربية / عبد الله العلوي أبو إياد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بازغ عبد الصمد - المجلس الإقتصادي و الإجتماعي للأمم المتحدة