أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - الشهيد عمر عزيز - حالة الاستثناء , القانون و التوق إلى الحياة















المزيد.....

حالة الاستثناء , القانون و التوق إلى الحياة


الشهيد عمر عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 4092 - 2013 / 5 / 14 - 08:56
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


نشر الأستاذ عبد الحي سيد مقالا في »السفير الثقافي« (٢٩/٩/٢٠٠٨) بعنوان »المجتمع وحالة الاستثاء«. يعتمد المقال على كتابات جورحيو أغامبن التي تبحث عن العلاقة بين السلطة السيادية وحالة الاستثناء والحالة الحياتية التي يسميها أغامبين »الحياة العزلاء«، تلك الحالة التي تفرضها السلطة، مبيحة لنفسها التصرف بل التخلص من حياة البشر »من دون أن يعني ذلك ارتكابا لأية جريمة أو حتى تقديما لأي قربان« (سيد).
ما من شك بأن هذه مرجعية حديثة بالنسبة للقارئ باللغة العربية. فجورجيو أغامبن من الفلاسفة الذين لم تترجم مؤلفاتهم ـ حسب علمي ـ إلى العربية بعد، وهو من التيار الفلسفي ما بعد الحداثي المتأثر بمدرسة فرانكفورت، وببنجامين تحديدا، ثم بفوكو بالنسبة للمدرسة الفرنسية في الفلسفة. ويشكل استحضار المفاهيم الجديدة التي ابتكرها أجامبن فتحة تجديدية أكيدة وفضاء لأسلوب تعبيري يخرج عما ألفناه من تركيبات فكرية ونمطية إنشائية.
وما من شك أيضا بأن المقال يسأل أسئلة أصبحت نادرة في الأدبيات العربية. فقلما نجد من يحدث عن إنتاج فضاءات اجتماعية بديلة وعن فعل مقاوم لقهر وظلم اجتماعيين. وهو بذلك يكسر حاجزا رسمته وعبرت عنه جملة الأدبيات التي تندرج في إطار المعارضات حيث إن لها في كل هذه الأسئلة حلولها الجاهزة ونمطها ومفرداتها التي يجري استرجاعها من ذخيرة أبدية هي مزيج من نقد للسلطات والتباكي واستنهاض لبرامج »تناسب الظرف والمكان«. فهنا فتحة لتجديد مرجعي ودعوة لتساؤلات نقدية تحمل إمكانية تغيير منظار الرؤية من منهجية تعتمد النظر الى السلطة الى رؤية تنظر في توسعة مجالات تحرر البشر.
ولكن بين الاستثناء والتوق إلى الحياة هناك غائب ـ حاضر على الدوام هو القانون. فالنظر الى حالة الاستثناء العربية وما ينتج منها من استباحة للحياة يترك الباب مفتوحا أمام حلول تتوخى اعتماد »دولة القانون« لنقل مجتمعاتنا من بؤس الإستهانة الى دولة »مؤسسات الحقوق والواجبات« لتكون، كما تدعي، ضامناً لحرية الأفراد وحقوقهم.
هذا المقال هو رأي حول العلاقة بين حالة الاستثناء والقانون والتوق الى الحياة، نبين فيه أن حالة الاستثناء والقانون متداخلان لا ينفصل بعضهما عن الآخر، وأن التوق إلى الحياة هو صراع لا تنازل ولا توسط فيه.
يقول عبد الحي سيد إن المجتمعات العربية تعيش حالة استثناء مستمرة »يستخدم فيها الدستور والمؤسسات الناشئة عنه كأدوات لتعزيز السلطان، بدلا من أن تشكل غطاء لحماية المجتمع من سوء استعمال السلطة. ومن حالة الاستثناء هذه يستباح الإنسان ويبدو المجتمع على صورة »كتل أو جماعات بشرية بلا رأي لها ولا صوت«. وفي نهجهم لمواجهة سلطات الاستثناء يحاول أفراد المجتمع »أن يلملموا ما بقي لهم من كيان ليصنعوا فضاءاتهم البديلة ويستعيدوا فيها بعضا من المعنى لوجودهم«. وهكذا تكون حالة الاستثناء بالنسبة للكاتب المدخل للتساؤل عن كيفية تحرير الحياة.
تمثل حالة الاستثناء إشكالية نظرية فعلية، فهل »الاستثناء من داخل القانون؟« كما رآه كارل شميت أم إنه يمثل منطقة معزولة عن القانون كما قال بنجامين ومن ثم أجامبن؟ وهي الإشكالية ذاتها التي نجدها في موضوع »تطبيق القانون لحماية المجتمع من سوء استعمال السلطة«. فهذه العبارة التي تترجم تطلعاً محدداً هي من نتائج الحدث، هي ما يفكر به ما بعد وقوع الحدث. فالأحداث التاريخية التي لجأ اليها صاحب السيادة لتطبيق حالة الاستثناء »وإيقاف العمل بالدستور« كانت ممزوجة دوماً بالعنف المباشر، وهي تحمل معها خطابها الذي يبررها »بضرورة الدفاع عن الدولة والمؤسسات وتالياً المجتمع«. أما إدراك الأفراد لسوء استعمال السلطة من قبل صاحبها فلا يأتي إلا بعد وقوع الحدث.
والمشكلة في رأيي ليست في حالة الاستثناء، بل هي في القانون ذاته. فالقانون والعنف والاستثناء مرتبط بعضها ببعض. يقول فوكو إن العنف المنظم هو القوة المؤسسة للقانون، كما أن القانون هو بجوانب له تمكين لأصحاب السيادة باستمرار العنف على الأفراد »بأشكال مختلفة«. وطالما أن القانون احتوى منذ الرومان على مواد تجيز لصاحب السيادة تطبيق حالة الاستثناء عندما يستشعر خطراً، فإمكانية حدوث هذه الحالة جائزة في أي لحظة. وهنا نتساءل »ما هو الخطر؟«. ألم يكن الخطر تحرك الرعاع كما في روما أو ثورة سبارتاكوس في ألمانيا عام ١٩١٨؟ أو تحرك أيار ١٩٦٨؟ أو الأرجنتين ٢٠٠١؟ إنه الرعب من تفتح وتداخل مقاومة الرعاع، إنه الرعب من أن يتحقق توق الأفراد إلى توسعة فضاءات حياتهم وإمكانياتهم الذهنية والجسدية والنفسية. هو هذا الرعب الذي قاد أصحاب الانقلابات العسكرية في بلادنا العربية منذ أكثر من نصف قرن الى فرض حالة الاستثناء للتمكن من وضع اليد على حركة المجتمع.
أما تجيير كل إشكالات المجتمعات، والعربية منها بخاصة، لحالة الاستثناء وما تستتبعه من استباحة مباشرة لحياة البشر كما نقرأه في كتابات »معارضة«، وما نستشفه من »غائب/ حاضر« عند عبد الحي سيد فهو تهيئة الأرضية للقبول »بالقانون«، أي التمهيد لتوافق يرتضي بالدستور وبسلطة »تشغله« كحد خارج عن البشر، وفوق مستوى تناول المجموع. فيما يبقى الاستثناء خفياً لأوقات الضرورة. وقد بينت الأحداث أن تطبيق القانون في دولة القانون لن يقف حائلاً أمام »الضرورة« التي قد تمليها مصادرة أراض أو طرد أفراد من البلد الذي رحلوا اليه أو مقاضاة بلد لنسخ أدوية مكافحة أمراض كالأيدز.. والأمثلة كثيرة ومتعددة من أميركا وفرنسا وايطاليا وسويسرا، وكلها بلدان تعتبر نفسها و»نعتبرها« بلدان حكم القانون. ترى، ألا يستباح البشر فيها؟ ولا أتكلم هنا عن المهاجرين أو الجيل الثاني من الأفارقة المتجنسين، بل عن معظم الأفراد. أليست استباحة عندما يشعر الفرد بأن الراتب الذي قبضه قد يكون الأخير لأنه كغيره مهدد بالطرد من العمل، ليصبح كائنا لا وجود له، فهناك فواتير يجب أن تدفع وسكن يجب تأمينه، وإلا وجد نفسه دون مأوى كساكن أي »عشوائيات« أو »مناطق المخالفات« كما في بلادنا؟ فما الفارق اذاً بين دول القانون ودول الاستثناء؟ الفارق في نظري يتمثل في أن هيمنة رأس المال تعمل في الحالة الأولى على توظيف مكنات استبدادية، فيما يتعلق الأمر في الحالة الثانية بسلطات استبدادية أخذ رأس المال بالتموقع في أجهزتها القيادية.
بالتالي الموضوع ليس في الاستثناء أو ليس فقط في الاستثناء بل في الدولة وتركيب السلطة التي تدير استمرارية الاستبداد والاستغلال معا. فلا تطبيق للقانون لحماية المجتمع دونما التأكيد على حق الأفراد في مقاومة كل أشكال الهيمنة والظلم. هذا ما كان حمله التشريع الفرنسي عام ١٧٩٣ الذي سرعان ما ألغته البرجوازية الفرنسية بعد القضاء على الرعاع والثورة.
إن صلب الموضوع والمدخل لأي تصور هو بالنسبة لي الحياة ذاتها أولا، وليس كيف نعود الى دولة القانون. ولا أعني هنا الدفاع عن الحياة كما جاء عند أغامبن وعبد الحي سيد. فعبارة الدفاع ملتبسة، وهي تأتي وكأنما سلوك الأفراد في التحرر هو رد فعل لممارسات السلطة، فيما توق الأفراد الى التحرر، وتحركهم لتوسعة إمكانياتهم ومداركهم هو الدافع لتحرك مكنات التسلط والمكنات الإيديولوجية. بعبارة أخرى، إن صراع الأفراد لتكوين فضاءات مستقلة ومُحِبة هو الذي يستدعي تحرك المكنات السلطوية، هو الذي يدفع هذه المكنات الى ابتكار أنظمة وتقنيات مراقبة وانضباط جديدة. ان معظم المعارضات ركنت ـ للأسف ـ الى فرضية استئثار السلطة في ابتكار واحتكار التجديد فكان سلوكها محصوراً في »رد الفعل« وأضاعت بذلك على نفسها فرصة النظر الى الزاوية المتقدة من الحياة، فالأفراد هم الذين يأتون دوماً بالجديد. ولا جديد إلا من الأفراد أنفسهم.
أما الفضاءات المستقلة فلن تكون حاملة لمشروع إنساني إلا اذا كانت فضاءات محبة ومختلفة وفرحة ومنفتحة. وما نراه في بلادنا من تكوينات بشرية تنتظم بترتيب عائلي أو ديني لا يمكن أن تكون تكوينات محبة لأنها ترتيبات تعتمد أساليب تسلطية من أنواع مختلفة، وقد تكون مدينة طرابلس اللبنانية مثالاً متقدماً نستقرئ منه خطوط التطورات المقبلة. ولا عجب أن نلقى في هذه التكوينات من يحب السلطان فعلا، حتى وإن نأى عن السياسة فهو يحمل في نفسه صورة سلطان آخر على مجتمعه الصغير. ولا عجب أيضا أن نجد كيف تستثمر المؤسسات القمعية في تكوينات كهذه لخصوبة تربتها، أو كيف تستثمر المكنات الإيديولوجية الاختلافات الثقافية لتكوين »أغلبية« ترى في نفسها الضامن للنقاوة الوطنية، وتعتبر في الوقت نفسه »الأقلية« كحامل لمشروع مضاد، بل لمشروع »خائن« لتمزيق تضامن الأمة ووحدتها (أرهون أبادوراي). حيال ذلك تقوم هذه »الأغلبية« بتطهير البيئة »ممن يوهن شعورها« بتقييد الحركة (ان لم يكن بشلها)، ونشر نقاء الصفاء الثقافي وتعديل الجغرافيا. وقد رأينا ذلك في أزمة جنوب أوروبا خلال التسعينيات وفي أوسيتيا مؤخرا. كما نرى ذلك في التموقع السكاني الجديد في مدننا. ألم يكن شعار »تنظيف المدينة« الرافعة لتهديم مناطق سكنية بحجة عدم استيفائها الشروط الإدارية وترحيل بل تفتيت عروة تماسك سكانها، فامتزجت بذلك المصالح الربحية بالضرورات الأمنية؟
لقد أعطى عبد الحي سيد أمثلة عن تحرك الأفراد، وهي جميعها أمثلة دالة عن تحول نوعية الصراع في بلادنا وفي العالم. فمراكز تحرك الأفراد لم تعد مواقع عملهم أو دراستهم فقط، بل أصبحت المدينة نفسها موضوعا ومسرحا للصراعات الراهنة، مثلما أصبحت حيازة إمكانياتها أحد أبرز وجوهه. فقد تحرك الأفراد وقطعوا الطرق وتصدوا لقوى الأمن، وقد فعلوا ذلك جميعا، كلهم، الآباء والأمهات والأولاد، الجيرة كلها اجتمعت والجيرة تجمهرت. هكذا فعل هؤلاء لتأكيد حقهم في التمكن من نشر أنفسهم جغرافيا وتوسعة رقعة حركتهم. قد يعلق البعض بالقول: إن هذه المقاومة انتهت بالفشل حيث إن المداخلات المتعددة وقوى الأمن نالت من المجموع، غير أن هذه الأحداث كغيرها من أحداث سبقتها وأخرى تتبعها تبقى قطعة من ذاكرة تتراكم شيئا فشيئا ولا أحد يدري الى ماذا ستفضي كذرات أبيقور المتساقطة بشكل لا متناه والتي تؤدي فجأة الى حدوث »انفراج« فجائي غير متوقع.
فعالمنا لم يعد عالم الستينيات والسبعينيات حيث كان التوقع أمرا ممكنا، بل هو عالم مختلف تماما قد يشبه في معالمه صورة العالم من وجهته الأوروبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. أما منطقتنا العربية فهي تعيش وتيرة أبطأ إذا ما قورنت بجنوبي آسيا أو أميركا الجنوبية، إلا أننا بدأنا نلمس تغييرا في كيفية نظر الفرد الى إمكانياته وإحساسه بمقدرته في الاستفادة من الظروف المتاحة. وما من شك في أن تبدلاً كهذا ـ إن كان ما وصفته صحيحا ـ حمال أوجه متعددة ومتداخلة من تفرد وانتهازية وتسلط، ونزعة استقلالية في آن معا. فهذا الجيل الشاب الذي نتطلع اليه لديه قناعة بضرورة تطوير استقلاليته على الرغم من المعوقات التي تعترضه، وهو مدرك تماما لأساليب البحث والتعاطي الاجتماعي. وقد استطاعت »جزر« من التكوينات الشابة أن تبتكر لنفسها أساليب جديدة في التعاطي والتبادل، وفي الوقت نفسه أن تجد لنفسها طريقة إنتاج لحياتها تتحكم فيها بقدر كبير من الاستقلالية في تعاملها مع أصناف السيطرة والاستغلال المتعددة.
وهكذا يكون النظر الى الصراع من زاوية التوق الى الحياة بداية لتطلع من نوع آخر: تطلع ينظر في ميكرو التكوينات وليس ماكرو المكونات (دولوز وغواتاري)، تطلع ينظر الى أولوية الحياة وأولوية الصراع من أجل تمكين الذاتيات وتفعيلها لمقدراتها الذهنية والنفسية والجسدية، تطلع ينظر في المحبة كأساس وكمؤسس للعلاقات بين البشر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,337,253
- حالة الاستثناء , القانون و التوق إلى الحياة


المزيد.....




- عنف واشتباكات... تصاعد المواجهات بين الشرطة والمحتجين في هون ...
- قرارات وتوصيات إجتماع الأمانة العامة لحزب التجمع
- مواجهات بين الشرطة ومحتجين في هونغ كونغ وإغلاق أربع محطات لق ...
- تركيا توجه -المخلب الثالث- ضد مسلحي -حزب العمال الكردستاني- ...
- مواجهات بين الشرطة ومحتجين في هونغ كونغ وإغلاق أربع محطات لق ...
- تونس: بيان حول مقـاطعة الانتخابات القـادمة
- الاتحاد الأوروبي يعرب عن قلقه إزاء حرائق الأمازون
- خروج آلاف المتظاهرين في شوارع العاصمة الجزائرية
- نداء من #الحزب_الشيوعي_اللبناني يدعو إلى مقاومة الإحتلال الإ ...
- قصيدة فتاة سورية تهز نظام التعليم في بريطانيا


المزيد.....

- الأسس الفكرية للانتهازية الثورية والإصلاحية الوسطية / هيفاء أحمد الجندي
- ليون تروتسكي: سيرة للأمل / أشرف عمر
- التوسع الراسمالي وبناء الدولة الوطنية / لطفي حاتم
- الحلقة الأخيرة: -الصراعات الطبقية بالمغرب و حركة 20 فبراير : ... / موقع 30 عشت
- الأسس الأيديولوجية والسياسية لبناء الحزب البروليتاري الثوري / امال الحسين
- اليسار الاشتراكي والتحالفات الوطنية / لطفي حاتم
- إرنست ماندل؛ حياة من أجل الثورة / مايكل لوي
- ماركس والشرق الأوسط ٢/٢ / جلبير الأشقر
- عرض موجز لتاريخ الرابطة الأمميّة للعمال _ الأمميّة الرابعة / الرابطة الأممية للعمال
- مقدمة “النبي المسلح” لاسحق دويتشر:سوف ينصفنا التاريخ(*) / كميل داغر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - الشهيد عمر عزيز - حالة الاستثناء , القانون و التوق إلى الحياة